ترمب والجمهوريون... مكسب انتخابي أم عبء سياسي؟

مؤتمر دالاس يحشد «ماغا» وسط تحديات مع المستقلين

ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب والجمهوريون... مكسب انتخابي أم عبء سياسي؟

ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في قلب معركة الانتخابات النصفية، فوقف على مسرح المؤتمر الجمهوري الاستثنائي في تكساس مطالباً مناصريه بالتوجه إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني) لإنقاذ حزبه من الخسارة والاحتفاظ بالأغلبية الجمهورية في الكونغرس.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» ما إذا كان ترمب لا يزال فعلاً ورقة الجمهوريين الأقوى أم أنه قد يتحول إلى عبء في السباقات المتأرجحة، خصوصاً مع تراجع شعبيته.

«رشوة» انتخابية

ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

افتتح الرئيس الأميركي الليلة الأولى من المؤتمر بمفاجأة انتخابية: وعدٌ بتقديم خمسة آلاف دولار لكل أميركي بالغ فقط في حال فوز حزبه الجمهوري بالأغلبية في مجلسي الكونغرس.

وفتح هذا الوعد باباً واسعاً من التساؤلات حول مصدر الأموال وإمكانية تنفيذه، ووصل الأمر ببعض الديمقراطيين إلى اتهام الرئيس برشوة الأميركيين. وهذا ما قالته لوري واتكينز، المسؤولة السابقة في إدارة أوباما، التي اعتبرت أن سبب عرض مبلغ من هذا النوع هو «إدراك ترمب أن الجمهوريين في ورطة انتخابية عميقة، ولذلك عرض هذه الرشوة»، ثم عقبت قائلة: «لقد سبق وأن وعد بالفعل بمبلغ ألفي دولار كحوافز جمركية. كما وعد سابقاً بأنه سيقدم استرداداً للأميركيين بقيمة 5 آلاف دولار من وزارة الكفاءة الحكومية (دوج). لم يتحقق أي من هذين الوعدين. بدلاً من ذلك، ذهبت استردادات الرسوم الجمركية إلى الشركات الكبرى والرؤساء التنفيذيين».

من ناحيته، أشار هنري أولسن، الخبير في شؤون الانتخابات الأميركية وكبير الباحثين في مركز الأخلاقيات والسياسة العامة، إلى أن توفير مبلغ من هذا النوع للأميركيين، والذي ستتخطى كلفته الإجمالية الترليون دولار، من شأنه أن يزيد العجز بنسبة 60 إلى 70 في المائة، مضيفاً: «هذا سيؤدي إلى عجز قياسي في أوقات السلم، وهو غير مرتبط بجائحة. وإذا أراد الأميركيون الاقتراض من المستقبل لتمويل الحاضر، فسيحصلون على ما يريدون الآن، لكن أبناءهم وأحفادهم سيدفعون الثمن بعد سنوات من الآن».

اختتام فعاليات المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن تيم فيليبس، الرئيس السابق لجمعية «أميركيون من أجل الازدهار» المحافظة، وجّه انتقادات لاذعة لمنتقدي ترمب، مشيراً إلى أنه أوفى بوعود كثيرة، وعلى رأسها وعد التعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية، كما تمكن من خفض معدل الجرائم في الولايات، وإلغاء الضرائب على ساعات العمل الإضافية والإكراميات للعاملين الأميركيين. واعتبر فيليبس أن المؤتمر الجمهوري كان ناجحاً في حشد مؤيدي ترمب الذين غالباً ما يمتنعون عن التصويت إن لم يكن اسم الرئيس على بطاقة الاقتراع. وعن مبلغ الخمسة آلاف دولار، أكد فيليبس أن الأمر يحتاج إلى موافقة الكونغرس، مشيراً إلى أن هذا فعلياً يعني أن على الجمهوريين الاحتفاظ بالسيطرة على المجلس التشريعي.

