ترمب والجمهوريون... مكسب انتخابي أم عبء سياسي؟

مؤتمر دالاس يحشد «ماغا» وسط تحديات مع المستقلين

ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب والجمهوريون... مكسب انتخابي أم عبء سياسي؟

ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في قلب معركة الانتخابات النصفية، فوقف على مسرح المؤتمر الجمهوري الاستثنائي في تكساس مطالباً مناصريه بالتوجه إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني) لإنقاذ حزبه من الخسارة والاحتفاظ بالأغلبية الجمهورية في الكونغرس.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» ما إذا كان ترمب لا يزال فعلاً ورقة الجمهوريين الأقوى أم أنه قد يتحول إلى عبء في السباقات المتأرجحة، خصوصاً مع تراجع شعبيته.

«رشوة» انتخابية

ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

افتتح الرئيس الأميركي الليلة الأولى من المؤتمر بمفاجأة انتخابية: وعدٌ بتقديم خمسة آلاف دولار لكل أميركي بالغ فقط في حال فوز حزبه الجمهوري بالأغلبية في مجلسي الكونغرس.

وفتح هذا الوعد باباً واسعاً من التساؤلات حول مصدر الأموال وإمكانية تنفيذه، ووصل الأمر ببعض الديمقراطيين إلى اتهام الرئيس برشوة الأميركيين. وهذا ما قالته لوري واتكينز، المسؤولة السابقة في إدارة أوباما، التي اعتبرت أن سبب عرض مبلغ من هذا النوع هو «إدراك ترمب أن الجمهوريين في ورطة انتخابية عميقة، ولذلك عرض هذه الرشوة»، ثم عقبت قائلة: «لقد سبق وأن وعد بالفعل بمبلغ ألفي دولار كحوافز جمركية. كما وعد سابقاً بأنه سيقدم استرداداً للأميركيين بقيمة 5 آلاف دولار من وزارة الكفاءة الحكومية (دوج). لم يتحقق أي من هذين الوعدين. بدلاً من ذلك، ذهبت استردادات الرسوم الجمركية إلى الشركات الكبرى والرؤساء التنفيذيين».

من ناحيته، أشار هنري أولسن، الخبير في شؤون الانتخابات الأميركية وكبير الباحثين في مركز الأخلاقيات والسياسة العامة، إلى أن توفير مبلغ من هذا النوع للأميركيين، والذي ستتخطى كلفته الإجمالية الترليون دولار، من شأنه أن يزيد العجز بنسبة 60 إلى 70 في المائة، مضيفاً: «هذا سيؤدي إلى عجز قياسي في أوقات السلم، وهو غير مرتبط بجائحة. وإذا أراد الأميركيون الاقتراض من المستقبل لتمويل الحاضر، فسيحصلون على ما يريدون الآن، لكن أبناءهم وأحفادهم سيدفعون الثمن بعد سنوات من الآن».

اختتام فعاليات المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن تيم فيليبس، الرئيس السابق لجمعية «أميركيون من أجل الازدهار» المحافظة، وجّه انتقادات لاذعة لمنتقدي ترمب، مشيراً إلى أنه أوفى بوعود كثيرة، وعلى رأسها وعد التعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية، كما تمكن من خفض معدل الجرائم في الولايات، وإلغاء الضرائب على ساعات العمل الإضافية والإكراميات للعاملين الأميركيين. واعتبر فيليبس أن المؤتمر الجمهوري كان ناجحاً في حشد مؤيدي ترمب الذين غالباً ما يمتنعون عن التصويت إن لم يكن اسم الرئيس على بطاقة الاقتراع. وعن مبلغ الخمسة آلاف دولار، أكد فيليبس أن الأمر يحتاج إلى موافقة الكونغرس، مشيراً إلى أن هذا فعلياً يعني أن على الجمهوريين الاحتفاظ بالسيطرة على المجلس التشريعي.

