يتقدمها التاكسي الطائر... تنفيذ 32 تجربة تقنية في موسم الحج

وزير النقل السعودي أكد جاهزية المنظومة لخدمة الحجاج

المهندس صالح الجاسر وزير النقل السعودي خلال المؤتمر الصحافي في مكة (واس)
المهندس صالح الجاسر وزير النقل السعودي خلال المؤتمر الصحافي في مكة (واس)
TT

يتقدمها التاكسي الطائر... تنفيذ 32 تجربة تقنية في موسم الحج

المهندس صالح الجاسر وزير النقل السعودي خلال المؤتمر الصحافي في مكة (واس)
المهندس صالح الجاسر وزير النقل السعودي خلال المؤتمر الصحافي في مكة (واس)

كشف المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، عن 32 تجربة تقنية سيتم تطبيقها في موسم حج هذا العام، منها 17 تقنية جديدة تتنوع بين تجارب التاكسي الطائر وتوصيل الطلبات وغيرها من الخدمات المتنوعة، مؤكداً استمرار منظومة النقل في تقديم التجارب الجديدة وتوظيف التقنيات الحديثة لخدمة ضيوف الرحمن.

وأشار الوزير الجاسر خلال مؤتمراً صحافياً لمنظومة النقل والخدمات اللوجستية في مشعر منى، الخميس، إلى التجربة الجديدة التي ستطبق للمرة الأولى فيما يتعلق بالطرق، والمتمثلة في خلط المطاط مع الخلطة الإسفلتية في طريق المشاة الرئيسي لتعزيز الراحة والسلامة لضيوف الرحمن، والتوسع في استخدام تقنية الطلاء الأبيض الذي أسهم في تخفيض درجات الحرارة لأكثر من 15 درجة مئوية، ونشرها في أكثر من موقع، ومنها المنطقة المحيطة بمسجد نمرة في عرفات.

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد بمقر منظومة النقل في مشعر منى (واس)

وبيّن أن موسم الحج سيشهد كذلك استخدام موسع لتقنية «الدرون» لفحص وتقييم شبكة الطرق باستخدام المسح الحراري، مضيفاً أن موسم الحج هو موسم تكاملي، والجميع يعمل كفريق واحد لخدمة حجاج بيت الله الحرام.

ودشّن وزير النقل والخدمات اللوجستية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطرق مبادرة الإسفلت المطاطي المرن في ممرات المشاة بالمشاعر المقدسة لحج هذا العام، التي تأتي بهدف تحسين الصحة العامة لضيوف الرحمن والارتقاء بجودة حياتهم.

وأكد الوزير الجاسر، خلال اللقاء الإعلامي، جاهزية منظومة النقل والخدمات اللوجستية واكتمال استعدادات مرافقها وكوادرها وخططها التشغيلية لخدمة الحجاج وتوفير تنقل آمن وانسيابي لضيوف الرحمن من خلال مختلف المسارات الجوية والبرية والبحرية والسككية منذ وصولهم إلى المملكة ومرورهم بالمشاعر المقدسة حتى إتمام نسكهم ومغادرتهم لبلادهم سالمين غانمين.

الدكتور بشار المالك أكد الجاهزية لنقل أكثر من مليوني حاج عبر قطار المشاعر (واس)

وأوضح وزير النقل السعودي أن مرحلة القدوم تسير بسلاسة ووتيرة ممتازة، وحسب الخطط الموضوعة، لتقديم أفضل الخدمات للحجاج، وذلك عبر أكثر من 47 من الكوادر المتخصصة المزودين بالتجهيزات كافة لتقديم أفضل الخدمات، مشيراً إلى تهيئة 6 مطارات بالمملكة لاستقبال رحلات الحجاج، مع تخصيص 21 ألف كادر بشري لخدمتهم في تلك المطارات وتوفير 3.4 مليون مقعد للحجاج على الرحلات الجوية، من خلال تهيئة 7700 ألف رحلة.

