ربط «حزب الله» الرئاسة بغزة يعقّد مهمة لودريان

بري يفضّل الحوار في لبنان أو باستضافة عربية

جان إيف لودريان مجتمعاً مع محمد رعد رئيس كتلة «حزب الله» النيابية في زيارة سابقة (الوكالة الوطنية)
جان إيف لودريان مجتمعاً مع محمد رعد رئيس كتلة «حزب الله» النيابية في زيارة سابقة (الوكالة الوطنية)
TT

ربط «حزب الله» الرئاسة بغزة يعقّد مهمة لودريان

جان إيف لودريان مجتمعاً مع محمد رعد رئيس كتلة «حزب الله» النيابية في زيارة سابقة (الوكالة الوطنية)
جان إيف لودريان مجتمعاً مع محمد رعد رئيس كتلة «حزب الله» النيابية في زيارة سابقة (الوكالة الوطنية)

يواجه الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، في زيارته السادسة لبيروت التي يبدأها، الثلاثاء، مجموعة من الطروحات المعقدة والمتضاربة من شأنها أن تشكل تحدّياً له في سعيه لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزُّم بتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية، بالتعاون مع سفراء «الخماسية»، ذلك إذا لم يتوصل في لقاءاته إلى صيغ مركّبة لا تزعج المعارضة، ولا تُقلق «محور الممانعة»، وإن كان يصطدم بموقف «حزب الله» الذي يكرر على لسان أمينه العام حسن نصرالله ربط التهدئة في جنوب لبنان وانتخاب الرئيس بوقف إطلاق النار في غزة، ولم يعد بمقدوره التراجع عن موقفه في هذا الشأن، وإلا فماذا سيقول لمحازبيه ومن خلالهم لمناصريه؟

وفور وصوله إلى بيروت، سيجد لودريان نفسه مضطراً للبحث عن صيغة توافقية من شأنها أن توفّر مخرجاً لتحفّظ «الثنائي الشيعي» على ما ورد في بيان سفراء «الخماسية»، لجهة دعوتها للتشاور للاتفاق على اسم مرشح لرئاسة الجمهورية، وفي حال تعذّر التوافق بين الكتل النيابية، لا بد من الذهاب إلى البرلمان بلائحة تضم 3 مرشحين لانتخاب أحدهم رئيساً، في جلسة نيابية مفتوحة بدورات متتالية إلى حين انتخابه، في مقابل تعامل قوى المعارضة بإيجابية مع البيان، والنظر إليه، كما تقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، بأنه ينطق بلسان حالها، ويشكل خريطة الطريق الواجب اتباعها لوقف تعطيل انتخاب الرئيس.

موقف بري

ومع أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يتريّث في تحديد موقفه النهائي من بيان سفراء «الخماسية»، الذي أتى على ذكر التشاور لعقد جلسة نيابية مفتوحة، وأسقط منه أي إشارة للحوار الذي كان قد دعا إليه منذ أكثر من سنة ونصف، فإنه يفضّل أن يترك جوابه النهائي على البيان إلى ما بعد استقباله لودريان، الأربعاء، ليكون بوسعه أن يبني، كما تقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»، على الشيء مقتضاه في ضوء ما سيسمعه منه.

لكن تفضيل بري التريث وعدم إحراق المراحل لم يمنع مصدراً نيابياً بارزاً، عند سؤاله عمّا إذا كان بيان «الخماسية» أصبح خلفه، من القول إنه على الأقل ليس أمامنا.

وينقل عن بري قوله إنه يستغرب موقف البعض حيال دعوته للحوار، ويسأل: «أين تقع المشكلة؟ فمن الممكن أن تتوصل الكتل النيابية إلى التوافق على رئيس في يوم أو يومين أو ثلاثة، وعندها نذهب إلى البرلمان لانتخابه في أقل من أسبوع». ويضيف أن «من يرفض الانخراط في حوار من هذا النوع عليه أن يتحمل مسؤولية ما يترتب على رفضه، وعندها يكون ذنبه على جنبه».

وعند سؤال المصدر نفسه عن موقف بري من دعوة باريس لاستضافة حوار، على أن يخصص للتداول في انتخاب رئيس للجمهورية، يجيب «الشرق الأوسط» بسؤال فحواه: «لماذا في باريس وليس في بيروت أو في دولة عربية يُتفق على اختيارها»؟ هذا مع أن لفرنسا دوراً مساعداً لإخراج انتخابه من التأزُّم، ولا يتنكّر أحد لدورها، وهي مشكورة.

