إسرائيل تعلن سيطرتها على حدود غزة مع مصر

توقعت 7 أشهر إضافية من القتال... وخلافات تهدد حكومة نتنياهو

صورتان مركبتان للميناء العائم الذي بنته الولايات المتحدة على ساحل غزة، تظهر الأولى (أعلى) الجزء المتبقي منه أمس، بينما تظهر الثانية الرصيف قبل العاصفة والأمواج التي تسببت بتلفه... وقال البنتاغون إنه علق تسليم المساعدات بحراً بعد تضرر الرصيف بسبب الأحوال الجوية (أ.ف.ب)
صورتان مركبتان للميناء العائم الذي بنته الولايات المتحدة على ساحل غزة، تظهر الأولى (أعلى) الجزء المتبقي منه أمس، بينما تظهر الثانية الرصيف قبل العاصفة والأمواج التي تسببت بتلفه... وقال البنتاغون إنه علق تسليم المساعدات بحراً بعد تضرر الرصيف بسبب الأحوال الجوية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن سيطرتها على حدود غزة مع مصر

صورتان مركبتان للميناء العائم الذي بنته الولايات المتحدة على ساحل غزة، تظهر الأولى (أعلى) الجزء المتبقي منه أمس، بينما تظهر الثانية الرصيف قبل العاصفة والأمواج التي تسببت بتلفه... وقال البنتاغون إنه علق تسليم المساعدات بحراً بعد تضرر الرصيف بسبب الأحوال الجوية (أ.ف.ب)
صورتان مركبتان للميناء العائم الذي بنته الولايات المتحدة على ساحل غزة، تظهر الأولى (أعلى) الجزء المتبقي منه أمس، بينما تظهر الثانية الرصيف قبل العاصفة والأمواج التي تسببت بتلفه... وقال البنتاغون إنه علق تسليم المساعدات بحراً بعد تضرر الرصيف بسبب الأحوال الجوية (أ.ف.ب)

في ظل خلافات متصاعدة داخل حكومة بنيامين نتنياهو، واصل الجيش الإسرائيلي توغله في رفح بأقصى جنوب قطاع غزة، معلناً سيطرته بشكل كامل على الحدود بين غزة ومصر.

وأفاد راديو الجيش الإسرائيلي مساء أمس بأن قوات الجيش حققت السيطرة العملياتية الكاملة على محور فيلادلفيا (محور صلاح الدين) الذي يمتد على حدود جنوب القطاع مع مصر. وجاء هذا الإعلان بعد ساعات من تصريحات لمستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي قال فيها إن الجيش يسيطر على 75 في المائة من محور فيلادلفيا، وإنه «لا بد لنا، بالتعاون مع المصريين، أن نضمن منع تهريب السلاح»، متوقعاً أن تستمر الحرب سبعة أشهر أخرى على الأقل.

وتزامن ذلك مع تصاعد خلافات تهدد حكومة نتنياهو، إذ قال الوزير في حكومة الحرب غادي آيزنكوت، إن رئيس الوزراء يبيع الوهم للإسرائيليين ولن يحقق أي نصر كامل في قطاع غزة. وأضاف: «من يقول إننا سنحل كتائب رفح (التابعة لحماس) ثم نعيد المختطفين، يزرع الوهم الكاذب. هذا موضوع أكثر تعقيداً».

إلى ذلك، عززت المعارضة الإسرائيلية اتصالاتها لإطاحة حكومة نتنياهو. وعقدت قيادات معارضة لقاءً أمس بادر إليه رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، وضم كلاً من رئيس المعارضة، يئير لبيد، ورئيس حزب «اليمين الرسمي»، جدعون ساعر، حيث تم وضع خطة طموح لإسقاط الحكومة، لكنها تواجه أموراً كثيرة تهدد بفشلها، أهمها التناقضات في صفوف المعارضة نفسها.

