قيادي بتحالف «تقدم» يحضّ طرفي الحرب السودانية على التفاوض قبل انفلات الأوضاع

رئيس «التجمع الاتحادي»: الإسلاميون أطلقوا الرصاصة الأولى... وأفشلوا «اتفاق جدّة»

بابكر فيصل بابكر (الشرق الأوسط)
بابكر فيصل بابكر (الشرق الأوسط)
TT

قيادي بتحالف «تقدم» يحضّ طرفي الحرب السودانية على التفاوض قبل انفلات الأوضاع

بابكر فيصل بابكر (الشرق الأوسط)
بابكر فيصل بابكر (الشرق الأوسط)

دعا الزعيم السياسي البارز والقيادي في «تنسيقية القوى الديموقراطية المدنية» (تقدم) ورئيس حزب «التجمع الاتحادي» بابكر فيصل بابكر، أطراف الحرب السودانية، لشحذ ما أسماه «الهمم والإرادة» من أجل وقف القتال، وحلّ الأزمة عن طريق التفاوض، «من أجل إنقاذ البلاد من الانزلاق لمصائر دول أخرى استمرت فيها الحروب لعقود طويلة».

وقال في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أُجريت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا: «أقولها بكل صراحة، وطننا بلغ مرحلة من الخطورة نكاد نراها رأي العين، وأدعو الطرفين للتحلي بالإرادة والعزيمة لوقف الحرب اليوم قبل الغد، قبل أن تفلت الأوضاع من الأيدي».

رئيس حزب «التجمع الاتحادي» بابكر فيصل بابكر (الشرق الأوسط)

وناشد بابكر المتحاربين بقوله: «أتوجه إلى قيادة الجيش وقيادة (الدعم السريع) للنظر بعمق وشحذ الهمم والإرادة للوصول لحل سلمي متفاوض عليه، يحفظ بلادنا ويعيدها لمسار الثورة والتحول المدني الديموقراطي».

وبحكم عضويته في لجنة الاتصال التابعة لـ«تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير»، قال بابكر: «مساء الجمعة قبيل اندلاع الحرب السبت، بساعات، اجتمعت لجنة الاتصال – هو أحد أعضائها – بقائد الجيش لثلاث ساعات، واتفقنا معه على تقليل التوتر، وتكوين لجنة من رئيسَي هيئة العمليات في الجيش و(قوات الدعم السريع)، و(الحرية والتغيير)، برئاسة عضو مجلس السيادة وقتها الهادي إدريس، وتقرر أن تجتمع الساعة 11 من صباح السبت، لتذهب إلى منطقة مروي العسكرية لسحب الحشود من هناك، وتفريغ الخرطوم منها».

وبحسب بابكر، فإن لجنة الاتصال بعد اجتماعها مع قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ذهبت فوراً إلى منزل الفريق أول محمد حمدان دقلو قائد «قوات الدعم السريع»، ولم تجده، لكنها التقت شقيقه الذي يشغل منصب قائد ثاني «قوات الدعم» عبد الرحيم دقلو ، الذي أبدى موافقته على ما تم التوصل إليه، ثم تعهد رئيس هيئة عمليات قواته، بالمشاركة في اجتماع الساعة 11 صباح السبت.

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية)

عاد بابكرإلى منزله مطمئناً بأنهم أفلحوا في «نزع فتيل التوتر»، لكنهم تفاجأوا بأن «مجموعة مسلحة» حاصرت المدينة الرياضية – معسكر «الدعم السريع» – في وقت مبكر من الصباح، ثم أطلقت الرصاص عليها واشتعلت الحرب. وتابع: «المجموعة التي أطلقت الرصاص هي صاحبة مصلحة في إفشال (الاتفاق الإطاري)؛ لأنها تريد العودة للسلطة مجدداً»، واستطرد: «لقد شنّت المجموعة التابعة للحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني، تهديدات عديدة بإجهاض الانتقال المدني، وفي سبيل ذلك أطلقت الرصاصة الأولى وأشعلت الحرب».