طريق لودريان

يبدو أن الطريق أمام لودريان، كما تقول مصادر مواكبة لأجواء التأزم المسيطر على الوضع اللبناني لـ«الشرق الأوسط»، ليس سالكاً سياسياً لانتخاب الرئيس، إلا في حال حصول مفاجأة ليست في الحسبان يحملها في جعبته، وتتضمن مجموعة من الأفكار لإحداث خرق في الحائط المسدود الذي لا يزال يعطّل انتخابه، وبالتنسيق مع سفراء «الخماسية» الذين قالوا كلمتهم في البيان الذي أصدروه بدعوة من السفيرة الأميركية ليزا جونسون التي تلتقي الرئيس بري، الاثنين، قبل مغادرتها إلى واشنطن للمشاركة في اللقاء السنوي لسفراء الولايات المتحدة، لإطلاعهم على ما آلت إليه الاتصالات لإنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية.

وتلفت المصادر المواكبة إلى أن امتناع «حزب الله» عن البحث في ملفي انتخاب الرئيس وتطبيق القرار 1701 ما لم يجرِ التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على الجبهة الغزاوية، سيؤدي حتماً إلى تمديد الفترة الزمنية لتقطيع الوقت، وتؤكد أنها تخشى ألا يتوصل لودريان، من خلال مروحة اللقاءات التي سيعقدها مع الكتل النيابية، إلى ما يعيد الحرارة لوضع انتخاب الرئيس على نار حامية، ومن ثم تنتهي زيارته إلى «تبرئة ذمّته» حيال ما يمكن أن يترتب على البلد من تداعيات، جراء إصرار إسرائيل على توسعة الحرب لتشمل جنوب لبنان.

محركات هوكستين

وتكشف المصادر نفسها أن الوسيط الأميركي أموس هوكستين ينتظر بفارغ الصبر ليعاود تشغيل محركاته بين بيروت وتل أبيب لتطبيق القرار 1701، وذلك فور التوصل إلى وقف للنار على الجبهة الغزاوية. وتقول إنه يجول بعيداً عن الأضواء على عدد من الدول المعنية بتهدئة الوضع جنوباً، وتؤكد أنه توصل إلى وضع العناوين الرئيسية لتطبيق القرار 1701، لكن ربط «حزب الله» الجنوب بغزة يدعوه للتريث، وإن كان ربطه ما هو إلا رسالة سياسية ليس بمقدور لودريان أن يتخطاها سعياً لتسهيل انتخاب الرئيس، مع أنه بات على قناعة، أسوة بسفراء «الخماسية»، أنه لا مفر من ترجيح الخيار الرئاسي الثالث بوصفه ممراً إلزامياً للعبور بانتخاب الرئيس إلى بر الأمان.

وترى المصادر السياسية أنه لا علاقة لبيان سفراء «الخماسية» بترحيل انتخاب الرئيس، وتقول إن تأخير انتخابه يبقى أولاً وأخيراً محصوراً بإيجاد تسوية من شأنها إيجاد صيغة بالتراضي، تأخذ في الحسبان أنه لا قدرة للثنائي الشيعي على فرض مرشحه على المعارضة التي تقاطعت مع «التيار الوطني» على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور، في وجه منافسه مرشح محور الممانعة زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية.

وتضيف أن الموقف نفسه ينسحب على المعارضة المسيحية وحليفها «على القطعة» بالمفهوم الرئاسي للكلمة، «التيار الوطني الحر»، والتي لا قدرة لها على دعم المرشح الذي يشكل تحدياً للثنائي الشيعي في ضوء غياب الكتلة السنية الوازنة في البرلمان، وتقول إن حصر المنافسة، على الأقل حاضراً، بين فرنجية وأزعور، يعني حكماً أن التعادل السلبي بين الممانعة المتمسكة بترشيح فرنجية، وقوى المعارضة، يؤدي حتماً إلى تعطيل انتخاب الرئيس، مع أن الأخيرة مستعدة للدخول في تسوية بترجيح الخيار الرئاسي الثالث الذي يصطدم بإصرار الثنائي الشيعي على دعم فرنجية، إلا إذا أبدى الرئيس بري مرونة ليست مرئية حتى الساعة بخلط الأوراق في البرلمان؛ لذلك، يواجه لودريان مهمة صعبة، إلا إذا حمل معه مجموعة من الأفكار يمكن أن تستبدل التحفّظ وتأتي بموجة من التفاؤل، بخلاف زياراته السابقة التي غلبت عليها المراوحة، وتبادل الشروط بين الكتل النيابية الفاعلة.


