البرلمان العراقي لإنهاء أزمة الرئيس في جلسة شبه محسومة

«الإطار التنسيقي» يحشد النواب للانتخاب ونائب سابق يحذر من «افتعال الشغب»

مدخل المقر الرئيس للبرلمان العراقي (أ.ف.ب)
مدخل المقر الرئيس للبرلمان العراقي (أ.ف.ب)
TT

البرلمان العراقي لإنهاء أزمة الرئيس في جلسة شبه محسومة

مدخل المقر الرئيس للبرلمان العراقي (أ.ف.ب)
مدخل المقر الرئيس للبرلمان العراقي (أ.ف.ب)

يقترب البرلمان العراقي من إنهاء الشغور في منصب رئيسه منذ نحو 6 أشهر، بعد اتفاق سني - شيعي على ترشيح رئيس المجلس الأسبق محمود المشهداني، فيما أعلن التحالف الشيعي الحاكم أنه «سيحشد النواب» لجلسة انتخابه.

ورغم تصاعد حظوظ المشهداني بعد ما قيل إنها تسوية بين حزبي «الدعوة الإسلامية» و«تقدم»، لكن مرشحاً آخر، وهو سالم العيساوي، قد يكون مفاجأة الجلسة المقررة غداً السبت.

أعلنت الرئاسة المؤقتة للبرلمان، في بيان مقتضب الأسبوع الماضي، أنها قررت عقد جلسة يوم 18 مايو (أيار) الحالي، لانتخاب رئيس جديد، خلفاً لرئيسه السابق محمد الحلبوسي الذي أقيل أواخر العام الماضي، بقرار باتّ من قبل المحكمة الاتحادية العليا.

صورة نشرتها منصات مقربة من «الإطار التنسيقي» لأحد اجتماعاته في بغداد

الإطار «يحشد» النواب

وأكد «الإطار التنسيقي» أهمية عقد جلسة لاختيار رئيس للبرلمان، ودعا النواب «للحضور الحاشد».

وقال بيان لـ«الإطار»، نقلته الوكالة الرسمية، إن التحالف الشيعي «عقد اجتماعه الطارئ (أمس) الخميس تم التأكيد على أهمية عقد جلسة السبت لانتخاب رئيس جديد لمجلس النواب».

وأضاف بيان «الإطار» أنه دعا النواب إلى «تحمل مسؤوليتهم والحضور الحاشد لحسم هذا الاستحقاق الوطني المهم».

وبات البرلمان العراقي قريباً من اختيار رئيس جديد بعد أن أعلن تحالف «تقدم»، الاثنين الماضي، تأييده ترشيح محمود المشهداني لمنصب رئيس مجلس النواب، في خطوة من شأنها أن تسدل الستار على أزمة سياسية استمرت عدة أشهر.

وقال تحالف «تقدم» في بيان: «بعد سلسلة من النقاشات المستفيضة وحرصاً من (تحالف تقدم) باعتباره ممثل الأغلبية السنية في مجلس النواب، وبعد الاتفاق مع كتلة الصدارة النيابية، يعلن تأييد ترشيح الدكتور محمود المشهداني لتولي منصب رئيس مجلس النواب».

ودعا «تحالف تقدم»، الكتل السياسية في البلاد، إلى دعم ترشيح المشهداني من أجل «إنهاء التعطيل وتفعيل دور مجلس النواب، وإتمام ورقة الاتفاق السياسي التي صوت عليها مجلس النواب ضمن البرنامج الحكومي».

الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (رويترز)

كسر جمود المفاوضات

ويميل المراقبون إلى الاعتقاد بأن الاتفاق بين «تقدم» وكتلة «الصدارة»، وهي تكتل سني منافس للحلبوسي، على ترشيح المشهداني كسر جمود المفاوضات.

وتضم كتلة «الصدارة» أربعة نواب؛ وهم محمود المشهداني، وطلال الزوبعي، وخالد العبيدي، ومحمد نوري عبد ربه.

وذكر بيان الكتلة أن قرارها جاء «انطلاقاً من الثقة في أن (حزب تقدم) يمتلك الأغلبية البرلمانية الممثلة لمحافظاتنا المحررة، كما جاء بعد اجتماعات عدة أفضت إلى تفاهمات مشتركة من بينها احتفاظ كتلة الصدارة بهويتها السياسية وكيانها القانوني».

