إيران... تأكيد أهلية 6 مرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية

«صيانة الدستور» أعلن انطلاق الحملة الدعائية غداً

مرشحو الانتخابات الرئاسية الإيرانية بزشكيان وقاليباف وجليلي وبور محمدي وقاضي زاده هاشمي وزاكاني (رويترز - أ.ب - أ.ف.ب - إ.ب.أ)
مرشحو الانتخابات الرئاسية الإيرانية بزشكيان وقاليباف وجليلي وبور محمدي وقاضي زاده هاشمي وزاكاني (رويترز - أ.ب - أ.ف.ب - إ.ب.أ)
TT

إيران... تأكيد أهلية 6 مرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية

مرشحو الانتخابات الرئاسية الإيرانية بزشكيان وقاليباف وجليلي وبور محمدي وقاضي زاده هاشمي وزاكاني (رويترز - أ.ب - أ.ف.ب - إ.ب.أ)
مرشحو الانتخابات الرئاسية الإيرانية بزشكيان وقاليباف وجليلي وبور محمدي وقاضي زاده هاشمي وزاكاني (رويترز - أ.ب - أ.ف.ب - إ.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية، محسن إسلامي، الموافقة على طلبات 6 مترشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في نهاية يونيو (حزيران) الحالي.

وتجري إيران انتخابات رئاسية مبكرة بعد مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية الشهر الماضي. وتقدم 80 مترشحاً للانتخابات، غالبيتهم مسؤولون ونواب حاليون وسابقون.

وقال إسلامي، في تصريح للتلفزيون الرسمي، إن «مجلس صيانة الدستور» وافق على ترشح كل من: رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وممثل المرشد الإيراني في «مجلس الأمن القومي» سعيد جليلي، وعمدة طهران علي رضا زاكاني، والنائب الإصلاحي مسعود بزشكيان، ووزير العدل السابق مصطفى بورمحمدي، ورئيس منظمة «الشهيد» أمير حسين قاضي زاده هاشمي.

أتى ذلك بعد أقل من ساعة على إعلان المتحدث باسم «صيانة الدستور»، هادي طحان نظيف، انتهاء عملية البتّ في أهلية المترشحين، وإرسال قائمة بأسماء المترشحين الذين تمت الموافقة على طلباتهم إلى وزارة الداخلية. وقال طحان نظيف إن الحملة الانتخابية ستبدأ غداً (الاثنين) حتى 26 يونيو، على أن يكون يوم 27 يوم صمت انتخابي، قبل فتح أبواب الاقتراع في 28 يونيو.

وبذلك، رفض «صيانة الدستور» طلبات 74 مرشحاً، أبرزهم الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، وإسحاق جهانغيري نائب الرئيس في عهد حسن روحاني، و3 وزراء حاليين: وزير الثقافة محمد مهدي إسماعيلي، ووزير الطرق والتنمية الحضرية مهرداد بذرباش، ووزير العمل والرفاه صولت مرتضوي.

أمير حسين قاضي زاده هاشمي يترشح للمرة الثانية بعد هزيمة 2021 (أ.ف.ب)

وهذه ثاني مرة يُرفض فيها طلب لاريجاني، وهو مستشار حالي للمرشد الإيراني، كما أنها الثالثة التي يُستبعد فيها أحمدي نجاد، وهو عضو في «مجلس تشخيص مصلحة النظام».

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم «صيانة الدستور» إن حملة الانتخابات الرئاسية تبدأ غداً (الاثنين)، بعد الانتهاء من فحص أهلية مرشحي الدورة الرابعة عشرة للانتخابات الرئاسية، في المجلس الذي يختار نصف أعضائه الـ12 المرشد الإيراني علي خامنئي مباشرة.

وقبل أن تعلن قائمة المرشحين، تناقل كثير من المواقع الإصلاحية معلومات عن رفض طلب لاريجاني. وتحدثت وكالة «إيلنا» الإصلاحية عن قائمة من 6 مترشحين جرت الموافقة عليها، لكنها قالت إن هناك احتمالاً بأن تتعرض القائمة لتغييرات.