ولماذا لم يستطيعوا السيطرة على الأوضاع بعدها؟ قال، «إن الحرب بعد اندلاعها فرضت حقائق جديدة ومنطقاً خاصاً بها... قصف الطيران مناطق عديدة ومات آلاف الناس، وحشد كل طرف قواته، وبالتالي، فإن ديناميكية الحرب الداخلية كانت الأقوى؛ ما صعّب السيطرة عليها... وكلما تواصلت تتعقد طرق السيطرة عليها».

ذهب الطرفان إلى جدّة بعد شهر من اندلاع الحرب أي في مايو (أيار) 2023، لكن تطورات الحرب الداخلية حالت دون الوصول لاتفاق، وقال فيصل: «كان للإسلاميين دور كبير في إفشال اتفاق جدة، فقد ظلوا يتوعدون بمواصلة القتال حتى النصر الحاسم، وهو أمر موثق في تسجيلاتهم»، وتابع: «خدعوا الناس وأنفسهم بأن (الدعم السريع) تم تحطيمه بالكامل في الساعات الأولى للحرب، ولم تبقَ منه إلا صفحته على (فيسبوك)، كانوا على ثقة أنهم سيحسمون الحرب خلال ساعات بالطيران، وبعد تشتيته يعودون إلى السلطة مجدداً».

صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد فوق مدينة الخرطوم مع اشتباك الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (رويترز)

ضجت الميديا ووسائل التواصل الموالية للإسلاميين باتهامات وُجّهت إلى بابكر تستند إلى فيديو كليب «مجتزأ»، بأنه هدد بالحرب إذا فشل «الاتفاق الإطاري»، لكنه قال، إنه تحدث عن حالة الاحتقان الشديدة، وأن البلاد على شفا هاوية الحرب. وأضاف: «قلت إذا اندلعت الحرب ستقضي على الأخضر واليابس... ومن الأفضل حل المشكلة باللسان بدلاً عن السنان بتوقيع الاتفاق النهائي، ومعالجة قضية الإصلاح الأمني والعسكري عبر الحوار».

وقطع: «ما قلته إننا ما لم نذهب إلى الحل السياسي، سيكون البديل هو الحرب، ولم أكن أهدد، بل كنت أقرأ الواقع وأحلله وأتنبأ بما سيحدث».

ودأب مؤيدو استمرار الحرب، على وصم «تقدم» وقادتها بأنهم «ذراع مدنية لـ(قوات الدعم السريع)»، وهو الأمر الذي نفاه فيصل بقوله: «شخصياً، لا توجد اتصالات بيني و(الدعم السريع) حالياً، لكن التواصل مع طرفي الحرب يتم عبر لجنة الاتصال»، واستطرد: «لا أعلم تواريخ آخر اتصالات، لكني أعتقد أنهم يتواصلون، فقبل أكثر من شهر ذكر رئيس (تقدم) أنه تواصل مع الفريق البرهان».

وقّعت «تقدم» مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، ما عرف بـ«إعلان أديس أبابا» مع قيادة «الدعم السريع»، وهو الاتفاق الذي أثار ضجة كبيرة، وقال عنه فيصل: «أعددنا خريطة طريق وإعلان مبادئ، وطرحناهما على الطرفين، وافق (الدعم السريع) في غضون 48 ساعة، ولم يستجب الجيش حتى الآن، مرة سمعنا أنهم سيلتقون معنا في بورتسودان، ومرات يصفوننا بأننا عملاء سفارات، لكن لم يصلنا منهم أي رد بعد».

أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (تويتر)

ونص «إعلان أديس أبابا» على وقف الانتهاكات وإيصال المساعدات الإنسانية، وعلى بعض ملامح العملية السياسية، ويقول عنه فيصل: «للأسف، لم يتم الإيفاء بالجانب المتعلق بالانتهاكات، لكنا انتزعنا من (الدعم السريع) تعهدات رئيسية، مثل تكوين الجيش المهني الواحد، وخروج العسكريين من العملية السياسية والاقتصادية، وعلى مدنية الدولة».

وما إن كان الاتفاق عقد علاقة «تقدم» بقيادة الجيش، قال بابكر: «نحن تحالف مدني يسعى لوقف الحرب، ولن نقف مكتوفي الأيدي استجابة للابتزاز، وكنا سنفعل الشيء نفسه مع الجيش، لكنه رفض».

