«تسريب المالكي» يمهد لانقسام داخل حزب الدعوة

تضارب المعلومات حول توافق شيعي – سني على مرشح رئيس البرلمان

رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ورئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (أرشيفية - إعلام المالكي)
رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ورئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (أرشيفية - إعلام المالكي)
TT

«تسريب المالكي» يمهد لانقسام داخل حزب الدعوة

رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ورئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (أرشيفية - إعلام المالكي)
رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ورئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (أرشيفية - إعلام المالكي)

تتضارب المعلومات بشأن تسريب منسوب لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي عن تغيير محافظ بغداد، فيما تشير مصادر إلى أن طرفاً في حزب الدعوة الإسلامية سرب عمداً التسجيل للرأي العام المحلي.

ولم ينف أو يؤكد حزب الدعوة عبر منصاته الرسمية صحة التسجيل، ورغم أن مراقبين طرحوا فرضية أن «طرفاً ما عالج صوت المالكي بالذكاء الاصطناعي»، فإن مصادر أفادت لـ«الشرق الأوسط»، بأن «المالكي نفسه اضطر إلى تسريب التسجيل لإحراج جناح في الحزب كان يريد الإطاحة بالمحافظ».

وينتمي محافظ بغداد عبد المطلب العلوي إلى حزب الدعوة، وكان مرشحاً مفضلاً للمالكي منذ إعلان نتائج الانتخابات المحلية ببغداد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

نوري المالكي (غيتي)

محافظ بغداد

وكان أكثر من 15 عضواً في مجلس محافظة بغداد جمعوا تواقيع لإحالة المحافظ العلوي إلى التقاعد بعد بلوغه السن القانونية.

لكن مجموعات «واتساب» عراقية تداولت تسجيلاً صوتياً بدا أنه صوت المالكي بالفعل، وهو يخاطب أعضاء ائتلاف دولة القانون في مجلس بغداد، قائلاً: «بلغني أنكم تشتركون مع الإخوة الآخرين في اجتماع تتداولون فيه تغيير محافظ بغداد... هذا ليس قرارنا، ولم يصدر التوجيه منا، ولا هو قرار الإطار (...) أرجوكم غادروا الاجتماع».

وتزعم تقارير صحافية أن ياسر صخيل، وهو صهر المالكي، متورط في حملة لإقالة محافظ بغداد وتحشيد أعضاء مجلس المحافظ ضده، وتقول المصادر إن صخيل «يعارض سياسة إقصاء الحلبوسي، وحاول الضغط على حزبه داخل مجلس المحافظة»، لكن المالكي أوقف الحملة مؤقتاً.

وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن انقساماً داخل حزب الدعوة يظهر على السطح بشأن قضايا سياسية مختلفة؛ منها محافظ بغداد، وموقف الحزب من أزمة انتخاب رئيس البرلمان، ما أجبر المالكي على التحرك لوقف محاولات قد ترقى لاحقاً إلى «وضع أكثر احتقاناً».

وأوضحت المصادر أن الخلافات لم تكن ترقى حتى اليوم إلى الانقسام داخل «دولة القانون»، لكنها تتعلق الآن بملفات حساسة، كان آخرها آلية التعامل مع حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان المقال.

وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادات مقربة من المالكي كانت تضغط باتجاه المضي في اتفاق متماسك مع الحلبوسي بوصفه حليفاً يمكن التعامل معه، بأغلبية سنية واضحة.

وكان المالكي يفضل ترشيح صديقه رئيس البرلمان الأسبق محمود المشهداني لمنصب الرئيس ليحل محل الحلبوسي، ولم يكن يرغب قط في أن يقدم الحلبوسي مرشحاً مثل عبد الكريم الشعلان للمنصب، كما تقول المصادر.

مفاجأة الحلبوسي

لكن المفاجأة جاءت من كتلة «الصدارة» السنية، التي ينتمي إليها المشهداني حين أعلنت الأحد الماضي: «الانضمام لتحالف (تقدم) بقيادة محمد الحلبوسي»، في قرار من شأنه الدفع بمرشح لرئاسة البرلمان العراقي.

ويقول مصدر مقرب من قيادة حزب «تقدم» إن العلاقة «غير ودية» بين الحلبوسي والمشهداني، والقيادي الآخر في تحالف «الصدارة» وزير الدفاع الأسبق خالد العبيدي.

