تركيا تؤكد أنها لن تسمح بأي انتهاك لوحدة أراضي سوريا

رفض للانتخابات المحلية بمناطق «قسد» ودعوات لعملية عسكرية مشتركة مع دمشق

إردوغان متحدثاً خلال حضوره التمرين العسكري «إيفيس 2024» في إزمير الخميس (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً خلال حضوره التمرين العسكري «إيفيس 2024» في إزمير الخميس (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تؤكد أنها لن تسمح بأي انتهاك لوحدة أراضي سوريا

إردوغان متحدثاً خلال حضوره التمرين العسكري «إيفيس 2024» في إزمير الخميس (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً خلال حضوره التمرين العسكري «إيفيس 2024» في إزمير الخميس (الرئاسة التركية)

أثار إعلان الإدارة الذاتية الكردية إجراء انتخابات محلية في المناطق الخاضعة لسيطرة تحالف «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، في شمال وشمال شرقي سوريا، مقررة في 11 يونيو (حزيران) المقبل، توتراً في تركيا.

وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده لن تسمح لـ«منظمة حزب العمال الكردستاني الانفصالية» بإنشاء «دويلة إرهابية» قرب حدود تركيا، أو فَرْض أمر واقع في المنطقة، وأنها قامت بكل ما هو ضروري في مواجهة ذلك، ولن نتردَّد في اتخاذ الإجراءات اللازمة.

إردوغان ووزير الدفاع التركي يشار غولر شهدا جانبا من المرحلة الأخيرة لتدريب " إيفي 2024" في إزمير الخميس (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، خلال حضوره الخميس المرحلة الأخيرة من التمرين العسكري «إيفيا 2024»، في إزمير غرب البلاد: «مستعدون للحوار والتواصل وتعزيز العلاقات مع كل مَن يحترم مصالح تركيا ويريد تطوير التعاون معنا. اتخذنا مؤخراً العديد من الخطوات المهمة لزيادة عدد أصدقائنا، وسنواصل طريقنا عبر انفتاحات جديدة».

انتخابات غير مقبولة

وقالت وزارة الدفاع التركية إن أنقرة لن تسمح بفرض أمر واقع يهدد أمنها القومي وينتهك وحدة أراضي سوريا. وتعليقاً على الاستعدادات الجارية للانتخابات المحلية في مناطق «قسد»، قال مستشار العلاقات العامة والإعلام في وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، في إفادة صحافية، الخميس، إن «التنظيم الإرهابي (حزب العمال الكردستاني وذراعه في سوريا - وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعدد أكبر مكونات - قسد) يسعى إلى إضفاء الشرعية على نفسه بتشجيع ودعم من أطراف أخرى (في إشارة إلى الولايات المتحدة)».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يرأس مجلس الأمن القومي الثلاثاء الماضي (الرئاسة التركية)

أضاف أكتورك أن ما يسمى بالإجراءات الانتخابية، غير مقبولة من حيث وحدة الأراضي السورية، ويمكن أن تتولد عنها آثار سلبية على حماية السلام والطمأنينة في المنطقة. وقالت الرئيسة المشاركة لمفوضية الانتخابات بالإدارة الذاتية الكردية، روكن ملا إبراهيم، الاثنين الماضي، إن 6 ملايين ناخب سيصوتون لاختيار رئاسة 121 بلدية موزعة على 7 مقاطعات، ويمكن زيادة عدد البلديات أو تخفضيها بعد التصديق على قانون التقسيمات الإدارية من قبل «مجلس الشعوب الديمقراطية»، خلال الفترة القريبة المقبلة قبل إجراء الانتخابات.

وتقول تركيا إن الانتخابات ستجري في 131 بلدية في 7 «كانتونات» خاضعة لسيطرة «قسد». وأكد مجلس الأمن القومي التركي، في بيان عقب اجتماعه الثلاثاء، برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، أن تركيا عازمة على مواصلة عملياتها العسكرية للقضاء على «بؤرة الإرهاب» في سوريا والعراق (حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية) والدعم المقدَّم له، ولن تتاح أي فرصة لأي أمر واقع ينتهك أمن تركيا القومي ووحدة أراضي جيرانها.

وسبق اجتماع مجلس الأمن القومي بساعات دعوة أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، إلى التعاون مع الرئيس بشار الأسد وحكومته وشن عملية عسكرية مشتركة مع الجيش السوري ضد «قسد»، لإنهاء محاولات تقسيم سوريا.

دعم أميركي

وقال بهشلي، أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إن الانتخابات التي ستجريها «قسد» تهدف إلى تحديد 133 إدارة محلية في مناطق تشمل الطبقة، دير الزور، الرقة، منبج، والجزيرة، وغيرها، في محاولة لتقسيم سوريا تحت ستار الديمقراطية. واتهم الولايات المتحدة بالوقوف وراء هذه الانتخابات من أجل إقامة دولة كردية تحت حمايتها، في شمال سوريا.

جندي تركي خلف الخط الحدودي مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وعدَّت «الإدارة الذاتية» (الكردية) لشمال وشمال شرقي سوريا، في بيان، الأربعاء، أن خلافاتها مع الحكومة السورية شأن داخلي لا يمس تركيا، والانتخابات المحلية التي تعتزم إجراءها، الشهر المقبل، في مناطق سيطرتها لا تستهدف أي طرف في الداخل أو الخارج.

