شرارة المعركة الانتخابية المبكرة في إسرائيل تنطلق... ونتنياهو يستنفر

غانتس بدأ حرب الجنرالات في مواجهة اليمين

عضو مجلس قيادة الحرب الإسرائيلي بيني غانتس متحدثاً الاثنين الماضي أمام جنود إسرائيليين بمناسبة ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية (مكتب غانتس)
عضو مجلس قيادة الحرب الإسرائيلي بيني غانتس متحدثاً الاثنين الماضي أمام جنود إسرائيليين بمناسبة ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية (مكتب غانتس)
TT

شرارة المعركة الانتخابية المبكرة في إسرائيل تنطلق... ونتنياهو يستنفر

عضو مجلس قيادة الحرب الإسرائيلي بيني غانتس متحدثاً الاثنين الماضي أمام جنود إسرائيليين بمناسبة ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية (مكتب غانتس)
عضو مجلس قيادة الحرب الإسرائيلي بيني غانتس متحدثاً الاثنين الماضي أمام جنود إسرائيليين بمناسبة ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية (مكتب غانتس)

توضح القراءة المتأنية لخطاب الوزير عضو مجلس قيادة الحرب في الحكومة الإسرائيلية، بيني غانتس، ليلة السبت - الأحد، أنه كان الشرارة الأولى في المعركة الانتخابية المبكرة التي يتهرب منها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ويحاول الجنرالات فرضها عليه.

ويتضح من الرد السريع لنتنياهو أنه رغم تمسكه بكل قوته للبقاء في الحكم وتمديد الحرب في غزة بشكل مصطنع كي يحافظ على حكومته، فإنه يشعر بأنه لن يصمد طويلاً في التملص، وسيضطر مرغماً إلى تبكير موعد الانتخابات. وقد جاء رده هو أيضاً انتخابياً.

غانتس، كما هو معروف، وضع شرطاً «على مجلس قيادة الحرب، هو صياغة والموافقة بحلول 8 يونيو (حزيران) المقبل، على خطة عمل شاملة ذات 6 أهداف»، مهدداً بالاستقالة من الحكومة إذا لم تتم صياغة الخطة في الموعد المحدد. وترتيب الأهداف الستة، كما وضعها، مهم وذو مغزى: إعادة المختطفين، وإحباط حكم «حماس» ونزع سلاح القطاع وضمان سيطرة عسكرية إسرائيلية، وتحديد بديل للحكم في غزة من دون «حماس» ولا عباس، وإعادة سكان الشمال الإسرائيلي إلى منازلهم بحلول 1 سبتمبر (أيلول) وترميم بلدات غرب النقب، والدفع إلى الأمام في التطبيع مع السعودية (متجاهلاً بذلك موقف الرياض)، واعتماد مسار للخدمة العسكرية الإسرائيلية يؤدي إلى انخراط كل الإسرائيليين في خدمة الدولة.

وأضاف غانتس بخصوص اليوم التالي في قطاع غزة: «يجب إنشاء إدارة أميركية - أوروبية - عربية - فلسطينية، تتولى إدارة القطاع بشكل مدني وتضع الأساس لبديل مستقبلي غير (حماس) أو عباس (السلطة الفلسطينية). لا يمكن أن نسمح لأي طرف، صديقاً كان أو معادياً، أن يفرض دولة علينا نحن الإسرائيليين».

الشرطة الإسرائيلية تستخدم خراطيم المياه السبت لتفريق متظاهرين متعاطفين مع عائلات الإسرائيليين الذين تحتجزهم «حماس» في غزة (أ.ف.ب)

ووجه غانتس رسالة مباشرة إلى نتنياهو قائلاً: «كان نتنياهو قبل عقد من الزمن سيفعل الشيء الصحيح. يجب عليك الاختيار بين الصهيونية والسخرية، بين الوحدة والانقسام، بين المسؤولية والخروج على القانون، وبين النصر والكارثة». وأضاف: «من واجبي أن أقول الحقيقة للجمهور، فقد بدأت الاعتبارات الشخصية والسياسية تتغلغل في أمن إسرائيل».

وقد رد مكتب نتنياهو فوراً على غانتس، قائلاً: «في الوقت الذي يحارب فيه جنودنا الأبطال كي يبيدوا كتائب (حماس) في رفح، اختار غانتس أن يضع شروط تهديد لرئيس الحكومة نتنياهو، بدلاً من شروط تهديد لـ(حماس). الهدف واضح: إنهاء الحرب وهزيمة إسرائيل، وإهدار غالبية المخطوفين. والإبقاء على (حماس) بقوتها والدفع لإقامة دولة فلسطينية. جنودنا لم يسقطوا هباء، وبالتأكيد ليس لاستبدال (فتحستان) بـ(حماستان)».

