بايدن: ما يحدث في غزة «مفجع» وأزمة إنسانية لا بد من وقفها

هل تنجح مهمة سوليفان لوضع خطة لليوم الثاني وتقييد اجتياح رفح؟

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي خطاب التخرج في كلية مورهاوس اليوم الأحد في أتلانتا بولاية جورجيا (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي خطاب التخرج في كلية مورهاوس اليوم الأحد في أتلانتا بولاية جورجيا (أ.ب)
TT

بايدن: ما يحدث في غزة «مفجع» وأزمة إنسانية لا بد من وقفها

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي خطاب التخرج في كلية مورهاوس اليوم الأحد في أتلانتا بولاية جورجيا (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي خطاب التخرج في كلية مورهاوس اليوم الأحد في أتلانتا بولاية جورجيا (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي جو بايدن إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، مشيراً إلى أن ما يحدث في غزة أمر مفجع وأزمة إنسانية لا بد من وقفها، كما طالب بإطلاق سراح الرهائن وعودتهم إلى ديارهم.

وفي خطاب ألقاه بكلية مورهاوس بمدينة أتلانتا بولاية جورجيا، صباح الأحد، قال بايدن: «سنعمل على مدار الساعة، لكننا نحتاج إلى جهد دولي للحصول على مزيد من المساعدة لإعادة بناء غزة، وأنا أعمل على مدار الساعة من أجل وقف إطلاق النار، وبناء سلام دائم، لأن السؤال الآن: ماذا بعد؟ ماذا بعد (حماس)؟ ماذا سيحدث في غزة؟ وما هي حقوق الشعب الفلسطيني؟».

وشدّد بايدن على حلّ الدولتين، وقال: «أعمل على التأكد من مسار لحلّ الدولتين، وهو الحلّ الوحيد لواحدة من أصعب المشاكل وأكثرها تعقيداً في العالم».

وشدّد الرئيس الأميركي، الذي يواجه غضب واحتجاجات متزايدة في الجامعات الأميركية، أنه يشعر بالغضب والإحباط لدى شباب الجامعات، وقال: «أعلم أن هناك غضباً وإحباطاً لدى كثير منكم، بما في ذلك عائلتي، لكن القيادة تتعلق بتحدي الغضب والإحباط والبحث عن حل».

طالب من خريجي كلية مورهاوس في أتلانتا هذا العام يحمل العلم الفلسطيني مديراً ظهره للرئيس الأميركي جو بايدن أثناء إلقائه خطاب التخرج الأحد (أ.ف.ب)

وقام عدد من طلبة كلية مورهاوس برفع العلم الفلسطيني، بينما كان بايدن يتحدث، كما قام البعض الآخر بإدارة ظهورهم للرئيس أثناء إلقائه خطاب التخرج.

تأتي كلمة بايدن بينما كان مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان يعقد اجتماعاته مع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء، وتساحي هانغبي مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، وكبار المسؤولين الحكوميين في تل أبيب، حيث تستهدف نقاشات سوليفان الحصول على رؤية واضحة لخطط نتنياهو، فيما يتعلق بعمليات اجتياح رفح، وفرص التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، واستئناف المفاوضات لاستعادة الرهائن لدى «حماس»، وما يتعلق بخطط اليوم التالي بعد انتهاء العمليات العسكرية، وإنهاء الحرب.

ووصفت مصادر أميركية زيارة سوليفان ونقاشاته مع نتنياهو ووزراء حكومته بأنها الفرصة الأخيرة لاختبار مدى استجابة نتنياهو لمطالب الإدارة الأميركية، ما قد يعني النظر في خيار حكومة إسرائيلية بديلة.

