يسابق الوسطاء في «هدنة غزة»، الزمن لتخطي مجموعة من العراقيل، في طريق وقف الحرب بالقطاع، وسط ضغوط 17 دولة، بينها الولايات المتحدة، على «حماس» وإسرائيل لإبرام الصفقة المقترحة من الرئيس الأميركي جو بايدن.
وحدد خبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط» العراقيل التي تواجه إقرار الهدنة، في «إصرار حكومة بنيامين نتنياهو على عدم قبول وقف إطلاق نار دائم، على عكس (حماس)، ورغبة إسرائيل في إزاحة الحركة من السلطة في غزة». ورأى الخبراء أن «المفاوضات لن تتجاوز العراقيل؛ إلا عبر مسارين: الضغوط سواء أميركية أو إقليمية لا سيما على المفاوض الإسرائيلي، ودفع الطرفين لتقديم تنازلات».
والخميس، أكدت 17 دولة بينها الولايات المتحدة، في بيان مشترك نشره البيت الأبيض، دعمها مقترح بايدن بشأن الهدنة الذي طرحه قبل أسبوع. وحثت «حماس» وإسرائيل، على تقديم تنازلات نهائية لإبرام صفقة. وكان رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، قال، الأربعاء، إن الحركة سوف تتعامل «بجدية وإيجابية» مع أي اتفاق على أساس وقف الحرب بشكل شامل، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة وتبادل الأسرى.
وأعلن بايدن، الجمعة الماضي، عن خطة من 3 مراحل لإنهاء الحرب في غزة، تشمل «تبادل الرهائن، وهدنة مرحلية، ثم وقف الحرب». ومنذ نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، عقدت جولات مفاوضات غير مباشرة في باريس والقاهرة والدوحة، بشأن التوصل إلى هدنة تتضمن تبادل الأسرى، لم تسفر عن اتفاق مماثل لهدنة جرت أواخر العام الماضي، واستمرت نحو أسبوع، وشهدت تبادل عدد من الأسرى.

وقالت مصادر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن «الحركة تريد ضمانات واضحة بوقف الحرب، لا تحمل أي تفسيرات أو تأويلات». وأضافت أن «إسرائيل تتلاعب، تريد هدنة مؤقتة، ثم ستستأنف الحرب، فهي تقدم نصوصاً غامضة وقابلة للتأويل».
في حين أكد مصدر مصري وصفته قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية بـ«رفيع المستوى»: «إتمام لقاءات واتصالات مصرية مكثفة خلال الساعات الأخيرة لاستئناف مفاوضات وقف إطلاق النار بقطاع غزة». وقال المصدر، الخميس، إن مصر «تلقت إشارات إيجابية من حركة (حماس) تُشير إلى تطلعها لوقف إطلاق النار، وأنها ستقدم ردها خلال الأيام المقبلة».
والأربعاء، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، عن مسؤول كبير، قوله إن قطر تلقت رداً أولياً وصف بـ«الإيجابي» من حركة «حماس».
ورأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن «هناك عراقيل» أمام تنفيذ مقترح بايدن رغم مرور نحو أسبوع على طرحه.
وتتمثل أول العراقيل، وفق حسن، في «المراوغة الإسرائيلية والشروط التي تمليها من وقت لآخر»، موضحاً أن تل أبيب «ليست لديها رغبة في إتمام اتفاق وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وتعمل على الحديث عن تنفيذ مرحلي للاتفاق من دون حسم، وهذا يعرقل الاتفاق»، لافتاً إلى أن «التصريحات الإسرائيلية المتتالية منذ إعلان بايدن المقترح، تسير في اتجاه أنه يمكن التفاوض مع (حماس) تحت خطوط النيران»، قبل أن يتساءل كيف يمكن أن يكون هذا الطرح ميسراً للوصول إلى اتفاق؟
ووفق حسن، فإن هناك عراقيل أخرى مثل «شرط إسرائيل استبعاد (حماس) من العملية السياسية، وهذا سيعيق الوسطاء على مائدة التفاوض للوصول إلى اتفاق دائم». واقترح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق «وضع ضمانات نهائية لتنفيذ وقف إطلاق النار، لا سيما فيما يخص التزامات إسرائيل، والاتفاق على خروج القوات الإسرائيلية من قطاع غزة تماماً»، مشدداً على «أهمية استمرار الضغوط الأميركية والعزلة الدولية على إسرائيل، بالتوازي مع الضمانات من الوسطاء».

كما رأى المفكر والأكاديمي المصري، مستشار «مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، أن «مسار الهدنة أمام معضلتين معرقلتين، أولاهما مراوغة إسرائيل، والثانية أزمة الضمانات». ويعتقد أن «ثمة متغيراً جديداً في هذه الجولة من المفاوضات، وهو طرح بايدن بنفسه مقترح الهدنة»، مشيراً إلى أن «هذا المتغير يضع إسرائيل تحت ضغط كبير، مع سيل الضغوط الدولية، لذا فرص الوصول لهدنة أعلى مما مضى».
إلا أن الشوبكي عاد وأكد: «لكن أزمة الضمانات، هي أصعب نقطة تواجه الهدنة، خاصة أن إسرائيل تريد ضمانات باستئناف الحرب في غزة على عكس (حماس) التي تريد وقفاً نهائياً لها»، موضحاً أنه «في ظل تأثير محدود من الوسطاء في هذه النقطة، وتمسك كل طرف بمسار مختلف، يأتي دور الضغوط في إنجاح تحركات الوسطاء هذه المرة مع ضمانات ضرورية من واشنطن بتنفيذ اتفاق كامل وليس اتفاقاً مرحلياً».
وقال الشوبكي إنه «رغم أن فرص التوصل للاتفاق تبدو عالية في ضوء إعلان بايدن؛ فإن العراقيل التي توضع في المفاوضات من جانب إسرائيل قد تهددها بشكل حقيقي».