مقالات ذات صلة

عقوبات أميركية جديدة تخنق «حزب الله»... وتختبر لبنان

المشرق العربي مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

عقوبات أميركية جديدة تخنق «حزب الله»... وتختبر لبنان

لا تبدو العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله» مجرد إجراء مالي يستهدف شبكات تحويل الأموال، بقدر ما تنطوي على مقاربة جديدة لطبيعة الحزب وعلاقته بالدولة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد.. 21 أغسطس 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)

عودة الدولة إلى الجنوب اللبناني تتجاوز الانتشار الأمني... اختبار الخدمات والتعافي

تتقدم «عودة الدولة» إلى جنوب لبنان بوصفها عنواناً يتجاوز الانتشار الأمني والعسكري إلى استعادة حضور المؤسسات والخدمات، في مسار بدأت ملامحه تظهر عبر برامج للتعافي

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى البابا ليو الرابع عشر خلال زيارته للفاتيكان (إ.ب.أ)

عون يطلب دعم الفاتيكان لتحقيق انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان

أعرب الفاتيكان، الخميس، عن قلقه حيال «صعوبات» تواجه تطبيق اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفير الدوسري والوزير رسامني والعميد خليل يشاركون في حفل تشغيل السكانر الجديد عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (الشرق الأوسط)

لبنان يُطلق آلية مراقبة أمنية للصادرات باتجاه السعودية

أعرب سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، فهد بن عبد الرحمن الدوسري، عن ثقة بلاده بالدولة اللبنانية، مؤكداً وقوف المملكة الدائم إلى جانب لبنان.

حسين درويش (شرق لبنان)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يراقبون تحركات القوات الإسرائيلية المتمركزة في قرية زوطر الشرقية المقابلة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

لبنان: واشنطن تدرس التدخل لاختيار البلدات المشمولة بتوسيع «المناطق التجريبية»

توقع مصدر معني بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أن تُشكل جولتها الثامنة، المقرر انعقادها مبدئياً في روما، محطة لإخراجها من الدوران في حلقة مفرغة.

محمد شقير (بيروت)

بغداد تتراجع ضمنياً عن موعد حصر السلاح

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)
TT

بغداد تتراجع ضمنياً عن موعد حصر السلاح

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)

أظهرت الحكومة العراقية، الجمعة، شيئاً من التراجع عن موعد «حصر السلاح بيد الدولة» المقرر سلفاً في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، فيما حذرت لندن من أن الجماعات الخارجة عن القانون في العراق تهدد أمن أوروبا.

وفي تصريحات لوسائل إعلام محلية، قال حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، إن «30 سبتمبر المقبل هو موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، وليس آخر مهلة للفصائل لحصر سلاحها».

وأوضح العبودي، على هامش مؤتمر «حوار بغداد» الذي شارك فيه رئيس الحكومة علي الزيدي، أن «الموعد المعلن هو مناسبة لرفع جهود الحكومة العراقية من أجل تثبيت معادلة الأمن والاستقرار».

مع ذلك، أكد العبودي أن «الحوار مع الفصائل يسير بانتظام، وقد حقق تقدماً ملحوظاً بسبب انطلاقه من ثوابت سيادة الدولة ومصالح الشعب العراقي، وهذان المرتكزان لا خلاف عليهما».

واستدرك العبودي قائلاً: «يوجد قلق واختلاف في الآليات»، رغم أنه أشار إلى أن «هذا الملف يخضع إلى الحوار الذي يسير وفق مؤشرات واقعية بالاتجاه الصحيح الذي يجنب الشعب العراقي أي تحدٍّ محتمل».

وتحدث رئيس الحكومة علي الزيدي عن هذه «الاختلافات» دون أن يكشف عن جوهرها، وذلك خلال استضافة في ندوة حوارية في ملتقى «حوار بغداد».

وقال الزيدي إن «جميع القوى السياسية متفقة تماماً على المضي في حصر السلاح بيد الدولة، وجار العمل على آليات تسليم السلاح وإنهاء هذه الحالة تماماً».

