بايدن يرفض «مساواة» المحكمة الجنائية إسرائيل بـ«حماس»

والكونغرس يتحرك لمعاقبة «الجنائية»

الرئيس الأميركي جو بايدن أثناء لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية /رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن أثناء لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية /رويترز)
TT

بايدن يرفض «مساواة» المحكمة الجنائية إسرائيل بـ«حماس»

الرئيس الأميركي جو بايدن أثناء لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية /رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن أثناء لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية /رويترز)

ندد الرئيس الأميركي جو بايدن بمذكرات توقيف طلبت المحكمة الجنائية الدولية إصدارها ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، ووصفها بأنها «مشينة». كما رفض بايدن «مساواة» المحكمة بين إسرائيل وحركة «حماس»، في إشارة إلى مذكرات التوقيف التي تطلب إصدارها على خلفية حرب غزة.وجاء كلام بايدن بعد تصريحات مشابهة لوزير خارجيته أنتوني بلينكن.

وعدّ بلينكن طلب المحكمة الجنائية الدولية توقيف مسؤولين إسرائيليين بتهمة التورط في جرائم حرب بقطاع غزة «مخزياً».

وقال بلينكن إنه لا «سلطة قضائية» للمحكمة الجنائية الدولية على إسرائيل، مضيفاً أن قرار الادعاء في المحكمة قد يقوض جهود التوصل إلى اتفاق رهائن ووقف إطلاق النار في غزة.

وجاء كلام بلينكن بعد طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، بالإضافة إلى قادة من «حماس» على خلفية الحرب في غزة.

التعاون حول أوكرانيا

من جهته، أعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، أن بلاده ستواصل التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية حول أوكرانيا، رغم الخلاف معها في شأن طلب إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين اسرائيليين.
وقال لويد اوستن للصحافيين «في ما يتصل بمعرفة ما إذا كنا سنواصل تقديم دعمنا للمحكمة الجنائية الدولية بالنسبة الى الجرائم المرتكبة في اوكرانيا أو لا، نعم، سنواصل هذا العمل».

تحرك في الكونغرس

غير أن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام سارع إلى إعلان تحرك في الكونغرس لفرض عقوبات على المحكمة والمسؤولين فيها.

وحمل السيناتور غراهام بشدة على ما سماه «القرار الفاضح» الذي اتخذه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو وغالانت. وقال في بيان، إن «هذا القرار الفظيع هو في الواقع صفعة على وجه القضاء الإسرائيلي المستقل، المشهور باستقلاله»، متعهداً الضغط من أجل فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية. وأضاف: «يجب ألا ننسى كدولة أن المحكمة الجنائية الدولية هددت باتخاذ إجراء ضد القوات الأميركية في أفغانستان - ونحن لسنا عضواً» في المحكمة. وأعلن أنه سيعمل «بشكل عاجل مع زملائي على جانبي الممر في كلا المجلسين (الشيوخ والنواب) لفرض عقوبات صارمة على المحكمة الجنائية الدولية». ولاحظ أنه «كان يفترض أن يكون فريق المدعي العام خان في إسرائيل اليوم لترتيب اجتماع الأسبوع المقبل مع مكتب المدعي العام الإسرائيلي حول الادعاءات عن ارتكاب جرائم حرب في غزة. وقال غراهام إن موظفي المحكمة الدولية أبلغوا أعضاء الكونغرس أن «التحقيق سيستغرق على الأرجح أشهراً»، مضيفاً: «أشعر أنهم كذبوا عليّ وعلى زملائي».

شعار المحكمة الجنائية الدولية أمام مقرها في لاهاي (أ.ب)

الأمم المتحدة

وفي نيويورك، أكد الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن المحكمة مستقلة، والأمانة العامة لا تتدخل في قراراتها.

ولطالما اتهمت الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الدولية إسرائيل بعرقلة توصيل المساعدات إلى غزة، رغم نفي إسرائيل التي تدعي أنه لا توجد قيود على إدخال المساعدات إلى القطاع وتتهم المنظمة الدولية بالفشل في توزيع المساعدات.

وقبل أسابيع، قال المفوض السامي للأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إن القيود التي تفرضها إسرائيل على المساعدات التي تدخل غزة والطريقة التي تدير بها الحرب قد ترقى إلى مستوى استخدام المجاعة سلاحاً. وهذه جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي، ومعاهدة المحكمة الجنائية الدولية.