ونفى بابكر أن يكون «إعلان أديس أبابا»، تحالفاً مع «الدعم السريع»، وأكد أن مواقف تحالفه تقوم على «عدم الانحياز لأي من الطرفين، بل الانحياز لقضايا الشعب»، واستطرد: «أما إذا اختار الجيش التماهي مع قوى أخرى ورفضنا فهذا موضوع آخر»، وتعهد: «لن نتوقف ونواصل السعي والتواصل مع الجيش و(الدعم السريع)، ومن يستجِب منهم نجلس معه؛ لأن هدفنا إيقاف الحرب».

 

إعدام وتصفيات

 

ورد اسم بابكر ضمن قائمة سياسيين اتهمتهم النيابة بجرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام، فكان الرد بأنهم لا يعترفون بشرعية الحكومة التي انقلبت على الحكومة المدنية في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، ونتج من عدم شرعيتها أن الاتحاد الأفريقي جمّد عضوية السودان، وتابع: «الحركة الإسلامية تريد إرسال رسائل أنها مسيطرة وأنها قابضة على زمام الأمر والقرار في كل مناطق سيطرة الجيش، وقرارات حكام هذه الولايات بحل تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير ولجان الخدمات والتغيير ولجان المقاومة، صادرة عنهم».

عناصر كتيبة قوات المهام الخاصة التابعة للجيش السوداني في الولاية الشمالية (أ.ف.ب)

وكشف بابكر عن انتهاكات عديدة تواجه الأحزاب السياسية بقوله: «كوادر الأحزاب تواجه التصفية والاعتقال وتكميم الأفواه في مناطق سيطرة الجيش، وبالأمس اعتُقل أشخاص عدة كانوا في طريقهم للمشاركة في أعمال المؤتمر»، وتابع: «قبل أسابيع تمت تصفية أحد قادة حزب المؤتمر السوداني في الجزيرة، وأعضاء من حزبنا اعتقلتهم الاستخبارات العسكرية ولا نعرف أين هم»، وأضاف: «هذه مجرد محاولة تخويف بلا أساس جنائي، هذه اتهامات سياسية لن تجد من يستمع لها».

 

رؤية سياسية جديدة

 

أجاز مؤتمر «تنسيقية القوى الديموقراطية المدنية» (تقدم) الذي انعقد في أديس أبابا 26 – 30 مارس (آذار) الماضي رؤية سياسية جديدة، قال عنها بابكر: «أهم ملامحها إنها تناولت الأطراف المشاركة والقضايا الأساسية عن وحدة السودان وترابه وشعبه، إضافة إلى مطالب ثورة ديسمبر (كانون الأول)»، وتابع: «أهم ما جاء في الرؤية السياسية أنها أقرت مائدة مستديرة وحددت أطرافها بدقة شديدة؛ حرصاً على عدم إغراق المائدة بكيانات مصنوعة، وألا يشارك فيها المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية».

ووفقاً لبابكر، ترى «تقدم» أن يسير التفاوض بين طرفي الحرب ووقف العدائيات والعملية السياسية بالتزامن مع بعضها؛ حتى لا يحدث فراغ، وتابع: «هناك حديث بأن الاتحاد الأفريقي و(إيغاد) سيتبنيان العملية السياسية، ووفقاً لمعلوماتنا فإن الاتحاد الأفريقي سيدعو إلى جلسات أولية قريبة، لكن المهم بالنسبة لنا أن تسير العمليتان بالتزامن، إذا تم التوصل لوقف عدائيات تكون العملية السياسية قد وصلت للنتائج المطلوبة في الوقت ذاته».

