السوداني يسخر من دعاة التغيير... والمشهداني يدعو إلى تعديلات جذرية

الحكيم طالب بإطلاق مبادرة لحوار إقليمي شامل... ورفض التدخلات الأجنبية

السوداني يلتقي المشهداني الجمعة (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يلتقي المشهداني الجمعة (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

السوداني يسخر من دعاة التغيير... والمشهداني يدعو إلى تعديلات جذرية

السوداني يلتقي المشهداني الجمعة (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يلتقي المشهداني الجمعة (رئاسة الوزراء العراقية)

بينما سخر رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، من الدعوات التي تتبنّى تغيير النظام السياسي في العراق بعد أحداث سوريا، واصفاً إياها بالأوهام، طالب رئيس البرلمان محمود المشهداني بتطبيق ورقة «التسوية السياسية» التي سبق أن تبنّتها القوى السياسية الرئيسية في العراق منذ عام 2018، وتطالب بإعادة النظر في الدستور تمهيداً لتحويل العراق من دولة المكونات إلى دولة المواطنة.

وقال السوداني، في كلمة خلال مشاركته، السبت، في الحفل التأبيني الذي أُقيم في بغداد بمناسبة ذكرى مقتل الرئيس السابق لـ«المجلس الأعلى في العراق» محمد باقر الحكيم عام 2003: «حرصنا منذ بدء الأحداث في سوريا على النأي بالعراق عن الانحياز إلى جهة أو جماعة». وأضاف: «هناك من حاول ربط التغيير في سوريا بالحديث عن تغيير النظام السياسي في العراق، وهو أمر لا مجال لمناقشته». وأوضح أن «المنطقة شهدت منذ أكثر من سنة تطورات مفصلية نتجت عنها تغيرات سياسية مؤثرة».

نملك نظاماً ديمقراطياً

وأوضح أن «العراق يمتلك نظاماً ديمقراطياً تعددياً يضمُ الجميع، ويضمن التداول السلمي للسلطة، ويسمح بالإصلاح وتصحيح الخلل تحت سقف الدستورِ والقانون». وشدد السوداني على أنه «ليس من حقِ أحد أن يفرض علينا التغيير والإصلاحَ في أي ملف، اقتصادياً كان أم أمنياً، مع إقرارنا بوجود حاجة إلى عملية الإصلاح في مختلف المفاصل».

ولفت إلى إكمال «الكثير من الاستحقاقات المهمة، مثل: إجراء انتخابات مجالس المحافظات، والتعداد السكاني، وتنظيم العلاقة مع التحالف الدولي، وتأطير علاقة جديدة مع بعثة الأمم المتحدة»، مشيراً إلى أن «الاستحقاقات هي من إصرار حكومتنا على إكمال جميع متطلبات الانتقال نحو السيادة الكاملة، والتخلص من أي قيود موروثة تقيّد حركة العراق دولياً».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)

وأكد العمل «على تجنيب العراق أن يكون ساحة للحرب خلال الأشهر الماضية، وبذلنا جهوداً بالتشاور مع الأشقاء والأصدقاء، وبدعم متواصل من القوى السياسية الوطنية للحكومة في هذا المسار»، مشدداً على «استعداد بلاده للمساعدة في رفع معاناة أهل غزة، وهو موقفنا نفسه مما تعرّض له لبنان من حرب مدمرة». ودعا السوداني «العالم إلى إعادة النظر في قوانينه التي باتت غير قادرة على منع العدوان والظلم، وأن يسارع إلى مساعدة المدنيين في غزة ولبنان، الذين يعيشون في ظروف قاسية».

تسوية المشهداني السياسية

إلى ذلك ذكّر رئيس البرلمان العراقي، الدكتور محمود المشهداني، قادة القوى السياسية في البلاد، بورقة سابقة بعنوان «التسوية السياسية»، داعياً المتصدين للعملية السياسية الحالية إلى التحلي بالمسؤولية وإعادة النظر في هذه الورقة. وشدد المشهداني، في كلمة ألقاها خلال الاحتفالية نفسها، على ضرورة التزام جميع القوى السياسية بـ«دعم الحكومة الحالية وتقويتها»، لافتاً إلى أن «ضعف الحكومة سيعني ضعف العملية السياسية في العراق برمتها».