علي رضا زاكاني عمدة طهران لدى تقديم أوراقه للانتخابات (أ.ب)

وأفادت الوكالة نقلاً عن مصادر بأن «صيانة الدستور» وافق على قاليباف، وسعيد جليلي، وبزشكيان، وقاضي زاده هاشمي، ومحمد شريعتمداري (الوزير السابق في حكومتَي حسن روحاني ومحمد خاتمي). كما ضمّت القائمة المرشح الإصلاحي ومحافظ البنك المركزي الأسبق عبد الناصر همتي أحد المهزومين في انتخابات الرئاسة قبل 3 سنوات.

لكن الوكالة أشارت إلى تكهنات بشأن احتمال تأييد طلب عمدة طهران، علي رضا زاكاني، ووزير العدل السابق مصطفى بورمحمدي.

قاليباف الأكثر استعداداً

يعدّ قاليباف (62 عاماً)، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري»، الأوفر حظاً في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، نظراً إلى جاهزية مقره الانتخابي وفروعه على مستوى البلاد، وكذلك شبكة العلاقات التي تربطه بنواب البرلمان الجديد، وكذلك بالنواب الذين انتهت ولايتهم الشهر الماضي.

محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني يترشح للمرة الرابعة للرئاسة (أ.ب)

وأثار ترشح قاليباف بعد أيام من توليه رئاسة البرلمان، غضب حلفائه المحافظين. وقال بعض المصادر غير الرسمية إنه انتهك اتفاقاً مع حلفائه المحافظين والمتشددين بشأن إعادة انتخابه رئيساً للبرلمان، على ألا يترشح للانتخابات الرئاسية.

وانسحب قاليباف من الانتخابات الرئاسية في 2017 بعد ترشح الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي. وقبل ذلك، خاض الانتخابات الرئاسية عام 2005، وأحرز المرتبة الرابعة بحصوله على نحو 4.1 مليون صوت، وفي عام 2013 انهزم أمام الرئيس الأسبق حسن روحاني، وأحرز المرتبة الثانية بحصوله على نحو 6.1 مليون صوت.

جليلي يرفع يده خلال التسجيل للانتخابات الرئاسية (أ.ب)

أما المتشدد جليلي (58 عاماً) فقد كان مرشحاً للانتخابات الرئاسية السابقة، وحضر المناظرات التلفزيونية، لكنه انسحب لمصلحة رئيسي. وكان جليلي كبيراً للمفاوضين النوويين الإيرانيين أثناء توليه منصب الأمين العام لـ«مجلس الأمن القومي».

أما قاضي زاده هاشمي (53 عاماً)، فهذه ثاني مرة يخوض فيها الانتخابات بعد هزيمته قبل 3 سنوات.

وبدوره، انسحب زاكاني (58 عاماً) من الانتخابات الأخيرة لمصلحة رئيسي.

أما مصطفى بورمحمدي (65 عاماً) وزير العدل في حكومة حسن روحاني الأولى، فإنه ثاني مسؤول ارتبط اسمه بإعدامات جماعية شهدتها إيران في الثمانينات، إذ كان، مثل رئيسي، أحد المسؤولين الأربعة في «لجنة الموت» المسؤولة عن تنفيذ إعدامات عام 1988.

ويترأس بورمحمدي حالياً «جمعية علماء الدين المجاهدين»، التشكيل السياسي الأبرز لرجال الدين في التيار المحافظ.

وقال بورمحمدي، الذي تربطه علاقات وثيقة بالمعتدلين، لدى تقديم طلبه للترشح، إنه سيطلق على الحكومة اسم «حكومة القرار». وأضاف: «كنا مفعمين بالأحلام الكبيرة، لكننا اليوم لم نصل إلى ما أردناه». وأضاف: «أعرف تقلبات سياسة البلاد، وأستطيع أن أقول إنني خلال الـ45 سنة الماضية على دراية بالقضايا والأسرار الخفية، صغيرها وكبيرها، والمشكلات الداخلية والخارجية».

بورمحمدي لدى تقديمه أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية (همشهري)

أما بزشكيان (70 عاماً) النائب في 5 دورات برلمانية ووزير الصحة الأسبق في فترة محمد خاتمي، فإنه أحد المترشحين الثلاثة الذين انتخبوا السبت من قبل «جبهة الإصلاحات» لخوض الانتخابات الرئاسية. وكانت الجبهة قد اشترطت تلبية مطالبها لعدم مقاطعة الانتخابات.

