إيران تنتشل جثامين رئيسي ومرافقيه من حطام المروحية

عملية البحث والتحقيق من فرق الإنقاذ انتهت

TT

إيران تنتشل جثامين رئيسي ومرافقيه من حطام المروحية

حطام المروحية صباح الاثنين (مهر)
حطام المروحية صباح الاثنين (مهر)

انتهت حالة الغموض التي لفّت مصير الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، على أثر سقوط مروحيته، ظُهر أمس (الأحد)، برفقة عدد من المسؤولين في شمال غربي البلاد، وذلك بعد إعلان مصرعه وكل من كانوا على متنها، اليوم.

وأكد نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محسن منصوري، اليوم، مصرع رئيسي بتحطم مروحيته التي فُقدت، أمس، في منطقة جبلية قرب الحدود مع أذربيجان، في حين نقلت وكالة «إرنا» عن رئيس «الهلال الأحمر الإيراني» قوله إن عملية البحث والتحقيق من فرق الإنقاذ في حادث سقوط مروحية الرئيس انتهت.

وأضافت الوكالة أنه جرى العثور على جثامين كل من كانوا على متن مروحية الرئيس، وجارٍ نقلها إلى «روضة الشهداء» بتبريز.

وقال المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور» في إيران، اليوم، إنه ينبغي إجراء الانتخابات الرئاسية في غضون 50 يوماً، حسبما أوردته وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وأضاف المتحدث أن الدستور نص على مثل هذه الحالات، بعد موافقة المرشد، على تولي النائب الأول للرئيس صلاحيات الحكومة. وأوضح: «كما سيتم تشكيل مجلس من رئيس مجلس الشورى ورئيس السلطة القضائية وغيرهم من المسؤولين، ويكلف هذا المجلس بتوفير ظروف انتخاب رئيس الجمهورية خلال 50 يوماً على الأكثر... لا توجد مشكلة، وسوف يحدث ذلك وفقاً للدستور».

وأكدت الحكومة الإيرانية، في بيان، اليوم، أنها ستواصل العمل «دون أدنى خلل»، بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، أمس.

وجاء في البيان الحكومي: «تؤكد الحكومة للشعب الإيراني الوفي والمقدَّر والعزيز، أن طريق العزة والخدمة سيستمر، وبفضل روح آية الله رئيسي البطل وخادم الشعب والصديق الوفي للقيادة التي لا تعرف الكلل (...) لن يكون هناك أدنى خلل أو مشكلة في الإدارة الجهادية للبلاد».

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المروحية حملت أيضاً وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، وآية الله آل هاشم إمام جمعة تبريز، ومالك رحمتي محافظ أذربيجان الشرقية، وسيد مهدي موسوي رئيس وحدة حماية الرئيس، وعنصراً من «الحرس الثوري» من «فيلق أنصار المهدي»، إضافة إلى الطيار ومساعد الطيار ومسؤول فني.

وكانت مُسيَّرة تركية مشارِكة في البحث عن المروحية التي أقلّت الرئيس الإيراني، قد رصدت في البداية مصدراً للحرارة، أفادت تقارير بأنه من المعتقد أنه حطامها. وأرسلت تركيا مُسيَّرة من طراز «أقينجي» للمساعدة في عمليات البحث والإنقاذ. وقالت «وكالة أنباء الأناضول» إن المُسيَّرة شاركت السلطات الإيرانية إحداثيات مصدر الحرارة.

حطام المروحية صباح الاثنين (مهر)

وأكدت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية أن جميع ركاب الطائرة الهليكوبتر التي كانت تُقلّ الرئيس، لقوا حتفهم.

وعقد مجلس الوزراء الإيراني جلسة طارئة على ضوء حادث المروحية، وفقاً لما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وترأّس محمد مخبر، النائب الأول للرئيس، الاجتماع، في وقت متأخر من الليل، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية «إرنا».

وشرع مخبر في تنفيذ مزيد من الإجراءات من أجل عملية الإنقاذ. ووفقاً للبروتوكول، فإن مخبر سوف يكون رئيس البلاد المؤقت خلفاً لرئيسي.

واستمر عمال الإنقاذ في البحث سيراً على الأقدام، بعد حلول الظلام في الموقع المحتمل لحادث المروحية، في ظروف طقس سيئة.

