تجدد المعارك حول «سلاح الإشارة» في الخرطوم

قوات «الدعم السريع» تطلق أكثر من 500 أسير بينهم ضباط برتب رفيعة

البرهان يصافح جنوده في الجيش السوداني في مناسبة سابقة (وكالة أنباء العالم العربي)
البرهان يصافح جنوده في الجيش السوداني في مناسبة سابقة (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

تجدد المعارك حول «سلاح الإشارة» في الخرطوم

البرهان يصافح جنوده في الجيش السوداني في مناسبة سابقة (وكالة أنباء العالم العربي)
البرهان يصافح جنوده في الجيش السوداني في مناسبة سابقة (وكالة أنباء العالم العربي)

تجددت، يوم السبت، المواجهات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» حول سلاح الإشارة في مدينة الخرطوم بحري، إحدى مدن العاصمة الثلاث، كما نفذت طائرات حربية غارات على تمركزات لقوات «الدعم السريع» في ولاية شمال دارفور. وقال شهود إن اشتباكات عنيفة دارت بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في محيط سلاح الإشارة المقابل لقيادة الجيش على الضفة الأخرى من النيل الأزرق، مشيرين إلى أن قوات «الدعم السريع» هاجمت مقر الجيش من محورين.

ونشر منتسبون للجيش مقطعاً مصوراً على مواقع التواصل الاجتماعي قالوا فيه إنهم صدوا هجوماً لـ«الدعم السريع» على سلاح الإشارة وكبدوهم خسائر في الأرواح والعتاد، وفق وكالة «أنباء العالم العربي». وتفرض قوات «الدعم السريع» حصاراً على مقر سلاح الإشارة منذ بدء القتال في منتصف أبريل (نيسان) من العام الماضي، ويحاول الجيش بين الحين والآخر فك الحصار عن مقره بالهجوم على قوات «الدعم السريع» من شمال مدينة بحري ومدينة أم درمان عبر جسر الحلفايا الذي يربط شمال أم درمان بمدينة بحري، لكن دون جدوى.

آثار الدمار في مدينة الفاشر غرب السودان (أ.ف.ب)

معركة الفاشر

وفي الفاشر بولاية شمال دارفور، قال سكان إن الجيش شن غارات جوية عنيفة على تمركزات لقوات «الدعم السريع» في مدينة كبكابية، مشيرين إلى تصاعد أعمدة الدخان من المنطقة مع سماع أصوات المضادات الأرضية. وذكروا أن وتيرة المعارك البرية والاشتباكات على الأرض تراجعت خلال اليومين الماضيين في الفاشر مع استمرار القصف الجوي وتبادل الضربات المدفعية بين الجانبين.

وتفرض قوات «الدعم السريع» حصاراً محكماً أيضاً على الفاشر، في مسعى للسيطرة عليها بعد أن أحكمت قبضتها على 4 من أصل 5 ولايات في إقليم دارفور، وسط تحذيرات دولية وإقليمية من اجتياح المدينة التي تؤوي ملايين النازحين الذين فروا من مدن الإقليم المضطرب جراء الصراع.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أ.ف.ب)

ولاية الجزيرة

وفي ولاية الجزيرة بوسط البلاد، التي تسيطر عليها قوات «الدعم السريع» منذ ديسمبر (كانون الأول)، حذرت «لجان مقاومة مدينة ود مدني» من ازدياد وتيرة الانتهاكات من طرفي القتال ومن القصف الجوي لطيران الجيش، مشيرة إلى تعتيم إعلامي وصعوبة بالغة في التواصل مع الأهالي والمواطنين. وأضافت في بيان: «ما زالت معاناة المواطنين تتواصل داخل ولاية الجزيرة نتيجة لانقطاع شبكات الاتصالات والإنترنت للشهر الرابع على التوالي».

واندلع القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» على نحو مفاجئ في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.

قوات «الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

إطلاق 500 أسير

أطلقت قوات «الدعم السريع» سراح أكثر من 500 أسير كانوا محتجزين في معتقلاتها، بينهم ضباط برتب رفيعة في الشرطة والجيش وجهاز الأمن، أسروا أو قبض عليهم في عدد من المناطق بالسودان، وتم تجميعهم في سجن «سوبا» جنوب الخرطوم، وهو من المناطق التي تسيطر عليها قوات «الدعم السريع» منذ الأيام الأولى للحرب، بينما يقول الموالون للجيش إن معظم المفرج عنهم ضباط شرطة لم يكونوا مشاركين في القتال.

