ما مصير «استقرار» إدلب؟

بعد استخدام فصيل الجولاني العنف ضد المتظاهرين

 عناصر «هيئة تحرير الشام» تلاحق متظاهرين (موقع «المرصد السوري لحقوق الإنسان»)
عناصر «هيئة تحرير الشام» تلاحق متظاهرين (موقع «المرصد السوري لحقوق الإنسان»)
TT

ما مصير «استقرار» إدلب؟

 عناصر «هيئة تحرير الشام» تلاحق متظاهرين (موقع «المرصد السوري لحقوق الإنسان»)
عناصر «هيئة تحرير الشام» تلاحق متظاهرين (موقع «المرصد السوري لحقوق الإنسان»)

بتبرير «حفظ الاستقرار»، وبعد 3 أشهر على بدء المظاهرات المناهضة لهيمنة «هيئة تحرير الشام» على إدلب، في شمال غربي سوريا، استخدم الفصيل، أمس (الجمعة)، الرصاص والغاز المسيل للدموع لتفرقة المتظاهرين ضمن مواقع متعددة من المنطقة في الردّ الأمني الأعنف على مطالب الإفراج عن المعتقلين وكسر الهيمنة السياسية والاقتصادية.

«الهيئة»، وهي الفصيل المسيطر على منطقة إدلب منذ نحو 7 أعوام، استخدمت الرصاص خلال السنوات الماضية ضد المدنيين في حوادث متعددة، ولكن منذ بدء الاحتجاجات في فبراير (شباط) الماضي أعلنت عن رغبتها بالاستماع لمطالب السكان، ووعدت بتنفيذ الإصلاحات في المنطقة الخارجة عن سيطرة النظام السوري منذ عام 2015.

سوريون يتظاهرون في مدينة إدلب (أرشيفية - أ. ف. ب)

محمد كان أحد المتظاهرين الذين حاولوا الوصول إلى مدينة إدلب، وواجهوا حاجزاً يضم عشرات الأمنيين التابعين لـ«الهيئة»، قال لـ«الشرق الأوسط» إن العناصر استخدموا العصي والحجارة وجهزوا الرشاشات وأطلقوا الغاز المسيل للدموع لتفرقة المدنيين، مضيفاً: «خرجنا للمطالبة بحقوقنا، خرجنا ضد الظلم، نحن لا نريد الجولاني ولا مجلس الشورى، ولا الأمنيين التابعين له، نريد معتقلي الرأي».

عانى ياسر كسراً في اليد، وشعراً في القدم اليسرى نتيجة تعرضه للضرب المباشر من الأمنيين، وعدّ نفسه محظوظاً لأنه لم يتعرض للدهس من قبل المصفحات التي سارت بسرعة نحو جموع المتظاهرين. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن كثيرين تعرضوا للاعتقال، مضيفاً: «نحن لسنا على خط الجبهة، فليذهبوا إلى سراقب»، في إشارة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري، الذي تقود الهيئة الفصائل المعارضة في محاربته على خطوط التماس في إدلب.

تهديد «الاستقرار»

لم تتضح بعد أعداد المصابين والمعتقلين، التي قُدرت بالعشرات، لكن «أبو محمد الجولاني»، زعيم «هيئة تحرير الشام»، كان قد حذّر في لقاء صدر قبل يومين من القبول باستمرار المظاهرات التي عدّها مهددة لـ«استقرار» المنطقة.

مظاهرة مسائية بمدينة إدلب تطالب بإسقاط الجولاني رداً على القمع (موقع «المرصد السوري لحقوق الإنسان»)

منذ أن سيطرت «الهيئة» على إدلب، ضمن تجمع من الفصائل عُرف باسم «جيش الفتح»، فرضت هيمنتها على المنطقة من خلال إبعاد حلفاء الأمس ومحاربتهم وتحجيمهم، لتصبح الفصيل الأقوى، وتفرض شروطها على المجتمع المحلي وملايين النازحين والمهجرين، الذين تجمعوا في الشمال الغربي نتيجة الحملات العسكرية للنظام السوري وحلفائه على محافظاتهم المختلفة.

