عبد العزيز بن سلمان: السعودية ستزيد قدرتها إلى 12.3 مليون برميل يومياً في 2028

وزراء «أوبك بلس» رفضوا رد الفعل الهبوطي للنفط على اتفاق الأحد

TT

عبد العزيز بن سلمان: السعودية ستزيد قدرتها إلى 12.3 مليون برميل يومياً في 2028

الجلسة الحوارية التي ضمّت وزراء «أوبك بلس» خلال منتدى سانت بطرسبرغ (أوبك)
الجلسة الحوارية التي ضمّت وزراء «أوبك بلس» خلال منتدى سانت بطرسبرغ (أوبك)

بينما رفض وزراء «أوبك بلس» رد الفعل الهبوطي للنفط على قرارها زيادة إنتاج الخام تدريجياً اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، متوقعين أن ترى السوق في النهاية أن سياسة التحالف صحيحة، كشف وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، عن أن المملكة تسعى إلى زيادة قدرتها الإنتاجية من النفط لتصل إلى 12.3 مليون برميل يومياً في غضون 4 سنوات.

جاء ذلك في جلسة حوارية خاصة مع عدد من وزراء «أوبك» وحلفائها من ضمن ما يُسمى تحالف «أوبك بلس» خلال منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في روسيا، وبعنوان «مستقبل سوق النفط والغاز: توقعات الطلب العالمي وخطط المنتجين».

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان يسيران قبل جلسة المنتدى (رويترز)

وسلطت الجلسة التي شارك فيها وزير الطاقة السعودي ورئيس الاجتماع الوزاري لـ«أوبك» وخارجها الأمير عبد العزيز بن سلمان، الضوء على أهمية ووضوح القرارات الرئيسية التي اتُّخذت في الثاني من يونيو (حزيران) في الاجتماع الوزاري السابع والثلاثين لمنظمة «أوبك» والدول غير الأعضاء في «أوبك» ومجموعة الدول الثماني الأعضاء في «أوبك» وخارجها التي اجتمعت في الرياض.

وأكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أن اتفاق الأحد، مثل عديد من صفقات «أوبك بلس» الأخرى، يحتفظ بخيار تعليق تغييرات الإنتاج مؤقتاً أو عكسها إذا لزم الأمر.

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (رويترز)

كما انتقد بعض محللي المصارف ووسائل الإعلام لتفسيرهم لاتفاق «أوبك بلس»، وتوقع أن تتفق السوق قريباً مع الرأي القائل إن تحالف «أوبك بلس» فعل «الشيء الصحيح».

وقال: «في الاجتماع الماضي، كنّا أمام وضع لا يصدق وبشكل استثنائي، عندما يلجأ بنك محترم مثل (غولدمان ساكس) مباشرة وبعد الاجتماع في أثناء الإحاطة ليصدر بياناً من صفحتين تطرق فيه بسبع مرات لكلمتَي (هبوط) أو (ضعف). ومن الناحية الأسوأ فنياً وضع أرقاماً خاطئة. على سبيل المثال لأريكم نوع المؤسسات التي نتعامل معها؛ في يونيو 2023 كان يفترض أن نكون أمام مراجعة لمستهدف إنتاج روسيا وحتى نيجيريا أيضاً، وعُدّلت الأرقام بعد مراجعة المصادر الثانوية وقُبلت في اجتماع نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وبنك محترم مثل هذا النوع لم يلاحظ هذه التغييرات في الأرقام. لا أعلم نوع هذا التصرف لكن هذا يشير إلى سردية أنهم يريدون أن يخلقوا جواً من الضعف للاجتماع».

أضاف: «ليس هناك اجتماع أكثر نجاحاً وأهمية من الاجتماع الذي عقدناه في أبريل (نيسان) 2020 للتعامل مع حالة جائحة (كوفيد)، وكذلك اجتماع الأحد الماضي».

وعمّا يقال إن «أوبك بلس» تتحول من مثبتة الأسعار إلى جهة تتقاتل الدول الأعضاء فيها على الحصة السوقية، قال وزير الطاقة السعودي: «هذه المنهجيات التي تعتمد على الترهيب لا تنجح في ترهيب (أوبك بلس). لذلك يوم الأحد، اضطررننا إلى إما أن نقوم بواجبنا المطلوب منا أو الخضوع للترهيب مما لن أقول إنها وسائل إعلام أو غير ذلك، لكن دائماً قبيل اجتماعات (أوبك بلس) تبدأ التخمينات بخصوص ما سيفعله (أوبك بلس)، وفي جميع الحالات بالتأكيد يحاولون زيادة التوقعات بخصوص ما سيفعله (أوبك بلس)، وعندما يتخذ القرار، الذي يكون أدنى من التوقعات يبدأون بالتلاعب بالسوق، وهذا يذكّرنا بما حصل في اجتماعات أخرى، ثم يهجمون بناء على توقعاتهم المرتفعة».