وأبدت قوات «الدعم السريع» عقب توقيع «إعلان أديس أبابا» بينها وبين تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) في 2 يناير (كانون الثاني) الماضي، استعدادها لإطلاق سراح 451 من أسرى الحرب المحتجزين عندها عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، استجابة لطلب «تقدم»، لكن العملية لم تتم، لأن الجيش لم يظهر استعداده لتسلم الأسرى، وفق ما قالته قوات «الدعم السريع»، بينما يقول الجيش إنه لم يبلغ رسمياً بإطلاق سراح أسرى.

وأكد مصدر في قوات «الدعم السريع» لـ«الشرق الأوسط»، ما تداولته منصات إعلامية محلية، من أن المطلق سراحهم «أسرى» تم القبض عليهم أثناء انخراطهم في القتال، وليسوا معتقلين كما ذكرت تلك المنصات، وأنه استجاب لمبادرة من رجال طرق صوفية في منطقة «أبو قرون» شرق العاصمة الخرطوم. وقالت قوات «الدعم السريع» إنه أُطلق سراح 537 ضابطاً من الشرطة والجيش وجهاز المخابرات العامة، بينهم رتب رفيعة، سيتم تفويجهم إلى أماكن سكنهم وإقامة أسرهم.

وأضافت، في بيان يوم السبت، أنها «التزاماً بقواعد القانون الدولي الإنساني، وانفاذاً لمباردتها، أطلقت قبل ذلك سراح 202 من أسرى الجيش، وخاطبت الصليب الأحمر الذي شرع في التنفيذ، لكن الجيش أخذ يماطل وعرقل عملية التسليم والتسلم»، مؤكدة أن الجيش رفض استلام أسراه.

وتابعت قوات الدعم السريع أنه بعد رفض الجيش تسلم أسراه اقترحوا رسمياً على اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن تقوم قوات الدعم السريع بإطلاق سراح الأسرى بصورة منفردة، حفاظاً على أرواح موظفي اللجنة الدولية وعلى أرواح الأسرى، «واستلمنا منهم رداً مكتوباً على خطابنا بتاريخ 4 يونيو الجاري، ملحقاً بالبروتوكول الخاص بإطلاق سراح الأسرى».

آلية للجيش السوداني في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

معتقلات مجهولة

ويحتفظ كل من الجيش وقوات الدعم السريع بأعداد كبيرة غير محصاة من الأسرى في معتقلات مجهولة، وأبرز الذين أسرتهم قوات الدعم السريع، المفتش العام للجيش الفريق ركن مبارك كجو، الذي تم أسره منذ اليوم الأول للحرب، وأيضا ً رئيس «حزب المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم» أنس عمر، ورئيس «تحالف التيار الإسلامي العريض» محمد علي الجزولي، وهو أحد أتباع تنظيم «داعش»".

ودأبت قوات الدعم السريع على اعتقال كل من تعثر عليه من قادة الإسلاميين، وضباط الجيش والشرطة والأمن، بمن فيهم المتقاعدين، إلى جانب إظهار أعداد من الأسرى أثناء استجوابهم بعد القبض عليهم، فيما دأب الجيش على اعتقال كل من يشتبه في أنه على علاقة بقوات الدعم السريع.

وأصدرت محاكم في عدد من أنحاء البلاد التي يسيطر عليها الجيش أحكاماً بالاعدام والسجن المؤبد على مدنيين تحت ذريعة العلاقة مع قوات الدعم السريع. كما ألقت الاستخبارات العسكرية القبض على صحافيين، أبرزهم صديق دلاي الذي اعتقل على خلفية مقال انتقد فيه اغتيال أحد أقاربه من قبل الاستخبارات العسكرية، فيما اعتقلت قوات الدعم السريع الصحافي طارق عبد الله، دون تقديم مبررات للاعتقال.

ولا يعرف على وجه الدقة الأعداد الحقيقية للأسرى والمعتقلين من قبل الطرفين المتقاتلين، لكن التقديرات تشير إلى أنهم بالآلاف، بينهم رتب رفيعة من الطرفين، فيما راجت تقارير أنهم يستخدمون كدروع بشرية. وأعلنت قوات الدعم السريع في يونيو (حزيران) 2023 أنها أطلقت سراح 100 من أسرى الجيش و25 جريحاً، فيما لم تصدر عن الجيش أي تصريحات عن إطلاق أسرى تابعين للدعم السريع.


مقالات ذات صلة

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

العالم العربي يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» لعربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة 18 سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

عبد العاطي يؤكد على أهمية التوصل لتسوية توافقية في الملف النووي الإيراني

وزير الخارجية المصري يؤكد على أهمية التوصل إلى تسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني بما يعالج شواغل كافة الأطراف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.