ارتفاع توقعات استثمارات النفط والغاز بالمنبع إلى 738 مليار دولار في 2030

منصات الحفر في ميدلاند بتكساس بالولايات المتحدة (رويترز)
منصات الحفر في ميدلاند بتكساس بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

ارتفاع توقعات استثمارات النفط والغاز بالمنبع إلى 738 مليار دولار في 2030

منصات الحفر في ميدلاند بتكساس بالولايات المتحدة (رويترز)
منصات الحفر في ميدلاند بتكساس بالولايات المتحدة (رويترز)

كشف «منتدى الطاقة الدولي» أن الاستثمارات في مشاريع النفط والغاز في المنبع ستحتاج إلى زيادة بمقدار 135 مليار دولار، لتصل إلى إجمالي 738 مليار دولار بحلول عام 2030، وذلك من أجل ضمان الإمدادات الكافية.

ويعد ما ورد في التقرير الذي أعده «منتدى الطاقة العالمي» بالتعاون مع وكالة «ستاندرد آند بورز»، أعلى بنسبة 15 في المائة عما جاء في العام السابق، وأكبر بنسبة 41 في المائة عما تم تقييمه قبل عامين، وذلك نتيجة ارتفاع التكاليف وتوقعات الطلب القوية، حيث ستكون هناك حاجة إلى مبلغ تراكمي قدره 4.3 تريليون دولار بين 2025 و2030م، حتى مع تباطؤ نمو الطلب نحو الاستقرار.

النفقات الرأسمالية

وقال المنتدى في التقرير الذي جاء بعنوان «توقعات الاستثمار في مشاريع النفط والغاز في المنبع» إن النفقات الرأسمالية السنوية للنفط والغاز ارتفعت بمقدار 63 مليار دولار على أساس سنوي في عام 2023، ومن المتوقع أن ترتفع بمقدار 26 مليار دولار أخرى في عام 2024، لتتجاوز 600 مليار دولار للمرة الأولى منذ عقد من الزمن.

ومن المتوقع أن يكون الاستثمار في المنبع في عام 2024 أكثر من ضعف المستوى المنخفض لعام 2020 البالغ 300 مليار دولار، وأن يكون أعلى بكثير من مستويات 2015 - 2019 البالغة 425 مليار دولار، كما سيأتي أكثر من ثلث الإنفاق من أميركا الشمالية هذا العام.

ومع ذلك، من المتوقع أن تكون أميركا اللاتينية أكبر مصدر لنمو النفقات الرأسمالية الإضافية في عام 2024، لتتجاوز أميركا الشمالية للمرة الأولى منذ عام 2004 على الأقل.

وأضاف التقرير أن أكثر من 60 في المائة من الزيادة في النفقات الرأسمالية التي يتم إنفاقها من الآن وحتى عام 2030 سيأتي من الأميركتين. وفي حين أنه من المتوقع أن تكون أميركا الشمالية أكبر محرك لنمو النفقات الرأسمالية حتى عام 2030، فإن أميركا اللاتينية ستستمر في لعب دور شديد الأهمية في نمو العرض من خارج دول «أوبك»، خصوصاً بالنسبة للنفط الخام التقليدي، مع التوسعات المخطط لها في البرازيل وغويانا. وتمت الموافقة على نحو 2.2 مليون برميل يومياً في مشاريع تقليدية جديدة أو موسعة، ومن المتوقع أن يتم إنتاجها في أميركا اللاتينية بحلول عام 2030.

انحسار المخاطر

وبيّن التقرير أن مخاطر نقص الاستثمار ونقص العرض انحسرت خلال العام الماضي، على الرغم من المراجعات التصاعدية لمتطلبات الاستثمار المتوقعة، من حيث ارتفاع الأسعار الذي دعم مزيداً من الاستثمار، وتخفيف القيود على رأس المال، وصمود انخفاض الإنتاج في روسيا وإيران وفنزويلا على الرغم من العقوبات، والعرض المفاجئ الصعودي من خارج «أوبك»، واستعادة الطاقة الإنتاجية الفائضة.

ومع ذلك، يشرح التقرير أن خطر نقص الاستثمار ونقص العرض يمكن أن يرتفع مرة أخرى إذا كانت هناك تغييرات في بيئة أسعار السلع الأساسية، أو المشهد الجيوسياسي، أو بدرجة أقل، تغييرات في السياسات البيئية والأجنبية والنقدية، واللوائح البيئية، والاجتماعية، والحوكمة. كما لا تزال هناك حاجة إلى استمرار الاستثمار في المنبع لتعويض الانخفاض المتوقع في الإنتاج ولتلبية نمو الطلب في المستقبل.

