«غرفة طوارئ حربية» تعد الرد الإسرائيلي على طلب توقيف نتنياهو وغالانت

توقعات بأن كريم خان لن يتراجع أمام الضغط

بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت يواجهان أوامر اعتقال يريد الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحقهما على خلفية حرب غزة (رويترز)
بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت يواجهان أوامر اعتقال يريد الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحقهما على خلفية حرب غزة (رويترز)
TT

«غرفة طوارئ حربية» تعد الرد الإسرائيلي على طلب توقيف نتنياهو وغالانت

بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت يواجهان أوامر اعتقال يريد الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحقهما على خلفية حرب غزة (رويترز)
بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت يواجهان أوامر اعتقال يريد الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحقهما على خلفية حرب غزة (رويترز)

بدأت إسرائيل في الساعات الماضية التحرك عبر ما يمكن وصفها بـ«غرفة طوارئ حربية» مخصصة للبحث في طلب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، على خلفية اتهامهما بالتورط في جرائم حرب بغزة. وستضم هذه الغرفة خبراء في القانون الدولي، ودبلوماسيين ذوي خبرة، وسياسيين سابقين وحاليين، وجنرالات، وهدفها دراسة كيفية معالجة طلب «الجنائية» بطريقة تخفف الأضرار.

ويأتي تشكيل الغرفة بعد ردود فعل محمومة للقيادة الإسرائيلية تمثلت في بيانات استنكار عنيفة لأوامر الاعتقال التي أعلن المدعي العام في المحكمة الجنائية، كريم خان، نيته توجيهها ضد نتنياهو وغالانت ووضعهما فيها بقفص اتهام واحد مع ثلاثة من قادة «حماس».

وقال متحدث إسرائيلي اليوم الثلاثاء، رداً على سؤال بخصوص ما إذا كان نتنياهو وغالانت، سيتجنبان زيارة أي دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية إذا صدرت مذكرات اعتقال بحقهما: «لننتظر وسنرى». وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تدعو الدول إلى إعلان أنها لن تنفذ أي مذكرات اعتقال تصدرها المحكمة الجنائية بحق مسؤولين إسرائيليين.

وبعدما ندد نتنياهو الاثنين بطلب كريم خان توقيفه، اعتبر وزير الدفاع يوآف غالانت أن مسعى المدعي العام للمحكمة الجنائية «خسيس». وقال غالانت في بيان إن «محاولة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان قلب الحقائق لن تنجح. والمقارنة التي طرحها بين منظمة حماس الإرهابية ودولة إسرائيل خسيسة». وأضاف: «محاولة المدعي العام كريم خان حرمان دولة إسرائيل من حق الدفاع عن نفسها وضمان إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة يجب رفضها بوضوح».

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن التوجه العام هو مواجهة أوامر كريم خان بممارسة ضغوط سياسية شديدة من إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها حتى يتراجع المدعي العام عن مسعاه. وبما أن التقدير هو أنه لا يمكن أن يتراجع أمام الضغط، فإن التوجه هو الضغط على القاضيات الثلاث في محكمة البدايات (وهن من بنين ورومانيا والمكسيك) اللواتي سيبحثن في طلب كريم خان، على أمل أن يرفضن الطلب. ولأن هذه الإمكانية أيضاً ليست بهذه السهولة، فإن إسرائيل ستسعى إلى تجنيد دول أعضاء في «معاهدة روما» لتعلن أنها لن تلتزم بقرار المحكمة ولن تعتقل نتنياهو وغالانت.

كريم خان مدعي المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

وتطالب إسرائيل منذ الآن بفرض عقوبات ضد كريم خان وضد القاضيات الثلاث في المحكمة، إذا استجبن للطلب وأصدرن أوامر الاعتقال. وقد ذكرت مصادر في واشنطن أن هناك من يقترح اتخاذ عقوبات شديدة ضد كريم خان والقاضيات الثلاث بشكل شخصي أيضاً، مثل منعهم من دخول الولايات المتحدة وإغلاق الحسابات البنكية الخاصة بهم أو بأفراد عائلاتهم.

وجنباً إلى جنب مع ذلك، يتم التداول في أمرين: هل تتعاون إسرائيل مع المحكمة الجنائية، فترسل لائحة دفاع وفريقاً يمثلها خلال المداولات، أم تتجاهلها تماماً، وهل ينبغي اتخاذ إجراءات جديدة على الأرض في قطاع غزة تُظهر إسرائيل بصورة أفضل، أم تترك الأمور تنفلت وتصعّد من وحشية عدوانها؟

وبما أن القرار بهذا الشأن، أي التصعيد وتوسيع الاجتياح، هو قرار عسكري بالأساس، فإن الجيش هو الذي سيكون صاحب الكلمة الفصل. ويحاول الجيش أن يظهر أكثر حذراً من نتنياهو وبقية السياسيين في تصريحاته، علماً بأن هناك سؤالاً مطروحاً وهو لماذا تم توجيه طلب أوامر الاعتقال فقط لنتنياهو وغالانت، مع أن الاتهامات جاءت عملياً بسبب ممارسات الجيش الإسرائيلي. فقيادة هذا الجيش هي التي قررت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي منسوب الوحشية في الرد على «حماس» بسبب عملية «طوفان الأقصى» في غلاف غزة. وعلى هذا الأساس، ثمة من يعتقد في إسرائيل أن كريم خان يمكن أن يوسع دائرة الاتهامات لتشمل أيضاً قادة في الجيش.

دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة اليوم (إ.ب.أ)

ترتيب الأوراق

ولا بد من الإشارة إلى أن المعلومات الأولية التي تم تسريبها وتداولها في الساعات الأولى بعد الكشف عن طلب كريم خان، أشارت إلى أن أحداً لم يفاجأ بهذا القرار، خصوصاً في إسرائيل. ففي الأسبوع الماضي نشر خبر في الصحافة الأميركية يقول إن أوساط نتنياهو قلقة من خطر إصدار أوامر اعتقال ضده وضد غيره من القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية. وكان مصدر الخبر إسرائيل ووقع عليه مراسلو صحف أميركية في تل أبيب وهم بغالبيتهم إسرائيليون. وتضمن الخبر معلومات عن جلسة طارئة عقدها نتنياهو مع مساعديه ومستشارين قضائيين وخبراء في القانون الدولي حول كيفية منع صدور مثل هذا القرار. وتبين أن مكتب نتنياهو توجه إلى كريم خان لإقناعه بأن المحكمة لا تتمتع بصلاحيات لإصدار مثل هذه الأوامر وأنها ليست واقعية وستحاربها إسرائيل. ودعا مكتب نتنياهو كريم خان لزيارة إسرائيل. واتفق الطرفان على إرسال مساعدي كريم خان إلى إسرائيل لغرض ترتيب الزيارة. وتم تحديد يوم الاثنين كيوم لوصول مساعدي كريم خان. لكن الوفد لم يصل وبدل ذلك صدر الخبر عن قراره إصدار أوامر اعتقال. ولهذا يعتقد الإسرائيليون بأن الرجل لن يتراجع عن قراره إصدار أوامر الاعتقال.

ورغم أن إسرائيل كانت تتوقع صدور طلب توقيف نتنياهو، فإن المفاجأة جاءت عندما وضع كريم خان رئيس الوزراء ووزير الدفاع في قفص اتهام واحد مع ثلاثة من قادة «حماس»، هم يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد الضيف. فمجرد وضعهم معاً في نفس البيان صعق الإسرائيليين، لأن ذلك ينسف ادعاءاتهم بأنهم جزء من «العالم الغربي المتحضر» ويجعل إسرائيل تنظيماً إرهابياً «مثل حماس».

ومنذ إعلان كريم خان الاثنين عن طلبه توقيف نتنياهو وغالانت، ظهر مستشارون قضائيون عديدون في الإعلام العبري ونصحوا الحكومة بأن الرد على هذا الطلب لا يكون بالتهديدات والدخول في صدام مع المحكمة، بل ينبغي إيجاد طرق أخرى، حتى لو أدى ذلك إلى وقف الحرب في غزة. وجادل بعض المعلقين بأنه يجب التواضع قليلاً وخفض الرأس كثيراً والتفكير ملياً في الخطوات المقبلة.

جنود إسرائيليون في قطاع غزة اليوم الثلاثاء (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

ولفت النظر في نصائح بعضهم القول إنه «إذا أردت من الولايات المتحدة أن تساعدك، فلا يكون هذا بالضغط عليها كي تمارس الضغوط وتهدد قاضيات المحكمة الجنائية أو تهاجم كريم خان. المساعدة التي يمكن لواشنطن أن تقدمها الآن هي ممارسة الضغط على إسرائيل حتى توقف الحرب وتتجه إلى صفقة وتبدأ في إجراء تحقيقات حول ممارساتها في غزة، وحيثما توجد عملية مساس بمدنيين عليها أن تعلن ذلك وتتخذ إجراءات قضائية في إسرائيل. بهذه الطريقة تحقق إسرائيل أفضل النتائج».

دور الجيش

وكما هو معروف، فإن الجيش الإسرائيلي هو المسؤول المباشر عن الحرب في غزة وكل ما تضمنتها من ممارسات. وواحدة من مشاكله الكبرى أن لديه دائرة قضائية ضخمة ترافقه في عملياته الحربية. وهذه الدائرة سلاح ذو حدين. فمن جهة جاءت لتظهر رغبة في الالتزام بالقوانين الدولية في الحرب ومن جهة ثانية فإن هؤلاء المستشارين قدموا استشارات سيئة لأن قسماً كبيراً من العمليات الحربية يشكل أدلة دامغة على ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين.

ومن جهة ثالثة لمح أحد المستشارين الذين يعملون مع الجيش بأن رئيس الأركان هيرتسي هليفي أبدى مؤخراً حذراً، ومنذ شهر يناير (كانون الثاني) أوقف عدداً من العمليات الحربية التي اشتبه بأنها تجاوزت القانون الدولي وأنه يستبعد أن يكون الجيش قد عمل بشكل مختلف عن الحكومة.

وشخصية كريم خان مطروحة على مشرحة «غرفة الطوارئ» الإسرائيلية الخاصة بقراره اعتقال نتنياهو وغالانت. فالرجل معروف بأنه «شخصية معتدلة» تجاه إسرائيل. بريطاني الجنسية من أصول باكستانية. رجل قانون كلاسيكي ومهني محترم ويحظى بالتقدير، كما يقولون في تل أبيب. ولذلك لا يمكن أن يكون قد اتخذ قراره بتسرع. فقد درس الموضوع جيداً وتوقع ردود الفعل. وتشير المعلومات في تل أبيب إلى أن كريم خان درس الموضوع مسبقاً مع اثنين من أبرز الشخصيات القضائية، براندا هوليس الأميركية وأندرو كيلي الذي شغل منصب المدعي العام في بريطانيا، وكذلك مع شخصيات قضائية في إسرائيل نفسها.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».