بدورها، واصلت السعودية الدفع باتجاه «حل الدولتين» أمس، وذلك خلال لقاء اللجنة الوزارية العربية الإسلامية بشأن غزة برئاسة الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز. وأشاد الوزير بن فرحان، في مؤتمر صحافي بمدريد، بقرار دول أوروبية الاعتراف بدولة فلسطين (إسبانيا بينها)، مشدداً على ضرورة الدفع نحو حل الدولتين ووقف النار في غزة.


مقالات ذات صلة

«الذرية الدولية» تؤكد نشاط «جبل الفأس»

شؤون إقليمية 
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمروحية أميركية   لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)

«الذرية الدولية» تؤكد نشاط «جبل الفأس»

أكد المدير العام لـ «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافائيل غروسي، رصد مؤشرات على نشاط جديد في موقع «جبل الفأس» الشديد التحصين قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم

«الشرق الأوسط» ( عواصم)
المشرق العربي دبابة تابعة للجيش اليمني تطلق النار على مواقع الحوثيين (رويترز)

المواجهات اليمنية تُحرّك خطوط التماس

حرّكت المواجهات العسكرية في اليمن خطوط التَّماس، مع دخول المعارك في الساحل الغربي وغرب تعز مرحلة شديدة الخطورة، أمس. ووسعت القوات الحوثية انتشارها في الساحل

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي 
أرشيفية لقوة من الجيش العراقي (إعلام وزارة الدفاع)

حصر السلاح في العراق «بعد سبتمبر»

قالت الحكومة العراقية، أمس، إن تنفيذ «حصر السلاح» سيبدأ بعد اكتمال انسحاب التحالف الدولي نهاية الشهر الحالي، في حين أكدت أن حوارات تجرى على أعلى المستويات مع

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي نعوش 12 شخصاً بينهم مقاتلان في «حزب الله» وأطفال قتلوا خلال غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين (إ.ب.أ)

إسرائيل تعاقب «علي الطاهر» بـ«شبه زلزال»

عاقبت إسرائيل مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية في جنوب لبنان، أمس، بتفجير «يشبه زلزالاً» شعر به سكان جنوب لبنان، ورصده مرصد الزلازل في المنطقة قائلاً إن شدته

نذير رضا (بيروت)
الولايات المتحدة​ 
جانب الهجمات التي استهدفت مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001 (أ.ب)

أميركا تتذكر «11 سبتمبر»... غيّر وجهها والعالم

يُحيي الأميركيون اليوم، الذكرى الـ25 لهجمات «11 سبتمبر (أيلول)» التي شنها تنظيم «القاعدة» بطائرتين مدنيتين على مركز التجارة العالمي في نيويورك وأخرى على وزارة

علي بردى (واشنطن)

لبنان يتحرك «وقائياً» لتحصين ملكيات الجنوب من البيع تحت الاحتلال

الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتحرك «وقائياً» لتحصين ملكيات الجنوب من البيع تحت الاحتلال

الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يدخل لبنان ملف ملكية الأراضي في المناطق الجنوبية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي ضمن إجراءات تحصين الأرض والحفاظ على ارتباط سكانها بها، بعدما وافقت الحكومة على مشروع قانون يمنع التصرف بالعقارات في المنطقة، وسط مخاوف من استغلال ظروف الحرب والنزوح والتدمير لانتقال ملكيات بصورة مباشرة أو عبر وسطاء وشركات.

ووافق مجلس الوزراء، الخميس، بناء على طلب وزارة المال، على «منع التصرف بالبيوعات العقارية في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي».

مشهد عام يُظهِر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)

منع بيع الأرض للاحتلال

ويكشف وزير المالية اللبناني، ياسين جابر، لـ«الشرق الأوسط» عن أن «قرار الحكومة منع بيع الأراضي في المناطق الجنوبية المحتلة يهدف إلى حماية الملكيات ومنع أي محاولة لنقل ملكيتها إلى جهات مرتبطة بالاحتلال»، مؤكداً أن الخطوة ذات طابع وقائي وتحمي الأرض من عمليات بيع قد تجري بوسائل ملتوية.