وأضاف الزيدي أن «هناك حواراً جارياً، بشكل مباشر مع فصائل رافضة وغير مباشر مع فصائل أخرى»، مشيراً إلى أن «معظم الجهات المعنية باتت مقتنعة بتسليم السلاح لكن الخلاف على الآلية».

وتابع الزيدي: «ليست هناك مشكلة مع هذا (الخلاف) ما دام الهدف يتحقق في النهاية».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

آلية حصر السلاح

وكشف الزيدي عن «آلية حصر السلاح»؛ إذ تتضمن ثلاث خطوات تبدأ بإعلان الفصيل عدم ممارسة العمل العسكري، ومن ثم تسليم السلاح للحكومة، وفك الارتباط.

وسئل الزيدي عما يقصده بفك الارتباط، قال إن «الفصيل لن يكون قادراً على تحريك وتوجيه مقاتليه، بل الحكومة الاتحادية من خلال هيئة (الحشد الشعبي)».

وأكد الزيدي «عدم وجود نوايا أو احتمالات لأي تصادم عسكري».

ويعتقد أن التراجع الضمني عن موعد حصر السلاح في 30 سبتمبر المقبل جاء على خلفية ضغوط سياسية كبيرة مارستها أطراف في الفصائل وقيادات في التحالف الشيعي الحاكم بالتزامن مع زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد.

ولدى وصوله، الأربعاء الماضي، إلى «نُصب قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس»؛ حيث موقع اغتيالهما قرب «مطار بغداد الدولي»، عدّ قاليباف أن «المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر القوة العالمية»، مشيراً إلى أن العلاقات بين بغداد وطهران تتجه نحو ترسيخ نظام جديد بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

وقالت مصادر، نهاية الأسبوع الماضي، إن قاليباف حمل مقترحات إيرانية لتجنب مواجهة مباشرة بين الحكومة العراقية والفصائل الموالية لطهران، من بينها أفكار تتعلق بـ«تجميد» السلاح الثقيل أو إخفائه، إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية بشأن مستقبل سلاح الفصائل.

ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من تفاصيل هذه المقترحات، كما لم يصدر عن طهران أو الحكومة العراقية إعلان رسمي بشأنها.

الفصائل «تهدد أمن أوروبا»

من جانبه، حذر السفير البريطاني في بغداد، صديق خان، من التهديد الذي يشكله السلاح المنفلت للأمن الأوروبي، مشيراً إلى أن الجماعات التي تحمل السلاح خارج الدولة في العراق تحظى بدعم دولة جارة، في إشارة إلى إيران.

وقال صديق، في تصريحات متلفزة، إن «وجود السلاح المنفلت خطر على العراق والمنطقة، لذلك نركز عليه»، كما أن «السلاح المنفلت في العراق يهدد أوروبا».

ولفت السفير إلى أنه «إذا لم تمتلك الحكومة سلطة اختيار العنف، فلن تمتلك السيادة»، مبيناً أن «المرجعية والشعب ضد الفصائل لكن يستمدون قوتهم من الدولة المجاورة».

وأكد أن «الفصائل لديها قوة السلاح وسبب التردد بمواجهتها هو الخوف من الاقتتال الداخلي»، مبيناً أن «(الحشد الشعبي) نظرياً مؤسسة حكومية، لكن في الحقيقة هناك تداخل بينها وبين الفصائل».

وتابع: «نحترم دور (الحشد) بالحرب ضد (داعش)، لكن بعض ألوية (الحشد) لا تنفذ أوامر القائد العام»، كما «لا توجد ثقة بأي ضمانات بعدم استهداف المصالح الغربية مقابل عدم نزع السلاح».

وحذر السفير البريطاني لدى العراق من أنه «إذا استمرت مواقف الفصائل تجاه نزع السلاح فسنكون أمام مواجهات مسلحة».

وكان المتحدث باسم الحكومة قد أشار إلى أن حصر السلاح لا يخضع لوساطات دولية تتعلق بتهدئة الوضع؛ لأنه شأن سيادي عراقي»، مؤكداً أن «كل الحوارات مسؤولية الدولة بكامل سلطاتها الاتحادية وقواها السياسية».

عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

تسليم مسيرات

تأتي هذه التطورات في وقت أفادت فيه تقارير محلية بأن «عصائب أهل الحق» التي يقودها قيس الخزعلي، أحد أقطاب تحالف «الإطار التنسيقي» البدء بتسليم أسلحتها إلى الدولة.