ونوّه بالتكامل الرفيع بين أنماط النقل كافة لخدمة ضيوف الرحمن منذ وصولهم لمطارات المملكة وتنقلهم عبر 35 قطاراً من خلال شبكة قطار الحرمين السريع، التي تنقل أكثر من 1.6 مليون مقعد، أو من خلال قطار المشاعر، مع توفير 27 ألف حافلة لتنقل ضيوف الرحمن خلال رحلتهم الإيمانية.

عمر حريري عدّ ميناء جدة الإسلامي أحد المنافذ في تقديم الخدمات للحجاج القادمين بحراً (واس)

وأوضح أنه تم رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية والطاقات التشغيلية في الموانئ لتعزيز الأعمال اللوجستية ودعم سلاسل الإمداد وتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن. مبيناً أنه تم تخصيص أكثر من 5 طرق رئيسية تخدم ضيوف الرحمن القادمين لمكة المكرمة حيث تم مسح أكثر من 13 ألف كيلومتر، وصيانة أكثر من 5 آلاف كيلومتر، وفحص أكثر من أكثر من 1000 جسر.

وأشار إلى وجود 22 خطة لمنظومة النقل، تتنوع بين الخطط التشغيلية وخطط استدامة الأعمال والطوارئ، مشيراً إلى أن هذه الخطط تسير بتكامل مع الأجهزة المختلفة، وتحت إشراف اللجنة العليا للحج، وبالتكامل مع منظومة الحج وغيرها من الجهات الخدمية والأمنية.

وبيّن أن خطة الحج تمرّ بعدة مراحل، تتضمن مرحلة التجهيز ومرحلة القدوم أيام النسك ومرحلة العودة، منوهاً بأن قطاع الطيران يمثل الجزء الأكبر من خطة القدوم بنسبة 97 في المائة من القادمين والمغادرين، بالإضافة إلى عدد محدود يأتي عبر البحر وعبر البر.

وأشاد الجاسر بالجهود التي تبذلها هيئة الطيران المدني وشركة مطارات القابضة والمطارات السعودية المتعددة حيث تم تهيئة 6 مطارات لاستقبال الحجاج هذا العام، مشيداً كذلك بالدور الذي تقوم به شركات الطيران المتعددة، سواء السعودية أو الأجنبية.

إلى ذلك، أكد آنف أبانمي، رئيس مؤسسة البريد السعودي، المهندس أن هناك أكثر من 570 موظفاً مؤهلاً وفقاً لأفضل الممارسات العالمية للتعامل مع الحشود على خدمة ضيوف الرحمن، وبما يدعم العمل التكاملي مع باقي الجهات المشاركة في موسم الحج، مشيراً إلى تجهيز مكاتب لخدمة البريد الرسمي لخدمة 121 جهة حكومية، إضافةً إلى تهيئة 45 موقعاً لخدمة ضيوف الرحمن في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة.

من جانبه، أكد عمر حريري، رئيس الهيئة العامة للموانئ، أن الهيئة تشارك في خدمة ضيوف الرحمن من خلال ميناء جدة الإسلامي الذي يوفر خدماته لضيوف الرحمن عبر صالات قدوم ومغادرة، تتسع لعدد 1300 شخص، ومجهزة بعدد 100 نقطة لاستقبال الجوازات، إضافة إلى التجهيزات الجمركية، والأمنية.

بدوره، أكد الدكتور بشار المالك، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للخطوط الحديدية، أنه ستتم في هذا العام تجربة الأسوارة الذكية المحدثة في قطار المشاعر المقدسة، التي سيتم ربطها بتطبيق يعمل عبر الأجهزة الذكية، ويحتوي دليلاً إرشادياً لاستخدام القطار، ويقوم بتنبيه الحاج بمواعيد رحلاته عبر القطار، وسيتم ربطه بتفاصيل حملات الحج حيث سيتمكن الحاج من الوصول إلى بيانات حملته والهواتف عبر التطبيق، وكذلك يمكن إرشاده إلى موقع مخيم الحملة من خلاله. ولفت النظر إلى أنه تم توفير أكثر من 1.6 مليون مقعد لخدمة ضيوف الرحمن في خطة موسم الحج بزيادة أكثر من 100 ألف مقعد مقارنة بالعام الماضي.

