بعد تغييرات أمنية وحزبية... هل دمشق مقبلة على تغييرات فعلية؟

فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية وتغيير حكومي مرتقب

مئات المتظاهرين في ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء الجمعة الماضي (السويداء 24)
مئات المتظاهرين في ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء الجمعة الماضي (السويداء 24)
TT

بعد تغييرات أمنية وحزبية... هل دمشق مقبلة على تغييرات فعلية؟

مئات المتظاهرين في ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء الجمعة الماضي (السويداء 24)
مئات المتظاهرين في ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء الجمعة الماضي (السويداء 24)

يبدأ غداً (الاثنين) تقديم طلبات الترشيح لعضوية مجلس الشعب إلى لجان الترشيح بالمحافظات، التي تستمر لمدة أسبوع كامل بما فيها أيام العطل الرسمية، وفق بيان صادر عن رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات القاضي جهاد مراد، اليوم الأحد.

من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية في دمشق استمرار إدارة الأمن الجنائي وفروعها بالمحافظات والإدارة العامة للشؤون المدنية ومديرياتها في المحافظات، بالعمل من الساعة 8 صباحاً حتى الساعة 6 مساءً، بدءاً من 20 مايو (أيار) الجاري ولغاية 26 منه، لتقديم طلبات الراغبين بالترشح للدور التشريعي الرابع لانتخابات مجلس الشعب. جاء ذلك، بعد أيام من تحديد موعد انتخابات مجلس الشعب السوري للدور التشريعي الرابع.

حزم من الليرة السورية في المصرف التجاري السوري بدمشق نوفمبر 2022 (أ.ف.ب)

وتروج تقارير إعلامية مقربة من الحكومة لحملة تغييرات تجريها دمشق منذ بداية العام، حيث إنه من المنتظر إجراء تغيير حكومي بعد الانتخابات التشريعية، قد يحمل معه إلغاء وزارات وإحداث وزارات جديدة. إلا أن مصادر متابعة في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن التغييرات الجارية، ورغم ما تبدو عليه من أهمية مثل إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والحزبية لا سيما تلك التي تعنى بمتابعة الشأن الاقتصادي، هي تغييرات ستبقى شكلية ولن تحدث التغيير الذي يأمله السوريون، الذي ينعكس إيجاباً على الوضع المعيشي ومعالجة التدهور الاقتصادي، وهذا أمر غير ممكن راهناً؛ لأن المشكلة ليست في هذه الحكومة أو تلك، إنما في واقع فرضته الأزمة السورية منذ ربيع 2011، والعلاقة مع الحلفاء والعقوبات الدولية.

سوريون داخل شاحنة تحمل أمتعتهم استعداداً لمغادرة منطقة عرسال شرق لبنان 15 مايو ضمن العودة الطوعية إلى سوريا (إ.ب.أ)

تضيف المصادر أن تداعيات السنوات الماضية وما تسببت فيه من شح بالموارد وتعطل في عجلة الاقتصاد، «أسهمت إلى حد بعيد في ازدهار بيئة اقتصاد الفساد والمافيات».

وتزايدت في الفترة الأخيرة الانتقادات الموجهة للحكومة تمهيداً لتغيير قادم، وكتبت جريدة «البعث»، اليوم الأحد، نقلاً عن خبير اقتصادي، أن «القرارات الحكومية في سوريا الصادرة في الفترة الأخيرة، تساهم في زيادة التضخم وانخفاض القوة الشرائية لـ(الليرة السورية)».

اللواء علي المملوك مع الرئيس بشار الأسد (أرشيفية)

وكان الرئيس السوري بشار الأسد، قد أصدر السبت، مرسوماً بتحديد 15 يوليو (تموز) المقبل موعداً لانتخابات أعضاء مجلس الشعب. كما حدد المرسوم عدد أعضاء مجلس الشعب المخصص لكل من قطاع العمال والفلاحين وباقي فئات الشعب في الدوائر الانتخابية.