ونقلت التقارير عما وصفته بـ«المصدر السياسي»، فإن فصيل «عصائب أهل الحق» الذي وافق على فك ارتباطه في يونيو (حزيران) الماضي، سلّم قبل يومين أسلحة كانت بحوزته في أحد مقراته بناحية اليوسفية جنوبي بغداد.

وتعود الأسلحة، حسب المصدر، إلى اللواءين 41 و42، اللذين اندمجا مؤخراً ضمن هيئة «الحشد الشعبي»، تضمنت مسيّرات محلية الصنع وأخرى إيرانية المنشأ، وبعدد يقل عن 10 مسيّرات، وجميعها من دون ذخيرة، بالإضافة إلى أسلحة متنوعة أخرى.

وأفادت التقارير بأن «عملية التسليم جرت بحضور اللجنة المشرفة على تسلم سلاح الفصائل، والتي تضم ممثلين عن وزارات الداخلية والدفاع، ومستشارية الأمن الوطني، وهيئة (الحشد الشعبي)».

ومن الصعب التحقق من هذا النوع من التقارير، بينما تواصل الجهات المعنية التحفظ على أي معلومات تسمح بالتأكد من كيفية تسليم الأسلحة وآليات السيطرة عليها من قبل الحكومة.


عقوبات أميركية جديدة تخنق «حزب الله»... وتختبر لبنان

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

عقوبات أميركية جديدة تخنق «حزب الله»... وتختبر لبنان

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

لا تبدو العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله» مجرد إجراء مالي يستهدف شبكات تحويل الأموال، بقدر ما تنطوي على مقاربة جديدة لطبيعة الحزب وعلاقته بالدولة اللبنانية. فإعادة إدراجه على لوائح العقوبات، واستهداف شبكة متهمة بنقل ملايين الدولارات إلى الحزب، يرفعان مستوى الضغط على الحزب، ويضعان المؤسسات اللبنانية أمام اختبار دقيق يتعلق بمدى قدرتها على ضبط حركة الأموال والتحويلات وتطبيق التزاماتها من دون تعميق الأزمة الداخلية.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فرض عقوبات على عشرة أشخاص، قالت إنهم «يشكلون شبكة مالية مسؤولة عن نقل ملايين الدولارات عبر رحلات جوية تجارية، وتوفير آلية لنقل مبالغ قد تصل إلى مئات ملايين الدولارات بين هذه الدول». ووفق البيان الصادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فإن «هذه الشبكة تتيح لـ(حزب الله) الحصول على العملات الأجنبية خارج النظام المالي الرسمي والالتفاف على العقوبات المفروضة عليه».

المؤسسات اللبنانية تحت المجهر

لا تقتصر تداعيات الخطوة الأميركية على الأفراد والمؤسسات المستهدفة، بل من شأنها أن تضع المصارف والمؤسسات المالية والأجهزة الرقابية تحت المجهر الأميركي، واختبار قدرتها على التدقيق في أي حركة مالية يمكن أن تكون مرتبطة بالحزب أو بمؤسساته أو بشبكاته. وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن العقوبات الجديدة «تفرض تحديات على الدولة اللبنانية بمؤسساتها الأمنية والقضائية والمالية»، مؤكداً أن «الإجراءات الأميركية القاسية تستدعي تشديد الرقابة على أي أصول تتصل بـ(حزب الله) ومؤسساته؛ لأن أي تباطؤ في ذلك يحمّل الدولة تبعات هي في غنى عنها».

وفي خطوة تعكس تبدلاً كبيراً في المقاربة الأميركية، أعاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إدراج «حزب الله» على قائمة العقوبات، متهماً إياه بـ«تقديم خدمات للنظام الإيراني تحت قيادة (فيلق القدس) التابع لـ(الحرس الثوري) الإيراني». وقال إن الحزب وحلفاءه «يعتمدون أساليب متعددة لتمويل أنشطتهم ونقل الأموال، من بينها تهريب النفط وبيع السلع ونقل كميات كبيرة من الأموال النقدية عبر المنطقة».

