«مجزرة النصيرات»: مقتل 210 وإصابة 400 فلسطيني في ضربات إسرائيلية وسط غزة

فلسطينيون قتلى إثر غارات إسرائيلية في مستشفى الأقصى (أ.ب)
فلسطينيون قتلى إثر غارات إسرائيلية في مستشفى الأقصى (أ.ب)
TT

«مجزرة النصيرات»: مقتل 210 وإصابة 400 فلسطيني في ضربات إسرائيلية وسط غزة

فلسطينيون قتلى إثر غارات إسرائيلية في مستشفى الأقصى (أ.ب)
فلسطينيون قتلى إثر غارات إسرائيلية في مستشفى الأقصى (أ.ب)

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة اليوم (السبت)مقتل 210 فلسطينيين وإصابة 400 على الأقل في ضربات إسرائيلية على مخيم النصيرات في غزة.

وكان التلفزيون الفلسطيني قد أفاد، في وقت سابق اليوم (السبت)، بارتفاع عدد قتلى الغارات الإسرائيلية على مخيم النصيرات ومناطق متفرقة، وسط قطاع غزة، إلى 150 قتيلاً على الأقل، إضافة إلى عشرات المصابين. وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة في وقت سابق اليوم سقوط عشرات القتلى والجرحى إثر القصف الإسرائيلي المتواصل على مخيم النصيرات وسط القطاع.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن أعداداً كبيرة من القتلى والجرحى سقطوا جراء القصف الإسرائيلي، وأضافت في بيان أن الطواقم الطبية في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح تواجه صعوبات كبيرة في السيطرة على الأعداد «المتزايدة» من الإصابات نتيجة القصف المتواصل على عدة مناطق في المحافظة الوسطى، مشيرة إلى أن غالبية القتلى والمصابين من الأطفال والنساء.

طفلة فلسطينية جريحة في مستشفى الأقصى في دير البلح في قطاع غزة (أ.ب)

وفي مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح قال أحد جرحى القصف الإسرائيلي على النصيرات: «كنا في السوق نتسوق، كان الناس في السوق يشترون بعض الأشياء للعيد، ولو أنه لا يوجد عيد، فوجدنا مروحيات منتشرة فوق كل منطقة النصيرات ثم وجدنا كثيرين على الأرض وقذائف. كانت هناك أخبار بأن الدبابات عند وادي غزة وفي طريقها لوسط النصيرات. لو كانوا حذرونا لكنا خرجنا»، وفقاً لوكالة «أنباء العالم العربي».

وقال شاب آخر وهو يودع جثة قريب له في ساحة المستشفى: «غزة سوف تنتصر، والله ربنا سينصرنا، سنقدم شهداء، سنقدم جرحى، سنقدم أسرى، رسالتي إلى كل العالم، نحن معنا ربنا، كل يوم نودع شهداء، كل يوم نودع الأصحاب، كل يوم نودع الأحباب».

وأعلنت وزارة الصحة ارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين في الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 36 ألفاً و801 قتيل، بينما زاد عدد المصابين إلى 83 ألفاً و680 مصاباً.

وقالت الوزارة في بيان من وقت سابق اليوم (السبت) إن 70 فلسطينياً قُتلوا وأصيب 150 آخرون جراء الهجمات الإسرائيلية على القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأضافت الوزارة في تقريرها اليومي أنه لا يزال هناك عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.

فلسطينيون قتلى إثر غارات إسرائيلية في مستشفى الأقصى (أ.ب)

وشنّت إسرائيل، اليوم السبت، ضربات على أنحاء مختلفة في غزة، في حين هدد العضو البارز في حكومة الحرب بيني غانتس بالاستقالة في ظل عدم الاتفاق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على «خطة» لما بعد الحرب في القطاع الفلسطيني التي دخلت شهرها التاسع.

وفي أولى ساعات اليوم (السبت)، أفاد شهود وفرق بحصول غارات في مناطق مختلفة من غزة، بما في ذلك مناطق وسط القطاع التي تعرّضت لضربات عنيفة في الأيام الأخيرة أودت بالعشرات، وفق مصادر محلية وطبية في القطاع، حسبما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأسفرت إحدى هذه الغارات الخميس على مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في مخيم النصيرات عن مقتل 37 شخصاً وفقاً لمستشفى محلي. وكان الجيش الإسرائيلي أعلن مسؤوليته عن هذه الغارة، مشيراً إلى أنها استهدفت «مجمّعاً لحماس». وأفاد الجيش الجمعة بأنه قتل «17 إرهابياً» في المدرسة.