وتعد الانتخابات القادمة هي الرابعة منذ عام 2011 الذي شهد احتجاجات شعبية قبل اندلاع الحرب بين أطراف عديدة. كما أنها تعد الانتخابات التشريعية الثانية التي تجري في ظل قانون العقوبات الاقتصادية (قيصر)، الذي أسهم بشكل خاص في تدهور الوضع وتفاقم الأزمات المعيشية.

اجتماع إحدى لجان حزب البعث في دمشق مؤخراً (حساب رسمي)

وتفيد تقارير إعلامية مقربة من السلطة بأن سوريا مقبلة على تغييرات كبيرة انطلقت بداية العام الجاري، مع تغييرات أمنية عديدة، أبرزها تعيين اللواء علي مملوك مستشاراً للشؤون الأمنية في الأمانة العامة للرئاسة التي أحدثت بداية العام، وتعيين اللواء كمال الحسن رئيساً لشعبة المخابرات العسكرية خلفاً للواء كفاح ملحم، الذي تسلم رئاسة مكتب الأمن الوطني خلفاً للواء مملوك.

كما جرى إلغاء أفرع وأقسام أمنية معنية باقتصاد القطاعين العام والخاص، مع توزيع كوادرها على أفرع أخرى، وحل فرع الدوريات في شعبة المخابرات العسكرية وأقسام التحقيق في رئاسة الشعبة، ونقلها بكوادرها وملفاتها إلى فرع التحقيق العسكري، ضمن عملية إعادة هيكلة للأجهزة الأمنية وتطوير التنسيق بينها، وفق ما أفاد به بيان صدر بعد اجتماع الرئيس السوري مع قادة الأجهزة الأمنية في الجيش والقوات المسلحة جرى خلاله وضع «خريطة طريق أمنية».

ترافقت تلك القرارات الأمنية وتغيير بعض القيادات مع انتخابات أجراها حزب البعث لأعضاء القيادة واللجنة المركزية في الحزب، في إطار إعادة «تموضع» للحزب ودوره في السلطة. وقد أعقب الانتخابات الحزبية تغييرات جديدة، شملت تعيين أربعة محافظين جدد لمحافظات دير الزور، وريف دمشق، وحماة، والسويداء.

وكان لافتاً تعيين واحد من أبرز الضباط الأمنيين، وهو اللواء أكرم علي محمد، محافظاً للسويداء التي تشهد احتجاجات ضد النظام منذ شهر أغسطس (آب) الماضي، ما أثار التكهنات حول الطريقة التي تنوي دمشق انتهاجها للتعامل مع الاحتجاجات في السويداء.


مقالات ذات صلة

ديمقراطيو ميشيغان يسعون لرصّ الصفوف خلف عبدول السيد قبيل انتخابات مجلس الشيوخ

الولايات المتحدة​ عبدول السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان يتحدث خلال تجمع انتخابي بولاية ميشيغان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ديمقراطيو ميشيغان يسعون لرصّ الصفوف خلف عبدول السيد قبيل انتخابات مجلس الشيوخ

يسعى ديمقراطيو ميشيغان لتوحيد صفوفهم خلف عبدول السيد قبل انتخابات مجلس الشيوخ، وسط خلافات داخلية وتنافس مع الجمهوريين لاستقطاب الناخبين السود واليهود.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
شؤون إقليمية ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

تفتح نتائج الانتخابات الإسرائيلية مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة بعد إخفاق نتنياهو والمعارضة في نيل الأغلبية، وسط دور محتمل للأحزاب العربية في تأمين الأغلبية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أميركا اللاتينية زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث خلال مؤتمر صحافي في كاراكاس بفنزويلا يوم 29 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ماتشادو: ترمب فتح لفنزويلا «بوابة الحرية»

شكرت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، الخميس، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «فتح بوابة الحرية»، عبر القبض على الرئيس السابق مادورو.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)
الولايات المتحدة​ ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

