آدم... أول طفل جريح من غزة يصل إلى لبنان للعلاج

فقد والده وإخوته... ونقله عمه في رحلة شاقة عبر مصر

آدم على سريره في مستشفى الجامعة الأميركية ببيروت... الجمعة (رويترز)
آدم على سريره في مستشفى الجامعة الأميركية ببيروت... الجمعة (رويترز)
TT

آدم... أول طفل جريح من غزة يصل إلى لبنان للعلاج

آدم على سريره في مستشفى الجامعة الأميركية ببيروت... الجمعة (رويترز)
آدم على سريره في مستشفى الجامعة الأميركية ببيروت... الجمعة (رويترز)

كان حلم الطفل آدم عفانة، البالغ من العمر 5 سنوات، أن يصبح شرطياً «للحفاظ على سلامة الناس»، حسبما يقول عمه عيد، قبل أن يفقد والده وإخوته وأبناء عمومته وكل ذراعه اليسرى تقريباً في قصف إسرائيلي على قطاع غزة قبل 7 أشهر.

والآن، أصبح آدم أول طفل فلسطيني مصاب في حرب إسرائيل على قطاع غزة يصل إلى لبنان، حيث يتلقى العلاج منذ يوم الاثنين في المركز الطبي بالجامعة الأميركية في بيروت، بمساعدة من «صندوق غسان أبو ستة للأطفال».

آدم وعمه عيد في مستشفى الجامعة الأميركية ببيروت... الجمعة (رويترز)

وفي غرفة يغمرها ضوء الشمس في المستشفى، يلعب آدم بمجسمات أبطال خارقين، ويشاهد مقاطع فيديو على جهاز آيباد. يضحك ويمازح عمه وطاقم التمريض، لكنه يرد بإجابات مقتضبة فقط عند سؤاله عن رحلته إلى بر الأمان في بيروت.

ولم يكن جلب آدم إلى لبنان بالمهمة السهلة، فقد أمضى أكثر من 6 أسابيع في غزة بعد إصابته، ما بين محاولات الاحتماء من القصف، وخضوعه لعملية جراحية طارئة في ذراعه من دون تخدير.

وفي أوائل ديسمبر (كانون الأول) تمكّن عمه من دخول مدينة غزة لمدة يومين فقط، قادماً من مصر لإخراج آدم ووالدته عبر معبر رفح.

آدم على سريره في مستشفى الجامعة الأميركية ببيروت... الجمعة (رويترز)

لكن الحظ كان حليفهم، إذ أدى الهجوم الإسرائيلي على رفح هذا الشهر إلى غلق المعبر الرئيسي إلى مصر، ما أدى إلى انقطاع المساعدات ومنع خروج الأعداد الضئيلة التي كانت تغادر القطاع للحصول على للمساعدة الطبية.

وأمضت الأسرة نحو 6 أشهر في مصر، لكن ذراع آدم كانت بحاجة إلى رعاية متخصصة. وهكذا بدأت محاولات نقله إلى لبنان، وهو بلد ذو توازن طائفي غير مستقر، وتاريخ معقد مع اللاجئين الفلسطينيين، وقيود صارمة على دخولهم.

وقال رئيس الجامعة الأميركية في بيروت، فضلو خوري، للصحافيين في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن الجامعة أجرت مناقشات مكثفة مع السلطات اللبنانية للسماح لآدم بالدخول، وسط آمال في أن يكون الطفل هو الأول من بين مزيد من الأطفال الفلسطينيين الذين سيستفيدون من خبرة المستشفى في علاج إصابات الحروب.

آدم يلعب مع عمه عيد في مستشفى الجامعة الأميركية ببيروت... الجمعة (رويترز)

وقالت دانيا دندشلي، من «صندوق غسان أبو ستة للأطفال»، لـ«رويترز» إن المنظمة تأمل في علاج 50 طفلاً فلسطينياً في المجمل من جرحى الحرب، في لبنان خلال العام المقبل.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن العملية العسكرية الإسرائيلية، عبر البر والجو، أدت إلى مقتل أكثر من 36 ألف فلسطيني، بينهم آلاف الأطفال، وإصابة أكثر من 81 ألفاً.