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد دعا مواطنيه إلى «عدم القلق»، قبل تأكيد مصرع رئيسي، وقال: «ينبغي للشعب الإيراني ألا يقلق، فلن يكون هناك أي خلل في عمل البلاد... ندعو الله -عز وجل- أن يعيد رئيسنا العزيز ورفاقه بكامل صحتهم إلى أحضان الأمة».

وبالتزامن مع تصريحات المرشد، أعلن محسن منصوري، مسؤول الشؤون التنفيذية في الرئاسة الإيرانية الذي توجه إلى تبريز، تشكيل لجنة حكومية برئاسته لتتابع الحادث. وأضاف -في تصريح للتلفزيون الرسمي- أن «ما يدعو للتفاؤل أن أحد أفراد طاقم المروحية وأحد الركاب أجريا اتصالات، مما يدل على أن خطورة الحادث لم تكن كبيرة».

وفي حدود العاشرة وخمسين دقيقة مساء بالتوقيت المحلي (الثامنة وعشرين دقيقة بتوقيت غرينتش)، أعلن «الحرس الثوري» تحديد موقع المروحية بدقة. وقال القائد المحلي لـ«الحرس» في محافظة أذربيجان الشرقية، الجنرال عباس قليزاده: «تلقينا إشارات من المروحية وهاتف أحد مرافقي الرئيس». وتوجه قائد «الحرس» الجنرال حسين سلامي إلى موقع الحادث. كما أُعلن عن إرسال وحدة من فرقة «صابرين»، قوات النخبة في برية «الحرس».

وأعلنت وسائل إعلام إيرانية في الساعات الأولى من صباح اليوم (الاثنين)، انقطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية والهاتفية في منطقة الحادث.

واكتفت وسائل الإعلام الإيرانية، في الساعات الأولى، بتقديم معلومات عن سوء الأحوال الجوية في المنطقة الجبلية، المكتظة بالغابات، دون الإشارة إلى وقوع خسائر. وأمر رئيس هيئة الأركان المشتركة، محمد باقري، بحشد جميع موارد الجيش و«الحرس الثوري» في عمليتي البحث والإنقاذ.

وقالت «إرنا»، الوكالة الرسمية، إن المروحية هبطت في منطقة ورزقان جراء «هبوط صعب». وأشارت الوكالة إلى أن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، وإمام جمعة تبريز محمدي علي آل هاشم، وحاكم محافظة أذربيجان الشرقية مالك رحمتي، كانوا على متن مروحية الرئيس الإيراني الذي أجرى مباحثات مع نظيره الأذربيجاني إلهام علييف، على هامش افتتاح سد «قيز قلعة سي»؛ وهو مشروع مشترك بين الدولتين.

من جهتها، أشارت «إرنا» إلى إرسال 16 فرقة إنقاذ إلى المنطقة؛ لكنها شددت على أن «عمليات الإنقاذ ستستغرق وقتاً نظراً إلى أن الحادث بسبب سوء الأحوال الجوية في المنطقة الوعرة». وفي وقت لاحق، أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة الطوارئ في «الهلال الأحمر» رفع عدد فرق الإنقاذ إلى 73 فرقة، مع حلول صباح اليوم.

صورة وزّعتها وكالة «إرنا» للمروحية بعد إقلاعها (إ.ب.أ)

وأوقف التلفزيون الحكومي جميع البرامج المعتادة من أجل عرض الصلوات التي تُقام من أجل سلامة رئيسي في أنحاء البلاد، وظهرت في زاوية من الشاشة تغطية حية لفرق الإنقاذ، وهي تبحث في المنطقة الجبلية سيراً على الأقدام، وسط ضباب كثيف.

بدوره، قال وزير الداخلية الإيراني، أحمد وحيدي، لقناة «خبر» الإيرانية، إن مجموعات مختلفة من فرق الإمداد توجهت إلى المنطقة الواقعة على بُعد 65 كيلومتراً من مدينة تبريز، مركز محافظة أذربيجان الشرقية، في شمال غربي إيران.

وقال وحيدي إن طائرة الهليكوبتر التي كانت ضمن موكب مؤلف من 3 طائرات واجهت صعوبة في الهبوط، وإن السلطات تنتظر مزيداً من التفاصيل.