وأضاف أن القرار جاء أيضاً «لإنهاء تعطيل الاستحقاقات الدستورية، وتنفيذ ورقة الاتفاق السياسي التي تعاهدت عليها القوى السياسية، وصوتت لها ضمن البرنامج الحكومي، للشروع في حسم انتخاب رئيس مجلس النواب وتعزيز مهام أعلى سلطة تشريعية وتفعيل دورها الرقابي».

وتأجلت عدة مرات جلسات لاختيار رئيس جديد للبرلمان العراقي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) عندما قضت المحكمة الاتحادية العليا بإنهاء عضوية رئيس البرلمان محمد الحلبوسي في مجلس النواب في أعقاب شكوى قدمها ضده نائب سابق اتهمه فيها بتزوير استقالته.

وبموجب عرف سياسي اتبع بعد أول انتخابات تشريعية وفق دستور العراق عام 2006، يسند منصب رئاسة البرلمان العراقي إلى السُنة، بينما يتولى الكرد منصب رئيس الجمهورية، والشيعة رئاسة الوزراء.

صورة لإحدى جلسات البرلمان العراقي برئاسة الحلبوسي (أرشيفية - رويترز)

اتفاق المالكي - الحلبوسي

وقال النائب العراقي السابق، مشعان الجبوري، في مقابلة تلفزيونية، إن تفاهماً بين الحلبوسي مع رئيس تجمع البشائر ياسر المالكي، ثم مع رئيس «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي أسفر عن اتفاق الأطراف الثلاثة على دعم محمود المشهداني.

وأوضح الجبوري أن «المالكي ربما سيحتاج إلى خدمات المشهداني في كبح أي تصاعد في إنجازات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، خصوصاً قبيل الانتخابات المقبلة».

وتابع الجبوري: «عودة المشهداني إلى منصب رئاسة البرلمان قد تفتح الطريق بشكل أو بآخر أمام فرصة عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء».

وحذر الجبوري نواب حزب «تقدم» من «افتعال فوضى وشغب خلال جلسة السبت»، وقال إن «الحلبوسي ورغم دعمه للمشهداني مكرهاً، إلا أنه يفضل أن يبقى منصب الرئاسة شاغراً حتى نهاية الدورة التشريعية الحالية».


مقالات ذات صلة

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

المشرق العربي عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

تواجه الحكومة العراقية اختباراً لجهودها في حصر السلاح بيد الدولة، مع تزايد المخاوف من تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال انخراط فصائل مسلحة فيها

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

تزداد مخاوف في العراق من أن يكون تمسك الفصائل المسلحة بسلاحها محاولةً لكسب الوقت؛ استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)

بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

قلل وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند من المخاوف المتعلقة باحتمالات استهداف أو قَطع خطوط الكابلات البحرية والإنترنت عبر إيران أو مضيق هرمز.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يؤدي اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي وخلفهما وزراء جدد (إعلام حكومي)

مبادرة عراقية تهاجم «توزيع الغنائم» في حكومة الزيدي

ما زالت قضية إكمال الكابينة الحكومية لرئيس الوزراء علي الزيدي، التي صوَّت عليها البرلمان الاتحادي الخميس الماضي، تثير المزيد من مشاعر الإحباط.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيَّرات ضُبطت بالمحافظة (إعلام أمني)

كييف تنفي نشر آلاف المسيَّرات في سماء العراق

نفت السفارة الأوكرانية في العراق ما وصفتها بـ«الادعاءات» الإيرانية عن قيام كييف بنشر آلاف الطائرات المسيَّرة في العراق.

فاضل النشمي (بغداد)

الإرهاب يضرب كنيسة في الكرك الأردنية

ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
TT

الإرهاب يضرب كنيسة في الكرك الأردنية

ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)

ضرب الإرهاب، أمس، كنيسة في محافظة الكرك، جنوب الأردن، موقعاً 7 قتلى و34 جريحاً، ليتوعّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بـ«الضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

ووقع الهجوم في قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك، التي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، حيث فتح مسلحان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي؛ ما تسبّب في سقوط قتلى وجرحى بينهم حالات حرجة. وظهر في الهجوم ثلاثة مسلحين، لكن أحدهم لم يتمكن من إطلاق النار. وروى أحد شهود العيان دقائق رعب طويلة عاشها مصلون في كنيسة حمود لحظة إقامة مراسم جنازة لوداع قريب لهم. وقال إنه خلال لحظات قليلة «فُتحت أبواب جهنم» من فوهة بنادق المسلحيْن، لينقلب العزاء بفقيد واحد إلى مأتم لضحايا كثر. وتوعّد الملك عبد الله الثاني منفّذي «العمل الإرهابي» بـ«أشدّ العقوبات». وكتب عبر منصة «إكس»: «من توهّم أن رصاص الغدر يشقّ صفّ الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا». وزار الملك مستشفى الكرك الحكومي عائداً الجرحى.