وعلى الرغم من معاناة إدلب طيلة سنوات الحرب من القصف العشوائي، واضطرار سكانها للنزوح المتكرر مع كل حملة عسكرية جديدة، فإن إبعاد المنافسين من الفصائل، وانتشار الحواجز التابعة لفصيل واحد، منع انتشار الفوضى الأمنية والاقتتال الفصائلي وتكرار التفجيرات التي يعاني منها سكان منطقة ريف حلب شمالاً، التي تخضع لفصائل الجيش الوطني تحت الإدارة التركية.

تفرض «الهيئة» الضرائب والقوانين على السكان الذين يعاني أكثر من 90 بالمائة منهم من الفقر، وهو ما أثار ضدها اتهامات بالفساد والاستغلال، وكانت من أسباب انطلاق الاحتجاجات، التي طالبت بانتخابات محلية وتداول السلطة، مع الإفراج عن المعتقلين في سجونها، من معارضي الرأي والعسكريين التابعين لفصائل منافسة، خاصة بعد أن تبين تعرض البعض في السجون للتعذيب حتى القتل.

عناصر "هيئة تحرير الشام" تغلق طريقا مؤدية إلى مركز مدينة إدلب الجمعة (موقع "المرصد السوري لحقوق الانسان)

بدأت المظاهرات بشكل خجول في مناطق متفرقة خلال الأسبوع الأخير من فبراير (شباط) الماضي، لكن سرعان ما ازدادت أعداد المتظاهرين، في حين بدأت «الهيئة» تلبية بعض المطالب بالإفراج عن المعتقلين وعقد اجتماعات مع الوجهاء وشرائح مختلفة من المجتمع للاستماع للمطالب، لكن المظاهرات استمرت للمطالبة بـ«تبييض السجون».

في 14 مايو (أيار) الحالي، اتجهت عناصر الأمن لفضّ خيمة اعتصام أمام «المحكمة العسكرية» في مدينة إدلب، وبعد تحطيم الخيمة والاعتداء على المدنيين ظهر «الجولاني» في لقاء مصور مع وجهاء من المنطقة لاتهام المدنيين بافتعال شجار استدعى التدخل الأمني.

«الجولاني» قال في لقائه إن هناك «خطوطاً حمراء ستتحرك السلطة لمواجهتها»، واصفاً استمرار المظاهرات والاعتصامات رغم العمل على تلبية المطالب بـ«تعطيل المصالح العامة»، واتهم المتظاهرين بمحاولة «تصفية حسابات ومحاولات تشفي» من الفصيل، الذي عدّد إنجازاته في المنطقة، من تحجيم بقية الفصائل وفرض الهيمنة كدلالة على الاستقرار، رغم تراجع مساحات المناطق الخارجة عن سيطرة النظام خلال مراحل الاقتتال الداخلي في الأعوام السابقة.

«الإفلاس» في التعامل مع المتظاهرين

الباحث في مركز «جسور» للدراسات، وائل علوان، وصف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أسلوب التعامل الأمني لـ«هيئة تحرير الشام» مع المتظاهرين بأنه دلالة على «الإفلاس» في تقديم الإصلاحات الحقيقية للمتظاهرين، وقال إن الفصيل مضطر للتنازل وتقديم بعض المكتسبات والمناورة للحفاظ على تماسكه وسيطرته بشكل كامل بعد الأزمات المتتالية الذي تعرض لها، «لكن هذا التنازل إلى الآن لا تبدو الهيئة مستعدة له».