 

من تخريج مقاتلين موالين للبرهان في القضارف (أ.ف.ب)

خروج الجيش من السياسة

 

قطع بابكربأن القوى المدنية ظلت تطالب منذ انقلاب أكتوبر الماضي، بخروج الجيش من العملية السياسية بالكامل، وترفض أي شراكة معه مرة أخرى، وأن تكون الحكومة مدنية بالكامل، وتابع: «الحرب جعلت خروج الجيش من السياسة أكثر إلحاحاً؛ لإتاحة الفرصة له للتركيز في بناء الجيش القومي الموحد، وهي عملية معقدة وتتعقد أكثر باستمرار الحرب... على الجيش الانصراف لمهامه في حماية الدستور والحدود، مثل الجيوش في البلدان الأخرى».

ويرى بابكر، «أن مشاركة الجيش في العملية السياسية ستقتصر في المرحلة المقبلة على تحديد مستقبل الجيش القومي المهني، مع ترك موضوع قيادته الحالية ودورها للشعب لينظر ويتخذ بشأنهما ما يشاء من قرارات». ويقول: «إذا رأى أن ثمن وقف هذه الحرب والحيلولة دون انزلاق البلاد نحو التقسيم والتفكيك والفوضى، هو إيجاد مخرج للبعض، فهذا سيقرر بشأنه الشعب».

ارتفعت الأصوات المطالبة بوقف الحرب كهدف في حد ذاته، وبموازاته يقول فيصل، «لذلك؛ نطالب بتزامن وقف العدائيات مع العملية السياسية من أجل التفرغ لقضايا الإعمار». ويتابع: «ستكون قضايا الإعمار معقدة ومركبة؛ لذلك هي الهم القادم».

مقاتلون موالون للبرهان في القضارف (أ.ف.ب)

وباطراد، يُطرح سؤال عن تمويل أنشطة «تقدم»، ويجيب بابكر بقوله، إنه «سؤال ابتزازي من طرف، وموضوعي من أطراف أخرى، ومن حق الجميع الحصول على رد: التمويل يتم من عضوية الأحزاب والداعمين السودانيين ورجال الأعمال، إلى جانب مساعدات لوجيستية تقدمها منظمات غربية وأفريقية متخصصة في عقد هذا النوع من المساعدات، بكل شفافية ودون إملاءات لأي أجندة خارجية... نحن نقوم بهذا الأمر من دون خجل؛ لأننا واثقون من نزاهتنا، ولن نترك التمويل يؤثر على أجندتنا السياسية الوطنية».

أمّا الرد على «الطرف المبتز»، فهو: «من الذي موّل اجتماع ما تسمى الكتلة الديموقراطية في القاهرة الأسبوع الماضي، والذي بلغت ميزانيته مليون دولار حسب أحد قادة التحالف؟ لماذا لم يسألهم أحد من أين جاء هذا المبلغ».


مقالات ذات صلة

اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

شمال افريقيا موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

سيطر الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه على منطقتي كازقيل وأبو قعود في شمال كردفان، في حين سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة الكيلي في إقليم النيل الأزرق.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا حذّر وزراء خارجية أوروبيون من أن أكثر من 19 مليون شخص بالسودان يواجهون «مستويات عالية من انعدام حاد في الأمن الغذائي» (رويترز)

السودان: أزمة خبز تنذر بتوسع الجوع إلى الخرطوم

يعاني كثير من السودانيين صعوبات بالغة في الحصول على الخبز بعد أن أقفلت معظم المخابز أبوابها بسبب ارتفاع أسعار القمح ونقص الوقود

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا السودان اتهم إثيوبيا بدعم «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية (متداولة)

إثيوبيا تأمر 6 دبلوماسيين سودانيين بمغادرة البلاد

قال ‌مسؤول إثيوبي كبير، الأربعاء، إن إثيوبيا أمرت 6 دبلوماسيين سودانيين بمغادرة البلاد، في خطوة تعكس مزيداً من ​التدهور في علاقات البلدين.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا نساء يصطففن في الطابور قبل بدء عملية توزيع الطعام (الشرق الأوسط)

توقف المطابخ الخيرية يهدد آلاف الأسر بالجوع في الخرطوم

اضطرت عشرات التكايا (مطابخ خيرية) التي توفر الوجبات لآلاف الأسر في الخرطوم، إلى التوقّف عن العمل كلياً، أو تقليص نشاطها؛ بسبب نقص الدعم من المنظمات والخيِّرين.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)

السودان يطالب الجامعة العربية بالتحقيق في «هجمات الجوار»

طالب السودان جامعة الدول العربية، الثلاثاء، بالمشارَكة في الإشراف على تحقيق دولي في هجمات تنطلق من دول بالجوار.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)

قال المتحدث العسكري، الخميس، إن ضابطين في الجيش المصري قُتلا خلال حملة عسكرية تستهدف عمليات تنقيب غير قانونية عن الذهب على الحدود الجنوبية، مضيفاً أن الحملة تهدف إلى بسط السيادة المصرية على كامل أراضيها.

