الصين تدعو إلى عقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط

السعودية أكدت على وحدة وسلامة الأراضي العربية... والإمارات ومصر تحثان على تدفق المساعدات لغزة

صورة مجمعة للقادة المشاركين في «منتدى التعاون العربي - الصيني» (الرئاسة المصرية)
صورة مجمعة للقادة المشاركين في «منتدى التعاون العربي - الصيني» (الرئاسة المصرية)
TT

الصين تدعو إلى عقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط

صورة مجمعة للقادة المشاركين في «منتدى التعاون العربي - الصيني» (الرئاسة المصرية)
صورة مجمعة للقادة المشاركين في «منتدى التعاون العربي - الصيني» (الرئاسة المصرية)

دعت الصين إلى «عقد مؤتمر للسلام لإنهاء الحرب في غزة»، مؤكدة استعدادها للعمل مع الجانب العربي لتشكيل «الأطر الخمسة للتعاون» لتعزيز بناء مجتمع المستقبل المشترك للصين والدول العربية.

وشهدت العاصمة بكين، الخميس، أعمال الجلسة الافتتاحية لـ«منتدى التعاون الصيني - العربي» الذي يعد منصة لتعزيز العلاقات الثنائية بين الدول العربية والصين، وتعميق التفاهم المتبادل والتعاون الاستراتيجي بين الجانبين.

وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ، الخميس، إن بلاده سوف تستضيف القمة الصينية - العربية الثانية عام 2026، واصفاً ذلك بأنه سيمثل «علامة فارقة» أخرى في مسيرة العلاقات الصينية - العربية.

وأضاف خلال كلمته في «الدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي - الصيني» في بكين، الخميس، أن «العلاقات الصينية - العربية واصلت الارتقاء إلى آفاق جديدة منذ بداية القرن الجديد»، مشيراً إلى أن «القمة الصينية - العربية الأولى التي عقدت في الرياض 2022 شهدت اتفاقاً بالإجماع على بناء مستقبل مشترك».

وأضاف شي جينبينغ أن الصين ستعمل مع الجانب العربي على توطيد التعاون في المجالات الاقتصادية الرئيسية مثل النفط والغاز والتجارة والبنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيتم أيضاً تكثيف التعاون في مجالات النمو الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي والاستثمار والتمويل والطاقة الجديدة.

الأطر الخمسة

ولفت إلى أن الصين مستعدة للعمل مع الجانب العربي لتشكيل «الأطر الخمسة للتعاون» لتعزيز بناء مجتمع المستقبل المشترك للصين والدول العربية.

وخلال القمة الصينية - العربية الأولى التي عقدت في الرياض بالسعودية في ديسمبر (كانون الأول) عام 2022، طرح شي «الأعمال الثمانية المشتركة» للتعاون العملي. وتشتمل الأطر الخمسة على إطار أكثر ديناميكية للابتكار، وإطار موسع للتعاون في الاستثمار والمالية، وإطار متعدد الأوجه للتعاون في مجال الطاقة، وإطار أكثر توازناً للعلاقات الاقتصادية والتجارية المتبادلة المنفعة، وإطار أوسع للتبادلات الشعبية.

وفيما يتعلق بالشرق الأوسط. قال الرئيس الصيني إن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي «تصاعد بقوة وسبب معاناة هائلة للشعب الفلسطيني»، مؤكداً «ضرورة وقف الحرب في قطاع غزة». وأضاف أن «الحرب يجب ألا تستمر إلى أجل غير مسمى، والعدالة يجب ألا تغيب إلى الأبد، والالتزام بحل الدولتين يجب ألا يتأرجح حسب الأهواء». وأعرب شي أمام الوفود الحاضرة الخميس، عن دعمه لمؤتمر سلام «واسع النطاق» لحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.

واستضافت بكين الشهر الماضي كلاً من حركتي «حماس» و«فتح» لإجراء «محادثات معمّقة وصريحة بشأن دعم المصالحة بين الفلسطينيين.

وأكدت الدول العربية والصين، في بيان لها، الخميس، أن «منتدى التعاون العربي - الصيني» ساهم في تعزيز العلاقات العربية - الصينية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والتنموية.

الرئيس الإماراتي

وأكد رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أهمية إيجاد أفق للسلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط استناداً إلى حل الدولتين. وقال خلال مشاركته في المنتدى، إن منطقة الشرق الأوسط تشهد توترات متصاعدة نتيجة لاستمرار الحرب في قطاع غزة وما تسببه من أوضاع إنسانية صعبة لسكانه، الأمر الذي يزيد من أهمية العمل العربي - الصيني المشترك، مشيراً إلى الجهود الدولية من أجل الوقف الفوري لإطلاق النار في القطاع وتوفير الحماية لسكانه وتأمين تدفق المساعدات الإنسانية إليه. وأضاف بن زايد أن الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الصيني، يأتي في وقت يحتاج فيه العالم إلى التكاتف والتضامن لمواجهة التحديات المشتركة.