وقال الأمير عبد العزيز: «يسألني الناس عبر الهاتف: هل أنت مرتاح؟ أقول: ولمَ لا؟ أعلم أننا قمنا بعملنا على أكمل وجه، ونحن في انتظار الأمر. امنحها يوماً أو يومين، وسيظهر الواقع».

واتفقت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاؤها، يوم الأحد، على التقليص التدريجي لتخفيضات الإنتاج بنحو مليوني برميل يومياً ابتداءً من أكتوبر. وقد انخفضت أسعار النفط الخام بأكثر من 3 في المائة في لندن، إلى أقل من 80 دولاراً للبرميل.

إنتاج السعودية

وقال وزير الطاقة السعودي إن المملكة ستزيد تدريجياً إنتاج النفط خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، إلى أن يصل الإنتاج إلى 12.3 مليون برميل يومياً عام 2028. أضاف أن المملكة تركز على توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، وهو ما سيوفر مليون برميل كان يتم استخدامها لتوليد الكهرباء.

وقال: «في 2025 سنكون أمام زيادة تدريجية، وفي 2026 سنكون أمام زيادة أكبر في القدرة الإنتاجية، وسنكون أمام زيادة في 2027، ثم سنعود إلى 12.3 مليون برميل في 2028». أضاف: «من أجل زيادة الطاقة الإنتاجية على مرّ السنين، يجب أن يكون لديك مسار واضح لكيفية إنتاج هذه الكميات».

المزروعي

وقدم وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، ونائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، جبهة موحدة مع الأمير عبد العزيز، في إطار تبديد أي شكوك حول اتفاق «أوبك بلس». وقال المزروعي لوكالة «تاس» للأنباء بعد الحدث: «في بعض الأحيان لا تفهم السوق القرارات... يستغرق التحليل وقتاً. جلسة النقاش هذه هي أحد التوضيحات التي شرحنا فيها قليلاً».

وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل المزروعي (إكس)

وقال المزروعي إن الإمارات ملتزمة تجاه تحالف «أوبك بلس»، وكذلك تجاه المستهلكين والسوق، على الرغم من أن بعض التقارير الإعلامية تشير إلى خلاف ذلك.

أضاف: «أود أن أسميهم (الثمانية الكبار). لقد ضحوا بهذه التخفيضات الطوعية الإضافية من أجل استقرار السوق. الإمارات ملتزمة تجاه هذه المجموعة. ملتزمة تجاه المستهلكين والسوق» في إشارة إلى مجموعة من الدول تضم أيضاً السعودية، وروسيا، والجزائر، وكازاخستان، والكويت، وسلطنة عمان، والعراق.

الغيص

ودافع الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، عن التعديلات الأحدث على اتفاق «أوبك بلس». وأبدى تفاؤله حيال استمرار الطلب القوي على النفط، وأرجع هذا إلى تعافي حركة السفر.

الأمين العام لمنظمة «أوبك» هيثم الغيص (أ.ف.ب)

وقال الغيص، إن الطلب على النفط جيد ويظل مرناً، مع ارتفاع الاستهلاك العالمي بمقدار 2.3 مليون برميل يومياً في الرُّبع الأول. ودلل على حديثه بأن الرُّبع الأول من العام الحالي، الذي يكون فيه الطلب باهتاً، نما الطلب بمقدار 2.3 مليون برميل يومياً على أساس سنوي، وهو أعلى من تقديراتنا بمعدل نمو 2.2 مليون برميل يومياً. و«مع حلول الرُّبعين الثاني والثالث، حيث ينتعش السفر والطيران، نشعر بأن الطلب سيكون قوياً، وإذا استمر ذلك بالمعدل الحالي، أعتقد مرة أخرى بأن أرقامنا ستثبت أنها الأكثر دقة في السوق».