سوريون يتطاهرون ضد الرئيس السوري بشار الأسد وضد زعيم "هيئة تحرير الشام" أبو محمد الجولاني بإدلب (أرشيفية - د. ب. أ)

«الهيئة» التي نشأت بعد تحولات عدة لـ«جبهة النصرة»، الفصيل الذي ارتبط بـ«القاعدة» منذ الإعلان عن تشكيله عام 2012 ونال صفة «الإرهاب» في القوائم الدولية منذ ذلك الحين، واجهت خلال الأشهر الماضية محاولات انشقاق داخلية، وأطلقت حملات اعتقال واسعة، فيما عُرف بقضية «العمالة» التي طالت شخصيات في الصفوف الأولى من القيادة.

برأي علوان، فإن انطلاق المظاهرات بالتزامن مع فترة الخلل الداخلي الذي تعانيه «الهيئة» سمح باستغلال بعض القوى المجتمعية والسياسية والفصائل المنحلة، التي قضت عليها للمشاركة بالضغط الخارجي عليها، إلا أن جهودها خلال الأشهر الماضية أحدثت تقدماً في استعادة تماسكها الداخلي، على الرغم من وجود شخصيات مؤثرة هامة، ما زالت تحرض على الانشقاق في صفوفها.

المكتسبات التي قدّمتها «الهيئة» للمجتمع من تخفيف الضغط الأمني والضرائب وحالة المركزية الأمنية الشديدة كانت حسب وصف علوان سبلاً لمواجهة التحديات الخارجية لكسب الوقت ومحاولة تحييد الخصوم، ويتوقع المحلل السياسي أن يلجأ الفصيل للاتكال على تقوية «حكومة الإنقاذ»، التي مكّنتها «هيئة تحرير الشام» من الهيمنة على الحكم والإدارة في المنطقة كـ«واجهة مدنية» للفصيل منذ عام 2017، كإحدى الوسائل للاستمرار بالتحكم بالمشهد العام في إدلب، إن استمرت في استخدام الحلّ الأمني بدل بدء الإصلاحات الأمنية والاقتصادية الحقيقية لصالح السكان.

منطقة إدلب التي تسيطر عليها «الهيئة» تضم نحو 3.42 مليون شخص، بينهم 2.33 مليون نازح ومهجر قسري، و2.87 مليون بحاجة للمساعدة الإنسانية، وفقاً لإحصائيات «الأمم المتحدة»، وهو ما قد يدفع تركيا للضغط لمنع توسع المواجهات، حسب رأي علوان، تفادياً لحدوث أي كوارث إنسانية أو موجات نزوح جديدة. أما النظام السوري وحلفاؤه على الطرف الآخر، فقال المحلل إنهم قد يستثمرون الضعف في المنطقة على المدى البعيد، نافياً احتمال التقدم العسكري لاستغلال الفوضى.


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)
المشرق العربي جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

أبلغ قائد إيراني مسؤول عن ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرته أنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وذلك عبر محادثات مصرية وتركية وفلسطينية منفصلة.

تلك التحركات الجديدة من الوسطاء تعدّ، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، محاولة لكسر الجمود الحالي في التنفيذ، وتوقعوا استمرار تلك الجهود حتى إحياء الاتفاق تدريجياً بعد انتهاء الحرب المشتعلة حالياً بالمنطقة.

والتقى رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم قالن، أعضاء من المكتب السياسي لحركة «حماس»، في إسطنبول، وبحثوا المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق ما نقلته وكالة «الأنباء التركية» عن مصادر أمنية، الأحد.

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة يناير الماضي (الخارجية التركية)

كما جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، تناول تطورات الأوضاع في فلسطين، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، الاثنين.

وشدّد عبد العاطي على «أهمية التحرك نحو تنفيذ كافة بنود المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بكل استحقاقاتها، بما يشمل نشر (قوة الاستقرار الدولية)، ودخول (لجنة إدارة غزة) إلى القطاع لبدء ممارسة مهامها، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها بشكل كامل».