عضو مجلس قيادة الحرب في الحكومة الإسرائيلية، بيني غانتس

وأضاف بيان المكتب: «إذا كان غانتس يفضل المصلحة الوطنية ولا يفتش عن حجج يتذرع بها لتفكيك الحكومة، فليجب عن 3 أسئلة: هل هو مستعد لإكمال العملية في رفح لإبادة كتائب (حماس)؟ وإذا كان جوابه إيجابياً فكيف يهدد بتفكيك حكومة الطوارئ ونحن في عز المعركة؟ وهل يعارض حقاً السيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية بلا عباس؟ هل هو مستعد لتقبل دولة فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية كجزء من التطبيع مع السعودية؟».

مكتب غانتس رد على البيان قائلاً: «لو كان رئيس الحكومة أنصت لغانتس، لكنا دخلنا رفح قبل شهرين وأنهينا المهمة. علينا أن نتم المهمة ونخلق الشروط المطلوبة لذلك. السلطة الفلسطينية لن تستطيع حكم غزة لكن قوى فلسطينية أخرى تستطيع، فقط بغطاء من دول عربية معتدلة ودعم أميركي. يكون مجدياً أكثر أن ينشغل رئيس الحكومة بذلك، ولا يخرب على الجهود المبذولة في هذا الاتجاه».

نشطاء يساريون إسرائيليون يرفعون لافتات وأعلاماً خلال مظاهرة مناهضة للحكومة ورئيسها في تل أبيب 18 مايو (أ.ف.ب)

كان واضحاً إذن أن خطاب غانتس موجه للأذن اليمينية في المجتمع الإسرائيلي. وليس صدفة أنه يزايد على نتنياهو في رفض الدولة الفلسطينية ويتهم نتنياهو بأنه هو الذي منع اجتياح رفح قبل شهور، ويتحدث عن سيطرة أمنية إسرائيلية على القطاع بعد الحرب.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يحضر مظاهرة مناهضة للحكومة في تل أبيب 18 مايو 2024 (أ.ف.ب)

المعروف أن حزب غانتس فاز في الانتخابات الأخيرة بـ12 مقعداً، وانشق عنه جدعون ساعر وبقي مع 8 نواب، لكن الاستطلاعات أعطته في مرحلة معينة 40 مقعداً وأكثر وتعطيه اليوم 28 - 30 مقعداً. الزيادة وصلت إليه من مصوتي لبيد (الذي يهبط من 24 إلى 12 في الاستطلاعات)، ومن مصوتي «الليكود» (له اليوم 32 ويهبط في الاستطلاعات إلى 17 - 19 مقعداً).

غير أن هذه الزيادة غير مضمونة، بل إن الاستطلاعات تشير إلى أن نزول حزب يميني جديد قد يجعل غانتس يصبح ثانياً، ويخسر نصف قوته. لذا، لكي يحافظ على هذه الزيادة، يحتاج إلى مخاطبة اليمين. والأهم أن النقاط الست التي اختارها غانتس تبدأ بوضع المخطوفين على رأس الأولوية، وتنتهي بقضية خدمة المتدينين، وكلاهما موضوع يهم اليمين الليبرالي الذي يبدي استعداداً للتخلي عن نتنياهو.

وقد رد نتنياهو من جهته بأنه جاء ليجعل موضوع الدولة الفلسطينية أمراً مركزياً في حربه على غانتس بالانتخابات. فالجمهور الإسرائيلي تراجع بشكل كبير عن تأييد حل الدولتين بسبب الحرب. وتحدث عن عملية رفح كقضية أساسية، وفي هذا أيضاً ينسجم مع موقف اليمين.

المهم أن هذا التوجه هو الذي سيظهر في المعركة الانتخابية، وبغض النظر عن النتيجة في صناديق الاقتراع، فإن توجه نتنياهو يدل على أنه لن يستطيع منع الانتخابات المبكرة.

لقاء سابق بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت 9 مارس 2023 (رويترز)

لكن اللافت أن غانتس تعرض إلى انتقاد من اليسار والوسط وهجوم من اليمين على تصريحاته. ففي اليسار والوسط، عاتبوه على تأخره وطالبوه بألا ينتظر حتى 8 يونيو، وأن ينسحب فوراً من الحكومة.