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان (أ.ف.ب)

وتتزامن زيارة الوفد الأميركي مع الانتقادات الداخلية التي أحدثت زلزالاً في حكومة الحرب الإسرائيلية، وتزايد الاحتجاجات الغاضبة في شوارع تل أبيب على فشل حكومة نتنياهو في استعادة الرهائن المحتجزين لدى «حماس»، مع المطالبة باستقالة رئيس الوزراء، والدعوة لإجراء انتخابات إسرائيلية مبكرة، وهو المطلب الذي دعا إليه زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، مارس (آذار) الماضي، مشيراً إلى أن إجراء انتخابات جديدة هو السبيل الوحيدة للسماح بعملية صنع قرار صحية حول مستقبل إسرائيل.

مشاركون في احتجاج يطالب بالإفراج عن محتجزين إسرائيليين بقطاع غزة أمام فرع السفارة الأميركية بتل أبيب في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وشدّد روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، على أن الولايات المتحدة لديها مصلحة قوية في أن تكون هناك خطة لليوم التالي، تقترحها على إسرائيل وتوافق عليها إسرائيل والعواصم العربية والمنظمات الدولية الرئيسية. وأضاف: «هذا يتطلب قيادة وإبداعاً ورؤية دبلوماسية هادئة لأن الفشل في تحقيق ذلك يخاطر بإدخال سكان غزة والجنود الإسرائيليين في حرب لا نهاية لها وغير ضرورية».

رفح واليوم التالي

على مدى أسابيع، لم تستمع حكومة نتنياهو لمطالب إدارة بايدن بتقديم خطة ذات مصداقية لإجلاء المدنيين من مدينة رفح، مع القلق الأميركي من عدم وجود مساحات لمناطق آمنة يلجأ إليها الفلسطينيون مع الوضع الإنساني المتدهور وضعف وصول المساعدات الإنسانية، رغم تعهد نتنياهو بتسهيل وصول المساعدات عبر المعابر.

وتتسع الفجوة بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي حول خطط اليوم التالي، حيث ترى الإدارة الأميركية أن السلطة الفلسطينية هي جزء من الحل، في حين ترفض حكومة نتنياهو عودة السلطة الفلسطينية، وترفض كل عنصر فلسطيني. وقد وضعت الإدارة الأميركية رؤية تستهدف إعادة الرهائن وهزيمة «حماس» في غزة وتقليص نفوذها، وإنهاء العمليات العسكرية، وإعادة الهدوء إلى الجبهة الشمالية مع «حزب الله» اللبناني وإشراك القوى العربية والأممية في إرساء فترة انتقالية مؤقتة لحكم غزة، وتنفيذ خطط لإعادة الإعمار.

محتجون في تل أبيب السبت يطالبون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باالعمل على لإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم حركة «حماس» ( ا.ب)

وتبدو كل الأهداف الأميركية بعيدة عن التحقيق، مع عودة «حماس» إلى مناطق في شمال قطاع غزة وعدة مناطق استولت عليها القوات الإسرائيلية. ولا يبدو أن هناك تفاؤلاً باستئناف مفاوضات إطلاق سراح الرهائن مقابل هدنة لوقف إطلاق النار، بعد زيارة مستشار الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط بريت ماكغورك إلى الدوحة، الأربعاء الماضي، الذي انضم إلى رحلة الوفد الأميركي مع سوليفان وهاموس هوكشتاين إلى إسرائيل، دون آفاق لفرص استئناف المفاوضات.

وقال جدعون رهط، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية لشبكة «إن بي سي» الأميركية، إن «العسكريين في إسرائيل يدركون أنه في ظل عدم وجود خطة، فإن الحرب ستستمر وتستغرق سنوات في حرب استنزاف تدفع فيها إسرائيل ثمناً باهظاً».

وتخشي واشنطن أن تستغل إيران هذا الإحباط والخلاف الداخلي بين وزراء حكومة الحرب الإسرائيلية، وتقوم بزيادة التوترات والهجمات من وكلائها في المنطقة.