إدارة ترمب تستأنف لمنع فرز أصوات نحو 20 ألف ناخب في كاليفورنيا

طلبت إدارة ترمب تدخلاً قضائياً عاجلاً لمنع فرز أصوات ما يصل إلى 20 ألف ناخب مؤقتاً في كاليفورنيا، بدعوى احتمال عدم حملهم الجنسية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

معسكر نتنياهو يدير حملة شعواء ضد الأحزاب العربية

شن معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، حملة شعواء على الناخبين العرب وشكك في إنجاز أحزابهم التاريخي

نظير مجلي (تل أبيب)

اشتباكات داخلية بين مسلحي «الحرس الوطني» في السويداء السورية

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اشتباكات داخلية بين مسلحي «الحرس الوطني» في السويداء السورية

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت مصادر في محافظة السويداء السورية ذات الأغلبية الدرزية إن الاشتباكات العنيفة التي شهدتها مدينة السويداء ليل الخميس بين أفراد يتبعون ما يعرف بـ«الحرس الوطني»، التي تتكرر بين الحين والآخر، سببها الرئيسي «عدم وجود سلطة وقانون وتغول العصابات المسلحة».

وشهدت مدينة السويداء ليل الخميس - الجمعة، اشتباكات عنيفة بين «مجموعات خارجة عن القانون»، وسط أنباء عن وقوع إصابات بين المدنيين، وامتدت من «حي المقوس» شرقي المدينة إلى سوق السويداء و«حي المشورب»، وفق ما ذكرت «مديرية إعلام السويداء» التابعة للمحافظة.

وبينما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن الاشتباكات «تسببت في إصابة محامٍ ومدنيين آخرين»، لفتت شبكة «السويداء 24» إلى أنه تم خلالها استخدام القذائف الصاروخية والرشاشات الثقيلة.

صورة نشرتها شبكة «السويداء 24» لعناصر من جماعة الهجري في مدينة السويداء

وأفادت مصادر محلية بإصابة موظف أردني الجنسية يعمل لدى إحدى منظمات الأمم المتحدة، إثر وجوده بالقرب من موقع الاشتباكات، مشيرة إلى أنه أصيب بشظية رصاص متفجر، ونُقل إلى «مستشفى الطب الحديث» داخل المدينة لتلقي الرعاية اللازمة.

وأكد مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط» أن الاشتباكات «تأتي في سياق حالة الفلتان الأمني التي تشهدها مناطق نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري و الحرس الوطني ويعود سببها هذه المرة إلى خلاف بين شاب من عائلة أبو سرحان وآخر من عائلة رضوان، على خلفية قيام الأول بإنشاء كشك صغير لبيع المشتقات النفطية أمام بيت الثاني».

ووفق المصدر، فإن عائلة «أبو سرحان» مهجرة من قرية «لبين» وأغلبية أفرادها يسكنون في بيوت البدو التي تم الاستيلاء عليها بعد تهجيرهم منها خلال أحداث يوليو (تموز) 2025، «ويعملون في تجارة السلاح والمخدرات والمحروقات»، مشيراً إلى أن الخلاف تطور إلى شجار ثم إلى تبادل لإطلاق النار بين الجهتين، ثم توسعت الاشتباكات لتصل إلى عدة جادات، بمشاركة مسلحين من «الحرس الوطني»، إذ استمرت عدة ساعات، وأسفرت عن أضرار كبيرة بالممتلكات.

المصدر ذاته عدّ أن حالة الفلتان الأمني المنتشرة منذ أحداث يوليو 2025 في مناطق نفوذ «الحرس الوطني»، وتتصاعد بشكل مستمر، سببها الرئيسي «عدم وجود سلطة وقانون وتغول العصابات المسلحة».

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين للأخير بالسويداء (أرشيفية - متداولة)

وفي ظل استمرار الوضع القائم، أعرب المصدر عن تشاؤمه بقرب إيجاد حل لملف السويداء. وقال: «أعتقد أن الوضع سيبقى على حاله ولا يوجد تقدم، والمجتمع بدأ يفقد الأمل بالحل».