تحديات الفوز

لكن خلف الجدل حول الخمسة آلاف دولار، تبرز معضلة انتخابية أكبر للجمهوريين: هل حشد قاعدة ترمب يكفي للفوز في نوفمبر؟ استطلاعات الرأي مقلقة للحزب، فصحيح أن ترمب في صفوف (ماغا) قاعدته الشعبية لا تزال كبيرة جداً، لكن أرقام الاستطلاعات تشير إلى تدهور حاد في شعبيته بشكل عام وصلت إلى 33 في المائة، والرقم الأهم هنا هو أن نسبة المستقلين الذين يعارضون سياسات الإدارة هي 71 في المائة، بحسب استطلاع لـ«ذي إيكونوميست»، ما يضع تحديات كبيرة بوجه الجمهوريين في الولايات المتأرجحة.

ويرى أولسون أنه وفيما أن قاعدة (ماغا) والناخبين الجمهوريين سيخرجون للتصويت، فإن المشكلة الحقيقية تكمن في الناخبين المترددين، حيث تُظهر استطلاعات الرأي المتتالية أن المستقلين لا يدعمون الرئيس، وأنهم يميلون بقوة نحو الديمقراطيين.

السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز في ولاية ماين في 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

هذه الحسابات تفسر إلى حد ما حرص بعض المرشحين الجمهوريين في السباقات الحساسة على إبقاء مسافة بينهم وبين الرئيس؛ كالسيناتورة سوزان كولينز عن ولاية ماين التي غابت عن المؤتمر. واعتبرت واتكينز أن بعض المرشحين يتخذون موقفاً حذراً لأنهم «يعرفون ولايتهم ويعرفون ناخبيهم»، مشيرة إلى أن ظروف سباق كولينز هذه المرة تختلف بشكل كبير عن انتخابات سابقة نجحت خلالها في الاحتفاظ بمقعدها.

حتى فيليبس أقر بصعوبة المشهد، معتبراً أن الجمهوريين يواجهون تحديين أساسيين: الأول حشد ملايين الناخبين الذين يصوتون لترمب، لكنهم لا يهتمون عادة بالسياسة ولا يثقون بالنخب السياسية في أي من الحزبين، بل يثقون بترمب فقط. والتحدي الثاني استعادة الناخبين المستقلين والمترددين الذين نجح الرئيس في استقطابهم سابقاً.

كندا على خط الانتخابات

دخلت كندا على خط المعركة الانتخابية في أميركا (أ.ف.ب)

وتزداد أهمية هؤلاء الناخبين مع دخول ملفات السياسة الخارجية والتجارة مباشرة على خط المعركة الانتخابية. فالمواجهة مع كندا تثير مخاوف في ولايات ترتبط اقتصاداتها بشكل وثيق معها، على رأسها ولاية ميشيغان التي تشهد سباقاً حاسماً على مجلس الشيوخ.

ويعرب فيليبس عن قلقه من هذا الواقع، مشيراً إلى تأثير هذه الأزمة مباشرة على انتخابات حاسمة في عدد من الولايات المتأرجحة فقال: «ميشيغان تقع على طول الحدود الكندية مباشرة، وتشهد انتخابات حاسمة لمجلس الشيوخ. إنها ستحدد في النهاية من سيتحكم في مجلس الشيوخ الأميركي. الأمر مشابه في ولاية ماين أيضاً». ويأمل فيليبس في أن تحلّ هذه الأزمة قريباً لأن استمرارها سيؤذي حظوظ الجمهوريين بالفوز في وقت تشكل فيه كلفة المعيشة والاقتصاد والتجارة عناصر حاسمة لدى الناخبين المستقلين في عدد من الولايات المتأرجحة.

سباق ضد التاريخ

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (رويترز)

إلى جانب كل هذه التحديات، يخوض الجمهوريون سباقاً ضد التاريخ؛ إذ غالباً ما يتعرض حزب الرئيس لخسائر في الانتخابات النصفية.