نوفاك

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، إن الاتفاق الحالي لتحالف «أوبك بلس» يساعد على تحقيق توازن بين العرض والطلب، ويحقق حالة من اليقين في أسواق الطاقة. وأضاف أن «التحالف قد يعدل الاتفاق الحالي لدعم السوق إن لزم الأمر».

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في الجلسة الحوارية (رويترز)

وقال نوفاك، وهو يجلس إلى جانب وزير الطاقة السعودي ومجموعة من الضيوف الكبار خلال المنتدى: «ومع ذلك، نحن مستعدون للتفاعل بسرعة مع حالات الغموض في السوق».

وأوضح نوفاك، في حديثه للصحافيين، أن روسيا تعمل على تحديد طاقتها الإنتاجية للنفط بحلول خريف العام المقبل.


مقالات ذات صلة

احتجاجات في «الجزيرة السورية» على تردي الأوضاع المعيشية

المشرق العربي تجمع للأهالي على طريق الهول - الحسكة يوم الأحد تعبيراً عن استيائهم من ارتفاع أسعار الوقود والمياه في ظل الأعباء المعيشية المتزايدة (مرصد الحسكة)

احتجاجات في «الجزيرة السورية» على تردي الأوضاع المعيشية

قطع محتجون في منطقة الهول شرق محافظة الحسكة الطريق الرئيسي لعبور صهاريج المحروقات نحو الداخل السوري، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية، وسط دعوات للتظاهر.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية

الدبيبة وحماد لاحتواء أزمة إمدادات الوقود المتفاقمة في ليبيا

وجه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، بعقد اجتماع عاجل يضم المؤسسة الوطنية للنفط والشركة العامة للكهرباء لبحث أزمة إمدادات الوقود.

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد عامل يقوم بتشغيل الصمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة (رويترز)

مسؤول عراقي: نستهدف تصدير مليون برميل يومياً من النفط عبر منافذ تركيا وسوريا

اعتمد العراق خططاً استراتيجية شاملة لرفع الطاقات التصديرية للنفط الخام عبر المنافذ البديلة (تركيا وسوريا) تصل إلى 650 ألف برميل يومياً، بهدف الوصول إلى المليون.

الاقتصاد طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية الإسكندنافية» لحظة تزويدها بالوقود في مطار «أوسلو غارديرموين» (رويترز)

«الاتحاد الدولي للنقل الجوي»: وقود الطائرات المستدام باهظ الثمن ونادر

ما زال يصعب العثور على وقود الطائرات من مصادر غير نفطية، وما زال مكلفاً للغاية، بحيث لا يمكن تحقيق خفض انبعاثات الكربون في قطاع السفر الجوي...

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو (البرازيل))
الاقتصاد ستدفع «بريتش إيرويز» 2.03 مليار دولار إضافية من أجل الوقود هذا العام بسبب حرب إيران (رويترز)

«بريتش إيرويز» تعتزم رفع أسعار رحلاتها وسط زيادة أسعار الوقود

تعتزم شركة الخطوط الجوية البريطانية «بريتش إيرويز» زيادة أسعار رحلاتها في ظل زيادة أسعار الوقود بسبب استمرار الصراع بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أوبك بلس» تقر زيادة الإنتاج بـ188 ألفاً


نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

«أوبك بلس» تقر زيادة الإنتاج بـ188 ألفاً


نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

حسمت 7 دول في «أوبك بلس» قرارها بالمضي قدماً في زيادة طوعية للإنتاج بنحو 188 ألف برميل يومياً في يوليو (تموز)، في خطوة هي الرابعة منذ إغلاق مضيق هرمز.

وأكدت الدول السبع، وهي: السعودية والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وروسيا وسلطنة عُمان، «الالتزام بدعم استقرار السوق النفطية». كما شددت على التزامها «نهجاً حذراً»، ومرونة كاملة تتيح لها زيادة، أو إيقاف، أو عكس الإعادة التدريجية للإنتاج، بما في ذلك إلغاء خفض نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 تتبعاً لمتغيرات الأسواق.

ونوّهت الدول السبع بأن هذا الإجراء التشغيلي سيُوفّر فرصة لتسريع جداول تعويض الكميات الزائدة المنتجة منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

وتزامن هذا الإجراء مع قرار استراتيجي موسع اتخذته دول «أوبك» والمنتجون المستقلون في اجتماعهم الوزاري الـ41، قضى بتثبيت سقف ومستويات الإنتاج الإجمالية الحالية وتمديد العمل بها حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) لضمان التوازن.


