بايدن: ما يحدث في غزة «مفجع» وأزمة إنسانية لا بد من وقفها

هل تنجح مهمة سوليفان لوضع خطة لليوم الثاني وتقييد اجتياح رفح؟

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي خطاب التخرج في كلية مورهاوس اليوم الأحد في أتلانتا بولاية جورجيا (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي خطاب التخرج في كلية مورهاوس اليوم الأحد في أتلانتا بولاية جورجيا (أ.ب)
TT

بايدن: ما يحدث في غزة «مفجع» وأزمة إنسانية لا بد من وقفها

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي خطاب التخرج في كلية مورهاوس اليوم الأحد في أتلانتا بولاية جورجيا (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي خطاب التخرج في كلية مورهاوس اليوم الأحد في أتلانتا بولاية جورجيا (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي جو بايدن إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، مشيراً إلى أن ما يحدث في غزة أمر مفجع وأزمة إنسانية لا بد من وقفها، كما طالب بإطلاق سراح الرهائن وعودتهم إلى ديارهم.

وفي خطاب ألقاه بكلية مورهاوس بمدينة أتلانتا بولاية جورجيا، صباح الأحد، قال بايدن: «سنعمل على مدار الساعة، لكننا نحتاج إلى جهد دولي للحصول على مزيد من المساعدة لإعادة بناء غزة، وأنا أعمل على مدار الساعة من أجل وقف إطلاق النار، وبناء سلام دائم، لأن السؤال الآن: ماذا بعد؟ ماذا بعد (حماس)؟ ماذا سيحدث في غزة؟ وما هي حقوق الشعب الفلسطيني؟».

وشدّد بايدن على حلّ الدولتين، وقال: «أعمل على التأكد من مسار لحلّ الدولتين، وهو الحلّ الوحيد لواحدة من أصعب المشاكل وأكثرها تعقيداً في العالم».

وشدّد الرئيس الأميركي، الذي يواجه غضب واحتجاجات متزايدة في الجامعات الأميركية، أنه يشعر بالغضب والإحباط لدى شباب الجامعات، وقال: «أعلم أن هناك غضباً وإحباطاً لدى كثير منكم، بما في ذلك عائلتي، لكن القيادة تتعلق بتحدي الغضب والإحباط والبحث عن حل».

طالب من خريجي كلية مورهاوس في أتلانتا هذا العام يحمل العلم الفلسطيني مديراً ظهره للرئيس الأميركي جو بايدن أثناء إلقائه خطاب التخرج الأحد (أ.ف.ب)

وقام عدد من طلبة كلية مورهاوس برفع العلم الفلسطيني، بينما كان بايدن يتحدث، كما قام البعض الآخر بإدارة ظهورهم للرئيس أثناء إلقائه خطاب التخرج.

تأتي كلمة بايدن بينما كان مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان يعقد اجتماعاته مع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء، وتساحي هانغبي مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، وكبار المسؤولين الحكوميين في تل أبيب، حيث تستهدف نقاشات سوليفان الحصول على رؤية واضحة لخطط نتنياهو، فيما يتعلق بعمليات اجتياح رفح، وفرص التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، واستئناف المفاوضات لاستعادة الرهائن لدى «حماس»، وما يتعلق بخطط اليوم التالي بعد انتهاء العمليات العسكرية، وإنهاء الحرب.

ووصفت مصادر أميركية زيارة سوليفان ونقاشاته مع نتنياهو ووزراء حكومته بأنها الفرصة الأخيرة لاختبار مدى استجابة نتنياهو لمطالب الإدارة الأميركية، ما قد يعني النظر في خيار حكومة إسرائيلية بديلة.

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان (أ.ف.ب)

وتتزامن زيارة الوفد الأميركي مع الانتقادات الداخلية التي أحدثت زلزالاً في حكومة الحرب الإسرائيلية، وتزايد الاحتجاجات الغاضبة في شوارع تل أبيب على فشل حكومة نتنياهو في استعادة الرهائن المحتجزين لدى «حماس»، مع المطالبة باستقالة رئيس الوزراء، والدعوة لإجراء انتخابات إسرائيلية مبكرة، وهو المطلب الذي دعا إليه زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، مارس (آذار) الماضي، مشيراً إلى أن إجراء انتخابات جديدة هو السبيل الوحيدة للسماح بعملية صنع قرار صحية حول مستقبل إسرائيل.