وبعد تقارير متضاربة في وسائل إعلام محلية، بشأن العثور على حطام الطائرة، قال «الهلال الأحمر» إنها مجرد تكهنات غير دقيقة.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن سكان محليين أنه «بسبب الضباب وسوء الأحوال الجوية في المنطقة، فإن وضع المروحية لا يزال مجهولاً». في حين قال مسؤول بمحافظة أذربيجان، لـ«شبكة شرق» الإيرانية، إنه لم يتضح بعدُ عدد المصابين المحتملين وأسباب الحادث.

وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن «بعض المصادر غير الرسمية تتحدث عن استشهاد مرافقي الرئيس؛ لكن المصادر الرسمية لم تعلّق بعدُ على هذه الأنباء».

وذكرت المواقع أن بعض مرافقي الرئيس تمكنوا من إجراء اتصالات، وأضافت أن «الأمل زاد في انتهاء الحادث دون خسائر في الأرواح». من جهتها، قالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن بعض الأشخاص تمكنوا من الاتصال بمرافقي الرئيس.

رئيسي ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف على هامش افتتاح سد في حدود البلدين (الرئاسة الإيرانية)

وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن طائرة الرئيس الإيراني سقطت، الأحد، في أثناء تحليقها عبر منطقة جبلية يحيط بها ضباب كثيف. وذكر المسؤول أن حياة رئيسي وعبداللهيان «في خطر بعد سقوط الطائرة الهليكوبتر»، والذي حدث في أثناء العودة من زيارة إلى حدود إيران مع أذربيجان.

وأضاف المسؤول الذي تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «ما زال يحدونا الأمل؛ لكن المعلومات الواردة من موقع التحطم مقلقة للغاية».

ونفى ممثل تبريز في البرلمان، النائب أحمد علي رضا بيغي، إجراء أي اتصالات مع مرافقي الرئيس الإيراني، مؤكداً أن «فرق الإنقاذ لم تتمكن من الوصول إلى مكان الحادث بسبب سوء الأحوال الجوية». وأضاف: «قوات الإنقاذ لم تتمكن بعدُ من تحديد المنطقة التي تحطمت فيها مروحية الرئيس بسبب الأمطار والضباب الكثيف».

وقال بيغي للصحافيين، إن «فرق الإنقاذ تحاول استكشاف موقع الحادث والتحرك باتجاهه»، لافتاً إلى أن مروحية الرئيس الإيراني «تحطمت في غابة بمنطقة ديزمار الجبلية». وأضاف: «جميع الاتصالات مقطوعة مع الأشخاص الذين كانوا على متن المروحية».

وأكد بيغي سلامة وزير الطاقة علي أكبر محرابيان، ووزير الطرق والتنمية الحضرية مهرداد بذرباش، اللذين كانا على متن مروحية أخرى.

فرق الإنقاذ والبحث في طريقها إلى منطقة حادث المروحية (رويترز)

وتُظهر الصور على موقع الرئاسة الإيرانية أن غلام حسين إسماعيلي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، كان ضمن الوفد الإيراني المشارك في مراسم افتتاح السد الحدودي، ولم يتضح ما إذا كان يرافق الرئيس على متن المروحية نفسها أم لا.

وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، أمس، إنه «منزعج للغاية إزاء أنباء عن هبوط طائرة الرئيس الإيراني رئيسي اضطرارياً... بعد توديع رئيسي، اليوم، دعواتنا له الآن ووفده». وأضاف: «بصفتنا بلداً مجاوراً وصديقاً وشقيقاً لإيران، أذربيجان مستعدة لتقديم أي مساعدة تُطلَب منها».

وانتُخب رئيسي (63 عاماً) في 2021، وأمر منذ توليه منصبه بتشديد قوانين الأخلاق، كما أشرف على حملة قمع دموية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ومارس ضغوطاً قوية في المحادثات النووية مع القوى العالمية.

وينقسم النظام السياسي في إيران بين المؤسسة الدينية والحكومة، ويكون للمرشد الإيراني وليس الرئيس القول الفصل في جميع السياسات الرئيسية. لكن كثيرين يرون أن رئيسي منافس قوي لخلافة المرشد الإيراني علي خامنئي (85 عاماً) الذي يؤيد بقوة سياساته الرئيسية.

وأدى فوز رئيسي في انتخابات 2021 إلى سيطرة المحافظين المتشددين على جميع أفرع السلطة، وذلك بعد 8 سنوات من حكم الرئيس حسن روحاني الذي تَفاوض على اتفاق نووي مع واشنطن. لكن مكانة رئيسي ربما تكون قد تأثرت باحتجاجات حاشدة مناهضة لحكم رجال الدين، وإخفاقه في تحسين الوضع الاقتصادي الذي تضرر بشدة جراء العقوبات الغربية.