«طيران الرياض» يطرح 5 وجهات جديدة ويعجل انطلاق رحلاته إلى لندن

طائرات «بوينغ 787 دريملاينر» (الشرق الأوسط)
طائرات «بوينغ 787 دريملاينر» (الشرق الأوسط)
TT

«طيران الرياض» يطرح 5 وجهات جديدة ويعجل انطلاق رحلاته إلى لندن

طائرات «بوينغ 787 دريملاينر» (الشرق الأوسط)
طائرات «بوينغ 787 دريملاينر» (الشرق الأوسط)

أعلن «طيران الرياض» السعودي توسيع شبكة وجهاته الدولية والإقليمية بإعلان طرح التذاكر إلى خمس وجهات جديدة تشمل القاهرة ودبي وجدة ومدريد ومانشستر، في خطوة تعكس تسارع جاهزيته التشغيلية.

وجاء الإعلان بالتزامن مع وصول ثالث طائرة من طراز «بوينغ 787 - 9 دريملاينر» إلى المملكة، ضمن خطة تستهدف بناء أسطول حديث يدعم طموحات الشركة لربط العاصمة السعودية بأكثر من 100 وجهة حول العالم بحلول عام 2030؛ بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تعزيز قطاع الطيران والسياحة والخدمات اللوجستية.

وبحسب الناقل الوطني الجديد المملوك لصندوق الاستثمارات العامة، ستبدأ الرحلات إلى جدة اعتباراً من 14 يونيو (حزيران)، تليها دبي في 18 يونيو، ثم القاهرة في 25 يونيو، فيما تنطلق الرحلات إلى مدريد في 17 يوليو (تموز)، ومانشستر في 23 يوليو.

وستُشغَّل جميع الرحلات على متن طائرات «بوينغ 787 - 9 دريملاينر» الحديثة التي تشكل العمود الفقري لأسطول الشركة المستقبلي البالغ 72 طائرة من الطراز ذاته.

كما أعلن «طيران الرياض» تقديم موعد أولى رحلاته إلى لندن من الأول من يوليو إلى العاشر من يونيو الجاري، مستفيداً من تسلم طائراته الجديدة قبل الجدول الزمني المتوقع، في مؤشر على تسارع استعداداته التشغيلية.

وقال توني دوغلاس، الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض»، إن إطلاق الوجهات الجديدة يمثل محطة مهمة في مسيرة الشركة، ويعكس وتيرة النمو التي يشهدها الناقل الوطني الجديد، مؤكداً أن اختيار الوجهات جاء استجابة للطلب المتنامي على السفر وتعزيزاً لحركة الأعمال والسياحة والتجارة بين السعودية والأسواق العالمية الرئيسية.

وأضاف أن الشركة تسعى إلى إعادة تعريف تجربة السفر الجوي من خلال الجمع بين أحدث التقنيات والضيافة السعودية، مع جعل الرياض مركزاً محورياً لحركة المسافرين بين أوروبا والأميركتين من جهة، والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية من جهة أخرى.

ويعزز التوسع الجديد مكانة الرياض باعتبارها مركزاً للربط الجوي الدولي، إذ لن تقتصر الرحلات على خدمة المسافرين القادمين إلى العاصمة السعودية، بل ستوفر خيارات عبور واسعة للمسافرين عبر شبكة الوجهات المستقبلية التي تعتزم الشركة إطلاقها خلال السنوات المقبلة.

ويُنظر إلى التوسع السريع في شبكة الوجهات ووصول الطائرات الجديدة باعتباره مؤشراً على اقتراب دخول «طيران الرياض» مرحلة التشغيل الكامل، في وقت تراهن فيه المملكة على قطاع الطيران ليكون أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل خلال العقد الحالي.


والش: الناقلات الخليجية ستستعيد ريادتها ما إن تنتهي الاضطرابات الجيوسياسية

جانب من المؤتمر الصحافي على هامش الاجتماع العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي على هامش الاجتماع العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
TT

والش: الناقلات الخليجية ستستعيد ريادتها ما إن تنتهي الاضطرابات الجيوسياسية

جانب من المؤتمر الصحافي على هامش الاجتماع العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي على هامش الاجتماع العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)

في وقت تواصل فيه حركة السفر العالمية كسر أرقامها القياسية، لتسجل 5.1 مليار مسافر في عام 2026، تسببت التوترات الجيوسياسية الحاصلة وصدمة أسعار الوقود في إعادة تشكيل الخريطة المالية لقطاع الطيران العالمي.