وتضم كتلة «الصدارة» أربعة نواب؛ وهم محمود المشهداني، وطلال الزوبعي، وخالد العبيدي، ومحمد نوري عبد ربه.

وذكر بيان الكتلة، أن قرارها جاء «انطلاقاً من الثقة في أن حزب (تقدم) يمتلك الأغلبية البرلمانية الممثلة لمحافظاتنا المحررة، كما جاء بعد اجتماعات عدة أفضت إلى تفاهمات مشتركة من بينها احتفاظ كتلة الصدارة بهويتها السياسية وكيانها القانوني».

وأضاف أن القرار جاء أيضاً «لإنهاء تعطيل الاستحقاقات الدستورية وتنفيذ ورقة الاتفاق السياسي التي تعاهدت عليها القوى السياسية وصوتت لها ضمن البرنامج الحكومي، للشروع في حسم انتخاب رئيس مجلس النواب وتعزيز مهام أعلى سلطة تشريعية وتفعيل دورها الرقابي».

وتداولت تقارير صحافية معلومات بأن انضمام «الصدارة» إلى الحلبوسي أفضى إلى اتفاق على ترشيح الحلبوسي لمحمود المشهداني رئيساً للبرلمان، في جلسة السبت المقبل.

وقال المصدر السني، إن «مناورة الحلبوسي الأخيرة بالاتفاق مع المشهداني قلبت الموازين مع الإطار التنسيقي وأعادت المبادرة إليه بعدما كان قريباً من فقدان جميع أوراقه السياسية».

وكانت مصادر أبلغت «الشرق الأوسط» بأن طرفاً في الإطار التنسيقي انقلب على اتفاق مع الحلبوسي لتعديل النظام الداخلي للبرلمان يسمح للأخير بتقديم مرشحه وعقد جلسة انتخاب الرئيس «في أي وقت».

صورة نشرتها منصات مقربة من «الإطار التنسيقي» لأحد اجتماعاته في بغداد

رواية الإطار التنسيقي

في المقابل، تقدم بيئة الإطار التنسيقي رواية مختلفة تماماً عما يحدث بشأن مرشح رئيس البرلمان، وقالت مصادر شيعية إن «الحلبوسي استسلم تماماً للمالكي وقرر التنازل والقبول بمرشحه المفضل محمود المشهداني».

وتابعت المصادر: «إذا كان هدف المالكي المعلن منذ البداية هو دعم المشهداني الذي تخطى منتصف السبعينات، لإكمال سيطرته على الرئاسات الثلاث، فإن الحلبوسي بات مجبراً على قبول خيار المالكي مع أنه صاحب السردية السنية الخاصة بما يسميه الأغلبية داخل المكون السني التي يحوزها حزبه (تقدم)».

ومع ذلك، من الصعب الحديث عن حسم منصب رئيس البرلمان في الجلسة المقبلة، وعمّا إذا كان المشهداني سيفوز بأغلبية الأصوات أو أن مرشحاً مفاجئاً سيظهر في اللحظة الأخيرة.


مقالات ذات صلة

العراق: واشنطن تهاجم «الحشد»... وطهران تقصف «البيشمركة»

المشرق العربي عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

العراق: واشنطن تهاجم «الحشد»... وطهران تقصف «البيشمركة»

بشكل متزامن، يتحول العراق ساحة لضربات صاروخية من طرفي النزاع الإقليمي، إذ تهاجم واشنطن أهدافاً في «الحشد» وتقصف طهران «البيشمركة» الكردية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»

«الحشد الشعبي» يعلن مقتل قائد عمليات الأنبار مع 14 من عناصره بقصف أميركي

قالت مصادر أمنية وصحية، الثلاثاء، إن غارات جوية استهدفت موقعاً تابعاً لقوات «الحشد الشعبي» بمحافظة الأنبار في غرب العراق، ما أسفر عن مقتل 10 مقاتلين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جندي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقف حارساً خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا... 8 فبراير 2024 (رويترز)

«المقاومة الإسلامية في العراق» تستهدف قاعدة عسكرية في ريف الحسكة السوري

استهدفت ست طائرات مسيّرة، الاثنين، قاعدة خراب الجير (رميلان) في ريف الحسكة في سوريا، والتي تضم مطاراً كانت تستخدمه القوات الأميركية قبل انسحابها منه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)

سحب اعتماد السفير الإيراني يختبر الدبلوماسية بين طهران وبيروت

السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
TT

سحب اعتماد السفير الإيراني يختبر الدبلوماسية بين طهران وبيروت

السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)

تختبر العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وإيران مرحلة جديدة، مع تصعيد لبناني غير مسبوق تُرجم بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن في بيروت محمد رضا شيباني، في خطوة تعكس تحولاً في مقاربة بيروت لعلاقتها مع طهران.

وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين أنها استدعت القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، حيث أبلغه الأمين العام للوزارة السفير عبد الستار عيسى قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في مهلة أقصاها الأحد 29 مارس (آذار) 2026.

وزارة الخارجية والمغتربين في لبنان (الوكالة الوطنية)

تأزّم في العلاقات

وخلافاً لثلاثة عقود من العلاقات المستقرة، بدأ التأزم في العلاقات الدبلوماسية مع إيران، منذ فترة ما بعد الحرب في 2024، إذ أثارت تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أزمة معلنة في بيروت، قائلاً إن إيران مستعدة للتفاوض مع فرنسا بشأن تطبيق القرار 1701 في لبنان، وهو ما اعتبره رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك نجيب ميقاتي تدخلاً سافراً في شأن سيادي لبناني. ورداً على ذلك، طلب ميقاتي من وزير الخارجية اللبناني استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في بيروت لإبلاغه اعتراض لبنان الرسمي.

التبدل في العلاقة مع الإيرانيين، برز أيضاً مطلع عام 2025، إثر إخضاع حقائب السفير مجتبى أماني للتفتيش في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.

وبعد تولي وزير الخارجية يوسف رجي الحقيبة الوزارية، تم استدعاء السفير الإيراني للمرة الأولى منذ التسعينات. وفي أبريل (نيسان) 2025، استدعت وزارة الخارجية اللبنانية السفير الإيراني مجتبى أماني، بشأن منشوراته حول السلاح، وقال فيها إن «مشروع نزع السلاح هو مؤامرة واضحة ضد الدول»؛ وهي الحادثة الأولى من نوعها منذ تسعينات القرن الماضي.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في بيروت يونيو 2025 (أرشيفية - إرنا)

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، أفادت وسائل إعلام مقرّبة من «حزب الله» بأن رجّي علّق إجراءات قبول السفير الإيراني الجديد في بيروت، ولم يستكمل المسار الرسمي لاعتماد أوراقه، وهو ما أكده المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي.

وفي الأسبوع الماضي، استدعى وزير الخارجية اللبناني القائم بالأعمال الإيراني في بيروت، على خلفية مواقف وتصريحات منسوبة إلى البعثة الإيرانية ومسؤولين إيرانيين اعتبرت مرتبطة بالتطورات الأمنية والعسكرية في بيروت ولبنان.

هذه الحوادث مع السفراء تمتد إلى علاقات متوترة بين وزيري الخارجية اللبناني والإيراني؛ فقد اعتذر وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي رسمياً عن تلبية دعوة نظيره الإيراني عباس عراقجي لزيارة طهران، مقترحاً عقد اجتماع بينهما في دولة ثالثة محايدة.

إجراءات سبقت التصعيد

يمثل سحب الاعتماد خطوة دبلوماسية عالية السقف، نادراً ما تلجأ إليها الدول، إذ تعني عملياً رفض استقبال ممثل دبلوماسي قبل مباشرته مهامه، وهو ما يعكس مستوى متقدماً من الاعتراض السياسي على سلوك الدولة المعنية.

لكن القرار، سبقته مجموعة إجراءات.

ففي 5 مارس الجاري، اتخذت الحكومة اللبنانية سلسلة قرارات عكست توجهاً متشدداً حيال العلاقة مع طهران، قبل أن تتوّج اليوم بسحب اعتماد السفير.

وأبرز هذه القرارات إعادة العمل بفرض تأشيرة دخول على الرعايا الإيرانيين، بعد أكثر من عقد على إعفائهم منها منذ عام 2011، حين كان الهدف تشجيع التبادل الاقتصادي والسياحي بين البلدين.