وأوضح جابر أن «الحكومة حرصت على اتخاذ إجراء واضح في ظل ما يثار حول هذا الملف، بما يمنع فتح الباب أمام أي عمليات بيع يمكن أن تؤدي عملياً إلى انتقال ملكية الأراضي إلى جهات غير معلنة بصورة مباشرة».

وأضاف أن الهدف هو «ألا يحصل بيع لأشخاص وهميين أو لشركات»، في إشارة إلى احتمال استخدام أسماء أو كيانات بوصفها واجهةً لعمليات شراء غير مباشرة.

وربط جابر القرار بالحفاظ على الملكية في الجنوب وتحصينها، مؤكداً أنه يأتي في إطار «تحصين البيئة الجنوبية والحفاظ على الأرض، وحمايتها من كل النواحي والحفاظ على العيش المشترك».

ويأتي المشروع في وقت تتعرض فيه مناطق جنوبية لعمليات تدمير، بالتزامن مع نزوح السكان وتعذر عودة قسم منهم إلى بلداتهم، ما يثير مخاوف تتجاوز الخسائر العمرانية إلى مستقبل الملكيات وقدرة الأهالي على العودة.

دخان يتصاعد من الحقول المحيطة بقرية عيترون في جنوب لبنان يوم 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

منع فرض واقع جديد

ويربط النائب عبد الرحمن البزري القرار بالواقع الذي تفرضه العمليات الإسرائيلية في الجنوب، عادّاً حماية الملكية جزءاً من منع تكريس نتائج التدمير والنزوح.

وقال البزري لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أن المحتل الإسرائيلي يعتمد سياسة الأرض المحروقة، ويعمل على إزالة كل إمكانات العودة الإنسانية والبشرية والمجتمعية إلى الأراضي المحتلة في جنوب لبنان»، مشيراً إلى أن «عمليات التدمير المنهجية التي يقوم بها، سواء للمنازل أو البنى التحتية أو المزروعات أو المدارس أو المستوصفات والمآوي والمستشفيات، تطال كل العناصر التي يحتاج إليها الإنسان للعيش وبناء مجتمع متكامل».

وأضاف أن «هذا الأمر يدل على وجود إرادة مخططة لمنع جعل هذه الأراضي، حتى في حال انسحاب المحتل الإسرائيلي منها، قابلة لعودة الأهالي»، لافتاً إلى «تكرار زيارات وجولات قامت بها بعض الجهات المتطرفة داخل المجتمع الإسرائيلي إلى الأراضي اللبنانية».

وقال: «هذا يذكّرنا بمشاهد شبيهة حصلت في الجولان السوري والضفة الغربية. ورغم نفي الحكومة الإسرائيلية لهذا الموضوع، فإنه يثير القلق من إمكان وجود نوع من الحركة المزدوجة بين السلطة الإسرائيلية والتيارات المتطرفة».

وأوضح البزري أن «الحكومة اللبنانية اتخذت قرار منع بيع الأراضي بوصفه إجراءً استباقياً ووقائياً، لمنع بيع أي أراضٍ في المناطق المحتلة، سواء للبنانيين أو لغير اللبنانيين، حتى لا يشكل ذلك مدخلاً لعملية أكبر يمكن استغلالها لاحقاً»، مستحضراً «ما حصل تاريخياً في فلسطين قبل النكبة».

وشدد على أن «السيادة لا تعني فقط دخول الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، وإنما تعني عودة الدولة بكل خدماتها إلى تلك المناطق، من البلديات والمدارس إلى التغطية الصحية والاجتماعية»، عادّاً أن «جزءاً أساسياً من المسؤولية يقع على عاتق الحكومة نفسها».

وقال: «منع بيع الأرض هو جزء من المواجهة، وجزء من الإصرار على أن هذه الأرض لبنانية، وأننا نريد إبقاءها أرضاً لبنانية، بالتوازي مع ضرورة عودة الدولة وحضورها في مختلف المناطق اللبنانية».