وهذي ثاني مرة يترشح فيها الطبيب الأذري التركي الذي ينحدر من مدينة تبريز، ويعدّ من بين أفضل أطباء «العيون» في إيران. وقال بزشكيان لدى ترشحه للانتخابات: «أدخل الانتخابات لكي أساعد في مشاركة حماسية فيها»، داعياً إلى «الوحدة بين جميع المجموعات والتيارات».

وأضاف بزشكيان: «ما يجب علينا وعلى المسؤولين التنفيذيين فعله هو عدم طرح كلمات جديدة وحلول جديدة، بل إن مشكلتنا أننا ننحي جانباً السياسات التي أعلنها المرشد وقانون التخطيط، ونأتي بكلمات جديدة من صنع أنفسنا».

النائب الإصلاحي مسعود بزشكيان يدلي بتصريحات للصحافيين في مقر الانتخابات (إ.ب.أ)

وقال الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، الأربعاء الماضي، إن المرشح المدعوم من الجبهة «يجب أن يؤمن عملياً بالإصلاحات، والتغيير، ويسعى من أجل الإصلاح، في جميع المجالات البنيوية والتوجهات»، وأن «يتمتع بالفهم الصحيح لمطالب المرأة والشباب والطبقة المتوسطة، والطبقة الفقيرة، خصوصاً الشرائح التي تزداد ضعفاً مع انهيار رأس المال الاقتصادي والاجتماعي والإنساني، والسعي الحثيث إلى تحسين حياة الناس وسبل عيشهم، مع اتباع نهج اقتصادي ملائم للتنمية الشاملة، والمستدامة، إلى جانب العدالة».

وقال المحلل السياسي الإيراني، أحمد زيد آبادي، عبر منصة «إكس»: «يمكن القول إن الانتخابات الرئاسية ستكون على جولتين».

وأضاف: «يمكن أن يستعد بزشكيان منذ الآن لجولة ثانية، لكن منافسه غير واضح». وتابع: «رفض أهلية لاريجاني، رغم تأكيد المرشد على إهدار حقّه في الانتخابات السابقة، غريب للغاية، ولكن الشخص الذي يمكنه أداء دور مماثل لدور لاريجاني، وربما أقوى وأكثر تأثيراً، هو مصطفى بورمحمدي».

ورأى أن «محمدي يمكنه أن يستخدم قوة كلامه في المناظرات الانتخابية بشكل جيد. ربما سيكون أحد طرفي الجولة الثانية».

بدورها، كتبت صحيفة «فرهيختغان» المحافظة: «من السابق لأوانه الحكم على شكل الانتخابات الرئاسية ونتائجها المحتملة. ولكنَّ هناك احتمالاً ضعيفاً لبناء موجة جديدة والركوب عليها، نظراً للأجواء الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، وجود وجوه متعددة يحظى كل منها بنسبة تصويت، يزيد احتمال جرّ الانتخابات إلى جولة ثانية بقوة».

وقد تتأثر نسبة الإقبال على التصويت بسبب الخيارات المحدودة من المرشحين وازدياد السخط حيال مجموعة من الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

ووسط المزيج المعقد في إيران من الحكام الدينيين والمسؤولين المنتخبين، تكون لخامنئي الكلمة الفصل في جميع شؤون الدولة، مثل السياسات النووية والخارجية. لكن الرئيس المنتخب سيكون مسؤولاً عن معالجة الصعوبات الاقتصادية المتفاقمة.

وفي انتخابات عام 2021، أجاز «مجلس صيانة الدستور» 7 مترشحين فقط، من أصل 592 متقدّماً، لخوض الانتخابات، وأبطل أهلية كثير من مرشحي التيار الإصلاحي والمعتدل. وقد سهّل ذلك انتخاب رئيسي، مرشّح التيار المحافظ المتشدّد، رئيساً من الدورة الأولى. وبلغت نسبة الاقتراع في تلك الانتخابات 49 في المائة، وهو أدنى معدّل مشاركة في الانتخابات الرئاسية منذ ثورة 1979.


مقالات ذات صلة

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».


اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، من دون تنفيذ عملي لأبرز بنودها، وهو نزع سلاح «حماس»، وإعادة الإعمار، ونشر قوات شرطة فلسطينية وقوات استقرار دولية، وانسحاب إسرائيلي جديد.