وقال البيان إن «الإدارة الذاتية كانت الضامن الوحيد لوحدة الأراضي السورية، وعملت وتعمل لإيجاد حل سوري - سوري، ورفضت التعامل مع الأجندات الخارجية».

توتر قبل قمة «الناتو»

وتعليقاً على الموقف التركي من الانتخابات المحلية في شمال سوريا، عدَّ المحلل السياسي الكاتب التركي البارز، مراد يتكين، أن الانتخابات التي أعلنتها «قسد»، والتي ستجري خارج إدارة بشار الأسد في دمشق، وتحت إشراف الولايات المتحدة، احتلت جدول أعمال تركيا قبل قمة «الناتو» المقررة في الولايات المتحدة، يوليو (تموز) المقبل، كما أثارت التوتر.

المدفعية التركية تستهدف عناصر «وحدات حماية الشعب الكردية» في شمال سوريا (أرشيفية - وزارة الدفاع التركية)

وقال إن تركيا أرسلت، حرفياً، من خلال بيان مجلس الأمن القومي، رسالة إلى واشنطن مفادها أنها تدعم الجناح الجنوبي لـ«الناتو»، بما في ذلك دعم أوكرانيا ضد روسيا، لكن الولايات المتحدة تضعف ذلك بدعمها لحزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق وسوريا، والعقبات التي تضعها في طريقها. ورأى يتكن أن تركيا تقترب من نقطة تحول صعبة مع الولايات المتحدة، فيما يتعلق بقضية حزب العمال الكردستاني في سوريا والعراق، مشيراً إلى طرح وزير الخارجية، هاكان فيدان، القضية على نظرائه في الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية «الناتو»، في براغ، يومي الخميس والجمعة، كما سيطرحها إردوغان في قمة الناتو، وفي لقائه مع الرئيس الأميركي جو بايدن على هامش القمة. ولفت إلى أنه قد لا يكون من السهل «القضاء» على أنشطة العمال الكردستاني من دون دعم الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)

العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، اليوم الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

أفادت مصادر عراقية بأن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات أميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقّف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي»، التي تحصل على مواردها من الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، أمس (السبت)، إن «الخناق الاقتصادي دفع الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، بما فيها الفصائل العراقية، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز القطاع العام».

إلا أن مصادر عراقية، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تعاني منذ أشهر ضائقة مالية حقيقية، نتيجة عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية»،

لكنها أكدت أن «عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم من الدولة».

ميدانياً، وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرقي بغداد، مساء السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كميات من «العتاد التالف». وأسفر الانفجار عن مقتل عنصر وإصابة خمسة آخرين.


تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لإقناعه بضرورة تثبيت عقد اجتماع لبناني - إسرائيلي على المستوى العسكري، برعاية أميركية، في الموعد المحدد لذلك، أي بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في فلوريدا.

وكان روبيو قد أكّد ذلك للرئيس اللبناني، العماد جوزيف عون، خلال الاتصال بينهما، يوم الخميس.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصدر مطلع أن عون أبلغ روبيو استعداد لبنان للمشاركة في الاجتماع العسكري مع إسرائيل لعلّه يُشكل محطة لإلزام نتنياهو تثبيت وقف النار وإخراج تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» من دائرة المراوحة، تمهيداً لتوسيع نطاق عملها.


فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، إن على السلطات الإسرائيلية أن توقف «في شكل عاجل» المسؤولين عن الهجوم الذي نفذه مستوطنون إسرائيليون واستهدف موكباً لدبلوماسيين أوروبيين كانوا يزورون الضفة الغربية المحتلة، و«إحالتهم إلى القضاء».

ووصف بارو الهجوم الذي تعرّض خلاله رئيس بلدية فرنسي للضرب المبرح بأنه «مروّع»، مؤكداً في منشور عبر منصة «إكس» أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية «وضع حدّ عاجل لهذا العنف الإجرامي، وضمان أمن المدنيين، بموجب التزاماتها المنصوص عليها في القانون الدولي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار بارو إلى «تعرض برنارد بودو (78 عاماً)، رئيس بلدية أولنوا إيميري في شمال فرنسا لهجوم عنيف من قبل مستوطنين متطرفين في الضفة الغربية»، وقال: «نحن على تواصل معه».

وقال شهود عيان إن سيارات تابعة للبعثات الفرنسية والبلجيكية والبولندية كانت تقل دبلوماسيين لزيارة بلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية المحتلة، عندما شن مستوطنون هجوماً لمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون.

وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر باعتداء «مثيري شغب إسرائيليين»، كما انتقد القنصليات الأوروبية المعنية لتقصيرها في تنسيق الزيارة مع الجيش الإسرائيلي.

غير أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ندد لاحقاً بما اعتبره حملة «تشويه» تطال إسرائيل ومستوطنيها في الضفة الغربية المحتلة.

ويخوض نتنياهو، الذي تدعم حكومته النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).