وتربط وزارة الخزانة الأميركية الشبكة المستهدفة بمسؤول التمويل السابق في «فيلق القدس» بهنام شهرياري، معتبرة أنها تمثل «إحدى الآليات المستخدمة لتحويل الدعم الإيراني إلى الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران في المنطقة».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علَمَي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)

تصنيف جديد يتجاوز الإطار اللبناني

لكن البُعد الأبرز في هذه العقوبات، وفق قراءة سياسية لبنانية، يكمن في طبيعة الرسالة التي تحملها إلى الداخل اللبناني. ويرى مدير «مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر، أن العقوبات الجديدة تختلف عن سابقاتها، معتبراً أن واشنطن «تتعامل مع (حزب الله) وفق تصنيف جديد يضعه خارج الإطار اللبناني التقليدي، ويقدمه بوصفه فصيلاً إيرانياً وجزءاً من (المواجهة الأميركية الأوسع) مع إيران». ويؤكد نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التصنيف «ستكون له تداعيات على الداخل اللبناني، وعلى السلطات والمؤسسات الرسمية، خصوصاً في ضوء العلاقة السياسية وحتى المالية التي تربط الحزب ببعض المكونات اللبنانية». ويعتبر أن الحزب وفق المقاربة الأميركية الجديدة «لم يعد يُنظر إليه كممثل للطائفة الشيعية، بل كفصيلٍ إيراني يحتل لبنان».

ويشدد على أن «أي جهة تتعاطى مع (حزب الله) قد يُنظر إليها أميركياً باعتبارها متورطة في التعامل مع (الحرس الثوري) الإيراني، ما يفتح الباب أمام تداعيات سياسية وقانونية تتجاوز حدود العقوبات المالية المباشرة».

ضغط يمتد إلى المسار السياسي

تتجاوز مفاعيل هذا التصنيف الملف المالي إلى المسار السياسي والدبلوماسي، لا سيما المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية. وفي رأي الدكتور نادر، فإن تشديد العقوبات «قد يمنح واشنطن هامشاً أوسع في إدارة المفاوضات مع إسرائيل، بحيث تستخدم الضغط على الحزب بالتوازي مع الضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان، مع إبقاء ملف إنهاء نفوذ الحزب ضمن المواجهة الأميركية الأوسع مع إيران».

ترقّب للموقف الأوروبي

لن تقف هذه الخطوة عند حدود التعاطي الأميركي الجديد مع إيران و«حزب الله»، بل ثمة ترقّب للموقف الدولي، وما إذا كانت العواصم الأوروبية ستسير في الاتجاه الأميركي نفسه، ويلفت مدير «مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية» سامي نادر إلى ما سمّاه «التشدد الفرنسي والبريطاني مؤخراً تجاه إيران». ويقول: «إذا انتقلت المقاربة الأميركية إلى أوروبا، فقد يجد لبنان نفسه أمام مرحلة أكثر تعقيداً، يصبح فيها الالتزام بالعقوبات الدولية ليس خياراً سياسياً فحسب، بل اختبار إضافي لقدرة الدولة على حماية نظامها المالي ومؤسساتها من تداعيات صراع إقليمي ودولي يتجاوز حدودها».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علَمَي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)

«حزب الله» يرفض التصنيف الأميركي

ورفض «حزب الله» الموقف الأميركي، معتبراً في بيان أن القول بخضوعه لسيطرة «فيلق القدس» ليس سوى ذريعة لإعادة إدراجه على لائحة العقوبات، ووصف القرار بأنه «حلقة ضمن سياسات الإدارات الأميركية المستمرة لاستهداف المقاومة ومجتمعها وبيئتها ومناصريها ومحاصرتهم والضغط عليهم سياسياً ومالياً وأمنياً».

وقال الحزب إن واشنطن «ما زالت تتعامل مع لبنان من موقع الوصاية»، واتهمها بأنها بدلاً من الضغط على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان ووقف اعتداءاتها، فهي «تذهب إلى حصار اللبنانيين، وتعمل على تجريد لبنان من كل مرتكزات القوة».

وفي ما يتعلق بعلاقته بإيران، أكد الحزب أن «علاقتنا الوثيقة والأخوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية هي علاقة نعتز ونفتخر بها»، مشدداً في المقابل على أنه «لا ينتظر شهادةً على لبنانيته ووطنيته من أحد». وخلص إلى أن العقوبات والتصنيفات «لن تثنينا عن التمسك بخيار المقاومة، وبحق لبنان واللبنانيين في الدفاع عن أرضهم وسيادتهم وثرواتهم».


