بايدن يستقبل رئيس كينيا ويعلن «رؤية نيروبي - واشنطن» وشراكة صناعية وتكنولوجية

واشنطن تسعى لتعزيز نفوذها أفريقياً في مواجهة روسيا والصين

الرئيس الكيني ويليام روتو والرئيس الأميركي جو بايدن يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض في واشنطن 23 مايو 2024 (رويترز)
الرئيس الكيني ويليام روتو والرئيس الأميركي جو بايدن يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض في واشنطن 23 مايو 2024 (رويترز)
TT

بايدن يستقبل رئيس كينيا ويعلن «رؤية نيروبي - واشنطن» وشراكة صناعية وتكنولوجية

الرئيس الكيني ويليام روتو والرئيس الأميركي جو بايدن يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض في واشنطن 23 مايو 2024 (رويترز)
الرئيس الكيني ويليام روتو والرئيس الأميركي جو بايدن يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض في واشنطن 23 مايو 2024 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن تصنيف كينيا دولة حليفة خارج حلف الناتو، مشيداً خلال المؤتمر الصحافي المشترك بالبيت الأبيض مع الرئيس الكيني ويليام روتو، بجهود نيروبي في مكافحة «داعش» و«حركة الشباب» في شرق أفريقيا والمساعدة في مهام إعادة الاستقرار في هايتي.

وأطلق الرئيسان ما سموه «رؤية نيروبي - واشنطن» التي تحتوي على مبادرات لتوفير الموارد المالية للدولة الأفريقية المثقلة بالديون وتوفير فرص التمويل للقطاع الخاص، حيث أعلن بايدن توفير مبلغ 21 مليار دولار لصندوق النقد الدولي الذي سيوفر من جانبه مبلغ 250 مليون دولار.

وقال بايدن: «أنا فخور بإعلان أنه سيكون هناك 250 مليون دولار في قدرة بنوك التنمية مثل البنك الدولي لخطوط الإقراض للدول ذات الدخل المنخفض وسيتم أيضاً إطلاق تعاون تكنولوجي وشراكة صناعة بين الولايات المتحدة وكينيا».

فيما أعرب الرئيس الكيني ويليام روتو عن تطلعه للتعاون مع الولايات المتحدة للتعامل مع أزمة الديون وأزمة التغير المناخي والاضطرابات السياسية في أوروبا والشرق الأوسط وتجديد قانون النمو والفرص في أفريقيا وإبرام شراكات تجارية واستثمارية. وقد ركزت أسئلة الصحافيين بشكل كبير على مشاركة قوات كينية في هايتي، حيث أكد الرئيس الكيني على أهمية مشاركة القوات الكينية لإقرار السلام واتفق معه الرئيس الأميركي على أهمية مكافحة العصابات التي تزعزع الاستقرار في هايتي.

الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الكيني ويليام روتو يستعرضان القوات خلال حفل ترحيب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض كجزء من زيارة دولة في واشنطن العاصمة في 23 مايو 2024 (إ.ب.أ)

كان الرئيس الأميركي جو بايدن قد استقبل رئيس جمهورية كينيا ويليام روتو في البيت الأبيض، ظهر الخميس، في أول زيارة دولة يقوم بها الرئيس الكيني إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من عقدين، وأول زيارة يقوم بها زعيم أفريقي خلال ولاية الرئيس بايدن. وتهدف الزيارة إلى تعميق العلاقات الأميركية بالدول الأفريقية والإعلان عن سلسلة من الاتفاقات، خاصة أن الزيارة تتزامن مع الذكري الستين للعلاقات الرسمية بين الولايات المتحدة وكينيا.

وقال بايدن في استقباله للرئيس الكيني: «اليوم نبدأ العقد القادم من شراكاتنا مع مبادرة للتقريب بين الشركات والمجتمعات في بلدينا، وسيكون الأمن الصحي والاقتصادي والإلكتروني والبيئي من القضايا التي سنناقشها».