ووفقاً للتوقعات المالية والتشغيلية الأحدث التي أعلنها الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) يوم الأحد في مؤتمره السنوي بريو دي جانيرو -والذي تحضره «الشرق الأوسط»- أطلق المدير العام للاتحاد، ويلي والش، حزمة من المؤشرات الصادمة؛ مبرزاً هبوط صافي أرباح القطاع العالمي بنحو النصف، لتستقر عند 23 مليار دولار مقارنة بـ45 ملياراً في عام 2025، مدفوعةً بانكماش هوامش الربحية الصافية إلى 2.0 في المائة جرّاء قفزة بـ70 في المائة في أسعار وقود الطائرات.

ووضع والش إقليم الشرق الأوسط في قلب أزمة الإمدادات والخسائر المباشرة؛ حيث رجّح تحول ناقلات المنطقة جماعياً نحو تسجيل خسارة مجمعة بقيمة 4.3 مليار دولار، وبأثر تشغيلي قاد الهوامش الإقليمية إلى سالب 6.1 في المائة.

وأوضح أن الناقلات الخليجية تواجه حالة حادة من عدم اليقين التشغيلي عقب الإغلاق شبه الكامل للمجال الجوي في بداية الحرب، وما صاحب ذلك من ارتفاع في أسعار النفط، كاشفاً عن أن حركة السفر لدى شركات الطيران الخليجية تراجعت بنسبة 24 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع توقعات بتقلص هذا التراجع إلى 11.4 في المائة بنهاية العام مع استمرار تحسن الأوضاع.

وبيّن والش أنه على الرغم من الكفاءة الاستثنائية التي تبديها هذه الشركات للحفاظ على أكبر عدد ممكن من الرحلات والربط الجوي، فإن التبعات المالية الضخمة أصبحت حتمية، لكنه قلّل في الوقت ذاته من ديمومة هذا النزيف، مؤكداً أن الناقلات الخليجية، التي تستأثر وحدها بنحو 9.5 في المائة من السعة الجوية العالمية، و15 في المائة من السعة الدولية، تمتلك مرونة هيكلية فائقة ستسمح لها باستعادة مكانتها الريادية فور استقرار المنطقة، معتبراً التراجعات الحالية «تأثيراً تشغيلياً مؤقتاً» وليس تحولاً دائماً في نموذج أعمالها المحوري.

النزيف الإقليمي

ووفقاً للبيانات الرقمية الصادرة عن التقرير خلال الاجتماع السنوي للاتحاد، الذي يمثل القمة الأكبر لقادة وصناع قرار الطيران حول العالم، تلقت شركات الطيران في الشرق الأوسط الصدمة الأكبر جرّاء استمرار الحرب؛ إذ تشير التوقعات التشغيلية لعام 2026 إلى:

  • عجز مالي بمليارات الدولارات: توقع تسجيل خسارة صافية مجمعة للمنطقة بقيمة 4.3 مليار دولار، مقارنة بأرباح بلغت 7.2 مليار دولار في 2025.
  • انكماش الهوامش والطلب: تراجع هامش الربح الصافي للمنطقة إلى سالب 6.1 في المائة، مع هبوط حاد في مستويات الطلب (المقاس براكب-كيلومتر) بنسبة 11.4 في المائة، وانخفاض السعة الاستيعابية بنسبة 4.4 في المائة.
  • خسارة ملموسة عن كل راكب: ستتحمل ناقلات المنطقة خسارة تقدر بـ21.40 دولار عن كل مسافر، بعد أن كانت تحقق ربحاً قدره 31.50 دولار في العام الماضي.

يسير الناس عبر مكان انعقاد الاجتماع السنوي للجمعية الدولية للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (رويترز)

صدمة وقود الطائرات تُعيد صياغة النفقات

على الصعيد العالمي، حدد التقرير الارتفاع الحاد لأسعار الطاقة بوصفه متهماً أول في انكماش ربحية الطيران؛ إذ يُتوقع أن تقفز فاتورة الوقود الإجمالية بنسبة 40 في المائة لتصل إلى 350 مليار دولار، مقارنة بـ252 ملياراً في 2025، وهو ما يعود إلى قفزة أسعار وقود الطائرات بنسبة 70 في المائة، لتبلغ 152 دولاراً للبرميل، مدفوعة باتساع الفارق بين سعر الوقود المكرر وخام برنت (Crack Spread) إلى مستوى تاريخي عند 57 دولاراً للبرميل.