واندلعت الحرب في قطاع غزة بعد هجوم شنّته «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) على بلدات إسرائيلية؛ مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة، بحسب الإحصاءات الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

لوائح اتهام إضافية ضد جنود إسرائيليين هرّبوا بضائع إلى غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ) p-circle

لوائح اتهام إضافية ضد جنود إسرائيليين هرّبوا بضائع إلى غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، تقديم 3 لوائح اتّهام إضافية ضدّ ضباط وجنود لديه عملوا في تهريب بضائع إلى قطاع غزة، يُتهمون فيها باستغلال مكانتهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يسيرون على الحدود مع غزة يناير 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتكتم على عدد الجنود المُسرّحين لأسباب نفسية

اتهمت مصادر طبية إسرائيلية قيادة الجيش بالتكتم المتعمد على عدد الجنود المسرحين خلال الحرب بسبب حالتهم النفسية، وسط تقديرات باتساع الظاهرة وازدياد الانتحار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

تحليل إخباري لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

وصل التحريض الإسرائيلي المستمر ضد مصر، إلى درجة تحدث فيها الإعلام العبري عن «استعداد لخوض حرب»، بينما تتجاهل مصر تلك المواقف، مع تركيزها على الوساطة في ملف غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص زوجة الضابط في شرطة «حماس» محمد الغندور وابنتاه يبكين خلال جنازته بمستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

خاص فصائل غزة تعد «خططاً دفاعية» تحسباً لاشتعال الحرب

رفعت الفصائل الفلسطينية في غزة حالة الاستنفار في أوساط عناصرها مع تنامي التهديدات الإسرائيلية بإمكانية العودة إلى الحرب مجدداً وبدأت في إعداد «خطط دفاعية».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية يُقتاد الناشط البرازيلي تياغو أفيلا إلى المحكمة في مدينة عسقلان الساحلية الإسرائيلية يوم 5 مايو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

محكمة إسرائيلية تمدّد اعتقال ناشطَيْ «أسطول الصمود» حتى الأحد

مدَّدت محكمة إسرائيلية، الثلاثاء، احتجاز الناشطَين الأجنبيَّين تياغو دي أفيلا، وسيف أبو كشك، اللذين كانا على متن «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة، حتى الأحد.

«الشرق الأوسط» (عسقلان (إسرائيل))

لوائح اتهام إضافية ضد جنود إسرائيليين هرّبوا بضائع إلى غزة

فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
TT

لوائح اتهام إضافية ضد جنود إسرائيليين هرّبوا بضائع إلى غزة

فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، عن تقديم 3 لوائح اتّهام إضافية ضدّ ضباط وجنود لديه، عملوا في تهريب بضائع إلى قطاع غزة، يُتهمون فيها باستغلال مكانتهم في الجيش وزيهم العسكري لتسهيل عمليات تهريب بقيمة 6.5 حتى 7 ملايين شيقل (2.2 مليون دولار).

وذكر بيان عسكري أن «دائرة النيابة في الجيش، قدّمت ثلاث لوائح اتهام إضافية، ضد أربعة متهمين، بتهم تتعلق بتهريب البضائع إلى غزة».

وجاء تقديم لوائح الاتهام، عقب تحقيقات مشتركة بين جهاز الأمن العام (الشاباك)، ووحدة التحقيقات الخاصة التابعة للشرطة العسكرية، وهيئة الضرائب، ووحدة الجمارك وحماية الحدود التابعة لشرطة الحدود الجنوبية.

ووُجّهت إحدى لوائح الاتهام، الثلاثاء، ضد متهمين اثنين، كانا يشغلان وقت ارتكاب الجرائم منصب قائد سرية برتبة نقيب، ومقاتل برتبة رقيب.

ووفقاً للائحة الاتهام، قام جندي برتبة رقيب، خلال الفترة من فبراير (شباط) إلى مايو (أيار) 2024، ببيع السجائر، فرادى وعلباً، بكميات كبيرة جداً، بالاشتراك مع جندي من الوحدة نفسها، مما درّ عليه دخلاً إجمالياً يتراوح بين 1.2 و1.5 مليون شيقل إسرائيلي (الدولار الأميركي يساوي 3 شيقلات تقريباً).