عودة الدولة إلى الجنوب اللبناني تتجاوز الانتشار الأمني... اختبار الخدمات والتعافي

رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد.. 21 أغسطس 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد.. 21 أغسطس 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

عودة الدولة إلى الجنوب اللبناني تتجاوز الانتشار الأمني... اختبار الخدمات والتعافي

رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد.. 21 أغسطس 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد.. 21 أغسطس 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)

تتقدم «عودة الدولة» إلى جنوب لبنان بوصفها عنواناً يتجاوز الانتشار الأمني والعسكري إلى استعادة حضور المؤسسات والخدمات، في مسار بدأت ملامحه تظهر عبر برامج للتعافي وإعادة تشغيل المدارس ودعم المزارعين ومساعدة العائلات المتضررة، لكنه لا يزال يصطدم بفجوة كبيرة بين حجم الأضرار والتمويل المتاح.

ومع عودة هذا العنوان إلى الخطاب الرسمي خلال التحركات الحكومية في الجنوب، تظهر الأرقام أن تثبيت السكان في بلداتهم وإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة يشكّلان الوجه الآخر لحضور الدولة، في ظل أضرار واسعة طالت البنى التحتية والزراعة والتعليم، وأبقت آلاف الأسر بحاجة إلى دعم مباشر.

إطار للعودة... وتمويل غير مكتمل

وأطلقت الحكومة خلال 2026 «الإطار الوطني للعودة والتعافي المبكر واستعادة الخدمات الأساسية»، الذي يشمل عودة السكان والحماية الاجتماعية واستعادة الخدمات وسبل العيش والتحضير لإعادة الإعمار، من دون الإعلان حتى الآن عن موازنة موحّدة له.

ويشكّل «مشروع المساعدة الطارئة للبنان» (LEAP)، الذي ينفّذه مجلس الإنماء والإعمار، واحداً من أدوات تمويل هذا المسار. وصُمّم المشروع ضمن إطار قابل للتوسع إلى مليار دولار، فيما أُمّن حتى الآن 250 مليون دولار فقط، مقابل فجوة تمويل تبلغ 750 مليوناً.

ويتوزع التمويل المتاح على 50 مليون دولار للاستجابة الفورية، بما يشمل إدارة الركام وتأمين الأبنية وفتح الطرق، و175 مليوناً لاستعادة خدمات المياه والطاقة والنقل والصحة والتعليم، و15 مليوناً للدراسات والتصاميم، و10 ملايين لإدارة المشروع، فيما تبلغ الأموال المخصصة لإعادة الإعمار ضمن الإطار الكامل 455 مليون دولار، ولا يزال الجزء الأكبر منها غير مُموَّل.

وفي مسار موازٍ، أطلقت الحكومة في مايو (أيار) برنامجاً بنحو 32 مليون يورو للجنوب والبقاع يمتد حتى 2029، بتمويل 24.8 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي، و5.35 مليون من الدنمارك، ومليوني يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، ويستهدف دعم السلطات المحلية والمؤسسات الصغيرة والقطاع الزراعي وخلق فرص العمل.

وتقول مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن «الإطار الجديد للاستجابة يشكّل أساساً لجذب التمويل، لكنه لا يزال غير مموَّل بالكامل»، موضحة أن «وزارة الشؤون الاجتماعية تواصل العمل بشكل مكثف على تأمين تمويل إضافي للمساعدة في الاستجابة للفئات المتضررة».

شبكة أمان لأكثر من مليون شخص

وتشكّل الحماية الاجتماعية أحد أبرز مسارات تثبيت السكان ومواكبة العودة. وتقول المصادر إن «أحد أبرز مسارات الاستجابة يتمثّل في المساعدات النقدية التي تقدّمها وزارة الشؤون الاجتماعية، التي تُغطّي نحو 230 ألف عائلة ضمن شبكة الأمان الاجتماعي المستجيبة للصدمات التابعة للوزارة»، بما يعني استفادة أكثر من مليون شخص عند احتساب متوسط عدد أفراد الأسرة.

ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة في المناطق التي لا تزال فيها العودة مرتبطة بإمكان ترميم المنازل واستعادة الخدمات وفرص العمل، بما يجعل الدعم الاجتماعي جزءاً من عملية إعادة تثبيت السكان وليس مجرد استجابة طارئة.