وأوضح المتحدث على «فيسبوك»: «استشهاد رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية ورئيس عمليات كتيبة خلال التصدي للتنقيب غير المشروع عن الذهب».


اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
TT

اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

شهد إقليما كردفان والنيل الأزرق في السودان تطورات ميدانية متزامنة، إذ أفادت مصادر بسيطرة الجيش والقوات المتحالفة معه على منطقتي كازقيل وأبو قعود في شمال كردفان، في مقابل سيطرة «قوات الدعم السريع» على بلدة الكيلي بإقليم النيل الأزرق.

وذكرت منصات موالية للجيش أن قواته دخلت البلدتين الواقعتين على الطريق المؤدي إلى جنوب كردفان، عقب انسحاب «قوات الدعم السريع» منهما دون اشتباكات، فيما لم يتسنَّ التحقق من النطاق الكامل للانتشار العسكري الجديد أو الوقوف على ملابسات الانسحاب.

وجاء إعلان الجيش وحلفائه في غرب كردفان بعد يوم من إعلان سيطرته على بلدة أم مراحيك قبل يومين في شمال غربي كردفان، وهو ما نسبته وكالة «الأناضول» إلى محمد ديدان، الذي عرفته بأنه المتحدث باسم «قوات العمل الخاص» في إقليم كردفان، وأنه أكد السيطرة على المنطقة بعد معارك ضد «قوات الدعم السريع»، فيما نشر مقاتلون من الجيش والقوة المشتركة المساندة له مقاطع قالوا إنها توثق دخولهم البلدة.

وقال ديدان، في إفادة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي، الأربعاء، إن الجيش والقوة المشتركة والتشكيلات المساندة له نفّذوا، خلال 48 ساعة، عمليات تمشيط شملت أكثر من 35 قرية وموقعاً، ووصلوا إلى تخوم بلدة عيال بخيت. وأوضح أن العمليات أسفرت عن الاستيلاء على عشرات المركبات وأسر عدد من عناصر «قوات الدعم السريع».

مدينة الأُبيّض

حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)

وتقع هذه التحركات ضمن جبهة تمتد غرب مدينة الأُبيّض وشمالها، باتجاه الحدود الغربية لإقليم كردفان. وكان الجيش قد وسَّع نطاق سيطرته في شمال كردفان خلال الأشهر الماضية، باستعادة مدن بارا وجبرة الشيخ وسودري والمزروب، إلى جانب مواقع على الطرق البرية التي تربط بينها، وفي مقدمتها الطريق الرابط بين أم درمان، في العاصمة الخرطوم، والأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان.

وحافظ الجيش على سيطرته على مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، واسترد مدينتي أم روابة والرهد، إلى جانب مدن ومواقع في شمال الولاية وشرقها.

وكانت «قوات الدعم السريع» تتمركز في مواقع غرب مدينة الأبيض وجنوبها، من بينها محورا كازقيل وأبو قعود، قبل ورود إفادات جديدة بشأن دخول الجيش إليهما.

وفي ولاية غرب كردفان، لا تزال «قوات الدعم السريع» تفرض سيطرتها على معظم المدن الرئيسية، ومن بينها الفولة والنهود والمجلد وأبو زبد والخوي، في حين تتركز التحركات العسكرية الأخيرة للجيش على محاور تمتد إلى داخل الولاية انطلاقاً من شمال كردفان.