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن إصابة 7 سفن بالخليج... ويحذر أميركا من رد أوسع

شؤون إقليمية  سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن إصابة 7 سفن بالخليج... ويحذر أميركا من رد أوسع

ذكرت القوات البحرية التابعة ​لـ«الحرس الثوري» الإيراني أن 4 ناقلات كانت تشارك في عمليات ‌نقل ‌نفط ​في شمال ⁠الخليج تعرضت لضربات في آن واحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)

العراق يغلق منفذ الشيب الحدودي مع إيران

أفاد مصدران وكالة «رويترز» عند منفذ الشيب ‌الحدودي ‌العراقي ​مع ‌إيران، ⁠اليوم (​الأربعاء)، بأن العراق أغلق ⁠المنفذ أمام المسافرين ⁠والمركبات ‌حتى إشعار ​آخر.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الثلاثاء) إن التقارب بين روسيا وإيران بلغ أعلى مستوياته التاريخية.

«الشرق الأوسط» (طهران)

نتنياهو أم آيزنكوت... إيران والاستيطان ثوابت تتجاوز الانتخابات الإسرائيلية

إعلان لقناة تلفزيونية إسرائيلية ستتولى تغطية الانتخابات في إسرائيل يظهر فيه نتنياهو وآيزنكوت (رويترز)
إعلان لقناة تلفزيونية إسرائيلية ستتولى تغطية الانتخابات في إسرائيل يظهر فيه نتنياهو وآيزنكوت (رويترز)
TT

نتنياهو أم آيزنكوت... إيران والاستيطان ثوابت تتجاوز الانتخابات الإسرائيلية

إعلان لقناة تلفزيونية إسرائيلية ستتولى تغطية الانتخابات في إسرائيل يظهر فيه نتنياهو وآيزنكوت (رويترز)
إعلان لقناة تلفزيونية إسرائيلية ستتولى تغطية الانتخابات في إسرائيل يظهر فيه نتنياهو وآيزنكوت (رويترز)

ربما تأتي الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل بزعيم جديد للبلاد، لكنها لن تؤدي إلى زحزحة الثوابت الاستراتيجية؛ إذ يرى صُناع سياسات ومحللون إقليميون أن إيران ستظل الخصم ​الرئيسي، والقوة العسكرية ستبقى الأداة المفضلة والمقدمة على ما سواها، أما إقامة دولة فلسطينية فستبقى احتمالاً بعيد المنال، وفق تقرير لـ«رويترز».

ويعود ذلك إلى أن الفرضيات الاستراتيجية التي تستند إليها السياسة الإسرائيلية ترسخت بفعل الهجمات التي قادتها حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على تجمعات سكنية في جنوب إسرائيل، وبفعل الحروب في غزة ولبنان وإيران.

وإذا استُبعد التغيير، يقول محللون إن السياسة الأمنية لإسرائيل ربما تصبح أكثر تشدداً، إذ إن فوز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بدعم من حلفائه في الائتلاف اليميني المتطرف، قد يمنحه الجرأة لتصعيد الحرب مع إيران، وتشديد قبضة إسرائيل على الضفة الغربية المحتلة، وتهميش الدبلوماسية.

لوحات إعلانية تظهر نتنياهو وآيزنكوت (رويترز)

وترتكز العقيدة الأمنية الإسرائيلية حالياً على 3 دعائم أساسية، وهي كسر شوكة إيران، والسيطرة على مناطق عازلة وراء حدودها، واستخدام القوة لردع «الأعداء».

ويشير محللون إلى أن الخلاف الحقيقي يتعلق بالدرجة أو المستوى وليس الاتجاه، أي بمدى عدوانية إسرائيل في خوض حروبها، وإلى أي مدى ستوسع مستوطناتها في الضفة الغربية، وما إذا كان أي زعيم سيختار الدبلوماسية.

ولا يُنظر إلى الانتخابات المقررة الثلاثاء المقبل على أنها نقطة تحول محتملة، بل ‌اختبار لمعرفة ما إذا ‌كان الشرق الأوسط يتجه نحو مواجهة طويلة الأمد، تتأجج فيها نار الحرب وتخفت، بينما تظل النزاعات الكامنة ​دون ‌حل.