وتأسست المحكمة الجنائية الدولية في عام 2002 باعتبارها محكمة الملاذ الأخير الدائمة لمحاكمة الأفراد المسؤولين عن أبشع الفظائع في العالم، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وعمليات الإبادة الجماعية وجرائم العدوان، وهذا ما لا تقبله عشرات الدول، بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا والصين. وقبلت المحكمة الجنائية الدولية «دولة فلسطين» عضواً عام 2015، بعد عام من قبول الفلسطينيين اختصاص المحكمة. ويبلغ عدد الدول المنضمة إلى بروتوكول روما الخاص بالمحكمة 134 دولة حتى الآن.

وصادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، ولكن هذه المحكمة مستقلة. وهي تتدخل عندما تكون الدول غير قادرة أو غير راغبة في محاكمة الجرائم المرتكبة على أراضيها. وتدعي إسرائيل أن لديها نظاماً قضائياً فعالاً.

وعام 2020، سمح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بفرض عقوبات على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وآخرين في المحكمة بسبب بحثهم في تورط القوات الأميركية وحلفائها في جرائم حرب محتملة في أفغانستان. ولكن الرئيس جو بايدن رفع هذه العقوبات عام 2021.

وخلال العام الماضي، أصدرت المحكمة مذكرة اعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتهمة المسؤولية عن خطف أطفال من أوكرانيا. وردّت موسكو بإصدار مذكرات اعتقال خاصة بها بحق المدعي العام وعدد من القضاة في المحكمة.

وبين القادة البارزين الآخرين الذين اتهمتهم المحكمة الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير بتهم تشمل الإبادة الجماعية في دارفور. وكذلك على الزعيم الليبي السابق العقيد معمر القذافي قبل اعتقاله وقتله على يد جماعة مسلحة في ليبيا.


مقالات ذات صلة

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

يوميات الشرق الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

ردّ مارك روفالو على شركة «باراماونت سكاي دانس» الإعلامية بعد أن اتهمته الشركة باستخدام «عبارات معادية للسامية» في انتقاده لصفقة اندماجها مع شركة «وارنر بروذرز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الدمار عقب غارة على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مسؤولون من أوغندا وبوروندي بحثوا في إسرائيل نشر قوات بغزة

زار مسؤولون عسكريون من أوغندا وبوروندي إسرائيل الأسبوع الماضي لمناقشة نشر قوات في غزة، وذلك في إطار قوة أمنية دولية وضع تصورها «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» ( تل أبيب)
شؤون إقليمية ​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

إسرائيل تتوعد «حماس» بغارات مكثفة على غزة إذا لم توقف إطلاق المسيّرات

قال مكتب نتنياهو إن إسرائيل توعدت «حماس» بغارات مكثفة وإخلاء مناطق في غزة إذا لم يتوقف فوراً إطلاق المسيّرات والبالونات من القطاع باتجاه إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)

رئيس المخابرات المصرية يبحث مع السلطة الفلسطينية «جمع الشمل»

التقى رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، الأحد، وفد السلطة الفلسطينية برئاسة نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المغازي وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «فتح» تلغي اجتماعاً مع «حماس» في مصر حول الانتخابات

أكدت 3 مصادر من «حماس» تلقي الحركة إفادة بإلغاء حركة «فتح» اجتماعاً كان سيعقد في مصر، لبحث ملفات عدة أهمها ملف الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الزيدي: العراق يسعى إلى تنمية مسارات التعاون مع روسيا في جميع المجالات

علي فالح الزيدي رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وفداً روسياً في بغداد (مكتب رئيس وزراء العراق)
علي فالح الزيدي رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وفداً روسياً في بغداد (مكتب رئيس وزراء العراق)
TT

الزيدي: العراق يسعى إلى تنمية مسارات التعاون مع روسيا في جميع المجالات

علي فالح الزيدي رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وفداً روسياً في بغداد (مكتب رئيس وزراء العراق)
علي فالح الزيدي رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وفداً روسياً في بغداد (مكتب رئيس وزراء العراق)

أكد رئيس وزراء العراق، علي فالح الزيدي، اليوم (الاثنين)، سعي حكومته إلى تنمية مسارات التعاون مع روسيا في جميع المجالات والقطاعات، خصوصاً في ظل المشتركات التاريخية التي تجمع البلدين.