وخلال مايو 2024 أيضاً، أطلع الجندي قائده، وهو ضابط برتبة نقيب، على عمليات التهريب التي كان يقوم بها، واقترح عليه المشاركة فيها بهدف تحسين وتطوير أساليب التهريب، وقد وافق الضابط على المقترح، وعمل المتهمان مع شريكهما حتى نهاية عام 2024.

وخلال فترة تقدر بنحو 7 أشهر، هرّب الاثنان نحو 250 كرتونة سجائر على مدى عدة أشهر، بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً، مما درّ عليهما دخلاً تراكمياً، وصل إلى نحو 6.5 إلى 7 ملايين شيقل.

ووُجهت إلى العسكريَّين الاثنين تهم «التواطؤ في مساعدة العدو، وتلقي رشى، والتواطؤ في تهريب البضائع في ظروف مشددة، والتهرب الضريبي، وجرائم أخرى».

يُذكر أن المتهمين كانا قد أُدينا بالفعل، في مارس (آذار) الماضي بـ«تهريب السجائر إلى غزة» في مايو 2025، وخُفِّضت رتبتهما إلى جندي. وأدت نتائج جديدة ظهرت في تحقيقات شملت أفراداً آخرين إلى توجيه لائحة اتهام إضافية في قضيتهما، بتهم عديدة ارتكباها سابقاً.

سوق مفتوحة بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وحسب لائحة الاتهام الثانية التي قُدّمت قبل أيام، وُجهت اتهامات إلى جندي في الاحتياط، بأنه قام، ابتداءً من نهاية عام 2024، ولمدة عدة أشهر، بتهريب صناديق سجائر وعبوات «نيكوتين» إلى قطاع غزة، بالاشتراك مع جندي من الوحدة نفسها.

وتورط الاثنان في ثماني عمليات تهريب على الأقل، وحقق المتهم أرباحاً من جميع عمليات التهريب التي شارك فيها، تُقدر بنحو 650 إلى 700 ألف شيقل. ووُجهت إلى الجندي تهم عديدة، من بينها: «التواطؤ في مساعدة العدو، وتلقي رشى، والتواطؤ في تهريب البضائع في ظروف مشددة، والتهرب الضريبي، وغيرها من الجرائم».

وفي لائحة الاتهام الثالثة التي قُدّمت أمس، وُجهت اتهامات إلى الضابط، بأنه خلال سبتمبر (أيلول) 2025، اقترح على عنصر آخر، كان يعمل تحت إمرته المباشرة، تهريب بضائع ممنوعة إلى قطاع غزة، بعد أن علم أنه (أي الجندي) قد نفّذ عمليات تهريب مماثلة في السابق.

وقد هرّب الاثنان معاً علب سجائر ودراجة نارية، وهاتفاً محمولاً في ثلاث مرّات منفصلة، ​​مما مكّن الضابط من الحصول على مبلغ يتراوح بين 900 ألف و1.1 مليون شيقل.


واشنطن تضغط لتجريد فصائل عراقية من نفوذها العسكري والمالي

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
TT

واشنطن تضغط لتجريد فصائل عراقية من نفوذها العسكري والمالي

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

تواصل الولايات المتحدة الأميركية ضغوطها على العراق لمجابهة الفصائل المسلحة الموالية لإيران، سواء أكان من خلال المطالب والاتصالات المتكررة برئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، أم عبر رصد المكافآت المالية الكبيرة التي تضعها للإدلاء بمعلومات عن قادة الفصائل.

في غضون الساعات القليلة الأخيرة، اتصل وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، برئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، بالتزامن مع رصد واشنطن مكافأة جديدة مقدارها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد حركة «النجباء» أكرم الكعبي، وأيضاً إصدار السفارة الأميركية تحذيراً من هجمات الفصائل الموالية لإيران ضد مصالحها ورعاياها.

وقال المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء إن الرئيس المكلف، علي الزيدي، تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، هنَّأه فيه بمناسبة تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة.

وجرى خلال الاتصال «بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، في مختلف المجالات، لا سيما الخاصة بالتعاون الأمني، طبقاً لما تضمنته (اتفاقية الإطار الاستراتيجي) بين العراق والولايات المتحدة».