ملك البحرين

وألقى ملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة كلمة قال فيها «إنه لمن حسن الطالع، أن ينعقد هذا المنتدى في أعقاب قمة البحرين، التي تميزت بما طرحته من قضايا ذات أولوية قصوى، وبما نتج عنها من قرارات مهمة ومبادرات طموحة لتلبية احتياجات شعوب المنطقة، لتوفير خدمات التعليم والرعاية الصحية للمتأثرين بتداعيات الحروب والنزاعات في المنطقة، إلى جانب طرح مبادرة نوعية تهتم بتعزيز التعاون العربي في مجال التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي، بما يحمله هذا القطاع من فرص استثمارية ومجالات عمل واعدة للشباب العربي». وأضاف: «انطلاقاً من مسؤولية رئاستنا للقمة العربية، في دورتها الحالية، سنسعى جاهدين من أجل تنسيق المواقف وحشد الدعم اللازم لهدف السلام الدائم، وندعو في هذا الخصوص، إلى سرعة انعقاد مؤتمر دولي للسلام، لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وقيام دولته الوطنية»، مؤكداً استعداد البحرين لـ«استضافة هذا المؤتمر المهم، كما أنها لن تدخر أي جهد لوقف الحرب المدمرة على قطاع غزة، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين، والدفاع عن حقهم في الحياة الكريمة الذي كفلته القوانين الدولية والشرائع السماوية».

الرئيس المصري

في حين دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أطراف المجتمع الدولي الفاعلة للاضطلاع بمسؤولياتها الأخلاقية والقانونية لـ«وقف الحرب الإسرائيلية الغاشمة». وطالب بالعمل دون إبطاء على «الإنفاذ الفوري والمستدام للمساعدات الإنسانية لقطاع غزة لوضع حد لحالة الحصار الإسرائيلي». وشدد السيسي خلال المنتدى على «ضرورة التصدي لكل محاولات التهجير القسـري للفلسـطـينيين من أراضــيهم»، معرباً عن التقدير العربي الكبير للسياسات الصينية تجاه القضية الفلسطينية، ودعم بكين المستمر للوقف الفوري لإطلاق النار في غزة ولحق الفلسطينيين المشروع في إقامة دولتهم المستقلة، مؤكداً أنه لا يوجد سبيل للوصول إلى السلام، والاستقرار الإقليمي والدولي، المنشودين؛ إلا من خلال المعالجة الشاملة لجذور القضية الفلسطينية، وذلك بالالتزام «الجاد والفوري بحل الدولتين والإقرار للفلسطينيين بحقهم المشروع في الحصول على دولتهم المستقلة».

الرئيس التونسي

كما أكد الرئيس التونسي قيس سعيد، أن المجتمع الإنساني بدأ في الانتفاضة ضد جرائم العدوان الإسرائيلي الغاشمة التي ترتكب كل ساعة في حق الفلسطينيين لسلب أرضه وحقه في الحياة. وجدد سعيد في كلمته أمام المنتدى التأكيد على موقف بلاده الثابت والراسخ بحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، مشيراً إلى تشكل نظام عالمي جديد الآن أقرب إلى العدالة.

وقال سعيد إن «المجتمع الإنساني بدأ اليوم يتشكل بطريقة جديدة ويتجاوز النظام الدولي القديم»، مشيراً إلى أن «ما نراه من مظاهرات في أنحاء العالم كافة دليل على أن هناك شيئاً جديداً بدأ يظهر في تاريخ الإنسانية كلها».

أبو الغيط

وفي كلمته، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن الجامعة تؤكد التزامها بدفع العلاقات بين الدول العربية والصين إلى مستقبل أفضل. وقال أبو الغيط «نحتفل بمرور 20 عاماً على إنشاء منتدى التعاون العربي - الصيني الذي تم تأسيسه عام 2004 في القاهرة والذي مثل طفرة حقيقية في تاريخ العلاقات بين الجانبين؛ إذ ساهم في وضع هذه العلاقات في إطار مؤسسي شامل؛ حيث يمكن متابعة تطورها وإمكاناتها المستقبلية الواعدة، وصار المنتدى منذ إنشائه قصة نجاح في التعاون الدولي متعدد الأطراف، في ضوء ما تمخض عنه من آليات ومذكرات مختلفة للتعاون في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية».

وزير الخارجية السعودي

في سياق ذلك، شدد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، على ضرورة الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار، وضمان الدخول الكافي والمستمر للمساعدات، وإيجاد مسارٍ موثوق ولا رجعة فيه لحل الدولتين.

