منظمات إغاثية دولية تحذر من تحديات متزايدة في عملياتها في قطاع غزة

طفلة فلسطينية مصابة تستلقي على سرير أمام مستشفى ميداني تابع للصليب الأحمر جنوب غزة (رويترز)
طفلة فلسطينية مصابة تستلقي على سرير أمام مستشفى ميداني تابع للصليب الأحمر جنوب غزة (رويترز)
TT

منظمات إغاثية دولية تحذر من تحديات متزايدة في عملياتها في قطاع غزة

طفلة فلسطينية مصابة تستلقي على سرير أمام مستشفى ميداني تابع للصليب الأحمر جنوب غزة (رويترز)
طفلة فلسطينية مصابة تستلقي على سرير أمام مستشفى ميداني تابع للصليب الأحمر جنوب غزة (رويترز)

تواجه منظمات الإغاثة الإنسانية تحديات متزايدة في تقديم المساعدات في قطاع غزة، الذي دمرته الحرب، وتخشى أن يؤدي هجوم إسرائيلي واسع النطاق في رفح إلى توقف عملياتها.

وقال مدير منظمة غير حكومية أوروبية، طلب عدم كشف هويته: «هناك احتياجات ضخمة، وسيكون هناك طلب على المزيد والمزيد منها، وستصل بشكل أقلّ فأقلّ إلى السكان».

وبدأ الجيش الإسرائيلي في السابع من مايو (أيار) عمليات عسكرية على الأرض في رفح المكتظة بمئات آلاف النازحين وسيطر على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر. وتوقف منذ ذلك الحين دخول المساعدات إلى القطاع المحاصر من هذا الممر الحيوي الذي يدخل منه خصوصاً الوقود، العنصر الحيوي لسكان القطاع وللمستشفيات فيه.

كما يواجه قطاع غزة صعوبات في إدخال المساعدات من المعابر الأخرى، إما لأنها مغلقة وإما لأنها تعمل بقدرة محدودة بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من سبعة أشهر.

واندلعت الحرب بعد هجوم غير مسبوق شنته حركة «حماس» الفلسطينية في إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وتسبب بمقتل أكثر من 1170 شخصاً، بحسب تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

شاحنات تحمل مساعدات أمام معبر رفح البري بين مصر وقطاع غزة (رويترز)

وتعهدت إسرائيل بالقضاء على «حماس»، وأدت الحملة الإسرائيلية في غزة منذ ذلك الوقت إلى مقتل ما لا يقل عن 35303 أشخاص، معظمهم من المدنيين، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.

نقص المحروقات

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أنها لم تتلقَّ أي إمدادات طبية في قطاع غزة منذ السادس من مايو عندما أمر الجيش الإسرائيلي المدنيين بمغادرة شرق رفح.

وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية طارق ياساريفيتش في جنيف إن «إغلاق هذا المعبر يضعنا في وضع صعب فيما يتعلق بتنقل العاملين في المجال الطبي، فضلاً عن تناوب موظفي الأمم المتحدة والفرق الطبية».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي: «الأهم من ذلك هو أن آخر الإمدادات الطبية التي تلقيناها في غزة كانت قبل السادس من مايو».

وتابع: «تمكنا من توزيع بعض الإمدادات ولكن النقص كبير، بشكل خاص المحروقات اللازمة لتشغيل المستشفيات». وأكد ياساريفيتش أن «المشكلة الأكثر أهمية حالياً هي نقص المحروقات».

وأوضح المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية أن هناك حاجة إلى ما بين 1.4 و1.8 مليون لتر من المحروقات شهرياً لاستكمال أنشطة المؤسسات الصحية والشركاء الآخرين في هذا القطاع.

وأضاف: «حتى يوم أمس (الخميس) ومنذ إغلاق المعبر، دخل إلى رفح 159 ألف لتر فقط لجميع الشركاء العاملين في المجال الإنساني، وهي كمية غير كافية».