مشاركون في احتجاج يطالب بالإفراج عن محتجزين إسرائيليين بقطاع غزة أمام فرع السفارة الأميركية بتل أبيب في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وشدّد روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، على أن الولايات المتحدة لديها مصلحة قوية في أن تكون هناك خطة لليوم التالي، تقترحها على إسرائيل وتوافق عليها إسرائيل والعواصم العربية والمنظمات الدولية الرئيسية. وأضاف: «هذا يتطلب قيادة وإبداعاً ورؤية دبلوماسية هادئة لأن الفشل في تحقيق ذلك يخاطر بإدخال سكان غزة والجنود الإسرائيليين في حرب لا نهاية لها وغير ضرورية».

رفح واليوم التالي

على مدى أسابيع، لم تستمع حكومة نتنياهو لمطالب إدارة بايدن بتقديم خطة ذات مصداقية لإجلاء المدنيين من مدينة رفح، مع القلق الأميركي من عدم وجود مساحات لمناطق آمنة يلجأ إليها الفلسطينيون مع الوضع الإنساني المتدهور وضعف وصول المساعدات الإنسانية، رغم تعهد نتنياهو بتسهيل وصول المساعدات عبر المعابر.

وتتسع الفجوة بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي حول خطط اليوم التالي، حيث ترى الإدارة الأميركية أن السلطة الفلسطينية هي جزء من الحل، في حين ترفض حكومة نتنياهو عودة السلطة الفلسطينية، وترفض كل عنصر فلسطيني. وقد وضعت الإدارة الأميركية رؤية تستهدف إعادة الرهائن وهزيمة «حماس» في غزة وتقليص نفوذها، وإنهاء العمليات العسكرية، وإعادة الهدوء إلى الجبهة الشمالية مع «حزب الله» اللبناني وإشراك القوى العربية والأممية في إرساء فترة انتقالية مؤقتة لحكم غزة، وتنفيذ خطط لإعادة الإعمار.

محتجون في تل أبيب السبت يطالبون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باالعمل على لإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم حركة «حماس» ( ا.ب)

وتبدو كل الأهداف الأميركية بعيدة عن التحقيق، مع عودة «حماس» إلى مناطق في شمال قطاع غزة وعدة مناطق استولت عليها القوات الإسرائيلية. ولا يبدو أن هناك تفاؤلاً باستئناف مفاوضات إطلاق سراح الرهائن مقابل هدنة لوقف إطلاق النار، بعد زيارة مستشار الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط بريت ماكغورك إلى الدوحة، الأربعاء الماضي، الذي انضم إلى رحلة الوفد الأميركي مع سوليفان وهاموس هوكشتاين إلى إسرائيل، دون آفاق لفرص استئناف المفاوضات.

وقال جدعون رهط، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية لشبكة «إن بي سي» الأميركية، إن «العسكريين في إسرائيل يدركون أنه في ظل عدم وجود خطة، فإن الحرب ستستمر وتستغرق سنوات في حرب استنزاف تدفع فيها إسرائيل ثمناً باهظاً».

وتخشي واشنطن أن تستغل إيران هذا الإحباط والخلاف الداخلي بين وزراء حكومة الحرب الإسرائيلية، وتقوم بزيادة التوترات والهجمات من وكلائها في المنطقة.

ويواجه بايدن ضغوطاً متزايدة مع تصريحاته السابقة التي وضعت خطاً أحمر حول اجتياح رفح والتلويح بقطع الإمدادات العسكرية لإسرائيل، ثم الصمت ومحاولات مسؤولي البيت الأبيض الدفاع عن الخطط الإسرائيلية في رفح بأنها عملية محدودة وجراحية، والدفاع عن العلاقات الحتمية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتركيز الأضواء على الرصيف العائم، وزيادة شحنات المساعدات الإنسانية للفلسطينيين من خلاله.

