بايدن: ما يحدث في غزة «مفجع» وأزمة إنسانية لا بد من وقفها

هل تنجح مهمة سوليفان لوضع خطة لليوم الثاني وتقييد اجتياح رفح؟

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي خطاب التخرج في كلية مورهاوس اليوم الأحد في أتلانتا بولاية جورجيا (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي خطاب التخرج في كلية مورهاوس اليوم الأحد في أتلانتا بولاية جورجيا (أ.ب)
TT

بايدن: ما يحدث في غزة «مفجع» وأزمة إنسانية لا بد من وقفها

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي خطاب التخرج في كلية مورهاوس اليوم الأحد في أتلانتا بولاية جورجيا (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي خطاب التخرج في كلية مورهاوس اليوم الأحد في أتلانتا بولاية جورجيا (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي جو بايدن إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، مشيراً إلى أن ما يحدث في غزة أمر مفجع وأزمة إنسانية لا بد من وقفها، كما طالب بإطلاق سراح الرهائن وعودتهم إلى ديارهم.

وفي خطاب ألقاه بكلية مورهاوس بمدينة أتلانتا بولاية جورجيا، صباح الأحد، قال بايدن: «سنعمل على مدار الساعة، لكننا نحتاج إلى جهد دولي للحصول على مزيد من المساعدة لإعادة بناء غزة، وأنا أعمل على مدار الساعة من أجل وقف إطلاق النار، وبناء سلام دائم، لأن السؤال الآن: ماذا بعد؟ ماذا بعد (حماس)؟ ماذا سيحدث في غزة؟ وما هي حقوق الشعب الفلسطيني؟».

وشدّد بايدن على حلّ الدولتين، وقال: «أعمل على التأكد من مسار لحلّ الدولتين، وهو الحلّ الوحيد لواحدة من أصعب المشاكل وأكثرها تعقيداً في العالم».

وشدّد الرئيس الأميركي، الذي يواجه غضب واحتجاجات متزايدة في الجامعات الأميركية، أنه يشعر بالغضب والإحباط لدى شباب الجامعات، وقال: «أعلم أن هناك غضباً وإحباطاً لدى كثير منكم، بما في ذلك عائلتي، لكن القيادة تتعلق بتحدي الغضب والإحباط والبحث عن حل».

طالب من خريجي كلية مورهاوس في أتلانتا هذا العام يحمل العلم الفلسطيني مديراً ظهره للرئيس الأميركي جو بايدن أثناء إلقائه خطاب التخرج الأحد (أ.ف.ب)

وقام عدد من طلبة كلية مورهاوس برفع العلم الفلسطيني، بينما كان بايدن يتحدث، كما قام البعض الآخر بإدارة ظهورهم للرئيس أثناء إلقائه خطاب التخرج.

تأتي كلمة بايدن بينما كان مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان يعقد اجتماعاته مع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء، وتساحي هانغبي مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، وكبار المسؤولين الحكوميين في تل أبيب، حيث تستهدف نقاشات سوليفان الحصول على رؤية واضحة لخطط نتنياهو، فيما يتعلق بعمليات اجتياح رفح، وفرص التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، واستئناف المفاوضات لاستعادة الرهائن لدى «حماس»، وما يتعلق بخطط اليوم التالي بعد انتهاء العمليات العسكرية، وإنهاء الحرب.

ووصفت مصادر أميركية زيارة سوليفان ونقاشاته مع نتنياهو ووزراء حكومته بأنها الفرصة الأخيرة لاختبار مدى استجابة نتنياهو لمطالب الإدارة الأميركية، ما قد يعني النظر في خيار حكومة إسرائيلية بديلة.

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان (أ.ف.ب)

وتتزامن زيارة الوفد الأميركي مع الانتقادات الداخلية التي أحدثت زلزالاً في حكومة الحرب الإسرائيلية، وتزايد الاحتجاجات الغاضبة في شوارع تل أبيب على فشل حكومة نتنياهو في استعادة الرهائن المحتجزين لدى «حماس»، مع المطالبة باستقالة رئيس الوزراء، والدعوة لإجراء انتخابات إسرائيلية مبكرة، وهو المطلب الذي دعا إليه زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، مارس (آذار) الماضي، مشيراً إلى أن إجراء انتخابات جديدة هو السبيل الوحيدة للسماح بعملية صنع قرار صحية حول مستقبل إسرائيل.