لكن حركة «حماس» قالت في بيان إن الجيش الإسرائيلي نشر «معلومات زائفة».

وأضافت: «القائمة التي نشرها جيش الاحتلال الإسرائيلي فيها ثلاثة مواطنين على قيد الحياة، ولم يُستشهدوا، بينهم مواطن مسافر منذ سنوات والآن يعيش خارج فلسطين».

وتابعت أن «القائمة التي نشرها جيش الاحتلال الإسرائيلي تضم أسماء استُشهدت في أماكن أخرى وفي مواعيد مغايرة».

واتهم المفوض العام لوكالة «الأونروا»، فيليب لازاريني، إسرائيل، بأنها استهدفت «من دون سابق إنذار» هذه المدرسة التي تؤوي على حد قوله «6 آلاف شخص نزحوا» بسبب المعارك.

وخلف النزاع الذي دخل شهره التاسع الجمعة، عشرات آلاف القتلى ودمر معظم أنحاء قطاع غزة وهجر معظم سكانه البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة والذين يواجهون خطر المجاعة.

قصف متواصل

وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم إن أعداداً كبيرةً من القتلى والجرحى سقطوا إثر قصف إسرائيلي على وسط القطاع. وأضافت الوزارة في بيان أن الطواقم الطبية في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح تواجه صعوبات كبيرة في السيطرة على الأعداد «المتزايدة» من الإصابات نتيجة القصف المتواصل على عدة مناطق في المحافظة الوسطى، مشيرة إلى أن غالبية القتلى والمصابين من الأطفال والنساء. وأردفت بالقول: «عشرات المصابين يفترشون الأرض وتحاول الطواقم الطبية إنقاذهم بما يتوفر لديها من إمكانيات طبية بسيطة».

وذكرت الوزارة أن المستشفى يواجه نقصاً حاداً في الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود، بالإضافة إلى توقف المولد الكهربائي الرئيسي.

بدوره، قال الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب إنه يشن غارات على «أهداف» للفصائل الفلسطينية في منطقة النصيرات، دون ذكر تفاصيل أخرى على الفور. وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية في وقت سابق اليوم إن 11 شخصاً قتلوا وأصيب آخرون جراء قصف إسرائيلي على شمال ووسط القطاع. كما قتل 6 أشخاص وأصيب آخرون جراء قصف إسرائيلي على منزل بمخيم البريج بوسط القطاع غزة، حسب الوكالة الفلسطينية، التي ذكرت أن القصف تزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات العسكرية شرق المخيم.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، أمس (الجمعة)، ارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين في الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 36 ألفاً و731 قتيلاً، في حين زاد عدد المصابين إلى 83 ألفاً و530 مصاباً.

استقالة غانتس؟

وبعد أسبوع على إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن ما قال إنه مقترح إسرائيلي لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى «حماس»، يبدو أن الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى هدنة تراوح مكانها، رغم المناقشات التي جرت هذا الأسبوع في الدوحة.

في هذا السياق، يزور وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إسرائيل ومصر وقطر والأردن، الأسبوع المقبل، حسبما أعلنت واشنطن. لكن هذه الزيارة قد يسبقها تبدّل في المشهد السياسي في الدولة العبرية. فقد أعلن غانتس، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي، الذي بات خصماً سياسياً لنتنياهو، أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً مساء السبت.

بيني غانتس (د.ب.أ)

ورجحت وسائل إعلام محلية أن يعلن غانتس استقالته من حكومة الحرب التي تشكلت بعد اندلاع المعارك إثر الهجوم الذي شنته «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر.

وأسفر الهجوم على الدولة العبرية عن مقتل 1194 شخصاً، غالبيتهم مدنيون، وفق تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

وخلال هذا الهجوم، احتجز المهاجمون 251 رهينة، ما زال 120 منهم في غزة، من بينهم 41 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

ومذاك، ترد إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 36731 شخصاً في غزة، معظمهم مدنيون، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة في القطاع.

«قائمة العار»

ومن المقرر أن يعقد غانتس مؤتمره الصحافي بعد الثامنة مساء (17:00 ت.غ) في رمات غان، إحدى ضواحي تل أبيب.