وتم الاتفاق على «ضرورة عدم تشتيت الانتباه عما يشهده قطاع غزة والضفة الغربية من انتهاكات صريحة يومية نتيجة التركيز والاهتمام الدولي والإقليمي الحالي بالتطورات الخطيرة والتصعيد الراهن اتصالاً بإيران».

https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAB-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة8B-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB9-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA6في المائةD8في المائةA8-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB6في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB9-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB6في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةBAفي المائةD8في المائةB1/1255005136809330/?locale=ar_AR

وجاءت تلك المحادثات، بعد حديث مصدرين لـ«رويترز»، السبت، عن تقديم «مجلس السلام» الذي يرأسه ترمب مقترحاً مكتوباً إلى «حماس» حول كيفية إلقائها أسلحتها، للمضي قدماً في خطته بشأن مستقبل غزة، على أن يتم الرد خلال أسبوع.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن الوسطاء لديهم حرص على ألا يطوى ملف اتفاق غزة بعيداً، في ظل حرب إيران، وتتحرك مصر بشكل مستمر في هذا الصدد، متوقعاً أن تستمر واشنطن في جعل ملف إيران أولوية دون أن يمنع هذا التطرق لملف غزة، والحديث عن بنود المرحلة الثانية، وأهمها نزع سلاح «حماس».

ويؤكد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن تحركات الوسطاء جاءت في ضوء مهلة أميركية بشأن سلاح «حماس» لمحاولة الوصول لتصورات بشأن الردّ، وإبقاء الزخم حول الاتفاق وكسر الجمود والدفع باتجاه تنفيذه في أول فرصة بعد وقف الحرب بإيران، وعدم السماح لإسرائيل باستمرار خروقاتها اليومية.

وفي هذا الصدد، أكّد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، في بيان، الاثنين، أن «العدو يستغل انشغال العالم والرأي العام بالعدوان على إيران لمواصلة حرب الإبادة على قطاع غزة ويواصل استهداف المدنيين ونقاط الشرطة الفلسطينية»، وقال إن ذلك «التصعيد يشكّل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

ودعا قاسم الدول الوسيطة والضامنة إلى تحمّل مسؤولياتها، وإلزام العدو بوقف خروقاته للاتفاق وتنفيذ استحقاقاته، دون أن يعلق على المقترح الأميركي بشأن نزع سلاح الحركة.

فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام في مطبخ خيري بخان يونس (أ.ف.ب)

وأعلنت الولايات المتحدة في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي بدء المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة، التي تتضمن انسحاب إسرائيل الكامل عسكرياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، وبدء عمليات إعادة الإعمار، وإنشاء لجنة لإدارة القطاع، وتعثر الاتفاق مع اندلاع حرب إيران.

ويعتقد حسن أن إسرائيل لم تلتزم بعد ببنود المرحلة الأولى، سواء المرتبطة بدخول المساعدات بشكل كافٍ أو عدم إعاقة العبور عبر معبر رفح، والكفّ عن قتل الفلسطينيين، ويشير إلى أن إسرائيل تحاول التهرب من التزاماتها، وتعليق تنفيذ المرحلة الثانية، وما يشجعها على ذلك صمت أميركي.


اغتيال شرق بيروت وتصعيد إسرائيلي لفصل جنوب الليطاني عن شماله

جنود لبنانيون في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت حيث قتل شخص (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت حيث قتل شخص (أ.ف.ب)
TT

اغتيال شرق بيروت وتصعيد إسرائيلي لفصل جنوب الليطاني عن شماله

جنود لبنانيون في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت حيث قتل شخص (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت حيث قتل شخص (أ.ف.ب)

طال القصف الإسرائيلي مرة جديدة شرق بيروت عبر غارة استهدفت شقة سكنية في منطقة الحازمية السكنية، فيما تشهد الجبهة الجنوبية تصعيداً متسارعاً، مع توغل القوات الإسرائيلية في عدد من البلدات الحدودية، حيث تسجل مواجهات مباشرة مع «حزب الله»، بالتوازي مع قصف إسرائيلي واسع طال الجنوب والبقاع، بينما استمر الجيش الإسرائيلي في سياسة تدمير الجسور التي تربط منطقة جنوب الليطاني بمنطقة شمال الليطاني.