ومن بين المستشفيات الـ36 في غزة، لم يعد هناك سوى 13 مستشفى تعمل بشكل جزئي، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. ودخلت دبابات الجيش الإسرائيلي إلى رفح في السابع من مايو ولا تزال تحتل الجانب الفلسطيني من معبر رفح مع مصر الحيوي لدخول الوقود الضروري للعمليات الإنسانية في القطاع.

عملية معقدة

وتمّ إغلاق معبر كرم أبو سالم بين إسرائيل وغزة لأيام عدة في أوائل شهر مايو بعد أن أطلقت «حماس» صواريخ في اتجاهه، وفق الجيش الإسرائيلي. والمعبر مفتوح رسمياً حالياً، لكن المنظمات الإنسانية تقول إنها لا تستطيع تسلّم المساعدات الآتية من إسرائيل بسبب نقص الوقود والقتال في المنطقة.

مستشفى ميداني تابع للصليب الأحمر في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة (رويترز)

وتندّد منظمات عدّة برفض السلطات الإسرائيلية الاستجابة لطلباتها الوصول إلى مناطق معينة.

ويقول أحد موظفي الأمم المتحدة في القدس، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن دخول العاملين في المجال الإنساني أو دخول المساعدات الإنسانية عبر معبر كرم أبو سالم إلى قطاع غزة، «يترافق مع مخاطر كبيرة، إذ إن المنطقة منطقة قتال». ويقول مدير منظمة «الإنسانية والإدماج» في الأراضي الفلسطينية: «لا نستطيع إخراج فرقنا، فالظروف الأمنية غير مستقرة للغاية».

وتشير المنظمات إلى أن التواصل مع السلطات الإسرائيلية هو إجراء شاق. إذ تقوم المنظمات غير الحكومية بكثير من الإجراءات البيروقراطية. يتمّ الاتصال عبر الأمم المتحدة التي تقوم بدورها بإبلاغ إدارة التنسيق والارتباط الإسرائيلية التي تبلغ «كوغات» (وحدة التنسيق التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية والمسؤولة عن إدارة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة) وفي هذه المرحلة فقط يتمّ إخطار الجيش الإسرائيلي.

وتقول تانيا هاري، مديرة منظمة «غيشاه»، وهي مركز إسرائيلي للدفاع عن حريّة التنقل: «شهدت المنظمات حوادث حتى بعد حصولها على الضوء الأخضر من مكتب تنسيق أعمال الحكومة»، مضيفة: «هذا يظهر بوضوح أن هناك خطأً ما في التواصل». وتحاول بعض المنظمات غير الحكومية الآن التواصل مباشرة مع السلطات الإسرائيلية لتجاوز المشكلة.

وتدهورت ظروف العمل بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة، وفقاً لتقارير منظمات، لا سيما بعد إخلاء المناطق التي كان من السهل نسبياً الوصول إليها، والتي أصبح بعضها مسرحاً للقتال.

صعوبة الوصول

ويؤكد مسؤولو المنظمات غير الحكومية أن القانون الإنساني الدولي يتطلب من أطراف النزاع السماح بتوزيع المساعدات.

فلسطينيون ينزحون من رفح إلى خان يونس نتيجة العملية العسكرية الإسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال موظف في منظمة «الإنسانية والشمول» غير الحكومية ومقرها باريس، الذي طلب عدم كشف اسمه: «من الواضح أنه التزام، وبالنسبة لنا، إبلاغهم برحلاتنا التي من المفترض ألا يمنعوها، وسيلة لتذكيرهم بمسؤوليتهم، إذا كانت هناك مشكلة».

وأضاف: «لا يمكننا إخراج فرقنا، بينما الظروف الأمنية غير مستقرة للغاية». ويشدّد العاملون في المجال الإنساني على أن إسرائيل، بوصفها القوة المحتلة، مطالبة بموجب القانون الدولي بضمان وصول المساعدات إلى المدنيين في غزة.