وعلّق أحد المراقبين السياسيين في مدينة السويداء على الاشتباكات في مناطق نفوذ «الحرس الوطني» وتكرارها بين فترة وأخرى، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ما حصل ويحصل هو نتيجة انسداد الأفق، وعدم التقدم في مسار إيجاد حل لملف السويداء».

وأضاف: «مبدئياً، يمكن القول إن هذا خلاف ذو طابع محلي، يرتبط بمخلفات المواقع التي كانت تحت سلطة الدولة، ومستولى عليها دون سند قانوني، لكن الأمر يتجاوز ذلك إلى غياب السلطة فعليا وغياب القانون، وتسلط الفصائل المدعومة من سلطة الأمر الواقع في المحافظة على مقدرات البلد والاتجار بكل شيء دون رادع».


آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف قصفاً وتدميراً في غزة

صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف قصفاً وتدميراً في غزة

صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

لا تتوقف آلة الحرب الإسرائيلية عن مواصلة عملياتها في قطاع غزة، الذي لا يزال يشهد عمليات نزوح وتدمير للمنازل والمربعات السكنية، في ظل استمرار القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف وتوسيع الخط الأصفر.

واضطرت عائلات فلسطينية يقدر أفرادها بالعشرات، للنزوح من منطقة المصدر، شرق دير البلح، وسط قطاع غزة، للنزوح من القرية، وسط عمليات توغل تتوسع من يوم إلى آخر، لينضموا إلى مئات ممن اضطروا للنزوح مؤخراً، من القرية ومحيطها شرق الدير، وجنوب مخيم المغازي، إلى المناطق الواقعة غرب شارع صلاح الدين.

فلسطينيون وسط أنقاض منزلهم الذي دمرته ضربة إسرائيلية في مخيم البريج الجمعة (د.ب.أ)

وأفاد مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» بأن القوات الإسرائيلية، بمساعدة من العصابات المسلحة، تقوم منذ أكثر من 10 أيام بأعمال تجريف وتدمير وإحراق لمنازل قبل نسفها، وتجبر العائلات على النزوح من المنطقة دون إخراج أي من مقتنياتهم، وإجبارهم على النزوح إلى مناطق غرب دير البلح، مشيراً إلى أن مئات الفلسطينيين نزحوا خلال هذه الفترة وسط ظروف إنسانية صعبة.

ولفت المصدر إلى أنه في بعض الأيام كان يتم إنذار السكان بالإخلاء، وفي بعضها يتم محاصرتهم بشكل مفاجئ، ويتم التحقيق معهم واعتقال بعضهم، مع تعرضهم للتعذيب. الأمر الذي أدّى لمقتل شخص واحد فقط، حسب ما يتوفر من معلومات، بعدما تم تسليم جثته، فيما لم يعرف مصير الآخرين الذين يقدر عددهم بنحو 13، بعد الإفراج عن آخرين لاحقاً.

طفلة تحمل لعبة بلاستيكية وجدتها بين أنقاض منزل عائلتها الذي دمرته ضربة إسرائيلية في مخيم البريج الجمعة (د.ب.أ)

ولفت المصدر إلى أن القوات الإسرائيلية توسع سيطرتها الأمنية من خلال توسيع الخط الأصفر في تلك المناطق، حيث سيطرت على مساحات واسعة تقدر بمئات الأمتار، مشيراً إلى أنها دمرت مقر جمعية المصدر، وتركز أعمالها الهندسية منذ يومين في محيط مقبرة القرية.

ووفقاً للمصدر، فإنه تم رصد أعمال حفر خندق، وإقامة ساتر ترابي كبير، على غرار ما فعلته القوات الإسرائيلية في مناطق أخرى من المناطق الشرقية لقطاع غزة.

وأكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أنه وثّق خلال الأسبوعين الماضيين توسعاً غربياً لمناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي، أدّى إلى نزوح جديد للفلسطينيين في حي الشجاعية بمدينة غزة، وفي مناطق شرق البريج وشرق دير البلح وشرق المغازي وسط القطاع، مشيراً إلى أن هذا التقدم البري غرباً في الشجاعية رافقه هجومان على الأقل على مخيمات النزوح، إضافة إلى تفجير المباني القليلة التي لا تزال قائمة في المنطقة، مع استخدام روبوتات مفخخة، وفق شهادات لفلسطينيين.

فتاة داخل حضانة للأطفال تضررت جراء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وبحسب المكتب، يجد الفلسطينيون في غزة أنفسهم محاصرين من جميع الجهات بالقوات الإسرائيلية التي تواصل دفعهم نحو الداخل، في إطار هدف معلن يتمثل في توسيع منطقة الانتشار العسكري الإسرائيلي لتشمل 70 في المائة من مساحة القطاع. وأوضح أن هذا الانكماش المتواصل في المساحة المتاحة للمدنيين يترافق مع عوامل نزوح جديدة في المناطق المتاخمة لخطوط انتشار القوات الإسرائيلية، المعروفة باسم «الخط الأصفر».

ويأتي هذا، مع استمرار الغارات التي تطول منازل في مربعات سكنية، حيث دمرت طائرات حربية، في ساعة متأخرة من مساء الخميس، منزلاً مكوناً من 3 طوابق سكنية في حي الصفطاوي، شمال مدينة غزة، بعد أن طلب ضباط من المخابرات الإسرائيلية سكانه ومحيطه بإخلاء المنطقة لمئات الأمتار، وإمهالهم دقائق معدودة، ما دفع السكان للخروج من دون أن يسمح لهم بإخراج مقتنياتهم، قبل أن يتم تدمير المنزل، وتضرر منازل أخرى بالقرب منه، الأمر الذي تسبب بفقدان عدة عائلات لمنازل كانت تؤوي أفرادها.

فلسطينيون وسط الأنقاض غداة غارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وبحسب وزارة التربية والتعليم في غزة، فإن القصف تسبب بتدمير روضة «البسمة الصغيرة» بالكامل، ومدرسة الزهراء الخاصة المجاورة للمكان، ما حرم مئات الطلبة من تلقي تعليمهم.

كما هاجمت طائرات حربية أخرى منزلاً في مخيم البريج، وسط قطاع غزة، بعد أن طالب ضباط المخابرات الإسرائيلية سكان المربع السكني الذي يقع فيه المنزل بإخلائه بالكامل، ما أدى إلى وقوع أضرار بالغة في العديد من المنازل، الأمر الذي أدى إلى نزوح سكانها بعدما فقدوا مأواهم الوحيد.

وقال الجيش الإسرائيلي إن القصف استهدف مستودعين للأسلحة تابعين لحركة «حماس»، وهي مزاعم باستمرار يوردها في بياناته بعد كل قصف يستهدف منازل في مربعات سكنية ما زالت قائمة داخل القطاع، لتدمير مخازن ووسائل قتالية تخزنها «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في تلك المنازل، وهو أمر تنفيه الحركتان باستمرار، وتتهمان إسرائيل بتعمد تدمير ما تبقى من منازل، في ظل استمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن.

وانتشلت طواقم طبية، ظهر الجمعة، جثمان فلسطيني من منطقة الواحة، شمال غربي بلدة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، بعد أن كانت استهدفته طائرة مسيرة إسرائيلية، قبل أيام في تلك المنطقة.

وأصيب، الجمعة، عدد من الفلسطينيين بعد استهدافهم بإلقاء قنابل من طائرات مسيرة إسرائيلية «كواد كابتر»، وكذلك إثر قصف مدفعي وإطلاق نار من آليات عسكرية في مناطق قرب الخط الأصفر.

وقتل، الخميس، 4 فلسطينيين، بينهم اثنان في غارة استهدفت مركبة بمخيم المغازي وسط القطاع، وآخر بإطلاق نار جنوب القطاع، ورابع بإطلاق نار استهدفه في مخيم جباليا.