اغتيال شرق بيروت

مع توسّع نطاق الضربات الإسرائيلية لتشمل مناطق سكنية داخلية، في موازاة تجدد التحذيرات للضاحية الجنوبية لبيروت، استهدفت غارة شقة سكنية في منطقة الحازمية، ما أثار حالة من الذعر بين السكان وتسبب في أضرار مادية في المكان، فيما فرضت القوى الأمنية طوقاً حول الموقع.

وفي بيان مقتضب، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنّ «الجيش هاجم عنصراً من وحدة (فيلق القدس) في بيروت»، من دون كشف مزيد من التفاصيل، قبل أن تفيد وسائل إعلام إسرائيلية بأن العملية استهدفت شخصاً يُدعى «صادق كوراني»، مشيرة إلى أنه «ينتمي إلى (فيلق القدس) ويقود بنية تحتية مرتبطة بـ(حزب الله)»، في إطار عملية اغتيال قرب العاصمة.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة أسفرت في حصيلة أولية عن مقتل شخص واحد، فيما وصل عدد القتلى منذ بدء الحرب الإسرائيلية في 2 مارس (آذار) إلى 1039، كما ارتفع عدد الجرحى إلى 2876.

الشقة التي استهدفت بغارة إسرائيلية في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ف.ب)

فصل جنوب الليطاني عن شماله

ميدانياً؛ على الجبهة الجنوبية وفي موقف واضح للخطط الإسرائيلية، قال وزير الماليّة الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش: «رؤيتي أن يصبح نهر الليطاني هو الحدود بيننا وبين لبنان».

وأضاف: «كما نسيطر على 55 في المائة من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان، وهذه الحرب ستنتهي بانتصار مبهر عندما لا يبقى نظام إيراني معاد ولا (حزب الله)».

من هنا وفي استمرار لسياسة قطع أوصال الجنوب عبر استهداف الجسور، استهدفت عبّارتان في القاسمية والمطرية، كما دُمّر جسر القعقعية بشكل كامل عبر استهدافه لليوم الثاني على التوالي، وهو الذي يربط النبطية بوادي الحجير وقطاع الغندورية بشكل كامل، واستهدف جسر صيدا - صور في برج رحال للمرة الثالثة، ما أدى إلى قطع الأوتوستراد الساحلي.

وبعد الظهر استهدف جسر الدلافة الذي يربط قضاءي جزين والبقاع الغربي بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ينوي استهدافه، وقال: «نظراً لأنشطة (حزب الله) ونقل عناصر إرهابية إلى جنوب لبنان برعاية السكان المدنيين يضطر جيش الدفاع إلى القيام باستهداف واسع ودقيق لأنشطة (حزب الله) الإرهابية. بناء على ذلك، ولمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية ينوي جيش الدفاع مهاجمة جسر الدلافة».

عناصر الجيش اللبناني في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، يقول اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي: «يعتمد الجيش الإسرائيلي بشكل متزايد سياسة استهداف البنى التحتية الحيوية، وفي مقدّمتها الجسور والطرق الرئيسية، في محاولة لفصل جنوب الليطاني عن شماله جغرافياً ولوجيستياً. ويهدف هذا النهج إلى تقطيع أوصال منطقة العمليات، وقطع خطوط الإمداد، وإرباك حركة التنقل والدعم، ما يؤدي تدريجياً إلى استنزاف القدرات الصاروخية لـ(حزب الله) وتقليص هامش مناورة قواته، تمهيداً لإضعاف قدرته على الاستمرار في المواجهة على المدى المتوسط».