ويتوقع أن يكون الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، المقرر في واشنطن يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، واللقاء الذي يسبقه بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ حاسماً بشأن تلك القضايا الشائكة وتفكيك الجمود الحالي.

وأكد خبراء أهمية أن تكون هناك ضغوط دولية للحيلولة من دون تصدير ملف نزع السلاح ومقايضته بالإعمار فقط، وطرح قضايا الانسحاب ونشر القوات بوصفها التزامات ستكون على تل أبيب، قد تفكك الجمود حال تنفيذها.

وأفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، السبت، بأن البيت الأبيض يخطّط لعقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» في 19 فبراير الحالي لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وسيكون الاجتماع المرتقب أول لقاء رسمي لـ«المجلس»، وسيتضمّن مؤتمراً للمانحين مخصصاً لإعادة إعمار غزة، وفق «أكسيوس»، الذي أشار إلى أن التحضيرات لا تزال في مراحلها الأولى، وقد تطرأ عليها تغييرات، وسط تواصل مع عشرات الدول لدعوة قادتها والمشاركة في الترتيبات اللوجيستية للاجتماع.

وفي 15 يناير الماضي، أعلن ترمب تأسيس «مجلس السلام»، الذي يشرف على تنفيذ خطة غزة، تزامناً مع إعلان بدء المرحلة الثانية، وسط إصرار إسرائيلي رسمي متكرر على نزع سلاح «حماس»، دون حديث عن الالتزام بأي انسحابات.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن الاجتماع المرتقب قد يكون نظرياً حاسماً للقضايا الشائكة مثل الانسحاب الإسرائيلي ونشر قوات الاستقرار والنظر في اعتراض تل أبيب على مشاركة قوات تركية، ونشر القوات الشرطية، وقبل كل ذلك نزع سلاح «حماس»، وتفكيك الجمود الحالي، موضحاً: «لكن عملياً وجود الإعمار ونزع السلاح معاً في الأخبار المتداولة بشأن جدول الاجتماع ليس صدفة، بل يعكس مقايضة سياسية أمنية ستُطرح، وهذا قد يعقّد المسائل أكثر ولا يحسمها فوراً».

فلسطينيون يسيرون بالقرب من الخيام التي تؤوي نازحين في منطقة مواصي بخان يونس (أ.ف.ب)

وتحدّث الموقع الإخباري لقناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، السبت، عن أن ترمب سيلتقي نتنياهو قبل يوم من انعقاد «المجلس» الذي دعاه لحضوره الرئيس الأميركي. وأضاف أن «اجتماع (مجلس السلام) يأتي في ظل الجهود لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد الفتح المحدود لمعبر رفح الأسبوع الماضي»، لافتاً إلى أن «هناك توقعات بإعلان موعد نهائي من ترمب لنزع سلاح (حماس)».

ويعتقد نزال أن «لقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً بشكل كبير في حسم تلك القضايا الشائكة، والاتفاق على مساومات ستُطرح على طاولة الاجتماع»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أهمية وجود ضغوط دولية لحسم انسحاب إسرائيل ونشر القوات الدولية بدرجة تماثل جهود الدفع بنزع السلاح والمقايضة بالإعمار، لنلمس تغييراً في غزة وإلا لا جديد وستعود الأمور إلى الجمود.

بينما يرى المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن تلك القضايا الشائكة معقّدة للغاية، وسيكون حسمها في جلسات عدة وليس جلسة واحدة باجتماع «المجلس» الذي قد يصدر عن رئيسه ترمب، تهديدات لـ«حماس» وإصدار مهلة لتسليم السلاح، في محاولة لتثبيت فكرة أن «المجلس» حاسم في قراراته، وإنهاء القضايا الشائكة لا سيما في غزة.

ويتوقع عكاشة أن يشهد لقاء ترمب ونتنياهو تشدداً إسرائيلياً، جرّاء عدم التقدم في الاتفاق على نزع سلاح «حماس»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح اللقاء وعدم تأجيله مرتبط بنجاح المفاوضات الإيرانية-الأميركية، نهاية الأسبوع الحالي؛ وإلا سيُؤجل ونجد تصعيداً أميركياً عسكرياً ضد طهران وتجميداً للملف الفلسطيني مؤقتاً».