ملاحقة الكعبي

ووضعت الولايات المتحدة الأميركية مكافئة 10 ملايين دولار للإدلاء بمعلومات عن قائد حركة «النجباء» أكرم الكعبي، في رابع استهداف من نوعه يطول قادة فصائل مرتبطة بإيران خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث بدأت بمسؤول «كتائب حزب الله» أبو حسين الحميداوي، مروراً بأبو آلاء الولائي مسؤول «كتائب سيد الشهداء»، ووصولاً إلى حيدر الغراوي مسؤول «أنصار الله الأوفياء».

وقال النص المرفق مع تخصيص المكافأة المالية إن «الكعبي لديه تاريخ طويل في استهداف القوات الأميركية والمنشآت الدبلوماسية في العراق. ساعدونا على وضع حدٍّ لهجماته الإرهابية».

ويعدّ الكعبي من أبرز الشخصيات الفصائلية قرباً من خط «ولاية الفقيه» الإيراني، ولديه خطاب متشدد ضد النفوذ والوجود الأميركيَّين في العراق، وقد أصدر الأسبوع الماضي بياناً جدد فيه «البيعة» للمرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، ويعرف عن حركته ابتعادها عن العمل الحكومي والبرلماني.

وردّ الكعبي، الأربعاء، على الدعوات التي تطلقها الولايات المتحدة بشأن «نزع سلاح» الفصائل العراقية، مؤكداً أنه «خط أحمر، ولن يُسلم، ولو بُذلت الأرواح»، على حد تعبيره.

وتعزز العقوبات الأميركية المتلاحقة من توقعات الأوساط العراقية بأن «تصاعد الضغوطات الأميركية ضد الفصائل يمكن أن يتطور إلى عمليات اعتقال أو استهدافات مباشرة لمواقعها وبعض قادتها».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن مسؤول أميركي وصفته بالرفيع، القول إن واشنطن تتطلع إلى «إجراءات ملموسة» من رئيس الوزراء العراقي المكلف، علي الزيدي، لإبعاد الدولة عن الجماعات المسلحة الموالية لإيران قبل استئناف المساعدات المالية والأمنية.

كذلك؛ نقلت «الوكالة» عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية القول إن على رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، توضيح «الخط الفاصل غير الواضح» بين الدولة العراقية والجماعات الموالية لإيران.

وشدد المسؤول على أن «استئناف الدعم الكامل يتطلب أولاً طرد الميليشيات الإرهابية من جميع مؤسسات الدولة، وقطع دعمها من الميزانية العراقية، ومنع صرف رواتب مقاتليها، وهذه هي الإجراءات الملموسة التي ستمنحنا الثقة وتؤكد وجود عقلية جديدة».

وذكر المسؤول أن المنشآت الأميركية في العراق تعرضت لأكثر من 600 هجوم بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأن الهجمات توقفت منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل (نيسان) الماضي، باستثناء ضربات إيرانية في إقليم كردستان.

صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار آميدي مصافحاً رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)

تحذير جديد من السفارة

بدورها، أصدرت السفارة الأميركية في بغداد، الثلاثاء، تحذيراً جديداً لرعاياها في العراق بعد إعادة فتح المجال الجوي واستئناف رحلات الطيران في العراق، وقالت في بيان: «ينبغي على من يفكرون في السفر الجوي داخل العراق أن يكونوا على دراية بالمخاطر المحتملة المستمرة لوجود صواريخ وطائرات مسيّرة وقذائف صاروخية في الأجواء العراقية».

وذكّرت السفارة المواطنين الأميركيين بـ«تحذير المستوى الرابع: عدم السفر إلى العراق. ويُنصح المواطنون الأميركيون: لا تسافروا إلى العراق لأي سبب. غادروا الآن إذا كنتم هناك».

وكررت السفارة القول إن «الميليشيات الإرهابية العراقية المتحالفة مع إيران تواصل التخطيط لهجمات إضافية ضد المواطنين الأميركيين والأهداف المرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق؛ بما في ذلك إقليم كردستان العراق. كما تواصل بعض الجهات المرتبطة بالحكومة العراقية تقديم غطاء سياسي ومالي وعملياتي لهذه الميليشيات الإرهابية».