ويضيف شحيتلي لـ«الشرق الأوسط» أن «استمرار إطلاق الصواريخ المتواصل من الجانب اللبناني، وتواصل الاشتباكات المباشرة في أكثر من محور، يشيران بوضوح إلى أن الأهداف الإسرائيلية لم تتحقق بالكامل حتى الآن، وأن (حزب الله) لا يزال يحتفظ بقدرة عملياتية تسمح له بتعطيل هذا المسار، ومنع تثبيت معادلة السيطرة الكاملة التي تسعى إسرائيل إلى فرضها جنوب الليطاني».

مواجهات وفرض أمر واقع

مع محاولة «حزب الله» منع القوات الإسرائيلية من تثبيت مواقعها على طول الجبهة الحدودية، تركزت المواجهات في الساعات الماضية، وفق بيانات «حزب الله»، في بلدات قضاء مرجعيون (القطاع الشرقي)، لا سيما الطيبة، العديسة، الخيام، ومركبا، حيث سُجلت استهدافات متكررة لتجمعات الجنود والآليات، بالتزامن مع ما أُفيد عن مواجهات مباشرة في مركبا مع تقدم دبابات إسرائيلية تحت غطاء ناري كثيف.

كما امتدت الاشتباكات إلى قضاء بنت جبيل (القطاع الأوسط)، خصوصاً في مارون الراس، عيترون، ويارون، وإلى قضاء صور (القطاع الغربي) في بلدات الناقورة، علما الشعب، الضهيرة، ومروحين.

في موازاة ذلك، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن قوات لواء «غفعاتي» تواصل نشاطها البري في جنوب لبنان «لتوسيع نطاق خط الدفاع الأمامي»، مشيراً إلى العثور على مواقع صواريخ مضادة للدروع ووسائل قتالية.

كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة عدد من الجنود خلال الساعات الماضية، في ظل استمرار المواجهات.

ويرى اللواء شحيتلي، أن «المواجهات المتواصلة بين (حزب الله) والجيش الإسرائيلي على امتداد الحدود الجنوبية، ولا سيما في القرى الأمامية، تندرج ضمن سياق تصعيد إسرائيلي مدروس يهدف إلى فرض أمر واقع جديد جنوب نهر الليطاني»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المسار لا يقتصر على تكثيف الضربات الجوية أو النارية، بل يتعداه إلى محاولة تحقيق سيطرة نارية شاملة تُترجم ميدانياً عبر تثبيت نقاط وجود مباشرة في القرى الحدودية، بما يعكس انتقالاً واضحاً إلى استراتيجية الإمساك التدريجي بالأرض وفرض معادلات ميدانية جديدة».

ويلفت إلى أن «هذا التصعيد يأتي في سياق سعي إسرائيلي لتسريع فرض الوقائع الميدانية قبل أي تحولات أو تسويات إقليمية محتملة قد تنعكس على الساحة اللبنانية، بحيث تحاول تل أبيب تثبيت أكبر قدر ممكن من المكاسب الميدانية المسبقة التي يمكن البناء عليها سياسياً لاحقاً».

قصف متواصل

بالتوازي، كثّفت إسرائيل قصفها الجوي والمدفعي، حيث شهد محور الناقورة حامول وطيرحرفا والبياضة توتراً جراء الغارات الإسرائيلية، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي مركز على مدخل الناقورة القريب من المقر العام لـ«اليونيفيل» ما أدى إلى أضرار دون وقوع إصابات في صفوف القوة الدولية.

جنود إسرائيليون على مقربة من الآليات العسكرية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

وأوردت قوة «اليونيفيل» في بيان قالت إنه «أصاب مقذوف مبنى داخل مقرّ (اليونيفيل)، ويعمل حفظة السلام من المتخصصين في إبطال مفعول المتفجرات على التعامل مع الأمر، ونعتقد أن جهة غير تابعة للدولة هي من أطلقته».

وأتى ذلك بعدما تبنّى «حزب الله» هجومين على الأقل بالصواريخ، الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في الناقورة، استهدف أحدهما عند الساعة الحادية عشرة «تجمّعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي في محيط مبنى بلدية الناقورة»، والثاني بعد ساعتين استهدف تجمعاً مماثلاً «قرب مدرسة الناقورة».