دخان يتصاعد من الحقول المحيطة بقرية عيترون في جنوب لبنان... 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الزراعة... إعادة المُزارع إلى أرضه

في القطاع الزراعي، حدّدت وزارة الزراعة خطة استجابتها بخمسة محاور هي: الدعم الطارئ للمزارعين، وحماية سلاسل توريد وإمداد الغذاء والأسواق، وحماية الإنتاج الحيواني والأصول، واستمرارية البرامج والخدمات، والتنسيق وتقييم الاحتياجات. وتشمل الإجراءات مراقبة سلاسل الإمداد الغذائي، وتسريع استيراد المنتجات النباتية وتمديد مهل استيراد بعض المنتجات الأساسية، ومراقبة الأسواق والأسعار بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد، وتأمين مساعدات طارئة للمزارعين في المناطق الخطرة، وتكثيف العمل في المرافئ والمعابر ومراكز الحجر والمختبرات لتسريع دخول البضائع.

أما تمويل الاستجابة فلا يحدد التقرير موازنة إجمالية للخطة، بل يشير إلى تنسيق الوزارة مع الشركاء والمانحين لتحديد إمكانات وأولويات التدخل وتأمين الموارد. ووفق الموارد التي أبلغت عنها شبكة شركاء الزراعة في الوزارة التي يجري العمل على تأمينها، تبلغ المساعدات النقدية 1,650,150 دولاراً، وتستهدف 4,840 مزارعاً، فيما تستهدف المساعدات العينية 1,850 مزارعاً، وتشمل مجموعات مضخات شمسية للري ومدخلات زراعية وأعلافاً ومعالجة وبنى تحتية. كما أطلقت الوزارة، بالتعاون مع قطاع الأمن الغذائي، منصة للشركاء لتحديد الموارد المتوافرة ومتابعتها.

صورة تُظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)

المدارس أمام اختبار سبتمبر

ويبرز التعليم بوصفه أحد أكثر الاختبارات المباشرة لقدرة المؤسسات الرسمية على العودة إلى العمل في الجنوب والنبطية.

وتقول مصادر وزارة التربية والتعليم العالي لـ«الشرق الأوسط» إن الوزارة تستهدف بدء العام الدراسي 2026-2027 حضورياً، بدءاً من 15 سبتمبر (أيلول) في المدارس التي تستوفي شروط السلامة والجاهزية، فيما تعتمد المدارس الواقعة ضمن المناطق المتأثرة في الجنوب والنبطية التعليم عن بُعد بصورة انتقالية إلى حين استكمال التقييمَيْن الفني والتشغيلي.

وكشفت المصادر عن أنه في ظل أضرار طالت 198 مدرسة من أصل 267 في محافظتي الجنوب والنبطية، بينها 89 مدرسة بأضرار طفيفة جداً، و64 بأضرار متوسطة، و15 بأضرار جسيمة، فيما دمرت 30 مدرسة بالكامل.

وتعتمد الوزارة «التجمع المدرسي» أساساً للتخطيط، بحيث يضم كل تجمع المدارس والمساحات التعليمية البديلة ضمن نطاق جغرافي واحد، مع ملف يتضمّن أعداد التلامذة والمعلمين وحالة الأبنية والطاقة الاستيعابية وأماكن وجود التلامذة النازحين.

ويبقى التلميذ مسجلاً في مدرسته الأم إذا تعذّر تشغيلها، ويتابع تعليمه مؤقتاً في مدرسة مستقبلة أو مساحة بديلة، فيما تخضع المدارس المستخدمة للإيواء لشروط تضمن الفصل الآمن بين الوظيفتَين.

وتُنشئ الوزارة بالتوازي قاعدة بيانات تشغيلية لمتابعة أوضاع المدارس والتلامذة، بالإضافة إلى خط ساخن، على أن يصدر قرار تشغيلي رسمي لكل مدرسة يحدد آلية استئناف التعليم فيها.

وتلفت إلى أن الوزارة عزّزت في إطار خطتها فكرة «Teaching Hubs»، أي مراكز التعليم والتعلُّم، بما يعيد تفعيل دور المعلمين في المناطق، ويتيح في الوقت نفسه إنشاء مراكز لدعم الطلاب ومساعدتهم على مواصلة تعليمهم.

وتوضح المصادر أن «الهدف لا يقتصر على إعادة تأهيل الأبنية المدرسية المتضررة، بل يشمل الحفاظ على المدرسة بوصفها كياناً قائماً حتى وإن دُمّر مبناها، من خلال استمرار إدارتها ومعلميها وأساتذتها وتلاميذها، بما يضمن بقاء المدرسة موجودة بهويتها ووظيفتها التربوية إلى حين إعادة تأهيلها أو إعمارها».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended