هل تستخدم روسيا سلاحاً نووياً تكتيكياً في أوروبا؟

الرئيس الروس فلاديمير بوتين خلال زيارة مركز طبي عسكري (قناة الكرملين على تلغرام)
الرئيس الروس فلاديمير بوتين خلال زيارة مركز طبي عسكري (قناة الكرملين على تلغرام)
TT

هل تستخدم روسيا سلاحاً نووياً تكتيكياً في أوروبا؟

الرئيس الروس فلاديمير بوتين خلال زيارة مركز طبي عسكري (قناة الكرملين على تلغرام)
الرئيس الروس فلاديمير بوتين خلال زيارة مركز طبي عسكري (قناة الكرملين على تلغرام)

أعلنت روسيا، الأسبوع الماضي، أنها بدأت تدريبات لزيادة جاهزية أسلحتها النووية التكتيكية في المنطقة العسكرية الجنوبية، أي الأجزاء المتاخمة لأوكرانيا ما جعل هذه التدريبات تبدو وكأنها تهديد جديد من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويظل السؤال الذي يثير الانقسامات بين المحللين والخبراء، هل تستخدم روسيا السلاح النووي؟

متى تستخدم روسيا السلاح النووي؟

تضع العقيدة العسكرية الروسية 4 سيناريوهات، عندها ستلجأ روسيا إلى استخدام سلاح نووي، وهي:

1- تلقيها معلومات مؤكدة عن ضربة صاروخية وشيكة ضد أراضيها أو ضد حلفائها.

2- استخدام دولة ما السلاح النووي أو سلاح دمار شامل آخر ضد الأراضي الروسية.

3- أي هجوم ضد القوات النووية الروسية قد يعطلها أو يعيق عملها.

4- هجوم بأسلحة تقليدية يهدد بقاء الدولة الروسية.

تشمل التدريبات التي تم الإعلان عنها، استخدام صواريخ «إسكندر» و«كينجال» وهي أسلحة تكتيكية يمكن تزويدها برؤوس حربية نووية.

وتعد هذه الصواريخ أقل قوة من الصواريخ النووية الاستراتيجية العابرة للقارات التي تم تطويرها بشكل أساسي بوصفها وسيلة للردع، إلا أن التدريبات تأتي في الوقت الذي يقدم فيه القادة الغربيون مزيداً من الأسلحة لأوكرانيا لدعم جهودها في صد الغزو الروسي الواسع النطاق، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، خاصة طائرات إف - 16 التي يتدرب الطيارون الأوكرانيون عليها في دول أوروبية.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن التدريبات تشمل نقل الصواريخ إلى موقع إطلاق محدد. وأضافت أنها تسعى إلى «الحفاظ على جاهزية أفراد ومعدات وحدات الأسلحة النووية غير الاستراتيجية للرد على التصريحات الاستفزازية والتهديدات من جانب مسؤولين غربيين ضد الاتحاد الروسي، وتضمن بشكل غير مشروط سلامة أراضي وسيادة الدولة الروسية».

أسلحة نووية... تكتيكية واستراتيجية

تصب التدريبات التي أعلنت عنها روسيا تركيزها على الأسلحة النووية التكتيكية، وهي أسلحة نووية صغيرة مصممة ليكون تأثيرها في نطاق جغرافي محدود وتكون في الغالب على شكل رؤوس نووية يتم تركيبها على صواريخ أرض - أرض مثل «إسكندر» أو صواريخ فرط صوتية يمكن إطلاقها من الطائرات كصواريخ «كينجال».

أما الأسلحة النووية الاستراتيجية فهي أكبر حجماً وأكثر تأثيراً ومعدة لتدمير مدن بأكملها، ويمكن إطلاقها بعدة طرق أبرزها الصواريخ الباليستية العابرة للقارات.

ويقول اتحاد العلماء الأميركيين، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن روسيا تمتلك أكثر من 1500 رأس نووي تكتيكي، لكن يظل العدد الدقيق غير معروف. وتتولى المديرية الرئيسية الثانية عشرة بوزارة الدفاع الروسية المسؤولية عن هذه الأسلحة، وتتبع مباشرة لوزير الدفاع الروسي.

أوكرانيا

تأتي هذه التدريبات وسط تقدم حققته موسكو في منطقة خاركيف المتاخمة لروسيا قبل أسبوعين تقريباً. وكذلك في مناطق أخرى من الجبهة مستغلة نقصاً للذخائر عانت منه القوات الأوكرانية مؤخراً، خاصة ذخائر المدفعية التي يستخدمها الطرفان بكثافة على الجبهة.

ويرى بافيل بودفيج، من معهد الأمم المتحدة لأبحاث نزع السلاح، أنه «من وجهة نظر عسكرية، فإن استخدام السلاح النووي في أوكرانيا تحت أي ظرف ليس منطقياً».

أما نيكولاي سوخوف، من معهد فيينا لنزع السلاح ومنع الانتشار، فيقول، وفقاً لموقع «دويتش فيله»، إنه لم تكن هناك أي خطط روسية لاستخدام السلاح النووي في أوكرانيا حتى عندما كانت قواتها تتراجع في خاركيف وخيرسون في عام 2022. ويضيف: «والآن قوات روسيا تتفوق على نظيرتها الأوكرانية من عدة زوايا، وتستولي على العديد من البلدات الأوكرانية في الشرق».

إلا أن سيناريو استخدام سلاح نووي تكتيكي ضد أوكرانيا قد يمثل حلاً، من وجهة النظر الروسية، لاستمرار الحرب، فوقتها ستكون أوكرانيا مرغمة على القبول بشروط روسيا وإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.