وأعرب الزيدي، خلال استقباله ديمتري شوغايف، رئيس الخدمة الفيدرالية للتعاون العسكري الفني لروسيا الاتحادية والوفد المرافق له بحضور السفير الروسي في العراق، عن اعتزاز العراق بالعلاقات الثنائية مع روسيا.

من جانبه، أكد المسؤول الروسي التزام بلاده بتطوير العلاقات الثنائية مع العراق، مجدداً رغبة موسكو في مواصلة التنسيق المشترك مع العراق لمكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وحسب بيان للحكومة العراقية، جرى خلال اللقاء بحث آفاق التعاون العسكري بين البلدين وتطوير العلاقات والتعاون المشترك من خلال تفعيل الاتفاقات ومذكرات التفاهم لدعم قدرات القوات الأمنية العراقية بمختلف صنوفها.


لبنان: باسيل يهاجم أداء الحكومة في محاولة لـ«استعادة الشعبية»

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)
رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان: باسيل يهاجم أداء الحكومة في محاولة لـ«استعادة الشعبية»

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)
رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

يتجه «التيار الوطني الحر» في لبنان إلى تفعيل عمله السياسي، متخذاً خط معارضة الحكومة بعد مرحلة من المهادنة، فرفع رئيسه النائب جبران باسيل سقف خطابه، وأعلن استعداده لـ«منازلة» أمام الرأي العام، متوعداً الحكومة بـ«هزيمة نكراء».

هجوم باسيل لم يمرّ من دون رد، إذ سارع خصومه إلى فتح ملفات العهد السابق وتحميله وحلفائه مسؤولية الانهيار المالي والكهربائي والمؤسساتي، في مشهد يعيد رسم خطوط التجاذب السياسي الداخلي في مرحلة شديدة الحساسية، مع استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان بأشكال شتى وتعقّد المفاوضات الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومعالجة الملفات العالقة.

سلام مترئساً اجتماعاً وزارياً في السراي الحكومي (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وبينما يقدّم باسيل معارضته باعتبارها محاولة لمساءلة الحكومة وكشف مخالفاتها، يرى خصومه أن رئيس «التيار» يحاول استعادة موقعه الشعبي والسياسي الذي تراجع في السنوات الماضية. وهكذا، تتحول المواجهة من سجال حول أداء الحكومة إلى معركة أوسع على المسؤولية عن الماضي وحق المعارضة في محاسبة السلطة الحالية.

مساءلة الحكومة

كان باسيل قد طالب، الأسبوع الماضي، رئيس المجلس النيابي نبيه برّي بتحديد جلسة لمساءلة الحكومة في أقرب وقت، والإعلان عن موعدها مسبقاً، حتى تتمكن الحكومة من تجهيز نفسها، لكن بري لم يتجاوب بعد مع هذه الدعوة.

ولا يكتفي «التيار» بالتحضير لجلسة المساءلة، إذ يستعد لعقد مؤتمر تحت عنوان «مرصد الحكومة»، يتم خلاله عرض «الوقائع والأرقام» المتعلقة بما يعتبره مخالفات ارتكبتها الحكومة، سواء لجهة البيان الوزاري أو في ملفات الإصلاح. ولم يحدد التيار حتى الساعة موعداً لهذا المؤتمر بانتظار استكمال التحضيرات القانونية واللوجستية لانعقاده.

الكهرباء إلى الواجهة

يصوّب «التيار» انتقاده بشكل أساسي نحو وزير الطاقة جو صدّي، المحسوب على «القوات اللبنانية»، وإدارته لملف الكهرباء؛ فبعدما ظل القواتيون ينتقدون أداء وزراء «التيار» الذين تعاقبوا على الوزارة لـ15 عاماً، بات رئيس التيار اليوم يهاجم وزير الطاقة ويتهمه بالفشل في إدارة الملف.

ويضع نائب رئيس «التيار الوطني الحر» ناجي حايك ملف الكهرباء في صلب الهجوم على الحكومة، إلى جانب ملفات حياتية أخرى، منتقداً ما يعتبره عجزاً حكومياً عن تقديم رؤية واضحة للقطاع.