القضاء اللبناني يتهم عناصر من «حزب الله» بـ«الاعتداء على أمن الدولة»

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
TT

القضاء اللبناني يتهم عناصر من «حزب الله» بـ«الاعتداء على أمن الدولة»

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

سلك ملف شاحنة المتفجرات المضبوطة على حاجز ضهر البيدر في البقاع اللبناني منحًى قضائياً بارزاً، تمثل بادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على ثلاثة عشر شخصاً ينتمون إلى «حزب الله»، بجرائم تتجاوز حيازة الأسلحة والمتفجرات إلى «الاعتداء على أمن الدولة الداخلي والنيل من سلطتها وهيبتها». وأحال غانم الملف على قاضية التحقيق العسكري الأولى غادة أبو علوان، لإجراء التحقيقات وإصدار مذكرات التوقيف اللازمة.

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداولة)

ثمانية معروفون بالأسماء وخمسة بالألقاب

وأفاد مصدر قضائي «الشرق الأوسط» بأن الادعاء شمل ثمانية أشخاص معروفين بالأسماء، وهم الموقوفان هيثم أمهز وعلي الكردي، اللذان كانا في السيارة التي تنقل المتفجرات، إضافة إلى إبراهيم حسين الملقب بـ«ساجد»، وبلال الصبوري الملقب بـ«ذو الفقار»، ومحمد أيوب، ومحمد زعيتر، ومحمد هزيمة، صاحب الشاحنة التي كانت تقل المتفجرات، وبيرينا كريشيونا، زوجة أمهز. كما ادعى على خمسة أشخاص غير معروفين بالهوية الكاملة، بل معروفون بالألقاب. ولم تتضمن المعلومات المتوافرة تفصيلاً للأدوار المنسوبة إلى كل منهم في القضية، أو طبيعة الأفعال التي استند إليها الادعاء لتحديد مسؤولياتهم.

وأوضح المصدر أن الملاحقة شملت جرائم «الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، وارتكاب جرائم تمسّ بقانون الدولة، ومخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة والمتفجرات، وتأليف جمعيات غير مشروعة هدفها النيل من سلطة الدولة وهيبتها»، وتصل العقوبات المنصوص عليها في المواد المدعى بها إلى الأشغال الشاقة مدة عشر سنوات.

ووفق التصنيف الجرمي الوارد في الادعاء، فإن الملف لم يعد محصوراً بواقعة نقل شحنة متفجرات وضبطها على حاجز أمني، بل بات يشمل البحث في أفعال منسوبة إلى مجموعة من الأشخاص، ومدى مساسها بأمن الدولة وسلطتها. غير أن تحديد المسؤوليات الفردية، وثبوت العناصر التي تقوم عليها هذه الجرائم، يبقيان رهن التحقيق القضائي وما يتوافر فيه من أدلة وإفادات.

صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

ومع إسناد تهمة تأليف جمعيات غير مشروعة بهدف النيل من سلطة الدولة وهيبتها، ثمة ما يبدد الهواجس من تخفيف وطأة ملاحقة هؤلاء أمام القضاء العسكري، والذي كان سبباً لمطالبة قوى سياسية بإحالة القضية إلى المجلس العدلي.

ومع إحالة الملف إلى القاضية أبو علوان، تدخل القضية مرحلة التحقيق الاستنطاقي؛ إذ يُنتظر التدقيق في الوقائع والأدوار المنسوبة إلى المدعى عليهم. ويظل استكمال تحديد هويات الأشخاص الخمسة المعروفين بالألقاب من المسائل المطروحة في الملف، إلى جانب التحقيق مع الأشخاص المعروفين بالأسماء.

ويشكّل هذا الادعاء محطة أساسية في المسار القضائي للقضية، لكنه لا يمثل حكماً بالإدانة. فالاتهامات، على جسامتها، تبقى خاضعة للتحقيق والإثبات، مع احتفاظ جميع المدعى عليهم بحق الدفاع وقرينة البراءة، إلى حين صدور القرارات القضائية التي تحدد مآل الملاحقة ومسؤولية كل منهم.