وأوضح المشهداني أن «التسوية السياسية»، الصادرة عام 2018، تمثّل «خريطة طريق واضحة وسُلّمت إلى السيد عمار الحكيم (زعيم تيار الحكمة) عندما كان رئيس مجموعة التحالفات الشيعية آنذاك، وأعلنها بنفسه. ووافقت عليها قيادات الصف الأول والهيئات السياسية بأجمعها والهيئات العامة بنسبة مريحة، وسُلّمت إلى الأمم المتحدة، وكان الهدف تنفيذها بعد انتخابات 2018».

المشهداني خلال جلسة برلمانية (موقع البرلمان العراقي)

وأضاف المشهداني: «لو عملنا (وقتها) بهذه الورقة لتجاوزنا الكثير من المسائل المطلوب عملها الآن». وأردف المشهداني بالقول: «خلاصة هذه الورقة هي إعادة النظر في الدستور، تمهيداً لتحويل العراق من دولة المكونات إلى دولة المواطنة». وتابع: «كانت الورقة مراجعة حقيقية لما نحاول الآن أن نتلافى خطره علينا». وأشار إلى أنه «حان الوقت لكي نسحب هذه الورقة من رفوف الذاكرة ووضعها على الطاولة لكي تُطبّق بشكل حازم، وهي ستُغني كثيراً وستختصر الوقت أمامنا، وقد تكون هناك تطورات جديدة لم تلاحظها هذه الورقة».

رفض النفوذ الأجنبي

من جهته، رفض زعيم «تيار الحكمة»، عمار الحكيم، أن يكون العراق ساحة للنفوذ الأجنبي، مشدداً خلال كلمته في مناسبة اغتيال عمه محمد باقر الحكيم، على ضرورة «التعامل مع العراق بصفته دولة مستقلة، ذات سيادة وقرار مستقل». وأضاف: «ليس خياراً بل ضرورة تفرضها تضحيات شعبنا وحقه الطبيعي في بناء مستقبله بأيدي أبنائه». ودعا إلى إطلاق مبادرة لحوار إقليمي شامل، بهدف وضع مسارات دائمة للتفاهم والتعاون بين دول المنطقة، مبيناً أن هذه المبادرة تأتي انطلاقاً من أهمية الحوار بوصفه وسيلة لتحقيق السلام والاستقرار.

السوداني خلال مشاورات مع رئيس «تيار الحكمة» عمار الحكيم (رئاسة الوزراء)

وقال الحكيم إن «تقريب وجهات النظر بين الدول ليس مجرد حل للنزاعات القائمة، بل هو خطوة أولى نحو بناء منظومة إقليمية متماسكة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل». وأكد الحكيم أن «المبادرة تهدف إلى معالجة القضايا الجوهرية التي تؤرّق المنطقة، من خلال تبني حلول سلمية ودبلوماسية بعيداً عن التصعيد والتوتر»، معرباً عن «إيمانه بأن الحوار الشامل يمكن أن يفتح أفقاً جديداً للتعاون في مجالات الأمن والتنمية الاقتصادية وتبادل المعرفة». ودعا الحكيم جميع الأطراف المعنية إلى «الانضمام لهذه الجهود التي تضع مصلحة شعوب المنطقة فوق كل اعتبار، وتؤسّس لمرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار المشترك».

مركز لمحاربة الإرهاب

كما دعا الحكيم إلى «تأسيس مركز إقليمي لمكافحة الإرهاب، يكون مقره في بغداد، ويعمل على تبادل المعلومات وتعزيز القدرات الأمنية للدول المشاركة»، مشيراً إلى أن «عمل المركز يتضمّن توفير منصة لتنسيق الجهود المشتركة بين الأجهزة الأمنية في المنطقة، بما يُسهم في تعزيز الأمن الإقليمي، وسيمكّن الدول المشاركة من الاستفادة من تبادل المعلومات الاستخباراتية حول التهديدات الإرهابية، والتعاون في تطوير استراتيجيات وقائية تهدف إلى إحباط المخططات الإرهابية قبل تنفيذها».

