الإمارات تكشف عن سياسة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار بإطلاق 100 مبادرة

تشمل مضاعفة الإنفاق على البحث والتطوير كنسبة من الناتج القومي لثلاثة أضعاف بحلول 2021

تشهد مدن الإمارات الإعلان عن مبادرات في مختلف القطاعات («الشرق الأوسط»)
تشهد مدن الإمارات الإعلان عن مبادرات في مختلف القطاعات («الشرق الأوسط»)
TT

الإمارات تكشف عن سياسة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار بإطلاق 100 مبادرة

تشهد مدن الإمارات الإعلان عن مبادرات في مختلف القطاعات («الشرق الأوسط»)
تشهد مدن الإمارات الإعلان عن مبادرات في مختلف القطاعات («الشرق الأوسط»)

أعلنت الإمارات، أمس، عن سياستها العليا في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار، والتي تتضمن إطلاق 100 مبادرة باستثمارات إجمالية تصل إلى 300 مليار درهم (81.6 مليار دولار)، تتضمن مضاعفة الإنفاق على البحث والتطوير كنسبة من الناتج القومي لثلاثة أضعاف بحلول 2021، وإحداث تحول حقيقي في الاقتصاد الوطني، وزيادة نسبة عاملي المعرفة إلى 40 في المائة.
واعتمد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، السياسة التي تتطلع لها البلاد لكي تكون استعدادا لعالم ما بعد النفط، وتشمل إنشاء صناديق تمويل للعلوم والأبحاث والابتكار، وإعادة النظر في كل التشريعات الاستثمارية للتشجيع على نقل التكنولوجيا ودعم الابتكار، وإنشاء شراكات تعاقدية تصنيعية عالمية عمل عليها 10 وزراء ورؤساء هيئات لمدة عام كامل، وتضم أكثر من 100 مبادرة في القطاعات الصحية والتعليمية والطاقة والنقل والفضاء والمياه والتكنولوجيا، وتهدف لمضاعفة التركيز على مواد العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في كل المراحل التعليمية.
وأشار الإعلان إلى أن إجمالي الإنفاق في القطاعات المرتبطة بالعلوم والأبحاث والتقنيات التصنيعية المتقدمة في الدولة 300 مليار درهم (81.6 مليار دولار) تشمل إنشاء مراكز أبحاث في جامعات الدولة، وإنشاء مكاتب نقل التكنولوجيا في جميع جامعات الدولة لتسهيل نقل المعرفة المتقدمة ودعم أبحاث الفضاء وصناعات الطيران المتخصصة ومجموعة حوافز استثمارية وتشريعية لاستقطاب الصناعات الدوائية العالمية. إضافة إلى إنشاء مراكز لحلول تخزين الطاقة والتوسع في برامج أبحاث الطاقة الشمسية، وإطلاق برنامج وطني لتحلية المياه باستخدام تقنيات ذات كفاءة علمية متقدمة، وتعزيز استخدام الطاقة النووية السلمية، وبرامج بحثية وتطويرية وطنية في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي والجينوم، وأطر تشريعية جديدة لحماية الملكية الفكرية وتشجيع تدفق العلماء والباحثين، وتسهيل دخول ونقل معدات البحث والتطوير المتقدمة وبرامج للدراسات العليا والأبحاث الأساسية والتطبيقية، وتحفيز التعاون بين الجامعات والقطاع الخاص في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار.
وقال الشيخ خليفة بن زايد إن الإمارات راهنت منذ البداية على بناء الإنسان وعقله ومواهبه وطاقاته، واليوم يقود هذا العقل مسيرة التنمية، مشيرا إلى أن الاعتماد سيكون عليه بعيدا عن الموارد النفطية، حيث سيعتمد خلق الثروات المستدامة للأجيال المقبلة على العلم والمعرفة والتقنية والابتكار، وسياسة العلوم والتكنولوجيا هي نقطة تحول في المسيرة التنموية. وزاد: «الإمارات حسمت خياراتها لعالم ما بعد النفط بالاستثمار في الإنسان وفي العلم والتقنية المتقدمة، وندعو كل الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة المحلية والاتحادية لتوحيد الجهود من أجل تحقيق نقلة علمية متقدمة للبلاد».
من جهته، قال الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إن الهدف تغيير معادلات الاقتصاد الوطني ودفعه بعيدا عن الاعتماد على الموارد النفطية. وأضاف: «كما قال أخي محمد بن زايد، سنحتفل بآخر برميل من النفط نصدره لأننا سنكون مستعدين لذلك اليوم»، مشيرا إلى أن الاستثمار في البنية التحتية غير المرئية كالتدريب والتعليم والأبحاث والتطوير وبناء المهارات والعقول سيسبق الصرف على البنية التحتية المرئية، كالجسور والأنفاق في المستقبل القريب.