كما شنّ الطيران الإسرائيلي غارات على بلدات عدة بينها سحمر، الريحان، كفرصير، بريقع، كفرتبنيت، زلايا، شقرا، عيناثا والطيري، إضافة إلى استهداف طريق النهر باتجاه الزرارية ومنزل في جويا.

وأدت غارة على مجدل سلم إلى مقتل شخص وإصابة اثنين، فيما أسفرت غارة على الشهابية عن سقوط قتيل وأربعة جرحى، وسُجل قتيل وجريح في قصف مدفعي على الحنية. كما تعرضت بلدات مارون الراس، زبقين، الناقورة، حامول وطير حرفا لقصف مدفعي، واستهدفت غارة فجراً بلدة الخيام.

وامتد القصف إلى البقاع، حيث شنّ الطيران الإسرائيلي غارة على سهل سرعين التحتا.

قصف «حزب الله» باتجاه إسرائيل وإصابات في كريات شمونة

في المقابل، واصل «حزب الله» عملياته باتجاه إسرائيل، وأعلن الاثنين عن استهدافه كريات شمونة خمس بصلية صاروخية مما أدى لوقوع إصابات.

وأتى ذلك بعدما كان قد أعلن يوم الأحد حتى منتصف الليل، عن تنفيذ 63 عملية عسكرية، استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات للجنود الإسرائيليين، إضافة إلى مستوطنات في شمال إسرائيل.

قوات الأمن الإسرائيلية تتجمع في موقع هجوم صاروخي شنه «حزب الله» استهدف حافلة في بلدة كريات شمونة الحدودية شمال إسرائيل في 23 مارس 2026

وبحسب بياناته، نفّذ الحزب هجمات بصليات صاروخية ومسيّرات انقضاضية طالت مواقع عسكرية، بينها ثكنة دوفيف مقابل يارون وثكنة أفيفيم مقابل مارون الراس، إضافة إلى استهداف تجمعات للآليات والجنود في محيط الطيبة.

وشمل القصف مستوطنات عدة، بينها زرعيت، والمطلة، حيث أعلن الحزب استهداف بعضها أكثر من مرة، في إطار استمرار الضغط الناري على طول الجبهة.


قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة بالجنوب السوري

مركبة عسكرية إسرائيلية تسير على جانب مرتفعات الجولان في 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
مركبة عسكرية إسرائيلية تسير على جانب مرتفعات الجولان في 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة بالجنوب السوري

مركبة عسكرية إسرائيلية تسير على جانب مرتفعات الجولان في 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
مركبة عسكرية إسرائيلية تسير على جانب مرتفعات الجولان في 18 ديسمبر 2024 (رويترز)

ذكر تقرير إخباري أن دورية تابعة للجيش الإسرائيلي توغلت، الاثنين، في ريف القنيطرة جنوبي سوريا، واختطفت 5 شبان.

وقال «تلفزيون سوريا» إن قوة تابعة لقوات إسرائيلية، مؤلفة من 30 جندياً وعربة، توغلت باتجاه منطقتَي سدي رويحينة والمنطرة، حيث احتجزت 5 شبان عند الأخيرة واقتادتهم إلى جهة مجهولة، دون معرفة التهم الموجهة إليهم.

وتشهد مناطق ريفَي القنيطرة ودرعا، منذ سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، توغلات إسرائيلية شبه يومية، تترافق في كثير من الأحيان مع عمليات اعتقال تطول مدنيين من أبناء المنطقة، أُفرج عن بعضهم لاحقاً، في حين لا يزال آخرون قيد الاحتجاز.

وبحسب التلفزيون السوري، تفرض القوات الإسرائيلية قيوداً على حركة السكان المحليين واستثمار الموارد الطبيعية، إضافة إلى تقليص المساحات المتاحة للزراعة ورعي المواشي، الأمر الذي يزيد الأعباء المعيشية على الأهالي في القرى الحدودية.