تركيا تؤكد أنها لن تسمح بأي انتهاك لوحدة أراضي سوريا

رفض للانتخابات المحلية بمناطق «قسد» ودعوات لعملية عسكرية مشتركة مع دمشق

إردوغان متحدثاً خلال حضوره التمرين العسكري «إيفيس 2024» في إزمير الخميس (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً خلال حضوره التمرين العسكري «إيفيس 2024» في إزمير الخميس (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تؤكد أنها لن تسمح بأي انتهاك لوحدة أراضي سوريا

إردوغان متحدثاً خلال حضوره التمرين العسكري «إيفيس 2024» في إزمير الخميس (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً خلال حضوره التمرين العسكري «إيفيس 2024» في إزمير الخميس (الرئاسة التركية)

أثار إعلان الإدارة الذاتية الكردية إجراء انتخابات محلية في المناطق الخاضعة لسيطرة تحالف «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، في شمال وشمال شرقي سوريا، مقررة في 11 يونيو (حزيران) المقبل، توتراً في تركيا.

وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده لن تسمح لـ«منظمة حزب العمال الكردستاني الانفصالية» بإنشاء «دويلة إرهابية» قرب حدود تركيا، أو فَرْض أمر واقع في المنطقة، وأنها قامت بكل ما هو ضروري في مواجهة ذلك، ولن نتردَّد في اتخاذ الإجراءات اللازمة.

إردوغان ووزير الدفاع التركي يشار غولر شهدا جانبا من المرحلة الأخيرة لتدريب " إيفي 2024" في إزمير الخميس (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، خلال حضوره الخميس المرحلة الأخيرة من التمرين العسكري «إيفيا 2024»، في إزمير غرب البلاد: «مستعدون للحوار والتواصل وتعزيز العلاقات مع كل مَن يحترم مصالح تركيا ويريد تطوير التعاون معنا. اتخذنا مؤخراً العديد من الخطوات المهمة لزيادة عدد أصدقائنا، وسنواصل طريقنا عبر انفتاحات جديدة».

انتخابات غير مقبولة

وقالت وزارة الدفاع التركية إن أنقرة لن تسمح بفرض أمر واقع يهدد أمنها القومي وينتهك وحدة أراضي سوريا. وتعليقاً على الاستعدادات الجارية للانتخابات المحلية في مناطق «قسد»، قال مستشار العلاقات العامة والإعلام في وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، في إفادة صحافية، الخميس، إن «التنظيم الإرهابي (حزب العمال الكردستاني وذراعه في سوريا - وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعدد أكبر مكونات - قسد) يسعى إلى إضفاء الشرعية على نفسه بتشجيع ودعم من أطراف أخرى (في إشارة إلى الولايات المتحدة)».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يرأس مجلس الأمن القومي الثلاثاء الماضي (الرئاسة التركية)

أضاف أكتورك أن ما يسمى بالإجراءات الانتخابية، غير مقبولة من حيث وحدة الأراضي السورية، ويمكن أن تتولد عنها آثار سلبية على حماية السلام والطمأنينة في المنطقة. وقالت الرئيسة المشاركة لمفوضية الانتخابات بالإدارة الذاتية الكردية، روكن ملا إبراهيم، الاثنين الماضي، إن 6 ملايين ناخب سيصوتون لاختيار رئاسة 121 بلدية موزعة على 7 مقاطعات، ويمكن زيادة عدد البلديات أو تخفضيها بعد التصديق على قانون التقسيمات الإدارية من قبل «مجلس الشعوب الديمقراطية»، خلال الفترة القريبة المقبلة قبل إجراء الانتخابات.

وتقول تركيا إن الانتخابات ستجري في 131 بلدية في 7 «كانتونات» خاضعة لسيطرة «قسد». وأكد مجلس الأمن القومي التركي، في بيان عقب اجتماعه الثلاثاء، برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، أن تركيا عازمة على مواصلة عملياتها العسكرية للقضاء على «بؤرة الإرهاب» في سوريا والعراق (حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية) والدعم المقدَّم له، ولن تتاح أي فرصة لأي أمر واقع ينتهك أمن تركيا القومي ووحدة أراضي جيرانها.

وسبق اجتماع مجلس الأمن القومي بساعات دعوة أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، إلى التعاون مع الرئيس بشار الأسد وحكومته وشن عملية عسكرية مشتركة مع الجيش السوري ضد «قسد»، لإنهاء محاولات تقسيم سوريا.

دعم أميركي

وقال بهشلي، أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إن الانتخابات التي ستجريها «قسد» تهدف إلى تحديد 133 إدارة محلية في مناطق تشمل الطبقة، دير الزور، الرقة، منبج، والجزيرة، وغيرها، في محاولة لتقسيم سوريا تحت ستار الديمقراطية. واتهم الولايات المتحدة بالوقوف وراء هذه الانتخابات من أجل إقامة دولة كردية تحت حمايتها، في شمال سوريا.

جندي تركي خلف الخط الحدودي مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وعدَّت «الإدارة الذاتية» (الكردية) لشمال وشمال شرقي سوريا، في بيان، الأربعاء، أن خلافاتها مع الحكومة السورية شأن داخلي لا يمس تركيا، والانتخابات المحلية التي تعتزم إجراءها، الشهر المقبل، في مناطق سيطرتها لا تستهدف أي طرف في الداخل أو الخارج.

وقال البيان إن «الإدارة الذاتية كانت الضامن الوحيد لوحدة الأراضي السورية، وعملت وتعمل لإيجاد حل سوري - سوري، ورفضت التعامل مع الأجندات الخارجية».

توتر قبل قمة «الناتو»

وتعليقاً على الموقف التركي من الانتخابات المحلية في شمال سوريا، عدَّ المحلل السياسي الكاتب التركي البارز، مراد يتكين، أن الانتخابات التي أعلنتها «قسد»، والتي ستجري خارج إدارة بشار الأسد في دمشق، وتحت إشراف الولايات المتحدة، احتلت جدول أعمال تركيا قبل قمة «الناتو» المقررة في الولايات المتحدة، يوليو (تموز) المقبل، كما أثارت التوتر.

المدفعية التركية تستهدف عناصر «وحدات حماية الشعب الكردية» في شمال سوريا (أرشيفية - وزارة الدفاع التركية)

وقال إن تركيا أرسلت، حرفياً، من خلال بيان مجلس الأمن القومي، رسالة إلى واشنطن مفادها أنها تدعم الجناح الجنوبي لـ«الناتو»، بما في ذلك دعم أوكرانيا ضد روسيا، لكن الولايات المتحدة تضعف ذلك بدعمها لحزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق وسوريا، والعقبات التي تضعها في طريقها. ورأى يتكن أن تركيا تقترب من نقطة تحول صعبة مع الولايات المتحدة، فيما يتعلق بقضية حزب العمال الكردستاني في سوريا والعراق، مشيراً إلى طرح وزير الخارجية، هاكان فيدان، القضية على نظرائه في الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية «الناتو»، في براغ، يومي الخميس والجمعة، كما سيطرحها إردوغان في قمة الناتو، وفي لقائه مع الرئيس الأميركي جو بايدن على هامش القمة. ولفت إلى أنه قد لا يكون من السهل «القضاء» على أنشطة العمال الكردستاني من دون دعم الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

شؤون إقليمية أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي كانت تستهدف تحرير عناصر التنظيم بمخيم الهول في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)

العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، اليوم الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)

تتصاعد التحذيرات اللبنانية من مخاطر جرّ البلاد مجدداً إلى مواجهة عسكرية، في ظل المخاوف من تجدد الحرب. وفي وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية تواجه تحديات كبيرة في تثبيت الهدوء ومنع التصعيد، تتلاقى مواقف سياسية وروحية وشعبية على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ووضع قرار الحرب والسلم في يد الدولة ومؤسساتها الدستورية.

الراعي: الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر

وفي هذا السياق، أعرب البطريرك الماروني بشارة الراعي عن قلقه من احتمال توسُّع المواجهات العسكرية في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، خلال استقباله السفير الفرنسي باتريك دوريل في بكركي، حيث تناول البحث الأوضاع اللبنانية والإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة للمحافظة على الاستقرار. وشدد الراعي على أن «الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، وأن الحوار والحلول الدبلوماسية يبقيان السبيل الأفضل لمعالجة الأزمات».