وقال متحدث عسكري، الخميس، إن الجيش على اتصال بالمنظمات الدولية «في الوقت الحقيقي» ويضمن «أفضل طريقة ممكنة للتواصل في أسرع وقت ممكن».

وحتى لو تم تجنب اجتياح واسع النطاق لرفح، تقول الوكالات الإنسانية إن الظروف غير مناسبة للعمل.

وأصبحت الطرق الرئيسية والعديد من الطرق الأخرى غير صالحة للاستخدام بسبب الدمار، كما أدى النقص الحاد في الوقود الذي ازداد منذ الاستيلاء على معبر رفح، إلى الحدّ من استخدام السيارات.

ويقول مسؤول منظمة تضمّ نحو 50 عاملاً في غزة: «نحن نذهب فقط إلى الأماكن التي يمكننا المشي إليها». ويقول مسؤول إنساني مقيم في القدس، تحدث أيضاً شرط عدم الكشف عن هويته، إنه يدرك أن «الضرورات العسكرية» تنشأ في الصراعات وقد تحدّ من عمليات الإغاثة.

لكنه أضاف أنه في حرب غزة، يتم رفض طلبات التنقل في كثير من الأحيان، و«بالكاد نستطيع إحضار شيء. لا يمكننا العمل بهذه الطريقة».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ) p-circle

خاص «فرار ومحاولات اغتيال»... ماذا يحدث في مناطق عصابات غزة؟

أظهرت بيانات لعائلات في غزة وإفادات لمصادر من حركة «حماس» متغيرات لافتة تجري في أوساط العصابات المسلحة التي تدعمها إسرائيل وتنشط بالمناطق التي تحتلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول مركبة مشتعلة بعد تعرُّضها لضربة إسرائيلية وفقاً لمسؤولين بالقطاع الصحي في مدينة غزة (رويترز)

قتيلان بنيران إسرائيلية في شمال وجنوب غزة

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون، اليوم (الخميس)، برصاص القوات الإسرائيلية وقصفها في شمال وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يرشق بالحجارة سيارة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» كواليس لقاءات «فتح» و«حماس» في القاهرة

كشفت مصادر فلسطينية عدة عن تفاصيل اللقاءات التي أجراها وفد قيادي من حركة «فتح» مع قيادات وممثلين عن الفصائل -وخاصةً حركة «حماس»- في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق نسرين سكيك (إنستغرام)

من غزة إلى العالم... طفلة فلسطينية تصل إلى نهائيات جوائز صناع المحتوى الرقمي

تأهلت الطفلة الفلسطينية نسرين سكيك إلى نهائيات جوائز صناع المحتوى الرقمي (Digital Creator Awards) لعام 2026، ضمن قائمة تضم ثمانية متنافسين، فماذا تعرف عنها؟

يسرا سلامة (القاهرة)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)


مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة، حسب مصادر طبية.

وأفادت مصادر طبية في القطاع بمقتل فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين في غارة جوية استهدفت مركبة في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة.

وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، قتل الفلسطيني أحمد بركة وأصيب آخرون بجروح إثر استهداف طائرة استطلاع إسرائيلية دراجة كهربائية في حي الأمل غرب المدينة، وفق المصادر ذاتها. وفي شمال القطاع، قتلت الفلسطينية رفيق رائد لبد جراء إطلاق نار من القوات الإسرائيلية في مخيم جباليا.

وفي تقريرها الإحصائي اليومي، أعلنت وزارة الصحة في غزة وصول 4 قتلى و12 مصاباً إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، موضحة أن عدد القتلى يشمل ثلاثة أشخاص قتلوا خلال الفترة المذكورة، إضافة إلى شخص توفي متأثراً بجروح أصيب بها في وقت سابق.

وأضافت الوزارة أن حصيلة القتلى منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ارتفعت إلى 1538 شخصاً فيما بلغ عدد المصابين 5498، إضافة إلى انتشال جثامين 841 شخصاً.