وقال أفيف ⁠بوشينسكي، المستشار ​السابق ⁠لنتنياهو: «إذا انتُخب نتنياهو، فسوف يفعل كل ما يعتقد أنه يريد فعله... سيواصل توسيع المستوطنات. وستستمر الحروب ضد إيران و(حماس) و(حزب الله)».

وأضاف: «ما ترونه الآن هو ما سترونه بعد الانتخابات، وربما بشكل أكثر عدوانية».

وأوضح أنه «ما دامت إيران في وضعها الراهن، فالحديث عن فلسطين مضيعة للوقت».

ويوم الأحد، قال نتنياهو إن على إسرائيل أن تعطي الأولوية «للمنع والهجوم وتقديمهما على الاحتواء والدفاع»، بما في ذلك شن ضربات استباقية لمنع التهديدات الناشئة، مع ترسيخ مكانة إسرائيل كقوة إقليمية وتعظيم استقلاليتها في مجال التسلح.

*لماذا يُستبعد تغيير المسار؟

تضع الانتخابات حزب «الليكود» اليميني بزعامة نتنياهو وحلفائه القوميين المتطرفين في مواجهة معارضة يقودها حزب «يشار» بزعامة القائد العسكري السابق غادي آيزنكوت.

ولا يرى المحلل الفلسطيني غسان الخطيب أي احتمال لحدوث تحول جذري في السياسة تجاه الفلسطينيين، إذ تتنافس الأحزاب السياسية الإسرائيلية على إظهار مواقف أكثر تشدداً في وقت يتجه فيه الرأي العام أكثر نحو اليمين.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

وقال: «من المحتمل أن تكون هناك تغييرات بالأسلوب أو بالشكل أو بالمظهر، لكن دون أن يكون هناك تغيير ⁠برأيي في جوهر السياسة... جوهر السياسة أنه لا للدولة الفلسطينية، ونعم لمزيد من الاستيطان... هذا موضوع نتفق عليه جميعاً».

وقد تسعى حكومة ‌يقودها معارضو نتنياهو إلى إصلاح مكانة إسرائيل الدولية من خلال كبح بعض أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ‌أو المضي في توسيع الاستيطان ولكن بقدر أقل من الصخب. لكن الخطيب أوضح أن هذه التغييرات في ​رأيه ستكون تحولاً في الأسلوب وليس في الجوهر.

ورداً على أسئلة من «رويترز» ‌بشأن إيران والضفة الغربية، قال متحدث باسم «الخارجية» الأميركية إن واشنطن ستواصل الضغط على طهران.

وأكد أنه «ما دامت إيران تكرس إيراداتها من الطاقة لتمويل هجمات ضد حلفائنا، وتدعم ‌الإرهاب في جميع أنحاء العالم، وتمارس أنشطة أخرى تزعزع الاستقرار، فإننا سنستخدم كل الأدوات المتاحة لدينا لمحاسبة هذا النظام».

وذكر أن الولايات المتحدة لا تؤيد قيام إسرائيل بضم الضفة الغربية.

وأضاف: «استقرار الضفة الغربية يعزز أمن إسرائيل، ويتماشى مع هدف هذه الإدارة بشأن تحقيق السلام في المنطقة».

من جهته، قال مايكل يونغ، من مركز كارنيغي للشرق الأوسط، إن المؤسسة الأمنية في إسرائيل وجزءاً كبيراً من الطبقة السياسية الإسرائيلية يتشاركان في رؤية استراتيجية مشتركة، تتمحور حول مواجهة إيران، والحفاظ على استراتيجية «الدفاع المتقدم» والردع العسكري، مما يقلل احتمالات حدوث تحولات سياسية كبيرة.

«الأخطبوط السام»

يتساءل بعض صناع السياسات في المنطقة عما إذا ⁠كانت المواجهة بين إسرائيل وإيران قد أصبحت ⁠الأساس والركيزة التي تقوم عليها منظومة الأمن في الشرق الأوسط، بغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات.

وعززت إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنتنياهو عندما وصفه بأنه «رئيس وزراء محارب عظيم» التوقعات بأن الزعيم الإسرائيلي سيسعى إلى حسم الحملة ضد طهران إذا احتفظ بالسلطة.

ويوضح نتنياهو أن طموحاته تتجاوز احتواء إيران بل تمتد إلى الإطاحة بحكامها من رجال الدين.