وقال روتو: «اليوم نحتفل بماضينا ونحن متفائلون بمستقبلنا ومن خلال هذه الزيارة الرسمية ستتاح لنا الفرصة للمناقشة وإجراء المحادثات حول الشراكة والقيادة».

وقد احتفى الرئيس الأميركي بضيفه الأفريقي من خلال استقبال رسمي وسط عشرات وسائل الإعلام الكينية والأميركية، وعزف النشيد الوطني لكلا البلدين، إضافة إلى حفل عشاء رسمي يحييه المغني براد بيزلي.

السيدة الأولى للولايات المتحدة جيل بايدن والسيدة الأولى لكينيا راشيل روتو تزوران مركز بلومبرغ بجامعة جونز هوبكنز (أ.ف.ب)

وأهدى بايدن للرئيس الكيني الطبعة الأولى من كتاب «بوق الضمير» لمارتن لوثر كينغ، في علبة مع نقش لإحياء ذكري زيارة الدولة، وقدمت جيل بايدن لزوجة الرئيس الكيني قلادة من اللؤلؤ والزبرجد.

مواجهة الصين

وقد أثارت الزيارة التي جاءت بدعوة من البيت الأبيض، كثيراً من التساؤلات؛ حيث تأتي في وقت يتراجع فيه النفوذ الأميركي في القارة الأفريقية مع انسحاب القوات الأميركية من النيجر ومن منطقة الساحل التي تسمى حزام الانقلابات، وقد أدت موجة من الانقلابات العسكرية والانتخابات الهشة والحروب المستعرة في عدة دول أفريقية إلى قلب المشهد السياسي في أفريقيا.

وتحاول إدارة بايدن استعادة نفوذها في القارة الأفريقية، في مقابل محاولات كل من روسيا والصين لزيادة نفوذهما والدخول في صفقات تجارية واقتصادية مع دول المنطقة. وقد اعترف كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية بأن العامل الرئيسي في جدول زيارة الدولة للرئيس الكيني هو الرغبة في مواجهة نفوذ الصين المالي في القارة الأفريقية، حيث تفوقت على الولايات المتحدة في حجم الاستثمارات.

وقد اتبعت الصين نهجاً ثابتاً منذ عدة سنوات بتقديم قروض بفائدة عالية للدول الأفريقية ذات الدخل المنخفض لمساعدتها على تمويل تنمية المشروعات المحلية، بما في ذلك بعض مشروعات البنية التحتية الرئيسية ضمن مبادرة الحزام والطريق الصينية. ومن بين تلك المشروعات: خط السكك الحديدية فائق السرعة من نيروبي إلى مومباسا الذي مولته الحكومة الكينية بقروض بالمليارات من بنوك الدولة الصينية.

ومن عام 2000 إلى عام 2022، أقرضت بكين 170 مليار دولار للدول الأفريقية - بما في ذلك 6.7 مليار دولار لكينيا - لتمويل هذه المبادرات، وأثقلت تلك القروض أفريقيا بالديون الباهظة الثمن التي عجزت البلدان عن سدادها، ما دفع العديد من الدول إلى طلب الإغاثة من مقرضيها السياديين. والآن تواجه البلدان الأفريقية خيار خدمة ديونها وتعزيز تنميتها. وقال مسؤول أميركي كبير للصحافيين في مؤتمر صحافي: «هذا موقف صعب بالنسبة لهم، ونود أن نراهم قادرين على تحقيق طموحاتهم الخاصة».