ووفقاً لبيانات الوزارة، ارتفع إجمالي عدد القتلى الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة إلى 74 ألفاً و498 قتيلاً، فيما بلغ عدد المصابين 175 ألفاً و616 مصاباً.

وتتواصل التقارير عن سقوط قتلى وجرحى جراء القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

فلسطينيون ينتشلون جثة من مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

وصعدت إسرائيل من غاراتها على «حماس» في الأسابيع القليلة الماضية، وتزعم أن ⁠الحركة «تعيد تسليح نفسها وتشن هجمات ‌في انتهاك لوقف إطلاق النار ‌الذي دخل عامه الثاني». وتنفي «حماس» ​محاولتها شن هجمات أو ‌إعادة بناء ترسانتها، واتهمت إسرائيل بتقويض وقف إطلاق ‌النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة العام الماضي.

وينص وقف إطلاق النار على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف، ولكن لم يتحقق تقدم يُذكر، إذ لم يتمكن المفاوضون من ‌الاتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وسحب إسرائيل قواتها التي تحتل ما لا يقل عن 60 في المائة من مساحة القطاع.

إلى ذلك حذرت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، الخميس، من تداعيات توقف المخابز ونقص إمدادات الدقيق، مشيرة إلى أن استمرار عدم دخول شحنات جديدة يهدد بتفاقم أزمة الغذاء التي تواجهها العائلات النازحة والأسر الأكثر احتياجاً في القطاع.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي، إن توقف غالبية المخابز عن العمل يهدد بتراجع إمكانية حصول السكان على الخبز، محذرة من تفاقم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والمرضى وكبار السن.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإنسانية إلى تكثيف جهودها لضمان إدخال شحنات الدقيق والمواد الغذائية ومستلزمات تشغيل المخابز، بما يضمن استمرار توفير الخبز والمساعدات الغذائية للسكان.

وكان رئيس جمعية المخابز في قطاع غزة عبد الناصر العجرمي قد حذر، الخميس، من توقف المخابز السبعة المتبقية عن العمل خلال 48 ساعة، بسبب نفاد مخزون الدقيق وعدم السماح بإدخال شحنات جديدة.

فلسطينيون نازحون يتدافعون للحصول على وجبات مجانية في نقطة لتوزيع الطعام داخل مخيم النصيرات للاجئين الخميس (د.ب.أ)

وقال العجرمي إن نقص الدقيق أدى بالفعل إلى توقف عدد من المخابز التي تعمل بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي والمدعومة بالوقود، في مدينة غزة ومناطق الوسط والجنوب.

ويعتمد سكان قطاع غزة على المساعدات الإنسانية والإمدادات الغذائية التي تدخل عبر المعابر، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والنزوح المتكرر خلال الحرب، فيما يمثل توفر الدقيق والوقود اللازم لتشغيل المخابز عاملاً أساسياً في تأمين الخبز للسكان.

ويأتي التحذير بعد أيام من إعلان برنامج الأغذية العالمي تخفيضات واسعة في مساعداته، ما يضاعف المخاوف من تزامن تعطل إنتاج الخبز مع تقلص البدائل المتاحة للأسر.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي، يوم الاثنين الماضي، خفض عدد المستفيدين من مساعداته في غزة من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص بسبب نقص التمويل، كما خفّض الحصص الغذائية إلى النصف، لتتلقى الأسرة طرداً واحداً بدلاً من طردين وكيساً أصغر من الدقيق، وقلّص الوجبات الساخنة من 250 ألفاً إلى 150 ألف وجبة يومياً.

وحسب برنامج الأغذية العالمي، يعاني نحو 1.4 مليون شخص في غزة انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مستوى الأزمة أو أسوأ، بينهم نحو 200 ألف في مستوى الطوارئ.