وألقى وزير الخارجية السعودي، كلمة في المنتدى، نوه في بدايتها بمرور عقدين على إنشاء منتدى التعاون العربي الصيني، الذي جسد منذ إنشائه إطاراً حضارياً للتعاون المشترك بين الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية، القائم على أسس الاحترام المتبادل لسيادة الدول واستقلالها، قائلاً: «كما جسدت آليات تعاون المنتدى وبرامجه وأنشطته المختلفة خلال السنوات الماضية مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصِده لتحقيق عالم يسوده السلام والأمن والازدهار والتقدم».

وأشار فيصل بن فرحان، إلى أن استضافة المملكة للقمة الأولى العربية الصينية في 2022 والزيارة الناجحة للرئيس شي جينبينغ إلى الرياض، جسدتا نقطة تحول تاريخية في مسيرة التعاون المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ونقلها إلى مستويات التعاون الاستراتيجي بما يحقق تطلعات القيادة والمصالح المشتركة للشعوب، مثمناً مواقف الصين الداعمة باستمرار لوقف الحرب في غزة بما يحقق تنفيذ حل الدولتين، مشدداً في هذا الصدد على ضرورة إيجاد مسار موثوق ولا رجعة فيه لحل الدولتين، بما يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقه الأصيل في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وقال إن «تعزيز علاقات التعاون المشترك وتنميتها يتطلبان من الجميع استمرار الحوار والتشاور في حل القضايا بالمنطقة عبر طُرق سياسية وسلمية، وضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول العربية ورفض التدخلات الأجنبية فيها، واستمرار الجهود في منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة حفاظاً على الأمن والاستقرار والحفاظ على المكتسبات الوطنية».

وزير الخارجية السوري

أيضاً أكد وزير الخارجية والمغتربين السوري، فيصل المقداد، أن «نجاح منتدى التعاون الصيني - العربي سيكون أمثولة لبقية دول العالم، لوضع الأمور في نصابها الصحيح، وتحقيق فرص عمل لكل مواطن في المنظومة المشتركة القائمة على أسس اقتصادية سليمة». وأضاف أن الكيان الإسرائيلي يمارس في منطقتنا سياسة إرهاب الدولة ضد الشعب العربي في فلسطين والجولان السوري المحتل، وهو يلقى دعماً مالياً ومعنوياً من بعض الدول بحجج واهية أصبحت معروفة للمجتمع الدولي.

وجدد المقداد تأكيد سوريا على حق الصين التاريخي في وحدة أراضيها، وفي عودة تايوان إلى السيادة الصينية مهما طال الزمن، مشدداً على أن سوريا لا تعترف إلا بصين واحدة، وتدعم جهودها في مواجهة محاولات التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية، سواء في تايوان أو هونغ كونغ أو شين غيانغ.

وزير الخارجية اليمني

كما قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، شائع الزنداني، إن المنتدى العربي - الصيني يعد إطاراً مهماً لتعزيز الحوار والتعاون المشترك بين الصين والدول العربية، وتطوير التعاون في مختلف المجالات، التي شهدت قفزة استراتيجية خلال العقدين الماضيين ووصلت إلى ما يزيد على 15 آلية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والتنموية، إضافة إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية من أجل السلام والتنمية. وثمن مساعي المملكة العربية السعودية وحرصها على إنهاء الحرب وتحقيق السلام في اليمن وصولاً إلى وضع خريطة طريق بجهود مشتركة مع الأشقاء في سلطنة عمان، متطرقاً إلى تصعيد ميليشيات الحوثي الإرهابية في البحر الأحمر، والبحر العربي وهجماتها على السفن المدنية، وما يشكله من تهديد على الملاحة البحرية وحرية التجارة الدولية.

وتطرق الزنداني إلى ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ ثمانية أشهر من إبادة جماعية وتجويع متعمد، مؤكداً أن الأولوية القصوى الآن تتطلب الوقف الفوري وغير المشروط للحرب الإسرائيلية الظالمة، وفتح ممرات الإغاثة الإنسانية لقطاع غرة، مجدداً التأكيد على أهمية مواصلة الجهود من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

وزير الخارجية الصومالي

في حين أشار وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الصومالي، أحمد معلم فقي أحمد، إلى دعم الصومال الثابت لمبدأ الصين الواحدة، مشدداً على ضرورة احترام سيادة الصين واستقلالها السياسي، معرباً عن قلقه العميق إزاء تدهور الوضع في فلسطين، وأدان العدوان الإسرائيلي والإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، مجدداً التأكيد على أهمية الدعم العربي والدولي للتصدي لهذه الانتهاكات، مؤكداً دعم الصومال لمبادرة السلام العربية وجميع الجهود الرامية إلى تأمين الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.


مقالات ذات صلة

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

تترقّب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر بين الحركة وإسرائيل.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية وطفلتها المصابة في خان يونس في انتظار الخروج من قطاع غزة (د.ب.أ)

بدء وصول جرحى من قطاع غزة إلى الجانب المصري من رفح

بدأت المجموعة الأولى من الجرحى والمرضى الخارجين من غزة الوصول إلى الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع القطاع الفلسطيني.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.