تحديات الفوز

لكن خلف الجدل حول الخمسة آلاف دولار، تبرز معضلة انتخابية أكبر للجمهوريين: هل حشد قاعدة ترمب يكفي للفوز في نوفمبر؟ استطلاعات الرأي مقلقة للحزب، فصحيح أن ترمب في صفوف (ماغا) قاعدته الشعبية لا تزال كبيرة جداً، لكن أرقام الاستطلاعات تشير إلى تدهور حاد في شعبيته بشكل عام وصلت إلى 33 في المائة، والرقم الأهم هنا هو أن نسبة المستقلين الذين يعارضون سياسات الإدارة هي 71 في المائة، بحسب استطلاع لـ«ذي إيكونوميست»، ما يضع تحديات كبيرة بوجه الجمهوريين في الولايات المتأرجحة.

ويرى أولسون أنه وفيما أن قاعدة (ماغا) والناخبين الجمهوريين سيخرجون للتصويت، فإن المشكلة الحقيقية تكمن في الناخبين المترددين، حيث تُظهر استطلاعات الرأي المتتالية أن المستقلين لا يدعمون الرئيس، وأنهم يميلون بقوة نحو الديمقراطيين.

السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز في ولاية ماين في 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

هذه الحسابات تفسر إلى حد ما حرص بعض المرشحين الجمهوريين في السباقات الحساسة على إبقاء مسافة بينهم وبين الرئيس؛ كالسيناتورة سوزان كولينز عن ولاية ماين التي غابت عن المؤتمر. واعتبرت واتكينز أن بعض المرشحين يتخذون موقفاً حذراً لأنهم «يعرفون ولايتهم ويعرفون ناخبيهم»، مشيرة إلى أن ظروف سباق كولينز هذه المرة تختلف بشكل كبير عن انتخابات سابقة نجحت خلالها في الاحتفاظ بمقعدها.

حتى فيليبس أقر بصعوبة المشهد، معتبراً أن الجمهوريين يواجهون تحديين أساسيين: الأول حشد ملايين الناخبين الذين يصوتون لترمب، لكنهم لا يهتمون عادة بالسياسة ولا يثقون بالنخب السياسية في أي من الحزبين، بل يثقون بترمب فقط. والتحدي الثاني استعادة الناخبين المستقلين والمترددين الذين نجح الرئيس في استقطابهم سابقاً.

كندا على خط الانتخابات

دخلت كندا على خط المعركة الانتخابية في أميركا (أ.ف.ب)

وتزداد أهمية هؤلاء الناخبين مع دخول ملفات السياسة الخارجية والتجارة مباشرة على خط المعركة الانتخابية. فالمواجهة مع كندا تثير مخاوف في ولايات ترتبط اقتصاداتها بشكل وثيق معها، على رأسها ولاية ميشيغان التي تشهد سباقاً حاسماً على مجلس الشيوخ.

ويعرب فيليبس عن قلقه من هذا الواقع، مشيراً إلى تأثير هذه الأزمة مباشرة على انتخابات حاسمة في عدد من الولايات المتأرجحة فقال: «ميشيغان تقع على طول الحدود الكندية مباشرة، وتشهد انتخابات حاسمة لمجلس الشيوخ. إنها ستحدد في النهاية من سيتحكم في مجلس الشيوخ الأميركي. الأمر مشابه في ولاية ماين أيضاً». ويأمل فيليبس في أن تحلّ هذه الأزمة قريباً لأن استمرارها سيؤذي حظوظ الجمهوريين بالفوز في وقت تشكل فيه كلفة المعيشة والاقتصاد والتجارة عناصر حاسمة لدى الناخبين المستقلين في عدد من الولايات المتأرجحة.

سباق ضد التاريخ

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (رويترز)

إلى جانب كل هذه التحديات، يخوض الجمهوريون سباقاً ضد التاريخ؛ إذ غالباً ما يتعرض حزب الرئيس لخسائر في الانتخابات النصفية.