أما هجوم اليمين فتميز بأنه ترافق مع التلميح إلى أن الأميركيين هم الذين يقفون وراء هذا التهديد من غانتس. فقد قال الوزير بن غفير إن زيارة غانتس إلى واشنطن واتصالاته مع الإدارة الأميركية، جعلتها معادية لإسرائيل. وقال سموتريتش إن غانتس ورفاقه من مؤيدي السياسة التي جلبت 7 أكتوبر (تشرين الأول)، يسعون لوقف الحرب وإقامة دولة فلسطينية بدعم أميركي. وقالت النائب من «الليكود»، غاليت ديستر، إن «العالم على طريقة غانتس هو أن الصهيونية تساوي رضوخاً للضغوط الأميركية الهادفة إلى هزيمتنا، هذا التوجه مشبع بالأجواء السائدة في مقر نتنياهو، وبين المقربين إليه الذين يكثرون الحديث عن خطة أميركية للإطاحة بالحكومة، ويرفض علناً ما يسميه (الضغوط الأميركية)».

وفقط قبل أيام جرى حديث عن أن واشنطن مارست ضغوطاً على غالانت وغانتس وآيزنكوت كي لا ينسحبوا من الحكومة خشية أن تنهار. ويقولون اليوم إن تهديدات غانتس تؤكد هذه الحقيقة ولكن واشنطن تدرك أن وجودهم في الحكومة لم يعد يؤثر، وهي تريد منهم «هزة رسن» قوية لنتنياهو، بدأها غالانت بمطالبته نتنياهو بوضع خطة لليوم التالي من دون حكم عسكري، ويكملها غانتس اليوم بشرارته الانتخابية.

ويلاحظ المراقبون أن مضمون كلام غانتس وغالانت يلائم خطاب قادة الجيش، ولذلك يعدّون تصرفهما أنه تعبير عن «انتفاضة الجنرالات ضد اليمين الحاكم».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «هناك شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات، بعدما أصبحت نتائجها رسمية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

في الوقت الذي باشر فيه الرئيس الإسرائيلي لقاءاته لبلورة موقف إزاء التكليف بتشكيل حكومة جديدة، يسعى نتنياهو لملاحقة الأحزاب العربية وإلغاء نتائج الانتخابات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي يظهر العلمان الأميركي والإسرائيلي من شرفة إحدى الشقق بتل أبيب في أكتوبر الماضي (أ.ب) p-circle

«هل تحولنا إلى عبء؟»... قلق إسرائيلي من نتائج الانتخابات الأميركية

على الرغم من الثقة في تل أبيب بأن العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية عميقة، تابع مسؤولون إسرائيليون نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بقلق شديد.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يُخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب عقب إعلان أولى نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

آيزنكوت: تقليص المساعدة الأمنية الأميركية لإسرائيل يعني وجوب استبدال نتنياهو

عدّ قائد معسكر المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الثلاثاء، أن إعلان ترمب إنهاء المساعدات الأميركية لإسرائيل تدريجياً يُظهر ضرورة رحيل نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

خامنئي: تبدل الأحزاب في أميركا لا يُغير عداءها تجاه إيران

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: تبدل الأحزاب في أميركا لا يُغير عداءها تجاه إيران

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

أفاد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بأن تبدل الأحزاب في الولايات المتحدة «لن يغير عداء» هذا البلد تجاه إيران. وقال خامنئي أمس، تعليقاً على نتائج الانتخابات الأميركية النصفية، إن الذين يعلّقون آملين أن تغيّر «التبدلات الحزبية» العداء الأميركي لإيران «مخطئون بشدة». وحذر من أن المواجهة «ستتخذ أبعاداً أوسع بكثير إذا تكررت الاعتداءات». وتحدث عن «وحدة ساحات» المقاومة من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن.

ورحّب كبار المسؤولين في إيران بنتائج الانتخابات النصفية، وعدّوها رفضاً أميركياً للحرب وهزيمة لترمب، بينما تبقى طهران في حالة تأهب قصوى تحسباً لتجدد الحرب.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الأميركيين قالوا «لا للحرب».


نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «هناك شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات، بعدما أصبحت نتائجها رسمية، وبدأ الرئيس إسحاق هرتسوغ مشاوراته لتكليف مرشّح تشكيل حكومة.