دبابات إسرائيلية تتحرك في وادي السلوقي على المسلك الغربي نحو مدينة بنت جبيل (إ.ب.أ)

خطوة احترازية

من جهته، قال عضو كتلة «التنمية والتحرير»، النائب أيوب حميد، لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الحكومة يشكّل «خطوة احترازية» تهدف إلى حماية الأرض ومنع فتح أي ثغرة يمكن أن تستفيد منها إسرائيل، مؤكداً أن الإجراء «يحصّن السيادة اللبنانية على التراب اللبناني».

وأوضح حميد أن أهمية القرار تنطلق، «من حيث المبدأ»، من ضرورة الحؤول دون حصول عمليات بيع أو انتقال للملكية يمكن أن تُستغل في ظل الاحتلال، مشيراً إلى التجربة التي سبقت قيام إسرائيل والدور الذي أدّته في حينه «الوكالة اليهودية» في شراء الأراضي في فلسطين.

وقال: «هذه خطوة احترازية حتى لا تكون هناك فرصة أمام إسرائيل والوكالة اليهودية»، لافتاً إلى أن التجارب السابقة تفرض اتخاذ إجراءات تحول دون استخدام ملكية الأراضي مدخلاً لفرض وقائع جديدة.

وعن البعد الديمغرافي، أوضح حميد أن المشكلة لا ترتبط ببيع الأراضي وحده، بل أيضاً بالواقع الذي أنتجته الحرب والاحتلال ونزوح السكان وعدم قدرة قسم منهم على العودة إلى بلداتهم، محذراً من أن استمرار هذا الوضع «سيؤدي بالتأكيد إلى واقع» مختلف على الأرض.

وأكد أن منع بيع الأراضي يوفر حماية إضافية لأصحابها، حتى في ظل تدمير المنازل وتعذر العودة، وقال: «منع بيع الأراضي يحصّن هؤلاء الناس، كما يحصّن السيادة اللبنانية على التراب اللبناني».


فصائل عراقية تشترط قانوناً «يحصر سلاح الجميع»

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
TT

فصائل عراقية تشترط قانوناً «يحصر سلاح الجميع»

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

جددت فصائل في العراق شرطها شمول قوات البيشمركة في إقليم كردستان بخطة «حصر السلاح»، وفق قانون جديد، فيما أكد قيس الخزعلي، وهو مسؤول فصيل «عصائب أهل الحق» الذي أعلن تسليم سلاحه، الشهر الماضي، أن القوات الكردية «دستورية ومعرف بها وفق القانون».

وتكرر المجموعات العراقية الموالية لإيران شروطاً مختلفة للموافقة على خطة حصر السلاح، فيما يميل مراقبون إلى الاعتقاد بأنها تحاول شراء الوقت بانتظار نهاية الصراع الإيراني - الأميركي في المنطقة.

وقال الخزعلي، أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي»، في تصريحات متلفزة، ليلة الخميس، إن «البيشمركة مؤسسة دستورية ولا تخضع لمعايير حصر السلاح»، مضيفاً أن «هذه القوات معترف بها ضمن القوانين».

وأوضح الخزعلي أن «حصر السلاح بيد الدولة طموح مشروع لاستقرار مؤسساتها»، وأن «السياسيين الشيعة معنيون أكثر من غيرهم بهذا المشروع».

وأكد الخزعلي أن «عملية نقل الأسلحة لمؤسسات الدولة تمت بشكل حقيقي وليس شكلياً»، مشيراً إلى أن «سلاح عصائب أهل الحق حُصر ضمن مؤسسة (الحشد الشعبي)».

وتعكس مواقف الخزعلي من قوات البيشمركة تبايناً حاداً داخل القوى الشيعية، بما فيها الفصائل المسلحة، التي تشترط نزع سلاح التشكيلات الكردية.

وكان الزيدي قد وضع «حصر السلاح» ضمن أهم محاور برنامجه الحكومي، فيما انضمت «عصائب أهل الحق»، إلى جانب فصائل أخرى، إلى التسوية؛ أملاً في أن يساعدها ذلك على تخفيف الضغوط الدولية عنها وفتح المجال أمام مشاركتها السياسية والتنفيذية.

وقال صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات، أمس الخميس، إن «حوارات جارية» مع الفصائل المسلحة على أعلى المستويات لحسم ملف السلاح، إلا أنه أكد أن التنفيذ سيبدأ بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي.

قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)

قانون يشمل الجميع

جاءت تصريحات الخزعلي في أعقاب تقارير محلية نقلت عن مصادر وصفتها بالمطلعة على كواليس الحوارات مع الفصائل، أن الأخيرة وضعت شرطاً بسن قانون جديد لنزع سلاح الجميع، يشمل قوات البيشمركة.

وأفادت المصادر بأن «عدداً من مسؤولي الفصائل أبلغوا شخصيات في (الإطار التنسيقي) بأن حصر السلاح ينبغي أن يطبق على الجميع، مبيناً أن المقترح يهدف إلى حصر وتنظيم وإدارة السلاح في جميع أنحاء البلاد ضمن إطار قانوني موحد، بما يمنع الانتقائية في تطبيق الإجراءات على جهة دون أخرى».

وأشارت المصادر إلى أن «المرحلة المقبلة ستشهد تشكيل لجنة تتولى إعداد مسودة قانون خاصة بحصر السلاح وتنظيمه وإدارته، على أن تخضع للمراجعة القانونية قبل إحالتها إلى مجلس النواب للتصويت، وبمشاركة القوى السياسية».

وقال كفاح محمود، المستشار الإعلامي لرئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدستور العراقي أقر شرعية سلاح البيشمركة»، وأن حديث الخزعلي هو «اعتراف متأخر».

وأضاف كريم أن «الحكومة الاتحادية على اطلاع تام بسلاح البيشمركة وتجهيزاتها وفرقها العسكرية، وهي جزء أساسي من المنظومة العسكرية الرسمية العراقية»، معرباً عن اعتقاده بأن زج ملف البيشمركة في مسألة حصر السلاح ببغداد يعكس عمق الخلافات داخل التحالف الحاكم، ومحاولته صرف الأنظار عن جوهر الأزمة.

وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يعرقل الخطة الحكومية لحصر السلاح هو عدم توافق بعض الشخصيات داخل التحالف الحاكم نفسه على نزع السلاح؛ لأنها ترى «ضرورة عدم تجريد هذه الجماعات من قوتها ونفوذها».


المستوطنون يتباهون بالسيطرة على أراضٍ شاسعة في الضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون برفقة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون برفقة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يتباهون بالسيطرة على أراضٍ شاسعة في الضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون برفقة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون برفقة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ضمن الدعاية الانتخابية للوزير اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، كشف اتحاد المزارع الاستيطانية الذي يعمل تحت إشرافه، للمرة الأولى منذ عقد، الخريطة الجغرافية التي تعرض بدقة حقيقة انتشار المزارع الاستيطانية ونطاق الأراضي التي تمت السيطرة عليها بقوة الاحتلال في الضفة الغربية، خلال السنوات الأربع من عمر حكومة بنيامين نتنياهو.

وتكشف الخريطة عن أن هذه المزارع الاستيطانية باتت تمتد اليوم على مساحة تزيد على 1.1 مليون دونم، وهذه المساحة لا تشمل نحو 200 ألف دونم تسيطر عليها المستوطنات في الضفة الغربية. ووفق الحساب الذي يعرضه الاتحاد، فإنه مقابل كل دونم من الاستيطان المبني، تسيطر المزارع الاستيطانية على نحو ستة دونمات إضافية.

الخريطة التي وزعها اتحاد المزارع الاستيطانية

وتعرض الخريطة شبكة من المزارع التي تقع غالبيتها في غور الأردن، الذي تمت مصادرته بصمت بكامله تقريباً، مروراً بظهور الجبال الفلسطينية المحتلة، وحتى جنوب جبل الخليل والصحراء الممتدة من القدس، وحتى أريحا وتعرف في إسرائيل بـ «صحراء يهودا». وفي الخريطة المرفقة، تظهر هذه الأراضي التي تعمل فيها المزارع مميزة باللون الأخضر، بينما مناطق البلدات والمدن مميزة باللون الأزرق.