وأشار فيليبس إلى الخسائر التي واجهها رؤساء سابقون؛ من بيل كلينتون إلى جورج بوش وباراك أوباما، معتبراً أن البيئة الصعبة الحالية «لا تقتصر على دونالد ترمب». أما حسابات مجلس الشيوخ، فيرى أولسن أنها لا تزال مفتوحة. وقال إن الجمهوريين يستطيعون الاحتفاظ بالأغلبية، لكنه وصف المشهد بأنه أقرب إلى «المراهنة»، مشيراً إلى أن طريق الفوز أمام الديمقراطيين يتطلب منهم الدفاع عن مقاعدهم الحالية وانتزاع مقاعد إضافية في ولايات صعبة.

وبين حشد (ماغا) ومحاولة استقطاب الناخبين المستقلين، يجد الجمهوريون أنفسهم أمام معادلة دقيقة، فبعد أن دخل ترمب إلى قلب معركة نوفمبر، أصبح الرهان كبيراً؛ فإمّا أن يثبت أنه أقوى سلاح انتخابي للحزب، وإما أن يتحوّل إلى عبء قد يكلّفهم الأغلبية.


مقالات ذات صلة

صانعو الذكاء الاصطناعي يحذرون من إمكاناته لـ«قتل الناس جميعاً»!

الولايات المتحدة​ أناس أمام جناح شركة «إنفليم» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)

صانعو الذكاء الاصطناعي يحذرون من إمكاناته لـ«قتل الناس جميعاً»!

حذر عدد من المشرعين الأميركيين وباحثون لدى كبرى شركات التكنولوجيا من أن السباق الجاري لتطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم يمكن أن يؤدي إلى «قتل الناس جميعاً».

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في المؤتمر الوطني الجمهوري لعام 2026 في دالاس بولاية تكساس الأميركية... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نائب الرئيس الأميركي يصف الديمقراطيين بـ«حزب الكراهية»

شنّ نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، اليوم، هجوماً حاداً على الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«حزب الكراهية»، وذلك في إطار سعيه لحشد الدعم للجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (دالاس)
الولايات المتحدة​ الاستعدادات جارية لمؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية تكساس (أ.ف.ب)

استنفار جمهوري في مؤتمر تكساس لإنعاش الحزب

تبلغ كلفة التقاط صورة مع الرئيس ترمب في المؤتمر الجمهوري الاستثنائي في تكساس نحو 88 ألف دولار.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب بولاية نيوجيرسي في 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يراهن على مؤتمر تكساس لحشد القاعدة الجمهورية

تنطلق أعمال المؤتمر الحزبي الجمهوري في مدينة دالاس ولاية تكساس بزخم انتخابي يشوبه قلق حزبي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)

محكمة تؤيد منع ترمب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين

رفضت هيئة ‌محكمة استئناف اتحادية أميركية طلب إدارة ترمب رفع الحظر المفروض على استخدام قاعدة بيانات للتحقق من دقة سجلات الجنسية في قوائم الناخبين بالولايات.


أميركا... ترحيل أفغانية دعمت مخططاً لـ «داعش»

عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أميركا... ترحيل أفغانية دعمت مخططاً لـ «داعش»

عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

قالت وزارة العدل الأميركية، اليوم الجمعة، إنه تم ترحيل امرأة أفغانية اتهمت بدعم مخطط مستلهم من تنظيم «داعش» في الولايات المتحدة، وكانت قضيتها الأولى أمام محكمة نادرة الاستخدام ظلت خاملة لفترة طويلة.

واعتقلت نظيره حاجي زاده في يوليو (تموز) في منزلها بمدينة فورت وورث بولاية تكساس، ومثلت أمام محكمة إبعاد الإرهابيين الأجانب بناء على طلب من وزارة العدل لترحيلها من الولايات المتحدة.