زعماء العراق خلال حفل التأبين الذي أُقيم في بغداد السبت بمناسبة ذكرى مقتل محمد باقر الحكيم عام 2003 (موقع رئاسة الجمهورية)

وفي هذا السياق أيضاً، دعا الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد إلى تأسيس دولة مستقلة ديمقراطية في سوريا تحفظ حقوق جميع مكوناتها. وقال رشيد، في كلمته بالمناسبة نفسها، إن «العراق واجه مزيداً من التحديات والصعوبات حتى تجاوزنا الكثير، وترسخت مبادئ الدولة، وتضافرت الجهود في عملية البناء، وفي دحر الإرهاب والتطرف وترصين السلم المجتمعي». وأضاف: «نؤكد حرصنا على سوريا ودعمنا لشعبها لإعادة بناء دولته المستقلة ضمن نهج الديمقراطية العادلة الحافظة لحقوق جميع مكوناته».


مقالات ذات صلة

العراق والأردن يبحثان تطوير المشروعات المشتركة

المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

العراق والأردن يبحثان تطوير المشروعات المشتركة

 أكد رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، الاثنين، خلال لقائه في عمّان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أن هذه الزيارة تهدف إلى تقوية العلاقات التاريخية.

«الشرق الأوسط» (بغداد - عمان)
المشرق العربي قوات عراقية منتشرة في سنجار مطلع ديسمبر 2020 (رويترز)

دمج «قوات حماية سنجار» في الأجهزة الرسمية العراقية

أعلنت الحكومة العراقية فك الارتباط العسكري «المستقل» لقوات حماية سنجار «اليبشة»، ودمجها في الأجهزة الرسمية ونقل المسؤولية الأمنية إلى السلطة الاتحادية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير المحمداوي (مواقع تواصل)

مذكرة قبض بحق رئيس «مجلس ميسان» جنوب العراق

أصدرت محكمة عراقية أمر قبض بحق رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير المحمداوي؛ بسبب رفضه إغلاق معبر حدودي مع إيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي 
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية.

فاضل النشمي (بغداد) حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)

آلاف العراقيين يحيون الذكرى السابعة لـ«مظاهرات تشرين»

أحيا آلاف العراقيين في بغداد وبعض مدن ومحافظات وسط وجنوب البلاد الذكرى السابعة لاحتجاجات أكتوبر 2019.

فاضل النشمي (بغداد)

43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
TT

43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

قالت مسؤولة تجمع أبناء سوريا في غزة، بسيمة أحمد صدور، إن 43 عائلة سورية تضم 243 شخصاً تعيش ظروفاً معيشية صعبة في قطاع غزة، في ظل تداعيات الحرب ونقص مقومات الحياة الأساسية.

وأوضحت صدور في تصريح لموقع «الإخبارية السورية»، أن 30 عائلة تقيم في الخيام، في حين تعيش بقية العائلات في منازل مدمرة جرّاء القصف.

وتعيش عشرات العائلات السورية في خيام مهترئة ومنازل مدمرة جرّاء القصف، وسط محدودية المساعدات الإنسانية، في حين تتزايد احتياجاتها مع اقتراب فصل الشتاء.

وأضافت صدور أن العائلات السورية تتوزع في مناطق متفرقة، أبرزها المواصي في خان يونس ودير البلح والبريج، وتعيش معظمها بالقرب من مواقع إطلاق النار.

وأشارت صدور إلى أن هذه العائلات نزحت مرات عدة من مكان إلى آخر، في ظل انتفاء الإمكانات اللازمة لإنشاء مركز إيواء يجمعها في مكان واحد. وأوضحت أن الحرب أودت بحياة 6 أشخاص من السوريين، بينهم سيدة وابنتها، في حين أُصيب ابنها، إضافة إلى 4 سيدات من عائلات متفرقة.

وبيّنت أن العائلات تعاني نقصاً في المياه والغذاء والأدوية والاحتياجات الأساسية؛ إذ تصل سيارات المياه مرتين أسبوعياً، ما يضطر الأهالي إلى الاصطفاف في طوابير طويلة لتعبئة ما يستطيعون من المياه للشرب، في حين يواجهون صعوبة في تأمين الطعام مع انعدام فرص العمل وارتفاع الأسعار.

شعار «تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة» في حساب على «فيسبوك»

وأشارت إلى أن الأطفال يحتاجون إلى الحليب والحفاضات والملابس، في ظل صعوبة توفير هذه المستلزمات ومواد التنظيف والطعام، موضحة أن العائلات تعتمد جزئياً على مساعدات أقاربها، لكنها لا تكفي احتياجاتها، وقد تحصل العائلة على طرد غذائي مرة كل ثلاثة أشهر أو أكثر.