وأشار فيليبس إلى الخسائر التي واجهها رؤساء سابقون؛ من بيل كلينتون إلى جورج بوش وباراك أوباما، معتبراً أن البيئة الصعبة الحالية «لا تقتصر على دونالد ترمب». أما حسابات مجلس الشيوخ، فيرى أولسن أنها لا تزال مفتوحة. وقال إن الجمهوريين يستطيعون الاحتفاظ بالأغلبية، لكنه وصف المشهد بأنه أقرب إلى «المراهنة»، مشيراً إلى أن طريق الفوز أمام الديمقراطيين يتطلب منهم الدفاع عن مقاعدهم الحالية وانتزاع مقاعد إضافية في ولايات صعبة.

وبين حشد (ماغا) ومحاولة استقطاب الناخبين المستقلين، يجد الجمهوريون أنفسهم أمام معادلة دقيقة، فبعد أن دخل ترمب إلى قلب معركة نوفمبر، أصبح الرهان كبيراً؛ فإمّا أن يثبت أنه أقوى سلاح انتخابي للحزب، وإما أن يتحوّل إلى عبء قد يكلّفهم الأغلبية.


مقالات ذات صلة

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين

قبل أسابيع من الانتخابات النصفية، يتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخب الأميركي ليحسم مصير المرشحين لمقاعد تشريعية.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يطرقون أبواب معاقل جمهورية قبل انتخابات نوفمبر

انخرط الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حملات للجمهوريين مع انتعاش آمال الديمقراطيين في الفوز بالانتخابات النصفية للكونغرس، حتى في فيرجينيا، وميسيسيبي، وتكساس.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

أميركا تلجأ لاحتياطيات الطوارئ النفطية مع ارتفاع أسعار الوقود

قررت الإدارة الأميركية سحب كميات جديدة من احتياطيات الطوارئ النفطية، وحثت الدول الأوروبية على أن تحذو حذوها أيضاً.قررت الإدارة الأميركية سحب كميات جديدة من احتي

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر مع السيناتورين أندي كيم وأليسا سلوتكين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أ.ف.ب)

الجمهوريون يتوجسون من إقبال الديمقراطيين و«موجة زرقاء»

باتت كفة الحزب الديمقراطي الأكثر ترجيحاً في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 34 يوماً، على الرغم من احتفاظ الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب بمزايا رئيسية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

إعلانات ترمب تثير انتقادات الحزبين

أثارت إعلانات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، موجة احتجاجات من الحزبين؛ لأنها ممولة من دافع الضرائب الأميركي وتخطت تكلفتها 1.7 مليون دولار، وفق «أد إيمباكت»...

رنا أبتر (واشنطن)

القضاء الأميركي يمنع «مؤقتاً» بناء جدار حدودي في «بيغ بيند» بولاية تكساس

جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)
جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)
TT

القضاء الأميركي يمنع «مؤقتاً» بناء جدار حدودي في «بيغ بيند» بولاية تكساس

جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)
جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)

منعت محكمة اتحادية إدارة الرئيس الأميركى دونالد ترمب، في الوقت الراهن، من بناء جدار حدودي وبنية تحتية أخرى في منطقة بيغ بيند بولاية تكساس.

ويمثل هذا الخبر فوزا كبيرا لأصحاب الأراضي والشركات والمدافعين عن البيئة في المنطقة الذين اتحدوا لمعارضة مشروعات البنية التحتية المخطط لها، والتي تعد جزءًا من جهد بقيمة 46 مليار دولار من إدارة ترمب لوضع مزيج من الجدران الفولاذية التي يبلغ ارتفاعها 30 قدما وحواجز المركبات وطرق وتكنولوجيا مراقبة في الحدود الجنوبية.