وذكر خلال حفل تخرج ضباط بالجيش، يوم الأربعاء، أنه «لا توجد سوى طريقة واحدة لإزالة هذا التهديد نهائياً، وهي الإطاحة بالنظام في إيران»، وأضاف أن هذه هي التوجيهات التي يصدرها للجيش وجهاز المخابرات (الموساد) والأجهزة الأمنية الأخرى.

وقال في خطاب آخر ألقاه هذا الأسبوع إن «إتمام المهمة يعني الإطاحة بالنظام الإرهابي في إيران، رأس الأخطبوط السام».

لكنّ محللين عسكريين وسياسيين يتساءلون عما إذا كان هناك أي شيء أقل من غزو بري أميركي إسرائيلي سيجبر طهران على التخلي عما تعتبره مصالحها الأمنية الجوهرية فيما تراه معركة وجودية.

فبعد صمودها على مدى أشهر من الحرب، ربما تراهن إيران على قدرتها على الصمود لفترة أطول من خصومها مع الاستمرار في ممارسة الضغط من خلال حلفائها الإقليميين.

وقال يونغ: «هذا مستنقع»، وأضاف: «يمكن للإيرانيين أن يصمدوا لفترة أطول من ترمب».

وقال محللون إن «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة أصابهما الضعف، لكن الشبكة الأوسع للجماعات المتحالفة مع إيران ما زالت صامدة، وقد يعزز الصراع عزم طهران على السعي وراء رادع نووي.


«الحرس الثوري» الإيراني يعلن إصابة 7 سفن بالخليج... ويحذر أميركا من رد أوسع

 سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن إصابة 7 سفن بالخليج... ويحذر أميركا من رد أوسع

 سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت القوات البحرية التابعة ​لـ«الحرس الثوري» الإيراني، اليوم الخميس، أن 4 ناقلات كانت تشارك في عمليات ‌نقل ‌نفط ​«بشكل ‌غير ⁠قانوني» ​في شمال ⁠الخليج تعرضت لضربات في آن واحد، ما أدى إلى اشتعال ⁠النيران فيها، ‌وذلك بعد ‌أن رصدتها ​قوات ‌«الحرس الثوري» ‌أمس الأربعاء، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف «الحرس الثوري» أن 3 سفن ‌أخرى اصطدمت بألغام غرب مضيق هرمز.

وحذر «الحرس» ⁠الجيشَ ⁠الأميركي من أن استمرار الاستفزازات ربما يؤدي إلى رد أوسع يستهدف قواعده في المنطقة.


تقرير: أميركا وإسرائيل لشن ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات النصفية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا وإسرائيل لشن ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات النصفية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططا محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفقا لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين وأشخاص آخرين أُطلعوا على المداولات المتعلقة بهذه الخطط.

ومع تقدم التخطيط لعملية عسكرية قصيرة لكنها مكثفة، كثف الجيشان الأميركي والإسرائيلي تدريباتهما، إذ نفذا طلعات جوية فوق العراق للتدرب على مناورات الهجوم. والتقى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل هذا الأسبوع لمناقشة شن ضربات جديدة، بحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين.

وبحسب الصحيفة، من المرجح أن تشمل الأهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، والمنشآت النووية، وترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة. ويرى مسؤولون أن جولة أخرى واسعة من الهجمات قد تدفع الاقتصاد الإيراني إلى حافة الانهيار، وتجبر البلاد على تقديم تنازلات دبلوماسية بعد نحو ثمانية أشهر من الصراع.

في الوقت نفسه، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أن عشرات المقاتلات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي نفذت طلعة جوية يوم الاثنين، ووصلت إلى مسافة قريبة من الحدود الإيرانية.

وجرت العملية على بُعد أكثر من 800 ميل من إسرائيل، قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية، وفي اليوم نفسه الذي التقى فيه هيغسيث نتنياهو في قاعدة عوفدا الجوية الإسرائيلية. ولم تكن الطلعة الجوية مرتبطة بزيارة هيغسيث.

وبينما قال بعض المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين إن الطلعة الجوية لم تكن أمرا غير معتاد، وإنها هدفت إلى ردع إيران، فإنها كان من الممكن أن تؤدي إلى سوء تقدير، بما قد يستفز ردا إيرانيا ويؤدي إلى تجدد الحرب.