أعلن الرئيس بايدن أنه يعتزم تسمية كينيا دولة حليفة خارج الناتو حيث رحب بالرئيس الكيني ويليام روتو بالبيت الأبيض في زيارة دولة تاريخية (أ.ف.ب)

وقد دعمت الولايات المتحدة فكرة تخفيف أعباء الديون عن الدول الأفريقية وزيارة الاستثمارات الغربية وأعلنت في قمة العشرين، العام الماضي، دعم مشروع لبناء ممر للسكك الحديدية يربط بين أنغولا والكونغو وزامبيا لتسهيل نقل المعادن في المنطقة. وقد استضاف بايدن قمة أميركية أفريقية في ديسمبر (كانون الأول) 2022 وتعهد بالقيام بزيارة إلى القارة، لكنه لم يف بوعده حتى الآن. وأعلن بايدن في أثناء ترحيبه بالرئيس الكيني أنه يعتزم زيارة أفريقيا في فبراير (شباط) من العام المقبل بعد إعادة انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي.

الرئيس الكيني ويليام روتو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأمريكي جو بايدن في البيت الأبيض في واشنطن 23 مايو 2024 (رويترز )

تحديات أمام الرئيس الكيني

على الجانب الآخر تأتي زيارة الرئيس روتو إلى الولايات المتحدة وسط غضب في كينيا بشأن خطط الحكومة لفرض ضرائب إضافية، ويواجه الرئيس روتو انتقادات متزايدة حول الإسراف الحكومي المنفلت، ويتهمه معارضوه بالنزعة الاستبدادية في إدارة الدولة، ويقدم الرئيس الكيني مساعدات مهمة في مكافحة الإرهاب في القارة الأفريقية، إضافة إلى مساعدة الولايات المتحدة في قمع العنف في هايتي ونشر ألف ضابط شرطة كيني ضمن قوة الدعم الأمني المتعددة الجنسيات.

وقد وصل الرئيس الكيني ويليام روتو إلى الولايات المتحدة يوم الثلاثاء وقام بإلقاء كلمة في مكتبة ومتحف كارتر الرئاسي في ولاية أتلانتا، تعهد فيها بإبقاء كينيا على طريق الديمقراطية وتعزيز المساءلة والشفافية والتعاون بشكل أقوى مع منظمات المجتمع المدني وإجراء الإصلاحات الاقتصادية لتحقيق نمو مستدام للاقتصاد الكيني. وشملت أجندة الرئيس روتو لقاءات مع أعضاء الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وزيارة لمقبرة أرلينغتون الوطنية، ووضع إكليل من الزهور عند المقبرة.

علاقات باردة

وقد تراجع النفوذ الأميركي في القارة الأفريقية مع حلفاء مثل النيجر، التي طالب المجلس العسكري فيها برحيل القوات الأميركية، وإثيوبيا والسنغال اللتين تشهدان اضطرابات داخلية، وتأمل إدارة بايدن في أن تكون زيارة الدولة للرئيس الكيني نوعاً من إعادة الدفء للعلاقات الباردة التي شهدتها الولايات المتحدة مع الدول الأفريقية.

وتنظر إدارة بايدن إلى الزعيم الكيني بعدّه أحد أقرب الشركاء الأمنيين والاقتصاديين في أفريقيا، خاصة أن الرئيس روتو (57 عاماً) نجح في وضع كينيا بوصفها إحدى الدول الصاعدة اقتصادياً في شرق أفريقيا، وتسعى الإدارة الأميركية إلى تعاون أمني أوثق لمحاربة «حركة الشباب» في الصومال، وأن تتخذ الولايات المتحدة من كينيا مركزاً للجهود لإنهاء الفوضى في بلدان مجاورة؛ مثل السودان وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

في المقابل، يسعى الرئيس روتو إلى حشد الدعم الأميركي لأجندته السياسية والاقتصادية والحصول على مساندة أميركية فيما يتعلق بتخفيف ديون كينيا والدول الأفريقية لدى المؤسسات المالية الدولية، وتعزيز خطط مكافحة التغير المناخي في القارة الأفريقية، وهي القضايا التي يحاول من خلالها الرئيس الكيني اكتساب مكانة وسمعة متميزتين بعدّه رجل الدولة الرائد في أفريقيا. وقد أشار الرئيس روتو في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» يوم الأحد الماضي، إلى المشكلات المناخية التي تواجه الدول الأفريقية من أمطار وفيضانات، إضافة إلى مشكلات الجفاف والتصحر.