البطريرك الراعي مستقبلاً السفير الفرنسي والوفد المرافق (الوكالة الوطنية للإعلام)

من جهته، أكد السفير الفرنسي ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية واحترام القانون وحصر قرار الحرب والسلم بالسلطات الدستورية، واعتماد الحوار الوطني لمعالجة القضايا الخلافية، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقراره. كما تناول اللقاء الأوضاع في الجنوب ومستقبل قوات «اليونيفيل»، والجهود الفرنسية بالتنسيق مع الدول المعنية واللجنة الخماسية لتجنب أي فراغ أمني.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

نداء من النخب الشيعية الجنوبية: الجنوب ليس جغرافياً للآخرين

أما على المستوى الشعبي، فجاء «نداء جبل عامل والجنوب»، الذي أطلقته مجموعة تضم نحو 250 شخصية من النخب والفعاليات الشيعية الجنوبية. ووجه الموقعون رسالة إلى الرؤساء الثلاثة واللبنانيين، محذرين من أن يتحول النزوح المتكرر إلى اقتلاع دائم لأبناء القرى الحدودية، ورافضين أن يكون الجنوب «احتياطاً جغرافياً لإخفاقات إيران أو ورقة في حسابات الصراع الإقليمي».

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

ودعا النداء إلى تحرُّك وطني عاجل لحماية الجنوب من خلال الدولة ومؤسساتها، ووضع حد لازدواجية القرار في القضايا المصيرية، وفي مقدمها قرار الحرب والسلم. وحدد الموقعون ثلاثة مطالب أساسية: الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة وانتشار الجيش اللبناني، وإطلاق خطة وطنية لإعادة الإعمار تضمن عودة المهجرين إلى بلداتهم.


خبراء لـ«الشرق الأوسط»: «امتعاض إيراني» يرفع درجة الخطر القادم إلى سوريا عبر الحدود

صور نشرتها وسائل الإعلام السورية للمخدرات التي تمت مصادرتها في سرغايا
صور نشرتها وسائل الإعلام السورية للمخدرات التي تمت مصادرتها في سرغايا
TT

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: «امتعاض إيراني» يرفع درجة الخطر القادم إلى سوريا عبر الحدود

صور نشرتها وسائل الإعلام السورية للمخدرات التي تمت مصادرتها في سرغايا
صور نشرتها وسائل الإعلام السورية للمخدرات التي تمت مصادرتها في سرغايا

كان لافتاً، في إعلان دمشق، ليل الجمعة - السبت، إحباط عملية كبيرة لتهريب مخدرات في منطقة سرغايا بريف دمشق، قادمة من لبنان، أن من تصدى للعملية هي قوات وزارة الدفاع، وليس قوى الأمن الداخلي، وفق ما قاله خبير أمني لـ«الشرق الأوسط»، في حين ربط خبير عسكري آخر ما يجري على الحدود السورية مع لبنان والعراق «بامتعاض» إيراني من سوريا.

وكانت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع قد أفادت بأن قوات «حرس الحدود أحبطت في منطقة سرغايا بريف دمشق، على الحدود مع لبنان، محاولة تهريب مخدرات من لبنان.

وقالت إن «المهربين بادروا خلال العملية إلى إطلاق النار باتجاه القوة التي ردّت على مصدر النيران، ما دفع مطلقي النار إلى الفرار باتجاه الأراضي اللبنانية». وحسب بيان قوى الأمن الداخلي، تمت مصادرة 280 كيلوغراماً من الحشيش و28 ألف حبة كبتاغون.

وكان الجيش اللبناني قد نفذ في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، عمليات مداهمة واسعة في جرود بلدة عرسال أسفرت عن توقيف مهربين وإحباط تسلل آليات غير شرعية.

صورة نشرتها وكالة «سانا» لعناصر من قوات «حرس الحدود» خلال إحباط محاولة تهريب المخدرات

وجاء ذلك بعد أيام من القبض على خلية كانت تخطط لاستهداف مصفاة حمص النفطية، وقالت السلطات السورية إن الخلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، فيما نفى الأخير علاقته بها.

ولاحظ الخبير الأمني ضياء قدور في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «حزب الله» يوسع تدخلاته الإرهابية في سوريا من خلال رفع مستوى التفجيرات الإرهابية في مواقع حساسة «محذراً من أن منطقة الحدود خطيرة للغاية، ومن المرجح أن نشهد في أي لحظة تصاعداً في التوترات ما يتطلب يقظة أمنية سورية دائمة».