وأكد أن الدول الواعية والشعوب المتعلمة لا ترهن مستقبلها إلا لعقولها ولأبنائها، وأن السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار هي الخريطة لبناء مستقبل مختلف للأجيال المقبلة. وقال: «لدينا الطاقات البشرية والكفاءة الحكومية ورؤوس الأموال لإنجاز تحول حقيقي في مسيرة دولة الإمارات العلمية والمعرفية».
تضم السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار أكثر من 100 مبادرة، بالإضافة للعديد من السياسات الوطنية الفرعية في المجالات التشريعية والاستثمارية والتكنولوجية والتعليمية والمالية. وتشتمل السياسة على سبيل المثال العمل على إنشاء صناديق تمويل للعلوم والأبحاث والابتكار في الدولة، بالإضافة لإعادة النظر في كل التشريعات الاستثمارية للتشجيع على نقل التكنولوجيا ودعم الابتكار وإنشاء شراكات تعاقدية تصنيعية عالمية.
وبحسب إعلان الأمس، يبلغ حجم الاستثمار الوطني المرصود في القطاعات المرتبطة بالسياسة العليا للعلوم والابتكار 300 مليار درهم (81.6 مليار دولار) موزعة على الاستثمارات في مشاريع وطنية في الطاقة النظيفة وتبلغ 125 مليار درهم، والاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة وتبلغ 72 مليار درهم، وفي قطاع التصنيع في مجال الطيران وتبلغ 40 مليار درهم، بالإضافة للاستثمارات الوطنية المرتبطة بقطاع الفضاء والتي تبلغ 20 مليار درهم. كما تم رصد أكثر من 31 مليار درهم في الدراسات والأبحاث والتطوير في مجموعة قطاعات حيوية ذات أولوية وطنية، وتم أيضا رصد مبلغ 6 مليارات درهم لإنشاء حاضنات ابتكار، ومبلغ 6 مليارات درهم للتطوير وإنشاء مراكز الأبحاث المرتبطة بالقطاعات التعليمية العامة والعالية.
وقال محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس اللجنة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، إن «توجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم منذ إنشاء اللجنة كانت بأهمية وضع إطار استراتيجي وطني شامل وبعيد المدى للدولة، في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار، حيث تعمل الحكومة على توفير الإطار التشريعي والتنظيمي الملائم، لإحداث نقلة نوعية في العلوم والتكنولوجيا في الدولة، كما تعمل أيضا على إعداد الكوادر البشرية المناسبة لهذه التحول، وتوفير الدعم الاستراتيجي والوطني لمجموعة من الصناعات التقنية المتقدمة بالدولة، بالإضافة لبناء شراكات دولية ومحلية لاستقطاب أفضل التقنيات والعقول والاستثمار في مبادرات نوعية في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار».
وأضاف أن اللجنة الوطنية للابتكار عملت خلال عام كامل على التعاون مع كل الجهات والأجهزة المعنية في الدولة لإنجاز هذه السياسة ورفعها للاعتماد من رئيس الدولة ونائبه قبل نهاية العام الحالي، حيث كانت التوجيهات هي وضع مؤشرات واضحة ضمن كل الخطط الاستراتيجية للوزارات والهيئات لتنفيذ هذه المبادرات ومتابعة تنفيذها من مكتب رئاسة مجلس الوزراء ورفع تقارير دورية بشأنها لمجلس الوزراء. وأوضح أن السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار ستخضع لمراجعات دورية سنوية للتأكد من مواكبتها لكل التطورات العلمية والتقنية، التي يمر بها العالم، والتأكد من قدرة كل المؤسسات والجهات على مواكبة هذه التغييرات والتأقلم مع المتغيرات.
وتشهد الإمارات خلال هذا الأسبوع زخما واسعا في ما يتعلق بالابتكار بالتزامن مع أسبوع الابتكار الذي حددته البلاد لعرض كل المشاريع التي تعمل عليها القطاعات المختلفة، من خلال الأجهزة الحكومية أو شركات القطاع الخاص، في الوقت الذي يتضمن فيه هذا الأسبوع الإعلان عن كل المشاريع التي عملت عليها تلك الأجهزة والشركات، في الوقت الذي اعتبرت فيه البلاد العام الحالي عاما للابتكار.



وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.


محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.