كما قرر مجلس الوزراء في الجلسة نفسها تكليف الوزارات والأجهزة الأمنية والعسكرية التحقق من وجود عناصر من «الحرس الثوري الإيراني» في لبنان، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط أمني أو عسكري قد يقومون به، وصولاً إلى توقيفهم وترحيلهم تحت إشراف القضاء المختص، استناداً إلى معلومات رسمية تحدثت عن تزايد هذه الأنشطة. وبالفعل، اتخذ قراراً في هذا الشهر بترحيل عشرات الإيرانيين، وإجلائهم عبر مطار بيروت الدولي بطائرة روسية.

مصافحة بين وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي ونظيره الإيراني عباس عراقجي في بيروت (وزارة الخارجية)

من تصويب العلاقات إلى توتر جديد

يأتي هذا التصعيد بعد عقود من تنظيم العلاقة الدبلوماسية بين البلدين وفق الأصول الدولية، منذ مطلع التسعينات، حين أطلق لبنان ما وصفه بـ«مرحلة إعادة ضبط العلاقات مع طهران»، وذلك بعد انتهاء الحرب الأهلية. وتولى وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز، مطلع التسعينات، «إعادة تنظيم العمل الدبلوماسي وفق الأصول والتزاماً باتفاقية فيينا»، كما تقول مصادر لبنانية.

وكان الدبلوماسيون الإيرانيون خلال فترة الحرب الأهلية، يتنقلون إلى لبنان عبر دمشق، ويجرون لقاءات في بيروت مع «حزب الله»، وهو أمر عارضته السلطات اللبنانية.

وفي تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، تحدث بويز عن أن الوفود الإيرانية كانت خلال الحرب تصل إلى لبنان عبر سوريا من دون تنسيق رسمي مع الدولة اللبنانية، وتعقد لقاءات مع «حزب الله»، قبل أن يتم تصحيح هذا المسار لاحقاً عبر قنوات دبلوماسية رسمية.

حينها، أبلغ السفير الإيراني أن استمرار تجاهل الدولة اللبنانية لن يكون مقبولاً، وطلب منه نقل موقف لبنان إلى وزير الخارجية الإيراني علي أكبر ولايتي، وبعد يومين تلقت الخارجية اللبنانية موافقة على تصحيح العلاقة، ما أدى إلى تبادل زيارات رسمية وتوقيع اتفاقيات أعادت الانتظام إلى العلاقات الثنائية.


28 ضابطاً من «قسد» يلتحقون بالكلية الحربية السورية لإعداد قادة للألوية والكتائب

المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي دمج «قسد» في الدولة السورية 18 مارس (سانا)
المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي دمج «قسد» في الدولة السورية 18 مارس (سانا)
TT

28 ضابطاً من «قسد» يلتحقون بالكلية الحربية السورية لإعداد قادة للألوية والكتائب

المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي دمج «قسد» في الدولة السورية 18 مارس (سانا)
المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي دمج «قسد» في الدولة السورية 18 مارس (سانا)

يتوجه 28 ضابطاً من «قوات سوريا الديمقراطية» إلى الكلية الحربية التابعة لوزارة الدفاع السورية، خلال الأيام الثلاثة المقبلة، إلى دمشق للتدريب، ليتسلم هؤلاء الضباط مناصب قادة للألوية التي يجري تشكيلها بموجب اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026.

وفقاً لمصدر عسكري في «قسد»، تحدث لشبكة «رووداو» الإعلامية، فإن هذه هي الدفعة الأولى التي تتوجه إلى دمشق للتدريب. ومن بين هؤلاء الضباط الـ28، هناك 18 ضابطاً من إقليم الجزيرة (السورية)، و10 من إقليم كوباني (عين عرب) بريف حلب الشمالي.

وحسب التصريحات، يستمر تدريب الضباط فترة تتراوح ما بين 6 أشهر وعام، والهدف منه هو إعداد قادة للألوية والكتائب. وبعد انتهاء الدورة، سيحصلون على رتب عسكرية مثل عميد وعقيد. وأشار المصدر ذاته إلى أنه من المقرر إرسال دفعة أخرى من الضباط في المستقبل للتدريب كقادة سرايا.

عناصر من قوات «قسد» مصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة 27 مارس (رويترز)

يأتي هذا بعد أن بدأت عملية تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026، الذي يقضي في أحد بنوده باندماج «قوات سوريا الديمقراطية» وقوات «الأسايش» مع الجيش السوري وقوات الأمن العام السورية.