وتسعى دمشق إلى تعزيز التعاون والتنسيق الأمني مع دول الجوار، في محاولة لإنهاء ظاهرة المعابر غير النظامية، والحد من أنشطة شبكات التهريب العابرة للحدود. وتصدر ملف التعاون والتنسيق الأمني المباحثات خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي دمشق، على رأس وفد وزاري رفيع المستوى، في 28 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما كان ضبط الحدود في مقدمة الأولويات التي ناقشتها الحكومة السورية مع الوفد الحكومي اللبناني برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، الذي زار دمشق في الثاني من الشهر الحالي.

وحاولت سوريا منذ بداية التحرير إرسال رسائل ودية إلى دول الجوار من خلال ضبط المعابر وافتتاحها بشكل يعود بالنفع الاقتصادي المتبادل... ويطلق الباحث في الشؤون العسكرية رشيد حوراني على ذلك وصف «دبلوماسية المعابر».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن دمشق «حاولت تصفير مشكلاتها مع دول الجوار من خلال ضبط الحدود كي لا تشكل تهديداً أمنياً لها وللدول المجاورة، ولكن ما يجري على الحدود السورية - اللبنانية، والسورية - العراقية، يشير إلى أن إيران ممتعضة من الحكومة السورية بسبب نجاحها في ضبط الحدود أولاً، ولأنه بدأ، في الآونة الأخيرة، الحديث عن مشاركتها وانضمامها إلى اتفاق مكة، والإعلان عن دعمها للمملكة العربية السعودية بالخبرات العسكرية لمواجهة الحوثيين ذراع إيران في اليمن».

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بمطار دمشق الأربعاء يوم 28 أكتوبر الماضي (الرئاسة السورية)

وتابع حوراني: «لذلك أرادت إيران إزعاج الجانب السوري، وأوعزت لـ(حزب الله)، الذي تقلص دوره في الإقليم، لإحداث تحركات على الحدود السورية».

وينطبق الأمر نفسه على العراق نظراً إلى تحكم الميليشيات الإيرانية في جزء غير قليل من قرار المؤسستين العسكرية والأمنية فيه.

ويعد ملف ضبط الحدود أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه دمشق، ويقدر حجم الخطر الذي يأتي عبرها بأنه «متوسط إلى مرتفع على المدى القريب»، لكنه يبقى قابلاً للاحتواء إذا استمرت الجهود الحالية، وفق الخبير الأمني ضياء قدور، الذي قال إن الحدود مع لبنان تظهر أكثر حساسية بسبب التضاريس الوعرة ووجود معابر غير شرعية متعددة، بينما تشهد الحدود مع العراق تحصيناً مادياً ملحوظاً من خلال الجدران والخنادق، وتتميز الحدود مع الأردن بتنسيق عملياتي نشط أدى إلى إحباط شحنات كبيرة.

من جانبه، لفت الحوراني إلى أن انضواء الجانبين السوري والأردني «تحت لواء تحالف ضد (داعش) الذي أسس بين كل من سوريا وتركيا والعراق ولبنان والأردن منذ مارس (آذار) 2025، يجعل من المرجح تجاوز الجانبين الخطأ الميداني الذي حصل خلال العملية العسكرية الأردنية في محافظة درعا، وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين».

وفي الوقت نفسه، تشير التطورات الأخيرة إلى تصاعد الخطر على الحدود السورية - اللبنانية بصورة واضحة، «إذ تكشف العمليات الأمنية المتتالية عن محاولات منظمة لإرباك الوضع الداخلي».

من لقاء وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق مع وفد لبناني برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري (الخارجية السورية)

ويرى الخبير قدور أن الخطر الأكبر هناك يرتبط بتجارة المخدرات، التي تشير المؤشرات إلى استمرار ارتباطها بشبكات النظام السابق و«حزب الله» في مراحل سابقة. كما تبرز ظاهرة جديدة تتمثل في «المقاومة المسلحة لكارتيلات التهريب»، مثل العملية الأخيرة التي أطلق خلالها المهربون النار ثم فروا إلى الأراضي اللبنانية.

ويقول قدور إن هذا الواقع «يفرض الحاجة إلى حل جذري يتجاوز التنسيق الروتيني، عبر تعزيز السيطرة الحكومية المشتركة على المعابر غير الشرعية، وتكثيف التبادل الاستخباراتي، وملاحقة الشبكات العابرة للحدود بصورة منهجية، وربما اتخاذ إجراءات ميدانية عاجلة في بعض النقاط الخطيرة على الحدود اللبنانية حتى لا تتحول هذه الثغرات إلى مصدر دائم لزعزعة الاستقرار في الجانبين».