خيارات واشنطن

في الأثناء، أجرت الولايات المتحدة مباحثات مع عدد من الدول العربية لمناقشة فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات تقوم بمهام الحكم في غزة، فور انتهاء الحرب، لكن المحادثات لم تصل إلى خطة نهائية مكتملة.

ويقول مسؤول أميركي كبير إن الدول العربية لديها مطالب وتخوفات، وتطالب الإدارة الأميركية بالتعامل معها، منها مطلب رئيسي في اعتراف إسرائيلي بحلّ الدولتين، والتزام أميركي بالتحرك نحو إقامة دولة فلسطينية. وأشار المسؤول إلى أن بعض الدول أبدت موافقة مبدئية على المشاركة بقوات في حكم غزة، واشترطت أن تشارك قوات أميركية وأممية في هذه القوات المتعددة الجنسيات.

وأشار المتحدث الصحافي للبنتاغون، باتريك رايدر، بشكل واضح، إلى أن الولايات المتحدة لن تضع قوات أميركية على الأرض في غزة، سواء للمشاركة في هذه القوات أو في حماية الرصيف الذي بناه الجيش لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ما يعني وجود عقبة رئيسية في تشكيل القوة متعددة الجنسيات.

فلسطينيون ينقلون عبوات الدقيق فوق ظهر عربة تحمل مساعدات إلى قطاع غزة في مارس الماضي (أ.ف.ب)

ومع بداية تشغيل الرصيف العائم، الذي أنشأه الجيش الأميركي، تصرّ الإدارة الأميركية على وضع خطة واضحة المعالم لليوم التالى في غزة، لتكون مرجعية موثوقاً بها لخطط توصيل المساعدات الإنسانية، وتهتم بالحصول على إيضاحات من الجانب الإسرائيلي بشرح معنى ومعايير الانتصار على «حماس» التي يتمسك بها رئيس الوزراء الإسرائيلي في إصراره على اجتياح رفح.


مقالات ذات صلة

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.


مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

رفضت هيئة محلفين فيدرالية كبرى، في واشنطن العاصمة، مسعى وزارة العدل الأميركية إلى توجيه اتهامات لستة من المشرعين الديمقراطيين؛ بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه أفراد الخدمة العسكرية إلى رفض الأوامر غير القانونية.

وحاولت إدارة الرئيس دونالد ترمب ملاحقة المشرعين الستة، وبينهم العضوان في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ؛ السناتور مارك كيلي، وهو نقيب بحري متقاعد ورائد فضاء سابق، والسناتورة أليسا سلوتكين، وهي محللة سابقة لدى «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)»، بالإضافة إلى 4 نواب؛ هم: الجندي السابق جايسون كرو، والضابطة الاحتياط السابقة في البحرية ماغي غودلاندر، وضابطة القوات الجوية السابقة كريسي هولاهان، وجندي البحرية السابق كريس ديلوزيو، بعدما وجهوا انتقادات حادة إلى الإدارة بشأن نشر قوات من الحرس الوطني في مدن يديرها مسؤولون ديمقراطيون، وإصدار أوامر للإغارة على قوارب يشتبه في أنها تهرب مخدرات عبر جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

وكان مكتب المدعية العامة لواشنطن، القاضية جانين بيرو، وهي حليفة مقربة لترمب، فوّض المدعين العامّين التوجه إلى هيئة محلفين كبرى، والمطالبة بتوجيه اتهامات لأعضاء الكونغرس الستة، الذين خدموا جميعاً في الجيش أو أجهزة الاستخبارات. وبدا لافتاً للغاية أن أعضاء هيئة المحلفين، وهم مجموعة من المواطنين العاديين، عارضوا بشدة محاولةَ الإدارة تسييس العدالة الجنائية، ومحاولةَ عدّ معارضة ترمب جريمة تستوجب الملاحقة القضائية.

وقبل الولاية الرئاسية الثانية لترمب، كان يندر أن يرفض أعضاء هيئة المحلفين الكبرى طلبات المدعين العامّين الساعين إلى توجيه اتهامات.

استغلال السلطة

سعى المُدّعون العامّون الذين قدموا القضية إلى إقناع هيئة المحلفين بأن المشرعين الستة انتهكوا قانوناً يحظر التدخل في ولاء القوات المسلحة الأميركية أو معنوياتها أو انضباطها.