ونتيجة ذلك، سيرتفع نصيب الوقود من إجمالي المصاريف التشغيلية للشركات إلى 31.4 في المائة. وأكد والش أن شركات الطيران «تتحمل العبء الأكبر من هذه الصدمة، وهي تمتص جزءاً من هذه الارتفاعات في قوائمها المالية لحماية الطلب»، ما هوى بمتوسط الربح المحقق عن كل راكب عالمياً إلى 4.50 دولار فقط (نصف مستويات 2025)، وهي قيمة علّق عليها والش بالقول: «إنها لن تكفي حتى لشراء شطيرة هوت دوغ في معظم ملاعب كأس العالم المقبلة».

إيرادات تريليونية وسفر قياسي

على الجانب الآخر من المعادلة، أظهر التقرير أن رغبة المستهلكين في السفر لا تزال مرنة بشكل استثنائي؛ إذ يُتوقع أن ترتفع إيرادات القطاع العالمي بنسبة 9.4 في المائة لتصل إلى 1.165 تريليون دولار.

كما يُتوقع أن تحقق الشركات معدلات قياسية في «عامل الحمولة» (نسبة إشغال المقاعد)، لتصل إلى 84.0 في المائة، بالتوازي مع نمو أعداد الركاب إلى 5.1 مليار مسافر. وفي تحول استراتيجي هو الأول من نوعه منذ عام 2019، ستتجاوز العائدات الثانوية (الخدمات الإضافية)، والتي ستصل إلى 165 مليار دولار، مساهمة قطاع الشحن الجوي الذي يُتوقع أن يحقق 162 مليار دولار.

قيود الإمداد

إلى جانب الحرب والطاقة، يواجه القطاع أزمة هيكلية متمثلة في نقص الطائرات الجديدة؛ حيث ارتفع حجم الطلبيات المتأخرة إلى 18100 طائرة في مايو (أيار) 2026، وهو ما يعادل 50 في المائة من الأسطول العالمي النشط، ما تسبب في رفع أسعار تأجير الطائرات إلى مستويات قياسية، واضطرار الشركات لتشغيل أساطيل قديمة ترفع من تكاليف الصيانة، وتكبح التحسن في كفاءة استهلاك الوقود والانبعاثات.

وحذّر التقرير من مخاطر «الركود التضخمي» وتأثيره على قدرة المسافرين الشرائية على المدى الطويل، في وقت يخوض فيه العالم عاماً انتخابياً مفصلياً (يشمل انتخابات منتصف المدة الأميركية وانتخابات البرازيل وإسرائيل)، وهي استحقاقات ستُعيد صياغة السياسات المالية والنقدية وأولويات الطاقة العالمية.

آسيا وأفريقيا تستقطبان حركة العبور

وأظهر «الرصد الإقليمي» للاتحاد تباينات واضحة في كيفية التعامل مع الأزمة:

  • آسيا والمحيط الهادئ (أرباح 6.6 مليار دولار): تستفيد بعض ناقلاتها من إعادة توجيه حركة المرور بين أوروبا وآسيا بعيداً عن الشرق الأوسط، لكنها تعاني تراجع عملاتها المحلية مقابل الدولار، وارتفاع تكاليف الوقود المستورد من الخليج.
  • أوروبا (أرباح 9.6 مليار دولار): تواجه ضغوطاً تشغيلية جرّاء استمرار إغلاق الأجواء الروسية وارتفاع تكاليف الالتزام البيئي (تفويضات وقود الطيران المستدام)، رغم استفادتها مؤقتاً من عقود تحوط للوقود بنسبة 70 في المائة.
  • أميركا الشمالية (أرباح 9.4 مليار دولار): تظل الأكثر عزلة عن الصدمات التشغيلية المباشرة للحرب، إلا أن غياب سياسات التحوط ضد تقلبات الوقود وارتفاع تكاليف العمالة يفرضان عليها تعديلات فورية في أسعار التذاكر.
  • أفريقيا (أرباح 0.1 مليار دولار): تشهد ناقلات المحاور الكبرى فيها نمواً قوياً جرّاء إعادة توجيه الرحلات، لكن الهشاشة الهيكلية وضعف الميزانيات العمومية يحدان من قدرتها على تعظيم العوائد.