السلطة الفلسطينية تعتقل سماسرة «باعوا» منازل لمستوطنين في أريحا

مستوطنون يستولون على 8 منازل في أريحا بالضفة الغربية الخميس الماضي (د.ب.أ)
مستوطنون يستولون على 8 منازل في أريحا بالضفة الغربية الخميس الماضي (د.ب.أ)
TT

السلطة الفلسطينية تعتقل سماسرة «باعوا» منازل لمستوطنين في أريحا

مستوطنون يستولون على 8 منازل في أريحا بالضفة الغربية الخميس الماضي (د.ب.أ)
مستوطنون يستولون على 8 منازل في أريحا بالضفة الغربية الخميس الماضي (د.ب.أ)

اعتقلت السلطة الفلسطينية عدداً من سماسرة الأراضي والعقارات، للاشتباه في تورطهم في تسريب منازل بمدينة أريحا إلى مستوطنين، في قضية أثارت أزمة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وسط مخاوف من أن تُمثل بداية ما وُصف بـ«الغزو اليهودي» للمدينة، التي يُعتقد أنها أقدم مدينة مأهولة بالسكان في العالم.

وصرح الناطق الرسمي باسم قوى الأمن، اللواء أنور رجب، بأن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على عدد من المتورطين في قضية المنازل التي سيطر عليها مستوطنون في منطقة الديوك التحتا، غرب أريحا.

وأكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» اعتقال عدد من السماسرة الذين عملوا على تسريب المنازل، وكانوا يخططون لتمكين المستوطنين من السيطرة على حي كامل في المدينة.

ووفق المصادر، تم التحفظ عليهم لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيق.

مستوطنون عند مدخل أحد المنازل الثمانية التي قالوا إنهم اشتروها في أريحا الخميس الماضي (أ.ب)

وكُشفت القضية، الأربعاء، عندما اقتحمت 20 عائلة يهودية 8 منازل، قالت إنها اشترتها بصورة قانونية عبر حركة «نحالا»، وبمرافقة مجلس بنيامين الإقليمي، في عملية وصفت بأنها «سرية».

وتقع المنازل في المنطقة المصنفة (ج)، بالقرب من الموقع الأثري «قصور الحشمونائيم».

مستوطنون يتحركون إلى داخل أحد المنازل الثمانية التي قالوا إنهم اشتروها في أريحا الخميس الماضي (د.ب.أ)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن العملية نفّذت بسرية، إذ ضم فريق الشراء عدداً محدوداً من المشاركين، حتى إن زوجات بعضهم فوجئن بهذه الخطوة.

وقال مستوطنون وصلوا إلى المكان إنهم يعيدون الاستيطان اليهودي في أريحا، التي يعدّها اليهود بوابة دخولهم إلى فلسطين.

وأثار دخول المستوطنين إلى المنازل، التي قالوا إنهم اشتروها، عاصفةً في الأراضي الفلسطينية، وسط تساؤلات عن كيفية تسريب هذه المنازل، وما إذا كانت قد سُرّبت بطرق غير قانونية، خصوصاً أن بعضها يقع على أراضٍ حكومية، وأين كانت السلطة الفلسطينية؟

مستوطنون على سطح أحد المنازل الثمانية التي قالوا إنهم اشتروها في أريحا الخميس الماضي (أ.ب)

ويقع الموقع غرب أريحا، في منطقة الديوك التحتا، ضمن المنطقة (ج)، لكنه قريب جداً من مناطق (أ) الخاضعة للإدارة الفلسطينية، ما يجعل إقامة بؤرة استيطانية هناك خطوة خطيرة ذات دلالات جغرافية وسياسية.

وتدخلت السلطة الفلسطينية فوراً، وشكّلت خلية أزمة، وبدأت حملة اعتقالات.

وأصدرت قوى الأمن الفلسطينية بياناً قالت فيه إن التحقيقات في قضية استيلاء مستوطنين على عدد من المنازل في منطقة الديوك بمحافظة أريحا ما زالت جارية، وتخضع لمتابعة حثيثة من الجهات المختصة والنيابة العامة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه، وفقاً للأصول والإجراءات المعمول بها.

مستوطنون يتجمعون قرب المنازل الثمانية التي قالوا إنهم اشتروها في أريحا الخميس الماضي (أ.ب)

وحذّرت قوى الأمن المواطنين من التعامل مع أي أوراق أو مستندات أو معلومات تُنشر أو تُتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن هذه القضية أو غيرها، بهدف إثارة البلبلة والتشويش على سير التحقيقات.