وجرت تعيينات رسمية لقيادات بـ«قسد» في الحكومة السورية بعد الاتفاق الأخير ما بين قوى الأمن والدفاع، من ذلك تعيين نور الدين عيسى أحمد محافظاً للحسكة، وسمير علي أوسو (سيبان حمو) معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية نائباً ثانياً لقائد الفرقة 60. كما عُين حمود خليل (سيامند عفرين) قيادياً بقوى الأمن الداخلي السوري، إضافة إلى آخرين.

كان المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد»، أحمد الهلالي، صرح لـ«الشرق الأوسط» بتعيين حجي محمد نبو، المشهور باسم «جيا كوباني»، معاوناً لقائد «الفرقة 60» التي توجد في محافظتَي حلب والحسكة.

وقال الهلالي إنه ستكون في الحسكة ثلاثة ألوية من عناصر «قسد» السابقين تتبع «الفرقة 60».

القائد الكردي كان مقرباً من القوات الأميركية، وقاد عمليات عسكرية كبيرة في عدة مناطق بالحسكة ودير الزور والرقة، حسب مواقع عسكرية متابعة.

الرئيس أحمد الشرع اجتمع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد بحضور المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الرقة عبد الرحمن السلامة في قصر الشعب السبت الماضي (مديرية إعلام الحسكة)

ونص اتفاق 29 يناير على «انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي».

كما نصّ على «بدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من (قوات سوريا الديمقراطية)، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب».

وتضمن الاتفاق أيضاً «دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين». واتفقت «قسد» والحكومة السورية أيضاً على «تسوية الحقوق المدنية والتربوية للشعب الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم».

ويهدف الاتفاق، حسب بيان «قسد»، إلى «توحيد الأراضي السورية وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية، وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد».

Your Premium trial has ended


العراق: واشنطن تهاجم «الحشد»... وطهران تقصف «البيشمركة»

عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق: واشنطن تهاجم «الحشد»... وطهران تقصف «البيشمركة»

عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رغم تأكيدات متواصلة تطلقها الحكومة العراقية بشأن النأي بالبلاد عن دوامة الحرب الإقليمية الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، فإن البلاد تشهد دخولاً فعلياً، لكنه «غير معلن» على المستوى الرسمي، في مقابل الإعلان الصريح بالدخول من قبل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

يوماً بعد آخر، يتكرس الدخول الفعلي في الحرب من خلال الهجمات المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على مواقع ومقار لـ«الحشد الشعبي»، في مقابل هجمات تشنها إيران وفصائلها على السفارة الأميركية بمواقع عديدة في بقية المحافظات وإقليم كردستان الشمالي، آخرها استهداف قاعدتين عسكريتين تابعتين لقوات «البيشمركة» الكردية.

وشهد فجر الثلاثاء ونهاره، أقوى موجة تصعيد وهجمات نفذتها القوى المتصارعة على الأراضي العراقية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

مصرع قائد «حشد» الأنبار

في سياق أقوى الضربات التي تلقاها «الحشد الشعبي» خلال الأسبوعين الماضي، أدى هجوم جوي، يعتقد أنه أميركي، إلى مصرع قائد عمليات محافظة الأنبار في هيئة الحشد الشعبي سعد دواي، وهو أرفع شخصية فصائلية قتلت حتى الآن، بحسب بعض المصادر.

وأعلنت هيئة «الحشد الشعبي»، في بيان، مصرعه إلى جانب مقتل عدد آخر من المنتسبين والجنود.

وقالت في بيان، إن «قائد عمليات الأنبار في هيئة الحشد الشعبي سعد دواي البعيجي قتل مع ثلّةٍ من رفاقه الأبطال، إثر ضربةٍ جويةٍ أميركيةٍ «غادرة» استهدفت مقرّ القيادة في أثناء تأديتهم واجبهم».

وأعلنت خلية الإعلام الأمني التابعة لقيادة العمليات المشتركة، مقتل 15 منتسباً في هجوم الأنبار وضمنهم قائد العمليات، إلى جانب إصابات لحقت بآخرين، وذكرت أن الهجوم نفذه «قصف جوي أميركي إسرائيلي». وقالت الخلية إن «الجريمة تستهدف تقويض أمن العراق واستقراره».