وتحسنت توقعات الاستثمار والأساسيات بشكل رئيسي بسبب عوامل العرض، ولكن النظرة المستقبلية لعدم اليقين بشأن الطلب سوف تلعب دوراً أكثر بروزاً؛ إذ تفترض هذه التوقعات الاستثمارية ارتفاع الطلب على إجمالي السوائل إلى ما يقرب من 110 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030 ثم استقراره وانخفاضه ببطء إلى نحو 100 مليون برميل يومياً في عام 2050، مما يتطلب كماً كبيراً من النفقات الرأسمالية.

ونوّه التقرير إلى أن هناك الكثير من عدم اليقين بشأن مسار الطلب ووتيرة التحول في مجال الطاقة، مما يخلق بيئة صعبة لاتخاذ قرارات الاستثمار.

كما أوضح أن زيادة الاستثمار تدعم أمن وتحول الطاقة، وأن التحول العادل والمنظم والمنصف للطاقة يتطلب إرساء أسس أمن الطاقة، حيث أظهر العامان الماضيان العواقب المترتبة على التحولات «غير المنظمة»، مثل صدمات الأسعار، ونقص الموارد، والاضطرابات، مضيفاً أن ضمان مستويات الاستثمار الكافية يمكن أن يساعد في توفير الاستقرار وتمكين التحول العادل. لكن الأمر سيتطلب أن تظل السوق ذكية ومرنة للتغلب على العقبات المحتملة والتكيف مع الحقائق الجديدة.

الطاقة الإنتاجية «غير المستخدمة» لـ«أوبك»

وذكر التقرير أنه بسبب الظروف الاقتصادية والإنتاج المرن في البلدان الخاضعة للعقوبات النفطية ونمو الإنتاج بشكل أقوى من المتوقع في البلدان غير الأعضاء في «أوبك»، قدم تحالف «أوبك بلس» عدة تخفيضات للإنتاج، بما في ذلك خفض جماعي منسق وتخفيضات طوعية فردية.

وأوضح التقرير أن الطلب على النفط عاد إلى مستويات قياسية، لكن الطاقة الإنتاجية الفائضة لـ«أوبك» تزيد على ضعف المستويات التي كانت سائدة قبل «كوفيد - 19» وفي أواخر عام 2022.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية الفائضة لمنظمة «أوبك» حالياً نحو 4 ملايين برميل يومياً. وتوفر مستويات الطاقة الفائضة المرتفعة نسبياً حاجزاً ضد خيبات الأمل المحتملة أو انقطاع الإمدادات لفترة طويلة، أو تسارع الانخفاضات الأساسية.

وتساعد الطاقة الإنتاجية الفائضة على استقرار الأسواق وتعويض بعض علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط الخام. ويمكن أن تعمل الطاقة الإنتاجية الاحتياطية بوصفها صمام أمان عندما ترتفع درجة حرارة السوق. وتعلم الأسواق أنه إذا حدث انقطاع في الإمدادات، فسوف تكون هناك طاقة إنتاجية فائضة في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وغيرها من الدول التي يمكن توفيرها بسرعة نسبية، وفق ما جاء في التقرير.


مقالات ذات صلة

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

الاقتصاد بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

أعلنت شركة «ميثانكس مصر»، عن زيادة إنتاج الشركة خلال العام الماضي لنحو 1.1 مليون طن سنوياً من الميثانول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
TT

طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون في غرفة تداول في سيول (أ.ب)

سجلت أسهم كوريا الجنوبية وتايوان مستويات تاريخية غير مسبوقة يوم الاثنين، لتمضي قدماً نحو تسجيل أفضل أداء شهري لها منذ أكثر من ثلاثة عقود. وقد نجح الزخم المتجدد والمدفوع بآفاق الذكاء الاصطناعي في طغيان تأثيره على المخاوف المتزايدة بشأن صراعات الشرق الأوسط، حيث فضّل المستثمرون التركيز على الاتجاهات التكنولوجية المتسارعة بدلاً من الالتفات إلى تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران والمخاطر التضخمية الناتجة عن اضطراب إمدادات الطاقة.

انتعاش قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي

تعززت الثقة في قطاع الرقائق الإلكترونية بعد التوقعات المتفائلة التي أعلنتها شركة «إنتل» الأسبوع الماضي، والتي فاقت تقديرات وول ستريت لإيرادات الربع الثاني، مما أطلق موجة حماس جديدة تجاه الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي تايوان، قفزت الأسهم بنسبة وصلت إلى 3.2 في المائة لتسجل رقماً قياسياً جديداً، مدفوعة بأداء شركة "تي أس أم سي» العملاقة، وهي واحدة من شركتين فقط في آسيا تتجاوز قيمتهما السوقية تريليون دولار. وقد حقق المؤشر التايواني تقدماً مذهلاً بنسبة 26 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) وحده، وهو أفضل أداء شهري له منذ أواخر عام 1993.