موسم الحج هذا العام سيشهد للمرة الأولى مبادرة الإسفلت المطاطي المرن في ممرات المشاة (واس)

وأكد الرئيس التنفيذي للخطوط الحديدية جاهزية قطار المشاعر المقدسة لخدمة ضيوف الرحمن، وذلك لنقل أكثر من مليوني راكب خلال موسم الحج عبر أكثر من 2000 رحلة، حيث اختتم التشغيل التجريبي بإجراء التمرين التكاملي، وذلك بالتنسيق مع مختلف الجهات ذات العلاقة.

إلى ذلك، أشار المهندس فواز السهلي، نائب الرئيس لقطاع التنظيم بهيئة النقل، إلى تهيئة أكثر من 27 ألف حافلة لنقل الحجاج وقرابة 5 آلاف سيارة أجرة، معرباً عن فخرهم بتبني التقنيات الحديثة وتسخيرها لخدمة ضيوف الرحمن عبر أكثر من 10 تقنيات ومبادرات تطبق في حج هذا العام.

وأشار إلى وجود أكثر من 150 مراقباً ميدانياً ينتشرون في 40 موقعاً لتنفيذ عمليات الفحص على مداخل مكة المكرمة والمدينة المنورة، لافتاً النظر إلى إطلاقهم تقنية الرصد لأول مرة، بالإضافة إلى غرفة التحكم المتنقلة، وغيرها من التقنيات، مشيراً إلى تخصيص أكثر من 18 مساراً تخدم وسائل النقل العام في المشاعر المقدسة، لافتاً إلى إضافة 3 مسارات جديدة في حج هذا العام.


مقالات ذات صلة

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

أعلنت وزارة الثقافة السعودية عن مبادرة دعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
عالم الاعمال شراكة بين «كيو» و«مارغوليز هولزلي» لتطوير مراكز البيانات في السعودية والمنطقة

شراكة بين «كيو» و«مارغوليز هولزلي» لتطوير مراكز البيانات في السعودية والمنطقة

أعلنت شركة «كيو» عن إبرام شراكة استراتيجية مع «مارغوليز هولزلي أركيتكتشر»، بهدف تطوير حلول متكاملة لمشروعات مراكز البيانات في السعودية ودول الخليج وأوروبا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو.

«الشرق الأوسط» (دبي)

«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

أعربت الأمانة العامة لمنظمة «التعاون الإسلامي» عن بالغ القلق إزاء تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، البالغ عددهم أكثر من 9500 أسير، من بينهم 73 أسيرة و350 طفلاً، علاوة على المعتقلين من قطاع غزة الذين لا يُعرَف عددهم.

وحذّرت الأمانة العامة من خطورة ما يتعرّض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي «من جرائم ممنهجة وغير إنسانية، وآخرها المصادقة على عقوبة الإعدام بحقهم، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلها لهم القانون الدولي الإنساني، من تعليم وعلاج واتصال بالعالم الخارجي، علاوةً على إخضاعهم للتعذيب والاعتداء عليهم بشكل متعمَّد ومنهجي، والتجريد من الإنسانية والإرهاب النفسي، والعنف الجنسي، والاغتصاب، والتجويع، والحبس الانفرادي، وغيرها من الإجراءات التي ترتقي إلى مستوى جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية، بموجب القانون الجنائي الدولي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية (واس)».

وأكدت الأمانة العامة أن هذه الإجراءات، التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، «تشكل انتهاكاً لجميع المعايير والقواعد التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني، وميثاق حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف، وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة؛ الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود لملاحقة ومساءلة إسرائيل، وفق القانون الجنائي الدولي».

وحمّلت الأمانة العامة للمنظمة إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن حياة جميع الأسرى الفلسطينيين، لا سيما الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن». وجدَّدت دعوتها جميع أطراف المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياتها وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باحترام واجباته تجاه حقوق الأسرى الفلسطينيين».


السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».