وقالت الوزارة، اليوم الجمعة، إنها تنازلت عن حقوقها في الطعن على قرار احتجازها، ووافقت على ترحيلها. ولم يتضح على الفور موعد ترحيلها أو إلى أي مكان، وفقا لوكالة «أسوشييتد برس».

ووصفت وزارة العدل حاجي زاده بأنها من أنصار تنظيم «داعش»، وقالت في ذلك الوقت إنها والدة وحماة رجلين أفغانيين أُدينا في ولاية أوكلاهوما بالتخطيط لتنفيذ هجوم في الولايات المتحدة في يوم الانتخابات عام 2024. وتم إحباط الخطط قبل وقوع أي هجوم.


ترمب: لن ننسى أبداً هجمات 11 سبتمبر ولهذا السبب نقاتل اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في البنتاغون لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في البنتاغون لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب: لن ننسى أبداً هجمات 11 سبتمبر ولهذا السبب نقاتل اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في البنتاغون لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في البنتاغون لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب)

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، على أن الولايات المتحدة لن تنسى 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وستواصل «القتال»، وذلك خلال مراسم أقيمت في مقر وزارة الدفاع لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين للهجمات.

وقال ترمب، الذي غاب عن المراسم التي أقيمت في مدينة نيويورك: «اليوم، نجدد القسم المقدس الذي أديناه لأول مرة باسمهم قبل ربع قرن. لن ننسى أبداً، على الإطلاق. لهذا نقاتل اليوم».

وأضاف الرئيس الأميركي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ليس لدينا خيار. لا يمكن إلا أن ننتصر. نقاتل بشراسة. نقاتل لننتصر».

وخلّفت هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية ندوباً لا تزال ماثلة على شواهد في الولايات المتحدة، وذكريات رهيبة في وجدان الأميركيين وكثيرين عبر العالم.

وإذا كانت التداعيات الأولى ظهرت سريعاً في غزوين أميركيين لكل من أفغانستان (2001) والعراق (2003)، فإن البعض يجادل بأن حرب إيران اليوم تقع - في جانب منها - ضمن السياق ذاته.

ويحيي الأميركيون هذا العام الذكرى السنوية الـ25 للهجمات التي أدت إلى سقوط نحو ثلاثة آلاف قتيل مع صدْم برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك بطائرتين مدنيتين ووزارة الدفاع (البنتاغون) في واشنطن العاصمة بطائرة مدنية ثالثة، فضلاً عن رابعة أُسقطت في بنسلفانيا.


بعد ربع قرن... صور لا تنسى من هجمات 11 سبتمبر

الرجل الطائر إحدى أشهر صور هجمات 11 سبتمبر وتظهر لحظة سقوط رجل من أحد أبراج مركز التجارة العالمي (أ.ب)
الرجل الطائر إحدى أشهر صور هجمات 11 سبتمبر وتظهر لحظة سقوط رجل من أحد أبراج مركز التجارة العالمي (أ.ب)
TT

بعد ربع قرن... صور لا تنسى من هجمات 11 سبتمبر

الرجل الطائر إحدى أشهر صور هجمات 11 سبتمبر وتظهر لحظة سقوط رجل من أحد أبراج مركز التجارة العالمي (أ.ب)
الرجل الطائر إحدى أشهر صور هجمات 11 سبتمبر وتظهر لحظة سقوط رجل من أحد أبراج مركز التجارة العالمي (أ.ب)

بعد مرور 25 عاماً على أعنف هجوم تعرضت ‌له الولايات المتحدة، يحيي الأميركيون اليوم الجمعة ذكرى نحو ثلاثة آلاف شخص قتلوا عندما اصطدمت طائرات مخطوفة ببرجَي مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون، فيما تحطمت طائرة رابعة في ولاية بنسلفانيا، ويتأملون أيضاً إرث هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

صورة التقطتها كيلي غونتر ظهرت على الصفحات الأولى من الصحف في جميع أنحاء العالم في اليوم التالي لهجمات 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

وشكّلت الهجمات وعي أجيال من الأميركيين الذين عايشوا ذلك اليوم أو نشأوا في ​أعقابه، وأثرت في السياسة الخارجية الأميركية والسياسة الداخلية وموقف الرأي العام تجاه الأمن.