أداء تاريخي لمؤشر «كوسبي» الكوري

في سول، نجح مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي في الاستقرار عند قمة تاريخية بلغت 6630.35 نقطة خلال اليوم. وتصدرت شركة «إس كيه هاينكس» لصناعة الرقائق المشهد بارتفاع نسبته 6.4 في المائة، بينما سجلت منافستها «سامسونغ للإلكترونيات» مستوى قياسياً جديداً. وبناءً على هذه الأرقام، يتجه المؤشر الكوري لتحقيق مكاسب استثنائية في شهر أبريل بنمو يقترب من 31 في المائة حتى الآن، مما يجعله الشهر الأفضل للمؤشر منذ يناير (كانون الثاني) من عام 1998.

تأثير الأسواق الآسيوية على المؤشرات العالمية

انعكس هذا الأداء القوي للأسهم التكنولوجية على مؤشرات الأسواق الناشئة بشكل عام، حيث دفع مؤشر «أم أس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا للوصول إلى مستوى قياسي، بزيادة شهرية متوقعة تبلغ 20 في المائة. وأشار مايكل وان، المحلل في «أم يو أف جي»، إلى أن بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً جداً بل ويبدو أنه يتسارع، وهو ما يمثل أخباراً إيجابية للمنطقة الآسيوية التي تقود هذا التحول العالمي.

المشهد الجيوسياسي وتأثيره على شهية المخاطرة

على الصعيد السياسي، ساهمت تقارير صحافية أشارت إلى رغبة إيران في إبرام اتفاق لفتح مضيق هرمز أولاً وتأجيل المحادثات النووية إلى وقت لاحق في تحسين شهية المخاطرة لدى المستثمرين بشكل طفيف. وفي جنوب شرق آسيا، ارتفع المؤشر التايلاندي بنسبة 1.2 في المائة بانتظار اجتماع البنك المركزي في وقت لاحق من الأسبوع، حيث يتوقع الخبراء تثبيت أسعار الفائدة بعد الخفض المفاجئ الذي حدث في فبراير (شباط) الماضي.

حركة العملات الآسيوية واستقرار الأسواق

أظهرت العملات الآسيوية تبايناً في الأداء أمام الدولار، حيث ارتفع الرينغيت الماليزي بنسبة 0.3 في المائة، وزاد الدولار السنغافوري بنسبة 0.1 في المائة. وفي المقابل، شهدت الروبية الإندونيسية تراجعاً لتصل إلى 17225 للدولار، بينما استقر البيزو الفلبيني بالقرب من أدنى مستوياته في أربعة أسابيع عند 60.76 للدولار. كما سجلت الصين نمواً متسارعاً في أرباحها الصناعية رغم المخاطر الجيوسياسية المرتفعة، مما يعكس مرونة اقتصادية في ظل التوترات الراهنة.


قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
TT

قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط يوم الإثنين بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، حيث أدى تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى إطالة أمد اضطراب صادرات الطاقة من الشرق الأوسط. وقد تسبب هذا الوضع في حالة من القلق لدى الأسواق وصناع السياسات قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بأكثر من 2 في المائة لتلمس أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع عند 107.97 دولار للبرميل في أوائل التعاملات الآسيوية. وقد أدى ذلك إلى إثارة مخاوف التضخم التي دفعت التجار إلى استبعاد احتمالات خفض أسعار الفائدة تقريباً لهذا العام.

وفي سوق الغاز، بلغ متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال لتسليم يونيو (حزيران) في شمال شرق آسيا 16.70 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية الأسبوع الماضي، وهو ما يزيد بنسبة 61 في المائة تقريباً عن مستويات ما قبل الحرب.

أداء أسواق الأسهم والعملات

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز» بنسبة 0.3 في المائة، وهي حركة طفيفة بعد أن سجلت السوق النقدية إغلاقاً قياسياً مرتفعاً يوم الجمعة مع إقبال المستثمرين على شراء أسهم الشركات الرابحة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وعلى صعيد العملات، ارتفع الدولار بشكل طفيف، مما ترك اليورو منخفضاً بنسبة 0.15 في المائة عند 1.1706 دولار، بينما ضعف الين الهامشي ليصل إلى 159.53 للدولار.

وفي آسيا، ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي ومؤشر «نيكي» الياباني إلى مستويات قياسية، بينما تراجعت الأسهم الأسترالية في تداولات خفيفة بسبب العطلة.

التوترات السياسية ومضيق هرمز

على الرغم من أن وقف إطلاق النار قد جمد معظم القتال في الحرب التي اندلعت بسبب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل شهرين، إلا أن الأسواق تركز الآن على إغلاق مضيق هرمز، وهو النقطة الرئيسية الخانقة وراء ارتفاع أسعار الطاقة.