أما في جنوب كردفان، فتتوزع مناطق النفوذ بين الجيش و«الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى جانب المجموعات المتحالفة مع «قوات الدعم السريع». ففي حين يُسيطر الجيش على مدن كادوقلي والدلنج وأبو جبيهة وتلودي وهبيلا ومناطق محيطة بها، تسيطر «الحركة الشعبية» على بلدة كاودا ومساحات واسعة من جبال النوبة، فيما تسيطر «قوات الدعم السريع» على مدينة الدبيبات، وتنتشر في عدد من المواقع والمحاور الأخرى بالولاية.

وشهد محيط الدلنج، ثاني مدن الولاية، عمليات جديدة خلال الأيام الماضية، إذ أفادت مصادر عسكرية بسيطرة الجيش على خور ورل، جنوب شرقي المدينة، ونشرت عناصر عسكرية مقاطع قالت إنها توثق دخول المنطقة، بالتزامن مع قصف مدفعي وتبادل لإطلاق النار حول المدينة.

إقليم النيل الأزرق

عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

وفي إقليم النيل الأزرق، أعلنت «قوات الدعم السريع» استعادة منطقة بكوري، وقالت منصات موالية لها إنها تتقدم باتجاه بلدة دندرو، وذلك بعد يوم من إعلان الجيش صد هجوم على البلدة التي كانت قد استعادها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أن سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» في أغسطس (آب) الماضي.

وسبقت هذه التطورات سيطرة هذه القوات نفسها على بلدة سالي الاستراتيجية يوم الثلاثاء، وأظهرت مقاطع فيديو مقاتلين داخل البلدة.

وظلت مدينتا الكرمك وقيسان وبلدة سركم تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، مع احتفاظ الجيش بمواقع قريبة من هذه المناطق، في حين تحتفظ «الحركة الشعبية» بسيطرتها على بلدة يابوس، أحد معاقلها قرب الحدود مع إثيوبيا وجمهورية جنوب السودان.

وفي محافظة باو، تشير التقارير إلى أن «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» تسيطران على بلدة ملكن، فيما كان الجيش وحلفاؤه قد صدوا هجوماً على بلدات السلك خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين.

وتبقى مدن الدمازين والرصيرص وود الماحي والتضامن ضمن نطاق سيطرة الحكومة، رغم أن الدمازين تعرّضت لهجمات مكثفة بالمسيّرات خلال ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء.

وذكرت تقارير محلية أن تلك الهجمات أوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين، وألحقت أضراراً بمنازل، في حين ظلت الدمازين والرصيرص تستقبلان آلاف الأسر الفارة من مناطق القتال في الإقليم.


النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
TT

النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي ربطت فيه إثيوبيا التفاهم مع مصر بشأن مياه النيل، بشرط مساعدة الأخيرة لها في الحصول على منفذ بحري، قال مصدر رسمي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة لا تتعاطى مع مثل هذه الأحاديث»، مشدداً على موقف بلاده الثابت، والذي عبرت عنه في الاجتماع الرباعي الأخير بين وزراء خارجية ومياه مصر والسودان، والرافض لـ«أي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها».

والاثنين الماضي، عَقد في القاهرة وزراءُ الخارجية والري بمصر والسودان، بدر عبد العاطي وهاني سويلم من مصر، ومحيي الدين سالم وعصمت قرشي من السودان، اجتماعاً تناول سُبل تطوير العلاقات في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والاجتماعية والإنسانية.

وشدد الجانبان على «ترابط الأمن المائي السوداني والمصري كجسم واحد لا يتجزأ»، واتفقا على ضرورة الدفاع عن الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل. كما اتفق الجانبان على أن سد النهضة الإثيوبي «تترتب عليه آثار جسيمة، ويمثل تهديداً مستمراً لدولتي مصب نهر النيل»، وطالبا إثيوبيا بتغيير سياستها الأحادية واستعادة التعاون.

وبالنسبة للبحر الأحمر، أكدت مصر والسودان خلال الاجتماع الرباعي «ضرورة احترام مبدأ حرية الملاحة»، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية لدُوَلِه المشاطئة وفقاً لقواعد القانون الدولي.

وشدد البلدان كذلك على الرفض التام لأي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها، ورفض أي محاولات لاستغلال الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس سيادة ووحدة أراضي دول الإقليم.