ويواجه بايدن ضغوطاً متزايدة مع تصريحاته السابقة التي وضعت خطاً أحمر حول اجتياح رفح والتلويح بقطع الإمدادات العسكرية لإسرائيل، ثم الصمت ومحاولات مسؤولي البيت الأبيض الدفاع عن الخطط الإسرائيلية في رفح بأنها عملية محدودة وجراحية، والدفاع عن العلاقات الحتمية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتركيز الأضواء على الرصيف العائم، وزيادة شحنات المساعدات الإنسانية للفلسطينيين من خلاله.

خيارات واشنطن

في الأثناء، أجرت الولايات المتحدة مباحثات مع عدد من الدول العربية لمناقشة فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات تقوم بمهام الحكم في غزة، فور انتهاء الحرب، لكن المحادثات لم تصل إلى خطة نهائية مكتملة.

ويقول مسؤول أميركي كبير إن الدول العربية لديها مطالب وتخوفات، وتطالب الإدارة الأميركية بالتعامل معها، منها مطلب رئيسي في اعتراف إسرائيلي بحلّ الدولتين، والتزام أميركي بالتحرك نحو إقامة دولة فلسطينية. وأشار المسؤول إلى أن بعض الدول أبدت موافقة مبدئية على المشاركة بقوات في حكم غزة، واشترطت أن تشارك قوات أميركية وأممية في هذه القوات المتعددة الجنسيات.

وأشار المتحدث الصحافي للبنتاغون، باتريك رايدر، بشكل واضح، إلى أن الولايات المتحدة لن تضع قوات أميركية على الأرض في غزة، سواء للمشاركة في هذه القوات أو في حماية الرصيف الذي بناه الجيش لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ما يعني وجود عقبة رئيسية في تشكيل القوة متعددة الجنسيات.

فلسطينيون ينقلون عبوات الدقيق فوق ظهر عربة تحمل مساعدات إلى قطاع غزة في مارس الماضي (أ.ف.ب)

ومع بداية تشغيل الرصيف العائم، الذي أنشأه الجيش الأميركي، تصرّ الإدارة الأميركية على وضع خطة واضحة المعالم لليوم التالى في غزة، لتكون مرجعية موثوقاً بها لخطط توصيل المساعدات الإنسانية، وتهتم بالحصول على إيضاحات من الجانب الإسرائيلي بشرح معنى ومعايير الانتصار على «حماس» التي يتمسك بها رئيس الوزراء الإسرائيلي في إصراره على اجتياح رفح.


مقالات ذات صلة

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

طالب سيناتور جمهوري بتحقيق في تمويل رجل أعمال روسي احتفالات زفاف نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط مخاوف بشأن تأثير أجنبي محتمل على عائلته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

وقال ترمب للصحافيين في حديقة البيت الأبيض: «في الشهر الماضي، لقي 25 ألف شخص حتفهم في الحرب بين أوكرانيا وروسيا، هل تفهمون؟ 25 ألفاً»، وفق ما ذكرته شبكة «فوكس نيوز».

وأضاف: «وفي الشهر الذي سبقه، لقي 32 ألف شخص حتفهم... معظمهم جنود، بنسبة 97 في المائة من الجنود. ولكن سواء كانوا جنوداً أو مدنيين، فكّروا في الأمر: 32 ألفاً. قبل شهرين، قُتل 33 ألف شخص؛ وهذا الشهر، قُتل 25 ألفاً. يا له من أمر مؤسف».

جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (د.ب.أ)

وتكبدت روسيا وحدها خسائر بشرية بلغت نحو 450 ألف جندي منذ غزوها لأوكرانيا عام 2022، وذلك وفقاً لبيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وأعرب ترمب عن رغبته في رؤية نهاية للحرب قريباً، كاشفاً أنه تحدث مؤخراً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال ترمب: «لقد تحدثت معه كثيراً، وهو مستمر في مساره وكذلك بوتين. وفي يوم ما - نأمل أن يكون في المستقبل القريب، وربما قبل حلول الشتاء القاسي - سيتوصلان إلى اتفاق».