وأضاف نتنياهو، في مقطع فيديو ظهر فيه أمام علم إسرائيلي وشعار «مكتب رئيس الوزراء»، أن «هناك شبهات خطيرة بأن دولاً أجنبية أنفقت مبالغ طائلة للتأثير في نتائج الانتخابات في إسرائيل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، الأربعاء، أن تدقيقها في التصويت الذي أجري في الأسبوع الماضي لم يُظهر أي مخالفات تمسّ بنزاهة الاقتراع، رغم ضغوط فريق نتنياهو.

وقالت اللجنة، في بيان: «اكتمل التدقيق. وراجعنا جميع الشكاوى التي تقدّمت بها القوى السياسية، ولم نجد ما يشير إلى أيّ مساس بنزاهة الانتخابات».

وكرّر نتنياهو وحزبه «الليكود» خلال الأيام الأخيرة اتهام الأحزاب العربية في إسرائيل بالتزوير، بعدما فازت بعدد قياسي من المقاعد في اقتراع 27 أكتوبر (تشرين الأول)، ما أسهم في حرمان رئيس الوزراء من الغالبية.

ودفعت هذه الضغوط المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف - ميارا إلى التدخل، مساء الثلاثاء، في خطوة غير معهودة، إذ طالبت رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) دافيد زيني، المقرّب من نتنياهو، بتقديم أي أدلة لديه تدعم اتهامات التزوير.

وأوضحت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، في بيان، أنها درست جميع الطعون التي تقدّمت بها أحزاب أو أفراد، ودقّقت في أكثر من 9 آلاف صندوق اقتراع، وهو «عدد غير مسبوق».

وبذلك، أعلنت اللجنة خلاصة تدقيقها قبيل مشاورات يجريها الرئيس هرتسوغ لاختيار المرشّح الذي يراه الأقدر على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويُتوقّع أن تطول المشاورات وتكون شاقّة، إذ لم يحصل أيّ من التكتلين على الغالبية المطلقة البالغة 61 مقعداً في الكنيست. وفاز فريق نتنياهو بـ53 مقعداً، فيما حصد التكتل الرئيسي للمعارضة بقيادة السياسي الوسطي غادي آيزنكوت 48 مقعداً.


آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
TT

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إذا تولّى رئاسة الحكومة، مؤكداً أنه سيعمل مع الرئيس دونالد ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال آيزنكوت، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بقيادتي، سنجدّد هذه الشراكة ونعمّقها، ونعزّز أسس الدعم من الحزبين التي استندت إليها طويلاً»، مضيفاً أنه يتطلّع إلى العمل مع ترمب من أجل «تعزيز مصالحنا الأمنية المشتركة، وترسيخ الاستقرار الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للازدهار أمام شعوب الشرق الأوسط».

وبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات قال إنها لم تسفر عن فائز صريح، داعياً قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات ومديناً في الوقت عينه الخطاب «العنصري» الموجّه ضد العرب.

وتهدف المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو أو منافسه الرئيسي آيزنكوت، على غالبية مرجحة.

وأعلن حزب القائمة العربية الموحدة، وهو أحد التشكيلات العربية الإسرائيلية الرئيسية، الأربعاء، أنه سيوصي رئيس الدولة بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة.

وعشية لقائها مع هرتسوغ، أعلنت الكتلة البرلمانية للقائمة العربية الموحدة، في بيان، أنها «قررت أن توصي آيزنكوت لتشكيل الحكومة القادمة».

ورغم أن منصب رئيس الدولة في إسرائيل يبقى شرفياً إلى حد كبير، فإن القرار يعود إلى هرتسوغ في تسمية من سيُمنح فرصة محاولة تأليف حكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع حتى أشهراً، وقد تنتهي بالفشل والذهاب نحو إجراء انتخابات جديدة.

وقبل بدء المشاورات، ونظراً لعدم نيل أي من المعسكرين غالبية كافية في الكنيست عقب انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، قال هرتسوغ إن عليهما تقبّل أنه «لا يمكن الوفاء بكل الالتزامات والوعود»، والسعي لتجنّب إجراء انتخابات جديدة.

كان نتنياهو شنّ خلال الانتخابات، وقبلها خلال حملته الانتخابية، هجوماً على القوائم ذات الأغلبية العربية، القادرة على إيصال آيزنكوت إلى السلطة في حال التحالف بين الطرفين.

ومن المقرر أن يجري هرتسوغ مشاورات أولية، الأربعاء والخميس، على أن يكون أمام من يكلّفه 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً.

وكان نتنياهو قد احتاج إلى 58 يوماً لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما حقق حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتائج أفضل.