وأكّد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، في مؤتمر صحافي، طابع العملية الإرهابي، مشيراً إلى أن «مجموعة من المتطرفين» ارتكبت «عملاً فظيعاً»، وأن «الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول» إلى المهاجمين.

بدوره، قال مدير الأمن العام اللواء عبيد الله المعايطة إن جهاز الأمن العام يعمل على «تحديد هوية مرتكبي العمل الإرهابي وتقديمهم إلى العدالة»، مشدّداً على أن اعتقالهم سيتمّ قريباً.


نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة

أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة

أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس إغلاق الضفة الغربية بالكامل، وتوعّدها بحرب غير مسبوقة، بعد عملية مُسلّحة نفّذها فلسطينيان على أحد مداخل مدينة الخليل تسبّبت في مقتل جنديين إسرائيليين.

ولم ينتظر نتنياهو وحلفاؤه من اليمين طويلاً لتوظيف العملية المسلّحة لخدمة أجنداتهم قبل 4 أيام على الانتخابات، إذ تعهّد بمطاردة كل قادة «حماس» في كل مكان وزمان، وتوعّد بهدم المنازل الفلسطينية في محيط العملية، فضلاً عن الحي الذي خرج منه المنفذان، وتنفيذ اعتقالات واسعة، وتدمير بنى تحتية، وصولاً إلى المطالبة بضرورة تفكيك السلطة الفلسطينية.

وقال نتنياهو إن جنوده منعوا هجوماً كبيراً في الضفة الغربية، مؤكداً أنه أصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي وقوات الأمن بفرض حصار فوري على مدينة الخليل والاستعداد لإغلاق كامل لكل الضفة.وجاءت تصريحات نتنياهو بعد عقده اجتماعاً أمنياً حضره وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي اتهم إيران و«حماس» بمحاولة التأثير على الانتخابات.وكان فلسطينيان وصلا إلى حاجز إسرائيلي على مشارف مدينة الخليل، وشنا هجوماً على الجنود الإسرائيليين سرعان ما تحول إلى اشتباك دامٍ استمر 20 دقيقة. وأظهرت صور وفيديوهات المسلحين وهما يبدآن هجوماً مزدوجاً انتهى بقتل جنديين إسرائيليين وجرح 3 آخرين ومقتل المنفذين.


لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
TT

لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

وسّع القضاء العسكري اللبناني دائرة الملاحقات في ملف شاحنة المتفجرات التي ضُبطت مع عناصر من «حزب الله»، بعد امتناع المشتبه بهم عن المثول أمام التحقيق، وكشفت معلومات قضائية لـ«الشرق الأوسط» أن مفوَّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، سطّر مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق زوجة الموقوف هيثم أمهز وصاحب الشاحنة بعدما امتنعا عن الحضور وتواريا عن الأنظار.

وأظهرت التحقيقات أسماءً يجري التدقيق في علاقتها بنقل المتفجرات، بينما لا تزال مذكرتا الإحضار الصادرتان بحقّ مسؤولين في «حزب الله»، يُعرفان باسمَي «ساجد» و«ذو الفقار»، من دون تنفيذ.

وتواصل مخابرات الجيش وشعبة المعلومات التحقيق، مستندتين إلى معطيات مستخرجة من هواتف علي الكردي وهيثم أمهز وزوجة الأخير، تخضع للمقاطعة والتحقيق لتحديد دور كل من يُشتبه بتورطه.في المقابل، يرفض «حزب الله» تسليم المطلوبين، ويطالب بإعادة الشاحنة وحمولتها، بعدما أعلن تبنّيه الشحنة، معتبراً أن توقيف أي مسؤول أو عنصر تابع له بمنزلة «عدوان إسرائيلي».