السناتور الديمقراطي مارك كيلي متحدثاً إلى الصحافيين خارج المحكمة في واشنطن العاصمة يوم 3 فبراير 2026 (أ.ب)

وبعد رفض هيئة المحلفين توجيه الاتهامات، امتنعت وزارة العدل عن التعليق.

في المقابل، رحبت سلوتكين بالنتيجة. وقالت في بيان: «بغض النظر عما سيفعله الرئيس ترمب وبيرو في هذه القضية، فقد حققنا الليلة انتصاراً للدستور وحرية التعبير وسيادة القانون».

وكذلك ندد كيلي بالمحاولات المتكررة التي تبذلها الإدارة لاستهدافه هو وزملائه. وقال إن «هذا استغلال فاضح للسلطة من دونالد ترمب وأتباعه»، مضيفاً أن ترمب «يريد أن يرعب كل أميركي لدرجة تمنعه ​​من التعبير عن رأيه ضده. إن أكثر ما يُمكننا فعله بدافع الوطنية هو عدم التراجع».

ولطالما رفعت وزارةُ العدل في عهد ترمب دعاوى جنائيةً مشكوكاً في صحتها ضد خصومه، وبينهم المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، والمدعية العامّة في نيويورك ليتيسيا جيمس. ورغم ضعف هذه الدعاوى، فإنه بدا أن وزارة العدل، بقيادة الوزيرة بام بوندي، قررت أن الخسارة في المحكمة أفضل من مواجهة رغبة ترمب المعروفة في الانتقام.

وفتحت وزارة العدل أخيراً تحقيقات مع مسؤولين ديمقراطيين في مينيسوتا عارضوا حملة ترمب المشددة ضد الهجرة، واعتقلت الصحافي دون ليمون لوجوده في احتجاج كنسي بمدينة مينيابوليس. وخلال الأسبوع الماضي، دهم عملاء «إف بي آي» مكتب انتخابات في أتلانتا بناء على ادعاءات، دُحضت لاحقاً، بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية في عام 2020.

قصة الفيديو

السناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين (أرشيفية - أ.ب)

وبدأت القضية ضد المشرعين إثر مقطع فيديو نشرته سلوتكين في وقت كان ترمب يُصدر فيه أوامر بشن غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات بمنطقة البحر الكاريبي، وكان يُدرَس نشر قوات عسكرية بالمدن الأميركية لقمع الاحتجاجات.

وتناوب المشرعون على قراءة بيان حذروا فيه من أن «التهديدات التي تواجه دستورنا لا تأتي من الخارج فقط، بل من الداخل أيضاً». وقال كيلي إن «قوانيننا واضحة، ويمكنكم رفض الأوامر غير القانونية».

وبعد وقت قصير، أثار الفيديو غضب ترمب، الذي طالب بمعاقبة المشرعين. وكتب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «سلوك تحريضي... عقوبته الإعدام!». وشارك منشوراً آخر يقول: «أعدموهم شنقاً... جورج واشنطن كان سيفعل ذلك!».

وبعد أيام، كشف المشرعون الستة عن أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي» تواصل مع ضباط الأمن في مجلسَي النواب والشيوخ، طالباً إجراء مقابلات معهم؛ مما يشير إلى بدء تحقيق جنائي. وقال النواب الأربعة، الذين ظهروا في الفيديو، في بيان مشترك: «يستخدم الرئيسُ ترمب (مكتبَ التحقيقات الفيدرالي) أداةً لترهيب أعضاء الكونغرس ومضايقتهم. لن يثنينا أي قدر من الترهيب أو المضايقة عن أداء واجباتنا واحترام دستورنا».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصف وزير الحرب، بيت هيغسيث، الفيديو بأنه «شائن، ومتهور، وكاذب»، عادّاً أن المشرعين كانوا يُشجعون الجنود على «تجاهل أوامر قادتهم». وأضاف أن «خطابهم الأحمق يُثير الشك والبلبلة؛ الأمر الذي يُعرّض جنودنا للخطر».