رئيس موظفي البيت الأبيض أندرو كارد يهمس في أذن الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش بينما كان الأخير يزور مدرسة ابتدائية في ساراسوتا، فلوريدا، صباح 11 سبتمبر. وقال: «أميركا تتعرض للهجوم» (أ.ف.ب)

لكن بالنسبة لكثيرين ممن تأثروا مباشرة بالهجمات، ومنهم أسر الضحايا وفرق الاستجابة الأولى وعمال الإنقاذ، تمثل الذكرى السنوية تكريماً للأرواح التي فقدت في يوم صافٍ قبل ربع قرن وللحزن الذي أعقب تلك المأساة، وفقاً لوكالة «رويترز».

صورة من الجو لمبنى البنتاغون بعد اصطدام طائرة بأحد جوانبه (ملفات مكتب التحقيقات الفيدرالي)

وفي نيويورك، سيشارك نائب الرئيس جي دي فانس والرؤساء الأميركيون الأربعة السابقون، بمن فيهم جورج دبليو بوش، الذي كان رئيساً وقت وقوع الهجمات، ورئيس بلدية المدينة زهران ممداني، إلى جانب أقارب القتلى في موقع النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في وسط مانهاتن.

اشتعال النيران في البرج الجنوبي بمركز التجارة العالمي بعد أن ضربته طائرة الخطوط الجوية المتحدة رقم 175 (رويترز)

ومن المقرر أن تتضمن المراسم لحظات صمت تزامناً مع توقيت اصطدام الطائرتين المختطفتين من قِبل عناصر تنظيم «القاعدة» ببرجَي مركز التجارة العالمي، وكذلك مع توقيت انهيار كل من البرجين.

رجل إطفاء من مدينة نيويورك يدعو 10 عمال إنقاذ آخرين للمساعدة أثناء عمله تحت أنقاض مركز التجارة العالمي يوم 14 سبتمبر 2001 (البحرية الأميركية)

نشأ جيل ‌كامل من الأميركيين منذ عام 2001 وهو أصغر سناً من أن يتذكر هجمات 11 سبتمبر، لكن حياته تأثرت ‌بها بصورة جوهرية.

أحد عمال الإغاثة يتحدث إلى زميله الذي حوصر أسفل أنقاض برجَي مركز التجارة العالمي (هيئة الجمارك وحماية الحدود بالولايات المتحدة)

ولم تقتصر الخسائر على من قضوا في 11 سبتمبر. فقد أصيب كثير من عمال الإنقاذ الذين أمضوا أسابيع أو أشهر في الموقع، إضافة إلى سكان المناطق المجاورة وآخرين، بأمراض ناجمة عن المواد السامة التي عبأت الهواء، وتوفي بعضهم لاحقاً.

تمثال الحرية يظهر وما زال أفق مانهاتن محاطاً بالدخان يوم 15 سبتمبر 2001 (أ.ب)

وفقدت إدارة ​الإطفاء في مدينة نيويورك 343 من أفرادها في هجمات 11 سبتمبر. وتظهر بيانات الإدارة أن أكثر من 600 رجل إطفاء آخرين، بينهم متقاعدون شاركوا في جهود الإنقاذ، توفوا منذ ذلك الحين بسبب أمراض مرتبطة بالهجمات.

صورة من الجو تظهر موقع تحطم برجَي مركز التجارة العالمي (هيئة الجمارك وحماية الحدود بالولايات المتحدة)

وشهد العام الحالي وحده وفاة 26 منهم.