وعلى وقع التطورات الأمنية، وجه القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، الثلاثاء، بعقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني على أثر هجوم الأنبار.

وتشير أوساط مقربة من دوائر قوى «الإطار التنسيقي» إلى اجتماع مرتقب يعقد على خلفية التصعيد الأمني الأخير، يتم خلاله اختيار ممثلين عن هيئة الحشد الشعبي والسلطة القضائية لـ«بحث التطورات الأمنية الخطيرة وانعكاساتها على العراق».

عناصر من الحشد الشعبي في العراق خلال تشييع قتلى الهجوم الأميركي على مقرهم في الأنبار (إعلام الهيئة)

استهداف رئيس «الحشد»

في تطور لاحق من ظهر الثلاثاء، أعلنت مصادر أمنية عن تعرض موقعين تابعين لقيادات في الحشد الشعبي إلى قصف جوي شمال مدينة الموصل. وأظهر «فيديو» متداول تصاعداً كثيفاً لألسنة الدخان من المنزل المستهدف.

وتقول المصادر إن المنزل المستهدف بمثابة دار ضيافة تعود إلى رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض في حي الملايين شمال الموصل. وسرت أنباء غير مؤكدة عن مقتل الفياض، الأمر الذي لم تنفه أو تؤكده أي جهة رسمية.

وبالتزامن، تعرض مقر آخر تابع لزعيم كتائب «بابليون» في الحشد ريان الكلداني في منطقة القوسيات، إلى هجوم مماثل من دون معرفة القتلى والخسائر التي لحقت بالموقعين.

لكن بياناً لهيئة الحشد، أكد أن الهجوم طال «مكتب هيئة الحشد الشعبي في مدينة الموصل» وأدى إلى إصابة أحد المقاتلين وتدمير المقر.

قوات من «البيشمركة» خلال احتفال في أربيل عاصمة إقليم كردستان عام 2023 (أ.ف.ب)

هجوم ضد «البيشمركة»

شمال البلاد تعرضت قوات البيشمركة (حرس الإقليم) الكردية إلى هجمات بصواريخ باليستية إيرانية أسفرت عن مقتل وإصابة 36 عنصراً من البيشمركة.

وأعلنت وزارة شؤون البيشمركة في كردستان، الثلاثاء، سقوط 36 ضحية من عناصرها من جراء قصف بالصواريخ الباليستية استهدف مقار عسكرية شمال محافظة أربيل.

وقالت الوزارة في بيان، إن «القصف طال مقر الفرقة السابعة مشاة التابعة للمنطقة الأولى، بالإضافة إلى وحدات من الفرقة الخامسة مشاة ضمن حدود إدارة منطقة (سوران) المستقلة». واصفة إياه بـ«هجومٍ غادرٍ ينضح بالخيانة نُفذ بـ6 صواريخ باليستية إيرانية».

وأضافت أن «هذا العمل العدواني، الذي يفتقر لأدنى القيم الإنسانية ومبادئ حُسن الجوار، أسفر عن استشهاد 6 من أبطال البيشمركة، وإصابة 30 آخرين بجروح».

وتابع البيان: «لم نكن نتوقع، بأي حال من الأحوال، أن تُقابل المواقف السلمية لإقليم كردستان بمثل هذا الرد الجبان، ولكننا نُدرك تماماً أن عمر الظلم والطغيان قصير، وأن إرادة السلام هي التي ستنتصر في المطاف الأخير».

وأدان رئيس إقليم كردستان، نيجرفان برزاني، الهجوم، وعدّه «اعتداءً عدوانياً مباشراً على سيادة البلاد، ولا يحمل أي مبرر، ويتنافى تماماً مع مبادئ حسن الجوار».

وطالب الحكومة الاتحادية العراقية والمجتمع الدولي بـ«تكثيف الجهود لمنع تكرار هذه الاعتداءات وحماية سيادة الأراضي العراقية وإقليم كردستان».

من جهته، وصف رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، الهجوم على مواقع قوات البيشمركة بأنه عمل عدائي لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال.

وقال بارزاني في بيان الثلاثاء، إنها «ليست المرة الأولى التي تُنفَّذ فيها مثل هذه الاعتداءات المتكررة ضد إقليم كردستان دون مراعاة مبادئ حسن الجوار والقانون الدولي».