فاتورة الحرب تتفاقم بعد 230 يوماً وتكبد إسرائيل 62 مليار دولار

«المصرف المركزي» يتوجه لإبقاء الفائدة ثابتة في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية

جندي يثبت العلم الإسرائيلي على دبابة خلال مناورة عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (رويترز)
جندي يثبت العلم الإسرائيلي على دبابة خلال مناورة عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (رويترز)
TT

فاتورة الحرب تتفاقم بعد 230 يوماً وتكبد إسرائيل 62 مليار دولار

جندي يثبت العلم الإسرائيلي على دبابة خلال مناورة عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (رويترز)
جندي يثبت العلم الإسرائيلي على دبابة خلال مناورة عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (رويترز)

إثر صدمة الحرب، وجد الاقتصاد الإسرائيلي نفسه على مفترق طرق، حيث شهد تباطؤاً واضحاً في النشاط التجاري والاستثماري والخدماتي. لم تكن تلك التحديات مقتصرة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل كانت أيضاً تحديات اجتماعية وسياسية أدت إلى انحراف البلاد عن مسار النمو المستمر الذي استمر لمدة عامين تقريباً.

ويوماً بعد يوم، تزيد تكلفة الحرب وطأة على الاقتصاد الإسرائيلي، حيث إنها تكبِّد إسرائيل يومياً 269 مليون دولار، وفقاً لتقرير صادر عن وكالة التصنيف العالمية «موديز»، استناداً إلى دراسة أولية من تقديرات وزارة المالية الإسرائيلية، ما يعني أنه بعد نحو 230 يوماً على الحرب، تكبدت إسرائيل 61.9 مليار دولار.

كما أن لفاتورة الحرب انعكاسها الكبير على مالية إسرائيل التي يُتوقع أن تسجل موازنتها عجزاً يتجاوز الهدف المحدد؛ فبحسب بيانات وزارة المالية الإسرائيلية، ارتفع العجز المالي إلى 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 4 أشهر من العام الحالي ليصل إلى 35.7 مليار دولار منذ أبريل (نيسان) 2023، وهو أعلى من تقديرات الحكومة البالغة 6.6 في المائة لعام 2024 بكامله. كما أنه رقم غير مسبوق منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق اعتراف وزارة المالية التي أشارت إلى أن العجز المالي في أبريل الماضي وحده بلغ 3.16 مليار دولار.

تصاعد الإنفاق الدفاعي

أجبرت الحرب الحكومة على زيادة الإنفاق بشكل كبير، حيث شهدت ارتفاعاً كبيراً في الإنفاق الدفاعي الذي استحوذ على نحو ثلثَي الإنفاق في 4 أشهر، والذي بدوره سجَّل زيادة نسبتها 36 في المائة تقريباً. وفي المقابل، تراجعت الإيرادات بنسبة 2.2 في المائة، بسبب تراجع مدفوعات الضرائب.

وتواجه المالية العامة للحكومة ضغوطاً واضحة، حيث تخطط لجمع نحو 60 مليار دولار من الديون هذا العام، وزيادة الضرائب لتلبية احتياجاتها المالية. مع العلم بأن متوسط مبيعات سنداتها الشهرية تضاعف 3 مرات بعد اندلاع الحرب، وفقاً لتقديرات «بلومبرغ» التي أشارت إلى أن الحكومة جمعت نحو 55.4 مليار دولار منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، من الأسواق المحلية والخارجية.

وفي ظل تنامي الأعباء المالية الناجمة عن الحرب، كانت إسرائيل تتلقى الضربة تلو الأخرى من وكالات التصنيف الدولية، وهو ما يؤثر بالطبع على محاولاتها لجمع تمويل خارجي للحرب؛ فبعدما قامت وكالة «موديز» بخفض تصنيفها السيادي لإسرائيل درجة واحدة إلى «إيه 2»، انضمت إليها وكالة «ستاندرد آند بورز» في أبريل، وخفضت التصنيف من «إيه إيه -» إلى «إيه +».