ويحاول الرئيس روتو جذب الشركات الأجنبية إلى كينيا مروجاً لبلاده بوصفها مخزناً للكربون، مستفيداً من الصناعات البيئية الناشئة التي تعمل في مجال امتصاص الكربون من الغلاف الجوي، ثم دفنه عميقاً في التكوينات الصخرية.

غضب المشرعين الديمقراطيين

وقد أثار مشرعون من الحزب الديمقراطي انتقاداً لرفض رئيس مجلس النواب مايك جونسون، السماح للرئيس الكيني بإلقاء كلمة أمام الكونغرس خلال زيارته لواشنطن، وقد تجاهل رئيس مجلس النواب الطلب الذي قدمه أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب لدعوة روتو لإلقاء كلمة أمام الكونغرس.

قال 14 عضواً ديمقراطياً في مجلس النواب في رسالة لجونسون إنهم «يشعرون بخيبة أمل شديدة» بسبب القرار، وقالوا إن «شعب كينيا يستحق مزيداً من الاحترام». وكتب المشرعون، ومن بينهم غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب: «إن الخصوم الأجانب مثل الصين وروسيا وإيران يعملون بلا كلل لتخريب تحالفات أميركا، خاصة في أفريقيا». وأضاف: «إن اختيارك عدم منح الرئيس الكيني، وهو شريك أفريقي رئيسي، الفرصة لمخاطبة الكونغرس يساعد في خلق فرصة للخصوم المستبدين لتحقيق تقدم في الرأي العام الأفريقي».

وقد ألقى أربعة من الزعماء الأجانب خطابات أمام جلسات مشتركة للكونغرس الحالي؛ حيث يسيطر الجمهوريون على مجلس النواب، وهم رئيسا وزراء الهند واليابان، ورئيسا إسرائيل وكوريا الجنوبية. وكتب المشرعون الديمقراطيون: «إن الفشل في تقديم الدعوة نفسها للرئيس روتو يخاطر بإرسال رسالة مفادها أن الشراكات الأفريقية أقل قيمة لدى الكونغرس».


مقالات ذات صلة

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.


وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.


ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه الملياردير الجمهوري في ولاية فلوريدا الأميركية.

والأسبوع الماضي، تم تنصيب عصفورة، رجل الأعمال المحافظ والرئيس السابق لبلدية تيغوسيغالبا، رئيسا لهندوراس بعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) بدعم من ترمب.

وكان ترمب هدّد بقطع المساعدات عن أفقر دولة في أميركا الوسطى إذا هُزم «صديقه».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» «لقد عقدت اجتماعا مهما جدا مع صديقي ورئيس هندوراس، نصري +تيتو+ عصفورة».

وأضاف «بمجرد أن قدمت له دعمي القوي، فاز في الانتخابات! أنا وتيتو نتشارك العديد من القيم التي تضع أميركا أولا. لدينا شراكة وثيقة في مجال الأمن».

وأشار إلى أن الطرفين ناقشا الاستثمار والتجارة بين البلدين.

ومن المقرر أن يتحدث عصفورة إلى وسائل الإعلام الأحد بشأن المحادثات التي أجراها مع ترمب.

وكان عصفورة التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 12 يناير (كانون الثاني) وقد أعلن الجانبان بعد ذلك خططا لإبرام اتفاق تجارة حرة.

وقد منح هذا الفوز ترمب حليفا آخر في أميركا اللاتينية بعدما حلّ محافظون ركزوا حملاتهم الانتخابية بشكل كبير على الجريمة والفساد، مكان اليساريين في تشيلي وبوليفيا والبيرو والأرجنتين.

ويمارس ترمب ضغوطا على الدول الواقعة في الفناء الخلفي لواشنطن لإجبارها على الاختيار بين إقامة علاقات وثيقة مع واشنطن أو مع بكين.