وإلى جانب نطاق النشاط القائم، يشير الاتحاد إلى أراضٍ إضافية يطلب توسيع النشاط فيها. ووفق البيانات التي نشرها الاتحاد، بقي في مناطق C أكثر من مليون دونم تتطلب زيادة كبيرة في الوجود الزراعي والرعي والمحافظة على الأرض.

ويرى الاتحاد في النشاط الزراعي أداة لتعزيز السيطرة على الأرض، ويعرضه بوصفه جزءاً من المبادئ التي رافقت الاستيطان الصهيوني.

وفي بيان نشره الاتحاد، وردت عبارة: «في المكان الذي سيمر فيه المحراث اليهودي - هناك ستمر حدودنا»، وإلى جانبها كُتبت الكلمات: «ولك مثل مرج ابن عامر، الذي أردت أن يكون الجولان مثله، والآن تريده لمرج دوتان» (وهي مقولة منسوبة إلى الزعيم الصهيوني، يغال ألون، أحد أوائل المبادرين للاستيطان في الضفة الغربية. ومرج دوتان هو سلسلة سهول مرتفعة عن الأرض شمال الضفة الغربية.

مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويأتي كشف الخريطة في ختام عام على ما يسميه المستوطنون «النهضة الاستيطانية عبر المزارع»، والذي جرى خلاله توسيع نشاط المزارع في عدة مجالات. فأُقيمت مزارع جديدة، وترسخت مزارع قائمة وكبرت القطعان، كما جرى تعزيز البنى التحتية وعناصر الأمن، بالتوازي مع زيادة نطاق الأراضي التي يُمارس فيها النشاط الزراعي. ويشير الاتحاد إلى أنه إلى جانب المزارعين والمزارعات، يشارك في النشاط، أيضاً، آلاف الشبان الذين يعملون في الزراعة والحراسة. بالإضافة إلى ذلك، يدعم أكثر من 23 ألف شخص من مختلف أنحاء البلاد صندوق المزارع بصورة دائمة، ويساعدون، وفق الاتحاد، في تمويل النشاط وتوسيعه.

ويقول المستوطنون: «الخريطة التي يُكشف عنها اليوم تروي قصة أكبر بكثير من نقاط على خريطة. إنها تروي قصة ثورة زراعية واستيطانية تحدث أمام أعيننا. فالحديث يجري عن 1.1 مليون دونم تتم المحافظة عليها بواسطة المزارع وهي الدليل على قوة الزراعة في تشكيل الحيز والمحافظة على أراضي البلاد». وأضاف الاتحاد أنه يعتزم مواصلة توسيع النشاط الزراعي.

وقد علقت حركة «السلام الآن» على ذلك بالقول إن هذه هي «خريطة الإرهاب والضم». وجاء في بيان أصدرته: «لا يدور الحديث عن 'المحافظة على الأرض ولا عن زراعة بريئة. تلك المزارع والبؤر الاستيطانية تحولت، برعاية الحكومة وتمويلها، إلى أوكار إرهاب سيطرت على نحو مليون دونم وطردت بعنف تجمعات فلسطينية من أراضيها».

وجاء في بيان أصدرته حركة «نقف معاً»، التي تنظم مظاهرات لحماية الفلسطينيين في عدة نقاط فيها، بينها منطقة خان الأحمر (جنوب شرقي القدس) وجناتا (جنوب بيت لحم): «منظمة الإرهاب التابعة للمزارع والتلال هي الذراع التنفيذية لسياسة الحكومة. سياسة نزع الملكية وأعمال الإرهاب ضد السكان الفلسطينيين في الضفة تقودها وتديرها حكومة بن غفير- سموتريتش - نتنياهو». وقالت: «تمويل هذا الوضع الجنوني يأتي من جيوبنا جميعاً، نحن ندفع الثمن الباهظ لهذه السياسة الإجرامية. المستوطنون المتطرفون يحولون حياة الفلسطينيين إلى جحيم ويُبعدون مواطني إسرائيل عن حياة الهدوء والأمن. فقط اتفاق سلام إسرائيلي - فلسطيني سيجلب الأمن للشعبين».