وماذا عن الفوائد؟

وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين الكبيرة بشأن مدى تأثير الحرب المستمرة مع «حماس»، من المتوقَّع على نطاق واسع أن يترك بنك إسرائيل أسعار الفائدة قصيرة الأجل خلال اجتماعه الاثنين من دون تغيير، للمرة الثالثة على التوالي.

وقالت ألينا سليوسارتشوك، الخبيرة الاقتصادية في «مورغان ستانلي»، إن «السياسة المالية التوسعية ومفاجآت التضخم الصعودية والمخاطر الجيوسياسية المستمرة تعني أن هذا ليس الوقت المناسب للتفكير في التيسير النقدي. لا نرى تخفيضات في أسعار الفائدة على الطاولة قبل خريف هذا العام».

وكانت لجنة السياسة النقدية خفّضت، في يناير (كانون الثاني)، سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس، الذي أعقب 10 زيادات متتالية في أسعار الفائدة، في دورة تشديد قوية من أدنى مستوى على الإطلاق عند 0.1 في المائة في أبريل 2022، قبل توقُّف مؤقت في يوليو (تموز) الماضي.

وفق استطلاع أجرته «رويترز»، فإن المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة خلال بقية عام 2024 معرضة للخطر بسبب ضغوط التضخم الناشئة مرة أخرى.

وواصل معدل التضخم السنوي ارتفاعه في أبريل إلى 2.8 في المائة، بعد تراجعه إلى معدل 2.5 في المائة في فبراير (شباط).

تكلفة السيطرة

وفي ظل الحديث عن حكم عسكري إسرائيلي محتمل في غزة، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، نقلاً عن وثيقة رسمية، بأن أي حكم عسكري في غزة سيكلف تل أبيب ما لا يقل عن 20 مليار شيقل (5.4 مليار دولار) سنوياً. وذكرت الصحيفة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أعدت وثيقة تحليلية لدراسة التبعات المالية لإقامة حكومة عسكرية في قطاع غزة.

وأشارت إلى أن تكلفة بناء ممر إضافي للقطاع تُقدَّر بنحو 150 مليون شيقل (40.4 مليون دولار). وبحسب التقرير، فإنه، بالإضافة إلى هذه الأرقام، ستشمل التكاليف الإضافية إعادة إعمار قطاع غزة (بما في ذلك البنية التحتية والمستشفيات والمدارس والطرق) بالإضافة إلى إنشاء البنية التحتية للحكومة العسكرية والنفقات الأخرى ذات الصلة. كما أكد التقرير على الحاجة إلى 400 منصب لإدارة الإدارة العسكرية الإسرائيلية في القطاع.

جنود إسرائيليون يطلقون النار خلال عملية ضد «حماس» في غزة (رويترز)

تحديات متعددة

يعتمد مصير الاقتصاد الإسرائيلي في فترة الحرب وما بعدها بشكل كبير على عدة عوامل، بما في ذلك الاستقرار السياسي والأمني، والتحولات في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتطورات الصراعات الإقليمية. ورغم التحديات القائمة، تشير بعض التوقعات إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي سوف يتعافى بوتيرة معتدلة، إلا أن هذا لا يغني عن ضرورة تعزيز النمو والاستقرار بشكل أفضل، خصوصاً في ظل الظروف الجيوسياسية المضطربة التي تشهدها المنطقة.

وفي مقابلة مع صحيفة «جيروزاليم بوست»، أكَّدت الحاكمة السابقة لـ«بنك إسرائيل»، كارنيت فلوغ، أن الاستجابة الحكومية للتحديات الاقتصادية المترتبة عن الصراع بين إسرائيل و«حماس» لم تكن جديرة بالمستوى.

وأشارت إلى أن الإجراءات المطروحة (بعضها تمت الموافقة عليه في الكنيست، بينما تم تأجيل بعضها الآخر أو خُطّط لتنفيذه في المستقبل) لا تكفي لمعالجة التحديات التي تواجهها إسرائيل حالياً.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.