بريطانيا وفرنسا

وتأتي التدريبات الروسية عقب تأكيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه لا يستبعد إرسال قوات فرنسية إلى أوكرانيا، وتصريحات ديفيد كاميرون وزير الخارجية البريطاني بأن القوات الأوكرانية يمكنها استخدام الأسلحة البريطانية طويلة المدى لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية، وهي التصريحات التي وصفها الكرملين بـ«الخطيرة».

وحدد الرئيس الفرنسي، في مقابلة مع مجلة «إيكونوميست» البريطانية، الشهر الماضي، شرطين لإرسال قوات إلى أوكرانيا: أولهما، حال ورود طلب أوكراني بهذا الصدد، وثانياً في حال اخترق الروس خطوط الجبهة، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لا يوجد طلب بهذا الصدد من أوكرانيا حتى الآن. ووفقاً له، فإن «العديد من دول الاتحاد الأوروبي» وافقت على نهج فرنسا بشأن الإرسال المحتمل للقوات.

كما حذّرت المتحدثة الرسمية لوزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، واشنطن ولندن وبروكسل من أي أعمال عدوانية ضد القرم. وأضافت زاخاروفا في مؤتمر صحافي: «أود مرة أخرى أن أحذّر واشنطن ولندن وبروكسل من أن أي أعمال عدوانية ضد القرم لن يكون مصيرها الفشل فحسب، بل ستتلقى أيضاً ضربة انتقامية ساحقة».

وصرح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف، بأنه سيكون من الجيد أن ترسل فرنسا جنوداً إلى أوكرانيا. وقال ميدفيديف، عبر قناته على تطبيق «تلغرام»: «سيكون من الجيد للفرنسيين أن يرسلوا فوجين إلى أوكرانيا، حينها لن تكون مسألة تدميرهم المنهجي هي الأصعب، بل مهمة غاية في الأهمية»، حسبما ذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وكتب ميدفيديف، في فبراير (شباط)، «السؤال الرئيسي: هل يعتقد هؤلاء الحمقى (في الغرب) حقاً أن الشعب الروسي سيقبل هذا التفكك لبلاده؟»، أي إعادة روسيا إلى حدودها عام 1991 وإجبارها على ترك الأراضي التي ضمتها من أوكرانيا للاتحاد الروسي.

وأكد أنه، على العكس، ستنشر القوات المسلّحة الروسية كل ترسانتها، وتهاجم واشنطن وبرلين ولندن، بالإضافة إلى كييف.

وأضاف ميدفيديف أن هذه وغيرها من «الأماكن التاريخية الجميلة جرى إدخالها منذ فترة طويلة بوصفها أهدافاً للثالوث النووي (الروسي)»؛ في إشارة إلى تكوين الصواريخ الأرضية العابرة للقارات، والصواريخ التي تُطلَق من الغواصات والقاذفات الاستراتيجية المحمّلة بالقنابل النووية.

وليس معروفاً كيف سيرد حلف «الناتو» وباريس ولندن على هجوم كهذا، خاصة أن بريطانيا وفرنسا دولتان نوويتان وتمتلك كل منهما ترسانتها النووية الخاصة.

أميركا لن تعرف

قال مسؤول أميركي كبير، لـ «سي إن إن»، في مارس (آذار)، إن الولايات المتحدة تضع في أولوياتها مراقبة وتتبع أي تغير في القوات النووية الروسية.

وأضاف المسؤول الأميركي أن بلاده ليست متأكدة أنها ستعرف إذا قررت روسيا تحريك سلاح نووي تكتيكي، موضحاً: «إذا كانوا سيستخدمون سلاحاً نووياً تكتيكياً واحداً أو عدة أسلحة فلست متأكداً بنسبة 100 في المائة أننا سنعرف، هذه الأسلحة صغيرة ويمكن نقلها من مكان لآخر بسرية، ويمكن إطلاقها من منظومات أسلحة مستخدمة بالفعل على الجبهة في أوكرانيا».

يمثل استخدام سلاح نووي تكتيكي تغيراً في أسس الأمن العالمي، وبغياب رد فعّال من حلف شمال الأطلسي (ناتو) سيمثل هذا كسراً لقاعدة أن السلاح النووي للردع وليس للاستخدام، حيث سيكون الاستخدام الهجومي الأول لسلاح نووي منذ إلقاء أميركا قنبلتين على مدينتي هيروشيما وناغازاكي في اليابان خلال الحرب العالمية الثانية.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تلمّح إلى استئناف التجارب لتطوير ترسانتها النووية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقِّع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز) p-circle

إدارة ترمب تلمّح إلى استئناف التجارب لتطوير ترسانتها النووية

لمحت إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى نشر مزيد من الأسلحة النووية، وإجراء تجربة جديدة، لتوجيه رسالة محددة إلى كل من الصين وروسيا.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بريفان اليوم (أ.ب)

أرمينيا والولايات المتحدة تبرمان اتفاقاً للتعاون في المجال النووي

أبرمت أرمينيا والولايات المتحدة اتفاقاً للتعاون في مجال الطاقة النووية بمليارات الدولارات خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى يريفان.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
تحليل إخباري صورة التقطت في 28 يناير الماضي للباحث في جامعة ستانفورد هربرت لين والرئيس الكولومبي السابق خوان مانويل سانتوس والأستاذ الفخري بجامعة برينستون روبرت سوكولو ومديرة قسم علوم الحياة في شركة «ستيرلينغ باي» سوزيت ماكيني وهم يشاركون في إعلان «ساعة القيامة» لعام 2025 التي ضُبطت على 89 ثانية قبل منتصف الليل في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

بين انقضاء «نيو ستارت» وعودة التجارب، واشنطن تستعد لاستئناف اختباراتها «أسوة بالآخرين».

إيلي يوسف (واشنطن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».