سوريون نزحوا إلى غزة قبل سنوات هرباً من الحرب فعلقوا بحرب أخرى (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

ويعيق التجمع عن تأمين قطعة أرض تجمع العائلات السورية في مكان واحد، إيجار الأراضي الذي يتراوح بين 500 و700 دولار شهرياً، في حين تطلب الجهات الحكومية في غزة رسوماً شهرية أيضاً، ما يزيد صعوبة إنشاء مركز إيواء، فضلاً عن الحاجة إلى توفير الخيام وتجهيز البنية التحتية للصرف الصحي.

وبيّنت المتحدثة أن إنشاء مركز إيواء يمكن أن يتيح لبعض الجمعيات فتح تكية لتقديم الطعام يومياً وتأمين مياه الشرب، إلا أن انتفاء المكان والإمكانات يحول دون ذلك، رغم المناشدات التي أطلقها التجمع للحصول على المساعدة.

وأشارت صدور إلى أن الحكومة السورية ممثلة بوزارة الخارجية، تعمل منذ 7 أشهر على التنسيق لإجلاء السوريين من قطاع غزة وتبذل جهودها في هذا الملف.

وأوضحت أن التجمع تواصل مع الجالية السورية في تركيا التي وعدت بتقديم المساعدة قبل 3 أسابيع، دون أن تتلقى إدارة التجمع متابعة بشأنها حتى الآن.

وناشدت صدور الجهات المعنية للوقوف إلى جانب العائلات السورية في غزة، والمساعدة في إنشاء مركز إيواء أو توفير مستلزمات الشتاء، لا سيما ملابس الأطفال والكبار والبطانيات والحرامات والشوادر اللازمة لتغطية الخيام.

وأوضحت أن التجمع تواصل مع الجالية السورية في تركيا التي وعدت بتقديم المساعدة قبل 3 أسابيع، دون أن تتلقى إدارة التجمع متابعة بشأنها حتى الآن.

وأجرى وفد من دائرة العلاقات العامة لـ«تجمع أبناء سوريا في قطاع غزة» (فرع المحافظة الوسطى)، الشهر الماضي، سلسلة من الزيارات الميدانية شملت عدداً من المؤسسات الدولية والمحلية العاملة في القطاع، وذلك لبحث آفاق التعاون المشترك وسبل إغاثة أبناء الجالية.

وهدفت هذه الجولة إلى تسليط الضوء على الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه السوريون في قطاع غزة، وبشكل خاص العائلات النازحة التي تقطن خياماً مأساوية تفتقر لأبسط المقومات الآدمية في المحافظة الوسطى. واستعرض الوفد مع مسؤولي المؤسسات الدولية والمحلية الاحتياجات الطارئة للجالية، من إيواء كريم، ومساعدات غذائية وطبية عاجلة. وتمخضت اللقاءات عن بحث آليات عمل مشتركة وتنسيق مباشر لضمان إيصال الدعم الإغاثي للفئات الأكثر تضرراً، حيث أعربت المؤسسات المستضيفة عن تفهمها البالغ لخصوصية ومعاناة الجالية السورية في غزة، مؤكدةً سعيها لإدراج احتياجاتهم الإنسانية ضمن برامجها الإغاثية العاجلة خلال الفترة المقبلة.


توقيف ضباط سابقين متهمين بجرائم حرب بينهم ابن عم بشار الأسد

متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

توقيف ضباط سابقين متهمين بجرائم حرب بينهم ابن عم بشار الأسد

متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية عن القبض على 15 شخصاً من الضباط والمسؤولين السوريين السابقين، خلال عمليات نفذتها قيادة الأمن الداخلي في مدينة حمص، في حين قال المتحدث باسم الوزارة، نور الدين البابا، في مؤتمر صحافي عقد الاثنين، إن من أبرز الموقوفين العقيد في «الفرع105» يحيى الأسد (ابن عم بشار الأسـد).