وكان غانتس، زعيم حزب «الاتحاد الوطني» (وسط) قد أعطى نتنياهو مهلة نهائية في 18 مايو (أيار) وطالبه بـ«خطة» لما بعد الحرب في قطاع غزة وإلا فإنه «سيضطر إلى الاستقالة من الحكومة».

وأعلن حزب غانتس أواخر الشهر الماضي تقدمه بمشروع قانون لحل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة، في خطوة يُستبعد أن تؤدي لنتيجة في ظل إمساك نتنياهو وحزبه «الليكود» اليميني، وائتلافه الذي يضم أحزاباً من اليمين المتطرف، بالغالبية البرلمانية.

ورأى «الليكود» في حينه أن «حل حكومة الوحدة يمثل مكافأة لـ(رئيس المكتب السياسي لحماس في غزة يحيى) السنوار، واستسلاماً للضغوط الدولية، وضربة قاتلة لجهود إطلاق سراح الرهائن».

وإزاء الضغوط التي يسعى غانتس لفرضها على نتنياهو، يواجه الأخير ضغوطاً من حلفائه في اليمين المتطرف، لا سيما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، اللذين حذّرا من إسقاط الحكومة بحال مضي رئيسها في مقترح وقف النار في غزة.

وفي حال سقوط الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة، يُنظر إلى غانتس على أنه أحد المرشحين لتشكيل ائتلاف لتولي السلطة خلفاً لنتنياهو، الأطول عهداً في رئاسة الوزراء في تاريخ إسرائيل.

وإضافة إلى الضغوط السياسية الداخلية ومطالبات عائلات الرهائن باتفاق يتيح إطلاق سراحهم، تواجه إسرائيل ضغوطاً دوليةً متزايدةً لوقف الحرب التي هي أطول وأكثر حصداً للأرواح في القطاع المحاصر الذي يواجه خطر المجاعة.

أطفال يمرون بجانب فصل دراسي مدمر في مدرسة لـ«الأونروا» بمخيم النصيرات استهدفها قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

في سياق متصل، أعلنت إسرائيل، الجمعة، أنّها أُخطرت بقرار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إدراجها على «قائمة العار» الأممية المتعلقة بعدم احترام حقوق الأطفال في النزاعات، مبديةً «صدمتها واشمئزازها» من ذلك.

ومن المتوقع أن يتم نشر تقرير الأمم المتحدة السنوي الذي يسلط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأطفال في مناطق النزاع، بحلول نهاية يونيو (حزيران). وأفاد مصدر دبلوماسي، وكالة الصحافة الفرنسية، بأنّ غوتيريش أدرج أيضاً حركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» على «قائمة العار» الأممية هذه.

وتحذّر المنظمات الدولية من خطر المجاعة في القطاع مع شحّ كمية المساعدات الإنسانية التي تدخله والخاضعة لرقابة إسرائيلية صارمة.

فلسطينيون يودعون رجلاً قُتل في القصف الإسرائيلي لقطاع غزة بمستشفى في دير البلح (أ.ب)

الرصيف العائم

في سياق متّصل، أعلن الجيش الأميركي أنه أعاد الجمعة الرصيف العائم المخصص لإدخال المساعدات إلى شاطئ غزة بعدما تعرض هيكله لأضرار بسبب عاصفة، وإصلاحه في ميناء أسدود الإسرائيلي.

وتم تسليم نحو ألف طن من المساعدات الإنسانية عبر الرصيف في وقت سابق هذا الشهر، لكنه تضرر نتيجة أمواج عاتية بعد نحو أسبوع من بدء عملياته.

إضافة إلى الأزمة الإنسانية الحادة، تسببت الحرب بصعوبات اقتصادية هائلة.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (السبت)، إنه بدأ تعزيز إجراءاته الأمنية عند الرصيف الأميركي قبالة غزة. وأوضح الجيش، في بيان، أنه سيتم البدء بدخول شاحنات المساعدات لغزة عبر الرصيف الأميركي خلال الأيام المقبلة.

وأوضح الجيش أنه بالتزامن مع تأمين الرصيف الأميركي، واصل عملياته في غزة، مؤكداً تدمير مجمع عسكري في منطقة تل السلطان، وقال إن المجمع كان يُستخدم لتدريب نشطاء حركة «حماس».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.