كما زعم أنه حث زيلينسكي على محاولة التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «لقد ناقشت مع زيلينسكي العديد من المواضيع المختلفة، وتوصلنا إلى اتفاق قوي للغاية بشأن الكثير منها. ولكن هل تعلم ما الذي أريده منه أن يفعله؟ أن يبرم اتفاقاً. أريده أن يتوصل إلى تسوية مع بوتين، وأن يتوصل بوتين إلى تسوية معه».

وأعلن زيلينسكي يوم الجمعة أن ترمب وافق على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية الأميركية.

وكتب زيلينسكي يوم الجمعة: «هناك اتفاقات ملموسة بشأن تراخيص صواريخ باتريوت. فخلال اجتماعنا، أكد الرئيس ترمب أنه اتخذ قراره النهائي: ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

وكان ترمب قد تردد سابقاً في منح أوكرانيا هذه التراخيص.


الصين تعارض أمام الأمم المتحدة مواقف أميركا إزاء إيران وكوبا

نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الصين تعارض أمام الأمم المتحدة مواقف أميركا إزاء إيران وكوبا

نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

أبدت الصين في كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم السبت معارضتها لإجراءات الولايات المتحدة، قائلة إنه يجب احترام سيادة دول الخليج، ودعت أيضاً «الدولة المعنية» إلى الكف عن تهديد كوبا، ورفع الحصار المفروض عليها.

ولم يذكر نائب الرئيس الصيني هان تشنغ الولايات المتحدة بالاسم في كلمته. وشنت الولايات المتحدة حملة ضغط على كوبا أدت إلى الحد من وصول النفط إلى الجزيرة، كما بدأت حرباً على إيران بغارات مع إسرائيل في نهاية فبراير (شباط).

وجاءت هذه التصريحات على النقيض من الأجواء الودية التي اتسمت بها لقاءات البيت الأبيض، حيث استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ الأسبوع الماضي، واحتفى بوجوده بعرض جوي عسكري، وإقامة مأدبة عشاء رسمي فخمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وقال هان: «يتعين على الدول الكبرى أن تضطلع بمسؤوليات خاصة في صون السلام والأمن الدوليين، وأن تأخذ زمام المبادرة في الامتثال للقواعد، والتمسك بسيادة القانون، والقيام بما هو صواب».

وأضاف: «ترى الصين أنه ينبغي احترام سيادة وأمن دول الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج».

وقال السفير الأميركي لدى الصين أمس الجمعة إن ترمب حذر شي خلال المحادثات في واشنطن من تقديم دعم لإيران، وإنه تلقى تأكيدات بأن الصين لن تفعل ذلك.

وجاء التحذير بعد أن أفادت تقارير بأن بكين زودت إيران بقاذفات صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، وأن طهران وجدت سبلاً للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها من النفط بمساعدة صينية.

قال نائب الرئيس الصيني: «تحث الصين الدولة المعنية على التوقف فوراً عن استخدام التهديد بالقوة ضد كوبا، والرفع الفوري والكامل للحصار والعقوبات المفروضة عليها».

وشهدت شبكة الكهرباء في كوبا انهياراً كاملاً هذا الشهر، ما أغرق البلاد في ظلام دامس، وترك الملايين بلا كهرباء في وقت تشدد فيه الولايات المتحدة حصارها.

وبعد ساعات أيد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في كلمته أمام الأمم المتحدة الموقف الصيني، داعياً واشنطن إلى رفع «الحصار» المفروض على كوبا، وإلغاء القيود التجارية على أكبر جزيرة في منطقة البحر الكاريبي.

كما طالب لافروف الولايات المتحدة بشطب كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويعاني نظام توليد الكهرباء المتقادم في كوبا من ضغوط شديدة منذ سنوات بسبب نقص الوقود، وتدهور البنية التحتية، لكن حصاراً نفطياً تفرضه الولايات المتحدة منذ يناير (كانون الثاني) زاد من وتيرة انقطاعات الكهرباء، وأدى إلى انهيارات متكررة للشبكة.