وقالت القاضية كاثلين كاردوني في حكمها إن المدعين «من المرجح أن ينجحوا في موضوع واحد على الأقل من الدعاوى المرفوعة في الدعوى، وأن هناك احتمالا بأن يعانوا من ضرر جسيم لا يمكن إصلاحه دون أمر قضائي، وأن موازنة المصالح والمصلحة العامة تميل لصالحهم».


جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أقامت مجموعة من المنظمات المعنية بالبيئة، يوم الجمعة، دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب تخفيفها الأخير لمعايير رئيسية تتعلق بكفاءة استهلاك وقود المركبات، وهو قرارٌ تقول المجموعة إنه سيجعل المركبات أقل كفاءة، ويسهم في زيادة التلوث، ويرفع استهلاك البنزين.

كانت إدارة ترمب قد خفّضت، يوم الاثنين الماضي، معايير متوسط الاقتصاد في استهلاك الوقود للشركات، التي تحدد المسافة التي يجب أن تقطعها المركبات الجديدة بجالون واحد من البنزين.

ووفق ما ذكرته «وكالة أسوشييتد برس»، جاء الإعلان في وقت كانت فيه إدارة ترمب تتفاوض مع إيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

ويمر نحو خُمس نفط العالم عبر المضيق في اليوم العادي، وقد أدى الصراع على السيطرة عليه إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم.

ورفعت المجموعات المعنية بالبيئة، الجمعة، التماساً للمراجعة أمام محكمة الاستئناف الأميركية ضد وزير النقل شون دافي، وجوناثان موريسون مدير الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة، التي تضع المعايير.


أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين قبل انتخابات الكونغرس

ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين قبل انتخابات الكونغرس

ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«إنه الاقتصاد يا غبي»، عبارة أطلقها جيمس كارفيل مستشار الرئيس السابق بيل كلينتون لاختصار حملته الانتخابية عام 1992. وبعد أكثر من ثلاثة عقود، تعود هذه العبارة إلى الواجهة في واشنطن وكأنها تصف انتخابات اليوم.

فقبل أسابيع من الانتخابات النصفية، يتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخب الأميركي، ليحسم مصير المرشحين لمقاعد تشريعية فيما يخوض الجمهوريون معركة صعبة للحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي الشيوخ والنواب، لكن الضغوط هذه المرة لا تأتي من الداخل فقط، إذ تتقاطع أزمة غلاء المعيشة المدفوعة بارتفاع أسعار البنزين مع تداعيات حرب إيران، لتتشابك حسابات الداخل والخارج في قرار الناخب.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كانت أصوات نوفمبر (تشرين الثاني) ستُحسم بالاقتصاد والهجرة، أم أن حرب إيران ستدخل أيضاً في حسابات الناخبين، وما إذا كان ترمب يستطيع حشد القاعدة الجمهورية في وقت تتراجع فيه شعبيته.

الاقتصاد أولاً

تُجمع استطلاعات الرأي على أن الاقتصاد وغلاء المعيشة يتصدران اهتمامات الأميركيين، في وقت يتزايد فيه الاستياء من أداء الإدارة في هذا الملف. ويقول أليكس تراسيو، مدير الاستراتيجيات السياسية في مؤسسة (سيغنال) للحملات الانتخابية، إن الاستطلاعات تظهر تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين وطنياً بفارق يتراوح بين 8 و9 نقاط، لكنه يحذر من قراءة هذه الأرقام على أنها تعبير عن رضا الأميركيين عن الحزب الديمقراطي.

تشهد أسعار الديزل في الولايات المتحدة ارتفاعاً مستمراً (أ.ب)

ويضيف: «صحيح أن الأميركيين غير راضين عن الحزب الجمهوري، وعن دونالد ترمب. لكن هذا لا يعني بالضرورة أنهم راضون عن الحزب الديمقراطي». ويعتبر أن ما يريده الناخب من الحزبين هو طرح حلول للتضخم وارتفاع تكلفة المعيشة. وبحسب تراسيو، تراجعت شعبية ترمب بين الأميركيين في المناطق الريفية ومن لا يحملون شهادات جامعية، رغم أن الفئتين شكلتا جزءاً أساسياً من ائتلافه الانتخابي عام 2024، وذلك بسبب الضغوط الاقتصادية التي يواجهونها.

