أداء القطاع الخاص غير النفطي بالسعودية يستمر في التحسن وسط ارتفاع حاد بالإنتاج

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

أداء القطاع الخاص غير النفطي بالسعودية يستمر في التحسن وسط ارتفاع حاد بالإنتاج

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

 

شهد القطاع الخاص غير النفطي في السعودية توسعاً قوياً آخر في شهر مايو (أيار)، حيث سجل النشاط التجاري والطلبات الجديدة نمواً حاداً، وفق تقرير مؤشر «بنك الرياض» لمديري المشتريات. وبحسب التقرير الصادر عن «بنك الرياض»، ارتفع النشاط التجاري بمعدل كبير في مايو، مما أدى إلى استمرار فترة النمو القوي للإنتاج في الاقتصاد غير المنتج للنفط. وأفادت غالبية الشركات بزيادة نشاطها بسبب معدلات الطلب القوية والجهود المبذولة للوفاء بأعباء العمل المعلقة. وكان النمو واسع النطاق في جميع القطاعات الخاضعة للدراسة، وسجل قطاع الإنشاءات أكبر معدل توسع. كما ارتفعت الطلبات الجديدة الواردة إلى الشركات غير المنتجة للنفط بشكل حاد خلال شهر مايو، وإن كان ذلك بوتيرة أقل وضوحاً خلال ما يزيد قليلاً عن عامين. وأفادت بعض الشركات عن تباطؤ ظروف السوق وصعوبات في اكتساب عملاء جدد بسبب قوة المنافسة. وكان التوسع في الطلبات الجديدة مدفوعاً بشكل رئيسي بالمبيعات المحلية، إلا أن أحدث البيانات تشير أيضاً إلى ارتفاع متواضع في أعمال التصدير التصدير.

مخزون المشتريات واستمر النمو القوي للمخزون بعد أن وصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق في شهر أبريل (نيسان)، حيث سعت الشركات إلى الاستعداد لأداء مبيعات قوي في المستقبل. وجاءت الزيادة السريعة في المخزون بعد شهر آخر كانت فيه ضغوط التكلفة متواضعة نسبياً، مما سمح للشركات بإبقاء تضخم الأسعار منخفضاً في محاولة للتعويض عن المنافسة المتزايدة. ومع ذلك، أدت مستويات المخزون المرتفعة إلى بعض التراجع في نمو المشتريات الذي انخفض إلى أضعف مستوياته منذ شهر سبتمبر (أيلول) 2021.

وارتفع مخزون المشتريات في القطاع الخاص غير المنتج للنفط بقوة خلال مايو نتيجة توقعات التحسن المستمر في أداء المبيعات، ومع ذلك أشارت بعض الأدلة أن الشركات تجاوزت أهدافها بالنسبة للمخزون وإعادة تعديل مشترياتها، حيث تباطأ معدل النمو في شراء مستلزمات الإنتاج الجديدة بشكل حاد إلى أدنى مستوى له في 32 شهراً وجاء التراجع في نفس الوقت الذي انخفضت فيه ثقة الشركات تجاه توقعات النشاط لـ12 شهراً مقبلة مما أدى إلى وصول مستوى الثقة إلى أدنى معدلاته منذ يناير (كانون الثاني). في الوقت نفسه، زادت شركات القطاع الخاص غير النفطي مستويات التوظيف في شهر مايو مما عوض انخفاض شهر أبريل الذي كان الأول منذ أكثر من عامين وكان نمو التوظيف مرتبطاً بارتفاع أعباء العمل والجهود المبذولة لتقليل الطلبات المعلقة والتي انخفضت بشكل طفيف.

توجه إيجابي وجاءت ضغوط التكلفة للشركات غير المنتجة للنفط خلال مايو أقل حدة مقارنة ببداية العام الجاري رغم الزيادة القوية في أسعار الموردين والارتفاع الأسرع بكثير في أجور الموظفين، مع ذلك ظل تمرير التكاليف المرتفعة إلى العملاء جزئياً فقط كما يتضح من الارتفاع الهامشي في أسعار المبيعات. وأدت الضغوط التنافسية المتزايدة والخصومات إلى توخي الشركات مزيداً من الحذر في التسعير. بحسب التقرير الصادر عن «بنك الرياض»، سجل مؤشر مديري المشتريات الرئيسي في السعودية تراجعاً إلى 56.4 نقطة في شهر مايو من العام الجاري، مقارنة مع 57.0 نقطة في شهر أبريل.

وفي تعليقه، قال الخبير الاقتصادي الأول في «بنك الرياض» نايف الغيض، وفق التقرير إن مؤشر مديري المشتريات يظهر توجهاً إيجابياً مدفوعاً بزيادة الطلب، كما يتضح من زيادة حجم الطلبات الجديدة. وأضاف «تشير أحدث التقديرات الأولية لنمو الناتج المحلي الإجمالي غير المنتج للنفط في الربع الأول والتوقعات للربع الثاني من العام إلى استمرار هذا المسار التصاعدي. ومن المتوقع أن يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي غير المنتج للنفط 3 في المائة مدفوعاً بالجهود المستمرة لتنويع الاقتصاد في إطار رؤية 2030 التي تؤكد التزام الحكومة بتقليل اعتمادها على عائدات النفط وتعزيز تنوع الاقتصاد ومرونته، مما يمهد الطريق للنمو والتنمية المستدامة في مختلف القطاعات».


مقالات ذات صلة

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

ارتفعت أرباح البنك السعودي الأول، رابع أكبر البنوك السعودية من حيث الموجودات، إلى 2.25 مليار دولار، بنهاية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق المالية السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية ينهي الأسبوع متراجعاً مع ضغوط على الأسهم القيادية

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» تداولات الأسبوع على تراجع، متأثراً بانخفاض عدد من الأسهم القيادية، في ظل ضغوط بيعية شملت قطاعات رئيسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).