وفيما يخص المساعي الدبلوماسية، ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب رحلة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام أباد لإجراء محادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين استمر وزير الخارجية الإيراني في التنقل بين الدول الوسيطة.

توقعات المحللين وأسعار النفط

رفع محللو «غولدمان ساكس» توقعاتهم لأسعار النفط بنهاية العام بشكل حاد من 80 دولاراً إلى 90 دولاراً لبرميل برنت، وحتى هذا التوقع يعتمد على عودة صادرات الخليج إلى طبيعتها بحلول نهاية يونيو (حزيران). وحذروا في مذكرة قائلين: «من المرجح حدوث زيادات غير خطية في الأسعار إذا انخفضت المخزونات إلى مستويات منخفضة حرجة، وهو أمر لم نشهده في العقود القليلة الماضية».

اجتماعات البنوك المركزية وأسعار الفائدة

يرى المتداولون أن صدمة الإمدادات ستدفع معظم البنوك المركزية إلى الإبقاء على السياسات الحالية دون تغيير هذا الأسبوع.

  • بنك اليابان: من المتوقع أن يبقي سعر سياسته قصير الأجل ثابتاً عند 0.75 في المائة يوم الثلاثاء.
  • الاحتياطي الفيدرالي: من المتوقع أن يترك الأسعار كما هي فيما يُرجح أن يكون الاجتماع الأخير لجيروم باول في منصبه كرئيس.
  • البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا: من المتوقع أيضاً أن يثبتا الأسعار، لكن لهجتهما وتوقعاتهما قد تتحدى تسعير السوق الذي يتوقع رفعتين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما في وقت لاحق من العام.

وصرح بوب سافاج، رئيس استراتيجية الماكرو للأسواق في «بي أن واي»: «باختصار، لا ينبغي لأي بنك مركزي أن يشدد سياسته الآن لمجرد إثبات أنه ليس متأخراً عن الركب».

نتائج أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى

يتصدر أسبوع التداول أيضاً نتائج أرباح شركات التكنولوجيا الأميركية، حيث من المقرر أن تعلن شركات تمثل 44 في المائة من القيمة السوقية لمؤشر «ستاندرد آند بورز» عن نتائجها. ويشمل ذلك «مايكروسوفت»، «ألفابت»، «أمازون» و«ميتا بلاتفورمز» يوم الأربعاء، تليها «أبل» يوم الخميس.

وقال مايك سيدنبرغ، مدير المحافظ في «أليانز تكنولوجي»: «الذكاء الاصطناعي هو أمر يشعر الناس بتفاؤل كبير تجاهه ويعتبرونه رابحاً حقيقياً، إنه يتصدر قمة المحفظة الاستثمارية».


أسعار الذهب تستقر بعد تقارير عن مقترح سلام إيراني

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

أسعار الذهب تستقر بعد تقارير عن مقترح سلام إيراني

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الإثنين، معوضةً الخسائر التي تكبدتها في بداية الجلسة. وجاء هذا الاستقرار مدعوماً بتراجع طفيف في قيمة الدولار، بينما يترقب المستثمرون أي تقدم ملموس في محادثات السلام المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران.

بلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 4707.75 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد أن كان قد هبط بنسبة 0.8 في المائة في وقت سابق من الجلسة. ويأتي هذا الثبات بعد أسبوع شهد فيه المعدن الأصفر تراجعاً بنسبة 2.5 في المائة، كاسراً بذلك سلسلة مكاسب استمرت لأربعة أسابيع متتالية. أما العقود الأميركية الآجلة للذهب فبلغت 4720.50 دولار.

وساطة باكستانية ومقترح جديد

تلقى المعدن النفيس دعماً إثر تقارير أشارت إلى أن إيران قدمت للولايات المتحدة، عبر وسطاء باكستانيين، مقترحاً جديداً يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين. وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يمكن لإيران الاتصال هاتفياً إذا رغبت في التفاوض، مشدداً في الوقت نفسه على منعها من امتلاك سلاح نووي.

أدى تعثر محادثات السلام إلى استمرار اضطراب صادرات الطاقة من الشرق الأوسط، مما تسبب في ارتفاع أسعار النفط. ومن المعروف أن ارتفاع تكاليف الوقود قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما يعزز بدوره من احتمالية رفع أسعار الفائدة.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن نحو قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء المقبل. وسيعتمد اتجاه الذهب القادم على ما إذا كان البنك سيثبت سياسته النقدية أو سيغيرها لمواجهة الآثار التضخمية الناتجة عن أزمة الطاقة الحالية.

وبالنسبة إلى أسعار المعادن الأخرى، فقد تراجعت الفضة بنسبة 0.3 في المائة لتصل إلى 75.44 دولار للأوقية. فيما ارتفع البلاتين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 2013.15 دولار. أما البلاديوم فانخفض بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 1487.45 دولار.