وأضاف هان في خطابه أن الصين شريك موثوق به على الساحة العالمية، ومدافع قوي عن الدول النامية.

وأضاف: «ترى الصين أن جميع الدول، كبيرة كانت أم صغيرة، أعضاء متساوون في المجتمع الدولي، وأن شؤون العالم ينبغي أن تديرها جميع الدول عبر التشاور».


عاصفة قوية تضرب شمال شرق الولايات المتحدة

شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
TT

عاصفة قوية تضرب شمال شرق الولايات المتحدة

شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

تعرّض شمال شرق الولايات المتحدة السبت لأمطار غزيرة ورياح قوية مع اشتداد عاصفة خريفية استثنائية، تسبّبت في إلغاء مئات الرحلات الجوية وانقطاع الكهرباء عن عشرات آلاف الأميركيين.

وشملت المناطق المتضرّرة جرّاء العاصفة «نورإيستر» مدناً كبرى مثل نيويورك وبوسطن وفيلادلفيا، في حين حذّرت السلطات من مخاطر فيضانات وإغلاق للطرق.

وتوقّعت هيئة الأرصاد الجوية الأميركية أن «تتسبّب العاصفة في فيضانات كبيرة على امتداد ساحل وسط الأطلسي، وموجات مدّ مرتفع حتى نهاية الأسبوع». وقالت: «استعدوا فوراً لحدوث فيضانات كبيرة في المناطق المنخفضة القريبة من الساحل، مع احتمال غمر الطرق بالمياه وتأثّر المنازل والمنشآت التجارية».

وبحلول الساعة 10:00 بالتوقيت المحلي، انقطعت الكهرباء عن أكثر من 75 ألف مشترك في ولايات نيويورك ونيوجيرسي وكونيتيكت وماساتشوستس.

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

وقالت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول إن العاصفة تتجه نحو المناطق الساحلية لمدينة نيويورك وجزيرة لونغ آيلاند، محذرة من أن «الأمطار بدأت بالفعل... وصدّقوني، الأسوأ لم يأتِ بعد».

وأضافت أن بعض مناطق لونغ آيلاند قد تشهد هطول ما يصل إلى 15 سنتيمتراً من الأمطار خلال الأيام المقبلة، مع أمواج قد يصل ارتفاعها إلى 20 قدماً (نحو ستة أمتار).

من جانبه، دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني السكان إلى تجنّب التنقل غير الضروري بسبب الرياح الشديدة واحتمال سقوط خطوط الكهرباء.

وأدت العاصفة إلى إلغاء مئات الرحلات الجوية، 130 منها في مطار لوغان (بوسطن) وحده، بحسب بيانات «فلايت أوير».

وأصدرت شركات طيران كبرى، من بينها «جيت بلو» و«يونايتد» و«أميركان إيرلاينز»، تنبيهات سفر سمحت للمسافرين بتعديل حجوزاتهم من دون دفع رسوم إضافية.

ودفعت الأحوال الجوية أيضاً الأمم المتحدة إلى مطالبة وسائل الإعلام المشاركة في تغطية اجتماعات الجمعية العامة بإزالة معدات البث من محيط مقر المنظمة في نيويورك بسبب شدة الرياح.

وأُلغيت فعاليات ثقافية وموسيقية عدة، من بينها مهرجانا «غلوبال سيتيزن» و«أول ثينغز غو» في نيويورك، ومهرجان «أوشنز كولينغ» في ولاية ماريلاند، في حين أُلغيت أيضاً حفلات للمغني البريطاني إد شيران قرب بوسطن.

وتشهد مناطق في ولايات كارولاينا الشمالية وفيرجينيا وماريلاند وديلاوير ونيوجيرسي فيضانات منذ أيام. وتُعد عواصف «نورإيستر» من الظواهر الجوية المعروفة في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وتكثر بين الخريف وبداية الربيع، وغالباً ما تكون مصحوبة بأمطار غزيرة أو ثلوج ورياح شديدة.