مشاركون في احتجاج يطالب بالإفراج عن محتجزين إسرائيليين بقطاع غزة أمام فرع السفارة الأميركية بتل أبيب في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وشدّد روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، على أن الولايات المتحدة لديها مصلحة قوية في أن تكون هناك خطة لليوم التالي، تقترحها على إسرائيل وتوافق عليها إسرائيل والعواصم العربية والمنظمات الدولية الرئيسية. وأضاف: «هذا يتطلب قيادة وإبداعاً ورؤية دبلوماسية هادئة لأن الفشل في تحقيق ذلك يخاطر بإدخال سكان غزة والجنود الإسرائيليين في حرب لا نهاية لها وغير ضرورية».

رفح واليوم التالي

على مدى أسابيع، لم تستمع حكومة نتنياهو لمطالب إدارة بايدن بتقديم خطة ذات مصداقية لإجلاء المدنيين من مدينة رفح، مع القلق الأميركي من عدم وجود مساحات لمناطق آمنة يلجأ إليها الفلسطينيون مع الوضع الإنساني المتدهور وضعف وصول المساعدات الإنسانية، رغم تعهد نتنياهو بتسهيل وصول المساعدات عبر المعابر.

وتتسع الفجوة بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي حول خطط اليوم التالي، حيث ترى الإدارة الأميركية أن السلطة الفلسطينية هي جزء من الحل، في حين ترفض حكومة نتنياهو عودة السلطة الفلسطينية، وترفض كل عنصر فلسطيني. وقد وضعت الإدارة الأميركية رؤية تستهدف إعادة الرهائن وهزيمة «حماس» في غزة وتقليص نفوذها، وإنهاء العمليات العسكرية، وإعادة الهدوء إلى الجبهة الشمالية مع «حزب الله» اللبناني وإشراك القوى العربية والأممية في إرساء فترة انتقالية مؤقتة لحكم غزة، وتنفيذ خطط لإعادة الإعمار.

محتجون في تل أبيب السبت يطالبون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باالعمل على لإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم حركة «حماس» ( ا.ب)

وتبدو كل الأهداف الأميركية بعيدة عن التحقيق، مع عودة «حماس» إلى مناطق في شمال قطاع غزة وعدة مناطق استولت عليها القوات الإسرائيلية. ولا يبدو أن هناك تفاؤلاً باستئناف مفاوضات إطلاق سراح الرهائن مقابل هدنة لوقف إطلاق النار، بعد زيارة مستشار الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط بريت ماكغورك إلى الدوحة، الأربعاء الماضي، الذي انضم إلى رحلة الوفد الأميركي مع سوليفان وهاموس هوكشتاين إلى إسرائيل، دون آفاق لفرص استئناف المفاوضات.

وقال جدعون رهط، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية لشبكة «إن بي سي» الأميركية، إن «العسكريين في إسرائيل يدركون أنه في ظل عدم وجود خطة، فإن الحرب ستستمر وتستغرق سنوات في حرب استنزاف تدفع فيها إسرائيل ثمناً باهظاً».

وتخشي واشنطن أن تستغل إيران هذا الإحباط والخلاف الداخلي بين وزراء حكومة الحرب الإسرائيلية، وتقوم بزيادة التوترات والهجمات من وكلائها في المنطقة.

ويواجه بايدن ضغوطاً متزايدة مع تصريحاته السابقة التي وضعت خطاً أحمر حول اجتياح رفح والتلويح بقطع الإمدادات العسكرية لإسرائيل، ثم الصمت ومحاولات مسؤولي البيت الأبيض الدفاع عن الخطط الإسرائيلية في رفح بأنها عملية محدودة وجراحية، والدفاع عن العلاقات الحتمية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتركيز الأضواء على الرصيف العائم، وزيادة شحنات المساعدات الإنسانية للفلسطينيين من خلاله.

خيارات واشنطن

في الأثناء، أجرت الولايات المتحدة مباحثات مع عدد من الدول العربية لمناقشة فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات تقوم بمهام الحكم في غزة، فور انتهاء الحرب، لكن المحادثات لم تصل إلى خطة نهائية مكتملة.

ويقول مسؤول أميركي كبير إن الدول العربية لديها مطالب وتخوفات، وتطالب الإدارة الأميركية بالتعامل معها، منها مطلب رئيسي في اعتراف إسرائيلي بحلّ الدولتين، والتزام أميركي بالتحرك نحو إقامة دولة فلسطينية. وأشار المسؤول إلى أن بعض الدول أبدت موافقة مبدئية على المشاركة بقوات في حكم غزة، واشترطت أن تشارك قوات أميركية وأممية في هذه القوات المتعددة الجنسيات.