الزيدي يعرض «وساطة» بين واشنطن وطهران

صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد
صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد
TT

الزيدي يعرض «وساطة» بين واشنطن وطهران

صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد
صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد

أكد رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي فالح الزيدي استعداد بغداد للعب دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، في سياق اتصالاته مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في وقت تتقاطع فيه رسائل متباينة من الطرفين إلى الحكومة العراقية الجديدة.

وذكر المكتب الإعلامي للزيدي، في بيان صدر الثلاثاء، أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من بزشكيان هنأه خلاله بتكليفه تشكيل الحكومة، وبحث معه سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأوضح البيان أن الزيدي شدد على دعم العراق للمسار الدبلوماسي واعتماد الحوار لحل النزاعات، مؤكداً قدرة بغداد على المساهمة في الوساطة بين طهران وواشنطن.

ويأتي طرح الوساطة من جانب الزيدي امتداداً لدور عراقي سابق في استضافة قنوات تواصل غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى محادثات إقليمية استضافتها بغداد خلال السنوات الماضية، في مسعى لتخفيف التوترات وتعزيز الاستقرار، مستفيداً من علاقاته مع الطرفين وموقعه الجغرافي والسياسي.

ويقول مراقبون إن طهران اختارت خوض معركة دبلوماسية مع واشنطن عبر بغداد برسائل «ملغومة» إلى الزيدي موازية للرسائل «الملغومة» هي الأخرى التي تلقاها من واشنطن بدءاً من تغريدة ترمب إلى تهنئته الهاتفية وتصريحاته بشأن وصول الزيدي بـ «مساعدة» الأميركيين، ما يعكس بوادر احتكاك بين الطرفين بشأن الحكومة الجديدة في بغداد.

في المقابل، عكست تصريحات للرئيس الإيراني عبر منصة «إكس» نبرة أكثر تشدداً، إذ دعا إلى «سحب التهديد العسكري من المنطقة»، مؤكداً أن «المسلمين لا يمكن إخضاعهم».

ويبرز ذلك تبايناً نسبياً في الخطاب، بين طرح عراقي يركز على التهدئة والدبلوماسية، وموقف إيراني يشدد على الردع في مواجهة الضغوط.

يأتي هذا التطور في وقت لم تنل فيه حكومة الزيدي بعد ثقة البرلمان، ما يجعل أي دور وساطة محتمل مرتبطاً بالمسار السياسي الداخلي، فضلاً عن توازن العلاقات العراقية مع كل من طهران وواشنطن.

صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)

«قوة إيران»

أما في طهران فقد نقلت وكالة أنباء «فارس»، نقلاً عن بيان للرئاسة الإيرانية، أن الزيدي شدد خلال الاتصال على أن «قوة إيران اليوم ليست حكراً عليها، بل تمثل سنداً لجميع المسلمين والشيعة»، مضيفاً أن العراق «لن يقبل أبداً أن تُنتزع هذه القوة من إيران». وبحسب البيان، ربط الزيدي بين هذه القوة والدعم الذي تلقاه العراق في مواجهة «داعش»، مشيراً إلى أن «هذه القوة هي التي ساعدتنا في الحرب ضد الإرهاب».

وأضاف، وفق الوكالة، أن العراق «بحاجة إلى دعم إيران»، معتبراً أن «قوة إيران هي قوة للعراق، وضعف إيران هو ضعف العراق أيضاً»، في طرح يعكس مستوى التقارب في الرؤية الأمنية بين الجانبين، لا سيما في ما يتعلق بالتحديات الإقليمية المشتركة.

كما أوردت الوكالة أن بزشكيان أكد استعداد بلاده لتطوير العلاقات مع العراق، واصفاً البلدين بأنهما «أكثر من جار»، ومشدداً على دعم طهران لبغداد في مختلف المجالات، إلى جانب إبداء الاستعداد لتسوية الخلافات مع دول المنطقة.

وبحسب الوكالة، عبّر الزيدي عن رغبته في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات متقدمة اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، مع تأكيده استعداد العراق لاستضافة محادثات بين إيران والولايات المتحدة، معتبراً ذلك «واجباً إنسانياً وسياسياً».