ويقول حايك لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الساعة لم نعرف ما هو مشروعهم للكهرباء ومتى سيتم تأمينها فعلياً»، لافتاً إلى أنه تمت مهاجمة وزراء التيار لسنوات بسبب هذا الملف، «وعندما تسلموا القطاع أصبحت بعض المناطق لا ترى الكهرباء إلا ساعتين كل ثلاثة أيام، بينما المعامل مقفلة ولا يتم تشغيلها»، معتبراً أن ما يحصل «غير مقبول وفظيع».

التعيينات والنازحون والعفو العام

لا تقتصر انتقادات التيار للحكومة على ملف الكهرباء، بل تطول ملف التعيينات الإدارية، وغلاء المعيشة، وملف النازحين السوريين كما قانون العفو العام واتفاق الإطار الذي تم توقيعه مع إسرائيل، إذ طالب باسيل مؤخراً بالاطلاع على مضمون الاتفاق وعلى أي ملحق سري، إن وجد.

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل متحدثاً بعد خروج كتلته من جلسة البرلمان التشريعية الأسبوع الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

ويشير حايك إلى أن فريقه السياسي كان، خلال عهد الرئيس ميشال عون، «يصارح الناس بالتحديات والظروف» التي واجهته، بينما تتجنب الحكومة الحالية، بحسب رأيه، تقديم إجابات واضحة، قائلاً: «عندما تسائلهم يردون بأنكم أنتم لم تنجزوا».

مقارنات مجحفة

في المقابل، يأتي الرد من النائب وضاح صادق هجومياً، إذ يعتبر أن باسيل «آخر من يحق له التصويب على الحكومة وعملها»، مذكّراً بـ«الانقلاب السياسي الذي تم عام 2011 وأدى إلى تسلّم باسيل و(حزب الله) و(حركة أمل) زمام البلد».

ويقول صادق لـ«الشرق الأوسط» إن البلاد كانت يومها تتمتع بـ«توازن مالي»، وكانت الموازنة أكبر بخمس مرات من الموازنة الحالية، بينما كان يدخل إلى لبنان من المغتربين وحدهم نحو 10 مليارات دولار.

ويحمّل الصادق باسيل وحلفاءه مسؤولية ما يصفه بتراكم أزمات استمرت 15 عاماً، قائلاً إنهم «حمّلوا البلد 150 مليار دولار نتيجة سرقة أموال المودعين»، فضلاً عن انهيار معامل الكهرباء وأزمة سدود المياه، معتبراً أن اللائحة «تطول».

لكن الصادق لا يرى في تصعيد باسيل مجرد ممارسة لدور المعارضة، بل يعتبره محاولة لاستعادة ما فقده من رصيد شعبي، قائلاً إن «ما يقوم به هو لعب دور المعارض لاستعادة بعض من شعبيته، وهذا لن يحصل».

تقدم بطيء

يلفت الصادق إلى ما يعتبره خطوات أُنجزت أو يجري العمل عليها، وفي مقدمها تشكيل الهيئات الناظمة وإنجاز التعيينات المطلوبة، إضافة إلى النهوض بمطار بيروت ومرفأ العاصمة ومعبر المصنع.

أما في الكهرباء، فيقول إن الحكومة تعمل على خطة للقطاع بعدما أنفق الآخرون نحو 40 مليار دولار عليه، في وقت «لا تمتلك فيه خزينة الدولة اليوم حتى 100 مليون دولار».

المبنى الرئيسي لمؤسسة «كهرباء لبنان» في بيروت ويبدو الظلام في العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويضيف أن الدولة كانت، خلال السنوات السابقة، تنفق سنوياً بين 3 و4 مليارات دولار لتغطية عجز الكهرباء، بينما «اليوم خزينة الدولة لا تدفع قرشاً واحداً لدعم الكهرباء»، سائلاً: «يريدون من وزير الطاقة حل أزمة الكهرباء خلال عام ونصف العام، بعدما أمسكوا هم بالوزارة 15 عاماً وكان لديهم المال والقرار ولم يتمكنوا من تأمين الكهرباء للناس».

ويعتبر الصادق أن الملفات الحكومية «تتقدم ولكن ببطء»، عازياً ذلك إلى أن الحكومة الحالية «تسلّمت بلداً أفلسه جبران باسيل وحلفاؤه وضُرب العمل المؤسساتي فيه».