لكن وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، طالب مصر بالمساهمة في بناء السدود الجديدة التي تعتزم بلاده إقامتها على روافد النيل، داعياً القاهرة إلى دعم مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري، باعتبار أن ذلك قد يفتح الباب أمام تفاهمات بشأن مياه النيل.

وقال الوزير، في تصريحات مصورة، الخميس، إن «على مصر أن تسهم بإيجابية في تحقيق مشاريعنا التنموية، والمساهمة أيضاً في بناء السدود الجديدة التي نبنيها». وأوضح أن الأولوية الحالية لبلاده لم تعد تتركز على السدود، بعد الانتهاء من بناء سد النهضة، بل على تحقيق هدف الحصول على منفذ بحري بالوسائل السلمية.

وأضاف: «على مصر التوقف عن شن الحملات الإعلامية ضد إثيوبيا»، مؤكداً أن تلك الحملات لن تحول دون تحقيق أهداف بلاده. وتابع: «يجب أن تسهم مصر في حصول إثيوبيا على منفذ بحري، حينها ستكون هناك فرصة لخلق تفاهم فيما يخص ملف مياه النيل».

وعلق عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري على تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي، قائلاً: «هذا ابتزاز ومساس بالأمن القومي المصري، وأمن مضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك 15 دولة أفريقية لا منفذ لها على البحر، فإذا كانت السلطة الشرعية في الصومال ترفض ذلك، فسيصبح الأمر اعتداء على السلطة الصومالية الرافضة للاتفاق المشبوه بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال الانفصالي».

اجتماع رباعي في القاهرة لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان أكد رفض وصول إثيوبيا للبحر الأحمر عبر «أرض الصومال» (الخارجية المصرية)

وعن عرض إثيوبيا التفاهم حول سد النهضة ومياه النيل مقابل مساعدة القاهرة لها في الحصول على المنفذ البحري، أوضح بكري أن «مصر لن تقبل بالابتزاز، والموقف المصري معلن ورافض لذلك، والمقايضة بمياه نهر النيل تتنافى مع الحقوق التاريخية والاتفاقات الدولية التي تحفظ حقوق مصر المائية».

ونوه إلى أن تصريحات الوزير الإثيوبي «تكشف للجميع عن أن مصر رقم صعب في المعادلة، ولا يمكن عمل شيء دون إرادتها، وقد أعلنت مصر موقفها الرافض؛ لأن ذلك يمس أمنها القومي، ولكن هذا الموقف الرافض يخص الصومال بالأساس».

وجرت مفاوضات بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً بشأن «سد النهضة» الإثيوبي، ثم تجمدت 3 أعوام قبل استئنافها في 2023. وتجمدت المفاوضات مجدَّداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر بمصر ولا السودان، دولتَي المصب.

كما تسعى إثيوبيا الحبيسة للوصول إلى البحر الأحمر، وعقدت اتفاقاً مع أرض الصومال للحصول على ميناء بها، وهو ما رفضه الصومال ووصفه بالاتفاق الباطل؛ لأنه معقود مع سلطة انفصالية وغير شرعية، وتضامنت مصر والسودان مع الصومال في ذلك الرفض.

من جانبه، وصف خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي بـ«الاستفزازية»، وقال: «بها استعراض مرفوض للقوة، وكأنه يقول نحن انتصرنا في ملف سد النهضة وفعلنا ما نريد، والآن ننتقل إلى ملف الوصول للبحر الأحمر».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الوصول إلى البحر الأحمر عبر صومالي لاند مسألة يرفضها الصومال؛ لأنها اعتداء على سيادته وأرضه»، مشيراً إلى أن «هذا الخطاب موجه للداخل الإثيوبي وللقارة السمراء بتصوير أن مصر هي التي تعرقل التنمية، وكذلك يربط قضية النهر بالبحر، وكأنه يقول إن سد النهضة أصبح أمراً واقعاً، ولن تستطيع مصر تغييره وعليها التفاهم حوله مع أديس أبابا مقابل شروط إثيوبية».