وتكمن المعضلة بالنسبة إلى الجمهوريين في أنهم يسيطرون حالياً على البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس، ما يجعل من الصعب التهرب من مسؤولية الوضع الاقتصادي. وترى المستشارة السياسية الديمقراطية، نيكول برينر شميتز، أن الناخبين «يوجهون الجزء الأكبر من اللوم إلى الحزب الذي يتولى زمام الأمور» عندما ترتفع أسعار الغذاء والوقود.

إيران تتحول قضية محلية

لكن الاقتصاد لم يعد ملفاً داخلياً فحسب. فحرب إيران دخلت المعركة الانتخابية بسبب ارتباطها بأسعار الطاقة وتكلفة المعيشة. ويقول أليخاندرو راموس، المدير التنفيذي لمعهد راموس للأبحاث، إن الناخبين يتذكرون وعود ترمب الانتخابية وعلى رأسها التعهد بعدم خوض حروب جديدة وإصلاح الاقتصاد. ويضيف: «مع اقتراب موسم انتخابات التجديد النصفي، بدأ الناخبون يفكرون جديّاً: هل تم الوفاء بهذه الوعود وهل أحرزنا أي تقدم في هذا الصدد؟ أعتقد أننا نرى أن الناخبين يربطون بين حرب إيران ووضعهم المعيشي بشكل قاطع. كما أن الرسوم الجمركية لا تساعد في هذا الشأن أيضاً، خاصة تلك التي فرضت على حلفائنا».

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقد بدأ هذا الترابط بين الحرب والاقتصاد يظهر بوضوح في خطاب المرشحين. ففي عدد من الولايات المتأرجحة كميشيغان وأيوا، سعى المرشحون الجمهوريون للابتعاد عن موقف البيت الأبيض من الحرب، فيما امتدت التحفظات إلى الكونغرس، حيث صوّت عدد من الجمهوريين إلى جانب الديمقراطيين لصالح قرارات تهدف إلى تقييد قدرة ترمب على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران من دون تفويض من الكونغرس. لكن هذه المواقف تضع المرشحين الجمهوريين أمام معادلة دقيقة: الاستجابة لناخبين قلقين من تداعيات الحرب من جهة، وتجنب الصدام مع ترمب وقاعدته من جهة أخرى. ويرى راموس أن التجارب الانتخابية السابقة أظهرت الثمن الذي قد يدفعه الجمهوريون الذين يدخلون في مواجهة مباشرة مع الرئيس، ما يدفع بعض المرشحين إلى محاولة الموازنة بين متطلبات سباقاتهم المحلية والحفاظ على علاقتهم بالبيت الأبيض.

الهجرة «ملف ثانوي»

أما الهجرة، التي شكلت إحدى أبرز نقاط قوة ترمب في انتخابات 2024، فتبدو اليوم أقل أهمية أمام القلق الاقتصادي. ويرى تراسيو أن السبب يعود جزئياً إلى اعتقاد شريحة من الأميركيين بأن الوضع على الحدود أصبح أكثر انضباطاً، وهو ما ينسب بعض الناخبين الفضل فيه إلى ترمب. لكن نجاح الإدارة في هذا الملف، أتاح للناخب التركيز على قضايا أخرى وعلى رأسها تكلفة المعيشة.

متظاهرة تحتج على ممارسات «أيس» في نيويورك في 24 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

بالمقابل، يشير راموس إلى أن طريقة تنفيذ سياسات الهجرة أدّت إلى تراجع شعبية ترمب بين الناخبين من أصول لاتينية الذين أيّدوه في انتخابات عام 2024، خاصة بسبب أساليب تطبيق سياسات الترحيل وانعكاسها مباشرة على المجتمعات المحلية. ويعتبر أن هذا العامل يكتسب أهمية كبيرة في ولايات مثل تكساس وفلوريدا، حيث يشكل الناخبون من أصول لاتينية كتلة انتخابية مؤثرة.