إسرائيل تطلق سراح المشتبه بهم في هجومين نفّذهما مستوطنون

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

إسرائيل تطلق سراح المشتبه بهم في هجومين نفّذهما مستوطنون

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

أفادت شركة ‌محاماة تُمثل مستوطنين بأن تسعة، من أصل عشرة مشتبَه بهم، اعتُقلوا في إطار تحقيق في هجومين شنّهما مستوطنون متطرفون على صحافية أميركية ودبلوماسيين أوروبيين، قد ​أُفرج عنهم من الحجز ووُضعوا قيد الإقامة الجبرية.

وجرى تصوير مستوطنين إسرائيليين ملثّمين، الأسبوع الماضي، وهم يعتدون على المصوِّرة الصحافية في صحيفة «واشنطن بوست» هايدي ليفين، التي كانت تغطي موسم حصاد الزيتون الفلسطيني بالضفة الغربية المحتلة.

كما تعرّض دبلوماسيون من فرنسا وبلجيكا وبولندا ورئيس بلدية فرنسي لهجوم من قِبل مستوطنين ملثّمين في منطقة أخرى من الضفة الغربية، يوم السبت.

واحتُجز المشتبَه بهم العشرة ‌بعدما دعت الولايات ‌المتحدة، الحليف الأقرب لإسرائيل، إلى اتخاذ إجراءات ​صارمة ‌ضد عنف المستوطنين ​وإلى ضبط المسؤولين عن العنف عقب الهجوم على ليفين.

كما حثّت فرنسا وبلجيكا وبولندا إسرائيل، التي ستُجري انتخابات برلمانية، الأسبوع المقبل، على اتخاذ إجراءات.

وقالت شركة المحاماة اليمينية «هونينو»، في بيان صدر في وقت متأخر أمس الأربعاء، إن محكمة في القدس أمرت بالإفراج عن تسعة من المشتبَه بهم العشرة، ووضْعهم قيد الإقامة الجبرية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الشرطة الإسرائيلية، في بيان، إن مشتبهاً به واحداً فقط لا يزال قيد الاحتجاز. ‌وأضافت أن التحقيق في حوادث العنف ‌مستمر.

وتُعد مثل هذه الاعتقالات نادرة، حيث ​تقول عدة منظمات حقوقية إسرائيلية ‌إن غالبية هجمات المستوطنين المتشددين في الضفة الغربية تمر دون عقاب.

وقال ‌يوناتان كانونيتش، رئيس قسم الأبحاث بمنظمة «يش دين» الإسرائيلية لحقوق الإنسان: «في الغالبية العظمى من الهجمات ضد الفلسطينيين، لا يجري تنفيذ أي اعتقالات، على الإطلاق. وفي الحالات التي تحظى بتغطية إعلامية تعتقل الشرطة عدداً من المستوطنين وتُفرج عن ‌معظمهم بعد ذلك بوقت قصير».

موجة متصاعدة من العنف

جاءت هذه الهجمات عقب موجة متصاعدة من العنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون المتشددون، خلال موسم حصاد الزيتون عند الفلسطينيين.

وأفادت منظمة «يش دين» بوقوع 125 هجوماً جسدياً على حاصدي الزيتون الفلسطينيين، خلال 24 يوماً منذ بدء الموسم.

وغالباً ما تشمل الهجمات حالات يقوم فيها المستوطنون المتطرفون برشق الحجارة والاعتداء الجسدي، وأحياناً إطلاق النار على الفلسطينيين. ونُقلت ليفين إلى المستشفى بعد تعرضها للهجوم، وخضعت لعملية جراحية في أحد أصابعها.

ووفق السلطة الفلسطبينية، فإن المستوطنين الإسرائيليين قتلوا ما لا يقل عن 30 فلسطينياً، منذ بداية العام.

وأشرف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على توسع سريع للمستوطنات. وتَعدُّ هيئات الأمم المتحدة ومعظم ​الدول المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي ​المحتلة غير قانونية، بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وترفض إسرائيل ذلك، وتَعدُّ أن الأراضي متنازَع عليها وليست محتلة.