ودعت المواطنين ووسائل الإعلام إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية فقط، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو المصادر غير الموثوقة التي يهدف بعضها إلى إثارة الفتن والنزاعات المجتمعية.

وأكّدت أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية ماضية في أداء واجبها الوطني في حماية المواطنين وممتلكاتهم، وحفظ الأمن والنظام العام، مشيرةً إلى أنها ستُعلن عن أي مستجدات رسمية بشأن القضية في حينها، عبر القنوات المعتمدة.

وشددت قوى الأمن على أنها لن تسمح بأن تكون القضية ساحة للشائعات، ولن تتهاون مع أي محاولة للمساس بأمن المواطنين وممتلكاتهم أو تضليل الرأي العام، وستتعامل بحزم مع كل مَن يحاول استغلالها لبث الفوضى أو التشويش على عمل الجهات المختصة.

وجاء البيان بعد تداول وثائق مزورة على نطاق واسع، حاولت إلصاق التهمة بشخصية فلسطينية في السلطة، ما فجّر نقاشات حادة على وسائل التواصل الاجتماعي.

مستوطنون في حديقة أحد المنازل الثمانية التي قالوا إنهم اشتروها في أريحا الخميس الماضي (أ.ب)

وقبل بيان قوى الأمن، أصدرت «هيئة الأراضي» بياناً رفضت فيه مزاعم وجود معاملات بيع أولية أو وثائق أو توكيلات رسمية، مؤكدة أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسات الاحتلال وخططه للاستيلاء على مزيد من الأراضي وتهجير السكان قسراً.

وقالت الهيئة إن أي إجراء يتخذه طرف ثالث بشأن ممتلكات الدولة يشكل انتهاكاً لها، موضحة أنه لم يُتخذ أي إجراء، سواء بالتخصيص أو الإيجار أو غير ذلك، يتعلق بالقطعة رقم «14».

وأوضحت أن إحدى القطعتين المقامة عليهما هذه المباني مملوكة للدولة، فيما تعود الأخرى إلى أصحابها التاريخيين، وفقاً لسجلات الأراضي قبل عام 1967.

وأكدت سلطة الأراضي أن الاحتلال لا يمنح أي حقوق، وأن أي إجراء يصدر عنه باطل ولاغٍ، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني.

وفيما تواصل السلطة حملة الاعتقالات والتحقيقات مع سماسرة الأراضي، أُثير جدل آخر في إسرائيل نفسها.

وبعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أن العملية لم تكن منسقة معه، قالت مصادر أمنية إسرائيلية مطلعة لصحيفة «هآرتس» إن قائد المنطقة الوسطى في الجيش، آفي بلوط، علم مسبقاً بنية المستوطنين وحركة «نحالا» الاستيطانية الاستيلاء على منازل فلسطينية غرب أريحا، والتقاهم قبل يوم من اقتحامها، وطلب منهم التكتم على الأمر، وعدم إبلاغ الضباط الميدانيين إلى حين إتمام الاستيلاء عليها.

وأشارت المصادر إلى أن بلوط تحدّث مع كبار قادة المستوطنين المشاركين في العملية، وطلب منهم عدم كشف علمه المسبق بالاقتحام، و«تمنى لهم التوفيق».

وتعززت هذه الاتهامات بتصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، اتهم فيها بلوط أيضاً بمساعدة المستوطنين الذين ينفذون اعتداءات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، فيما وصف الجيش الاتهامات بأنها «مسيئة ولا أساس لها».

ومنذ دخول المستوطنين إلى المنازل، اضطر الجيش إلى تحويل 3 فصائل قتالية لحمايتهم، بعدما هاجموا بعض البدو في منطقة قريبة، وأجبروهم على المغادرة.

وقال موقع «والا» الإسرائيلي، السبت، إن دخول إسرائيليين إلى منازل قرب أريحا دفع عائلتين من المجتمع البدوي في المنطقة إلى مغادرة مساكنهما المؤقتة، مشيراً إلى أن الجيش تواصل معهما، وعرض مساعدته لمنعهما من الرحيل، لكن العائلتين قررتا المغادرة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه حاول ثني العائلتين عن المغادرة دون جدوى؛ ولذلك سيعمل على منع استيلاء يهود على المنزلين اللذين أُخليا.

وحذّر مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي من مخاوف بشأن تصعيد محتمل.