من ناحيتها، تشير شميتز إلى أن بعض الأميركيين من الحزبين صوتوا لصالح ترمب في الدورة الانتخابية الماضية بناءً على وعوده باتخاذ إجراءات صارمة ضد الهجرة. لكن الطريقة التي اتبعتها إدارة ترمب في تنفيذ ذلك فاجأتهم، مضيفة: «لا أعتقد أنهم أرادوا أن يروا وكالة الهجرة والجمارك (أيس) تتحول إلى القوة العسكرية المتشددة التي هي عليها الآن. لم يتوقعوا أن يُلقى بالناس في مراكز الاحتجاز دون أي سبيل قانوني للخروج منها. لم يتوقعوا أن يُرسل الناس إلى بلدان لم يزوروها من قبل، دون أي إمكانية للعمل أو العيش هناك. أعتقد أن الأمر وصل إلى حد متطرف للغاية لا يشعر الجمهور الأميركي بالارتياح تجاهه».

معركة الكونغرس تتسع

انعكست كل هذه العوامل على خريطة انتخابية توسعت قبل موعد الاقتراع، مع احتمال أن تتحول ولايات حمراء إلى زرقاء في سباقات مجلس الشيوخ. وهذا ما أشار اليه تقرير «كوك» السياسي الذي رجح خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلس النواب، وتحوُّل المنافسة على مجلس الشيوخ إلى معركة أكثر تقارباً مما كانت عليه في بداية الدورة الانتخابية.

المرشح الجمهوري في تكساس كين باكستون في 1 أكتوبر 2026 (رويترز)

ووصلت المنافسة إلى ولايات لم يكن الديمقراطيون يتوقعون قبل أشهر أن تكون في قلب المعركة، من ألاسكا إلى تكساس وأيوا. وقد دفع هذا بترمب إلى تكثيف حضوره الميداني لدعم مرشحي حزبه وحشد القاعدة الجمهورية، لكن السؤال المطروح هو مدى قدرته على نقل حماسة مؤيديه إلى المرشحين الجمهوريين وعدم إيذاء حظوظهم بين الناخبين المستقلين وسط تراجع شعبيته.

ترمب يتحدّث خلال فعالية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويرى تراسيو أن حضور ترمب يمكن أن يساعد المرشحين الجمهوريين، ليس في حشد القاعدة فحسب بل أيضاً في جمع الأموال، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن كل مرشح سيحتاج في النهاية إلى إقناع ناخبيه بما سيقدمه لهم، وليس الاكتفاء بتأييد ترمب له فحسب. وعن احتمال أن يخسر الجمهوريون مقعد مجلس الشيوخ في تكساس التي تعد معقلاً جمهورياً، يقول تراسيو إن «تكساس تتغير، فهناك الكثير من الناس الذين انتقلوا من كاليفورنيا ومن كولورادو ومن ولايات ذات معدل نمو منخفض و هم ليسوا من الجمهوريين. لذلك أصبح سكانها أصغر سناً وأكثر تنوعاً وهم أقل اهتماماً بالتصويت لصالح الجمهوريين».

وتعتبر شميتز أن مجرد الحديث عن احتمال انقلاب مجلس الشيوخ لصالح الديمقراطيين دليل على التغيير الهائل في الدورة الانتخابية. وتتوقع أن يسيطر الديمقراطيون على الأغلبية عبر انتزاع ولايات ألاسكا وماين وأوهايو وكارولاينا الشمالية والاحتفاظ بميشيغان ما سيعطيهم 51 مقعداً في مجلس الشيوخ، بحسب تقديرها.