معركة تتجاوز الحكومة

لا يفصل الصادق الهجوم الحالي لباسيل عن الحسابات السياسية والانتخابية المقبلة، معتبراً أن «التحالف الثلاثي بين التيار و(حركة أمل) و(حزب الله) لا يزال موجوداً»، وأن الأولوية بالنسبة إلى باسيل «مصالحه المالية والانتخابية».

ويقول الصادق إن رئيس «التيار» يسعى إلى «خلق حالة شعبية لاستعادة كثيرين تركوه»، مستنداً إلى «تراجع التمثيل المسيحي الذي كان باسيل والتيار يتحدثان عن بلوغه نحو 70 في المائة، في حين لم يعد اليوم يتجاوز 15 في المائة».


الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)
مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)
TT

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)
مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

أصدر القضاء السوري، اليوم الاثنين، حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية واستغلال المنصب خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، إضافة إلى التحريض على العنف، ‏وتبرير ‌‏القتل.

وتولّى حسون، وهو عاشر شخصية مرتبطة بالحكم السابق يُدينها القضاء السوري في ظل السلطات الانتقالية، منصب مفتي الجمهورية لأكثر من 16 عاماً، وعُرف بقربه من الأسد وظهوره المتكرر إلى جانبه في مناسبات دينية.

ويُعرف حسون بلقب «مفتي البراميل» بسبب مواقفه المبرِّرة والداعمة للقمع الوحشي الذي قابل به النظامُ الاحتجاجات في عام 2011، ومن بينها قصف طيرانه مناطق سوريا بالبراميل المتفجرة.

وترأس الجلسة، الاثنين، القاضي فخر الدين العريان، وحضرها عدد من أعضاء الهيئة الوطنية ‌‏للعدالة الانتقالية، وممثلون عن منظمات قانونية وإنسانية دولية.‌ وكانت أولى جلسات محاكمة حسون قد عُقدت في 25 يونيو (حزيران) الماضي، ووُجهت إليه تُهم عدة؛ أبرزها، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»،‏ استغلال منصبه مفتياً للجمهورية لمصالحه الشخصية وإقامة علاقات ‏موسَّعة خارج ‌‏‌‏‌‏‌‏إطار العلاقة الرسمية مع رأس النظام المخلوع بشار الأسد، ‏ومع مدير إدارة ‌‏المخابرات ‌‏‌‏العامة علي مملوك، وكبار ضباط الجيش، وزعماء ‏الميليشيات الطائفية ‌‏التي كانت تُقاتل ‌‏‌‏في سوريا، وحث عناصر وضباط جيش النظام البائد ‏على دعم ‌‏النظام في مواجهة مُعارضيه، والإدلاء بتصريحات إعلامية تضمنت ‏تحريضاً على ‌‏المدنيين في المناطق الثائرة ‌‏واللاجئين الفارّين من بطش ‏النظام، ولا سيما في حلب ‌‏الشرقية وإدلب، كما تضمنت ‌‏طلباً من جيش النظام ‏بتدمير هذه المناطق، والتأييد العلني بصفته الرسمية والرمزية مفتياً للجمهورية لضباط وشخصيات ‌‏‌‏متورطة ‌‏بجرائم حرب؛ من بينهم عصام زهر الدين وقاسم سليماني، إضافة ‏إلى تأييده ‌‏التدخلين ‌‏الروسي والإيراني في سوريا، رغم ما ارتكبته تلك القوات ‏والميليشيات من ‌‏انتهاكات ‌‏بحق السوريين.‌

تأتي محاكمة حسون استكمالاً لسلسلة الجلسات القضائية المنعقدة ‏ضِمن مسار ‌‏العدالة الانتقالية لمحاسبة المتورطين بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري في عهد ‌‏النظام ‏البائد.‌

كانت محكمة الجنايات الرابعة قد قضت، يوم الثلاثاء الماضي، بإعدام المتهم وسيم ‏الأسد ‏ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة؛ لإدانته ‏بجرائم ضد الإنسانية وجرائم ‏حرب، ‏كما أصدرت في 11 أغسطس (آب) الحالي حكماً بالإعدام حضورياً بحق المتهم ‏عاطف ‏نجيب، وغيابياً بحق ‏بشار الأسد وماهر الأسد وخمسة ‏‏فارّين آخرين؛ لإدانتهم ‏بارتكاب جرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية ‏وجرائم ضد ‏الإنسانية وجرائم ‏حرب.‌