وأشار المتحدث الصحافي للبنتاغون، باتريك رايدر، بشكل واضح، إلى أن الولايات المتحدة لن تضع قوات أميركية على الأرض في غزة، سواء للمشاركة في هذه القوات أو في حماية الرصيف الذي بناه الجيش لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ما يعني وجود عقبة رئيسية في تشكيل القوة متعددة الجنسيات.

فلسطينيون ينقلون عبوات الدقيق فوق ظهر عربة تحمل مساعدات إلى قطاع غزة في مارس الماضي (أ.ف.ب)

ومع بداية تشغيل الرصيف العائم، الذي أنشأه الجيش الأميركي، تصرّ الإدارة الأميركية على وضع خطة واضحة المعالم لليوم التالى في غزة، لتكون مرجعية موثوقاً بها لخطط توصيل المساعدات الإنسانية، وتهتم بالحصول على إيضاحات من الجانب الإسرائيلي بشرح معنى ومعايير الانتصار على «حماس» التي يتمسك بها رئيس الوزراء الإسرائيلي في إصراره على اجتياح رفح.


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

وصعّد ترمب أخيراً الضغط على كوبا، مع فرض حصار نفطي عليها منذ يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى خنق إمدادات الوقود واقتصادها الذي كان يعاني بسبب سنوات من الحظر التجاري الأميركي.

وفي كلمة أمام منتدى الاستثمار «إف آي آي برايوريتي» في ميامي بولاية فلوريدا، قال ترمب، الجمعة، إنّ قاعدة مؤيديه تريد «القوة» و«النصر»؛ مشيراً إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية في يناير، والتي ألقت خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأضاف: «بنيت هذا الجيش العظيم. قلت: لن تضطروا أبداً إلى استخدامه، ولكن أحياناً لا نملك خياراً. وكوبا هي التالية بالمناسبة. ولكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

مدنيون كوبيون يتابعون تدريبات عسكرية في هافانا (أ.ب)

وبينما لم يحدد ترمب ما ينوي القيام به بشأنها، قال لوسائل الإعلام: «تجاهلوا هذا التصريح»، قبل أن يكرّر: «كوبا هي التالية»، الأمر الذي أثار ضحك الحاضرين.

وفي الكلمة نفسها، أطلق الرئيس الأميركي تصريحاً مثيراً للجدل، وصف فيه مضيق هرمز بـ«مضيق ترمب».

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أكد الأسبوع الماضي، أنّ أي معتدٍ خارجي سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

وتعاني الجزيرة الشيوعية من حصار تجاري أميركي منذ عام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.

وقال مسؤول كوبي أخيراً إنّ هافانا مستعدّة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ تغيير نظامها السياسي أمر غير قابل للنقاش، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي الأكبر في العالم، الى كرواتيا لإجراء أعمال صيانة على متنها، بعدما شاركت في الحرب بالشرق الأوسط، حسبما أفادت سفارة واشنطن في بيان اليوم (السبت).

وشاهد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» الحاملة في أثناء وصولها إلى ميناء سبليت صباحاً، في محطة أكد بيان السفارة أنها «مجدولة وللصيانة».

وكانت الحاملة التي نُشرت في البحر الأبيض المتوسط قبيل بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، قد عادت إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت هذا الأسبوع، إثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار).

وأفاد الجيش الأميركي بأن الحريق أحدث أضراراً جسيمة بنحو 100 سرير. كما أفيد بأنها عانت مشكلات كبيرة في نظام المراحيض خلال وجودها في البحر، مع تقارير صحافية عن انسداد وتكوُّن طوابير طويلة أمام دورات المياه.

وقالت السفارة في بيانها: «خلال زيارتها، ستستضيف حاملة الطائرات الأميركية (جيرالد آر فورد) مسؤولين... لإظهار التحالف القوي والدائم بين الولايات المتحدة وكرواتيا».

وأرسلت الولايات المتحدة الحاملتين «جيرالد فورد» و«أبراهام لينكولن» إلى المنطقة قبيل بدء الهجوم على إيران. وأدت السفينتان دوراً في الضربات.

وأمضت «فورد» نحو 9 أشهر في البحر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي؛ حيث تم تنفيذ ضربات على قوارب مشتبه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات، كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.


رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
TT

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد، رفضاً لما يعتبره المتظاهرون نزعة سلطوية لدى الرئيس الجمهوري، تضاف إليها هذه المرة الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وللمرة الثالثة في أقل من عام، دُعي الأميركيون للنزول إلى الشوارع في إطار حركة شعبية يُطلق عليها «لا للملوك»، تعدّ أبرز الحركات المناهضة لترمب منذ بدئه ولايته الثانية مطلع 2025.

وسيكون لهؤلاء سبب إضافي للاحتجاج هو الحرب التي أطلقها ترمب إلى جانب إسرائيل، الحليفة للولايات المتحدة، على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نويد شاه من منظمة «الدفاع المشترك»، وهي رابطة محاربين قدامى ضمن حركة «لا للملوك»: «منذ آخر مرة أقمنا فيها مسيرة، دفعتنا هذه الإدارة إلى التورّط أكثر في الحرب».

وأضاف: «في الداخل، شاهدنا مواطنين يُقتلون في الشوارع على أيدي قوات مُعَسكَرة (عناصر شرطة الهجرة)، ورأينا عائلات تتفكك، ومجتمعات المهاجرين تُستهدَف. كل ذلك باسم رجل واحد يحاول أن يحكم كما لو كان ملكاً».

لافتة كُتب عليها «لا للملوك» في احتجاج مناهض لترمب خارج منتجع مارالاغو في بالم بيتش في 17 يوليو 2025 (أ.ب)

وأقيم أول يوم احتجاج وطني في إطار هذه الحركة في يونيو (حزيران)، وتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين، ومع عرض عسكري أقامه في واشنطن. ونزل الملايين إلى الشوارع يومها في نيويورك، وسان فرانسيسكو، ومدن أخرى.

أما التحرك الثاني فجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واستقطب نحو سبعة ملايين شخص، بحسب المنظّمين الذين يسعون السبت إلى حشد عدد أكبر، في وقت تدنت نسبة تأييد ترمب إلى 40 في المائة.

ويستعد ترمب لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي يواجه فيها حزبه «الجمهوري» احتمال فقدان السيطرة على مجلسي النواب، والشيوخ.

ويثير الرئيس الأميركي انقساماً حاداً في الولايات المتحدة بين قاعدة مؤيديه العريضة التي ترفع شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وخصوم ينددون بميله إلى الحكم بالمراسيم التنفيذية، واستخدامه وزارة العدل لملاحقة معارضيه، وسياسته البيئية الناكرة لأسباب التغيّر المناخي، ومعركته ضد برامج التنوع العِرقي، والجندري، وميله لاستعراض القوة العسكرية بعدما خاض حملته الانتخابية منادياً بالسلام.

«نيران الكراهية والخوف»

ويقول المنظمون إنهم يحضّرون لإقامة أكثر من ثلاثة آلاف تجمع في مدن كبرى على الساحلين الشرقي، والغربي، إضافة إلى الضواحي، والمناطق الريفية، وصولاً إلى بلدة كوتزيبيو في ألاسكا، الواقعة في أقصى شمال أميركا الشمالية.

ومن المنتظر أن تكون ولاية مينيسوتا مركزاً أساسياً للتحركات، بعدما أصبحت قبل أشهر محور النقاش الوطني حول حملة ترمب العنيفة على الهجرة.

وسيقدّم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة الولاية الشمالية، يؤدي خلاله أغنيته «شوارع مينيابوليس». وهو كتب هذه الأغنية تخليداً لذكرى رينيه غود، وأليكس بريتي، الأميركيَّين اللذين قُتلا برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وقالت «لا للملوك» إن «شرطة سرية مقنَّعة ترهب مجتمعاتنا. حرب غير قانونية وكارثية تعرّضنا للخطر، وتزيد تكاليفنا. هجمات على حرية التعبير، وعلى حقوقنا المدنية، وعلى حريتنا في التصويت... ترمب يريد أن يحكمنا كطاغية».

ويقول المنظمون إن ثلثي الذين يعتزمون المشاركة السبت لا يقيمون في المدن الكبرى التي تعد معاقل للديمقراطيين في الولايات المتحدة، وذلك في زيادة ملحوظة عن آخر احتجاج.

وقالت رئيسة اتحاد المعلمين الأميركي راندي وينغارتن إن البلاد «عند نقطة تحوّل»، مضيفة: «الناس خائفون، ولا يستطيعون تحمّل تكلفة المواد الأساسية. لقد آن الأوان أن تُصغي الإدارة إليهم، وتساعدهم على بناء حياة أفضل بدلاً من إذكاء نيران الكراهية، والخوف».