وضمت قائمة الموقوفين التي أعلنها البابا: قائد «الفرقة24» سابقاً مدير إدارة الدفاع الجوي اللواء محمد ديب عفوف، ورئيس قسم التحقيق في إدارة المخابرات الجوية محمد تركي منون، ورئيس فرع التحقيق في الإدارة ذاتها سالم نورس الداغستاني. كما ضمت القائمة أيضاً العميد في شعبة الأمن السياسي رياض حمدو شحادة، ورئيس «محكمة الإرهاب» غازي بدر عبد الصالح، والضابط برتبة عميد في «مستشفى تشرين العسكري» سعد الله جرجس مسعود، والضابط برتبة عميد مرهف محسن علي السلامة، والعميد في الحرس الجمهوري أحمد فيصل المصطفى، إضافة إلى الطبيب العسكري شعيب فؤاد المرقدي.

يحيى الأسد ابن عم رئيس النظام المخلوع بشار الأسد الذي ألقى القبض عليه مع عشرات الضباط (مواقع تواصل)

وضمت القائمة الطيار المروحي راجح خضر ونوس، والطيار المروحي إبراهيم ياسين سلامة، والطيار الحربي منذر علي محمد العلي، إلى جانب كامل محمد شريف المتهم بالتورط في أحداث «مجزرة التضامن»، وعلاء صالح الأسد.

وأوضح البابا أنه قُبض على الضباط والمسؤولين التي وردت أسماؤهم في عمليات نفذتها قيادة الأمن الداخلي بمدينة حمص.

وفق موقع «شبكة شام»، لم يتضمن الإعلان تفاصيل إضافية عن هويات جميع الموقوفين أو الوقائع المحددة المنسوبة إلى كل منهم، فيما يُنتظر أن تحدد التحقيقات طبيعة الاتهامات والمسؤوليات الفردية.

تكريم والد المقاتل محمد صبيحة الذي ارتقى خلال معارك التحرير ضد نظام الأسد على جبهات حماة حيث سُلّم درعاً تكريمية تقديراً لتضحيات نجله (قوى الأمن الداخلي)

في شأن متصل، ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على عبد البر يوسف السعد، على خلفية تورطه في جرائم حرب وانتهاكات بحق المدنيين خلال الثورة السورية. وذكرت قوى الأمن الداخلي، الاثنين، أن سجلات التحقيق أظهرت ‏«مشاركة المذكور في معارك وحملات عسكرية إلى جانب النظام البائد، كما وثقت تسجيلاتٌ مرئيةٌ قيامَه بالتمثيل بجثمان أحد الشهداء خلال معركة (ردع العدوان). وتتواصل التحقيقات مع الموقوف للكشف عن ملابسات جرائمه، وتوثيق الأدلة والوقائع المرتبطة بها، تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص ونيل جزائه العادل».

ووفق توثيق «الإخبارية السورية»، في 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، فقد أعلنت قوى الأمن الداخلي القبض على المقدّم في مخابرات النظام البائد سليمان أحمد حسن، في عملية أمنية استندت إلى رصد تحركاته ومتابعتها.

سورية تحمل صور أقارب لها خلال أبريل الماضي كانوا قتلوا في «مجزرة التضامن» جنوب دمشق (إ.ب.أ)

وأظهرت التحقيقات الأولية في حينها أنه «عمل في شعبة المخابرات العسكرية، وتولى رئاسة قسم التحقيق، ثم قسم الشؤون القانونية في (الفرع248)؛ إذ ارتبطت مهامه بالتحقيقات المتعلقة بالمظاهرات وملفات المعارضة والضباط المنشقين خلال سنوات الثورة السورية».

وفي اليوم ذاته، قُبض على العميد الركن الطيار زكريا محمد سنون الذي تولى رئاسة «فرع العمليات» في «الفرقة22» بين عامي 2012 و2020.

وفي 15 يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت وزارة الداخلية توقيف 3548 شخصاً من أصحاب الرتب العسكرية المرتبطة بالنظام البائد، وفق إحصائية نشرتها الوزارة، شملت ضباطاً برتب مختلفة بينهم 42 لواء، و172 عميداً، و218 عقيداً.


تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)
لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)
TT

تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)
لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)

يثير تعهد «حزب الله» بعدم توجهه للانخراط عسكرياً إذا شنّت الولايات المتحدة أو إسرائيل حرباً جديدة على إيران، تساؤلات حول خلفيات الموقف ومدى قدرة الحزب على الصمود أمام تطورات الميدان. فبعد تجربة مارس (آذار) 2026، حين عاد الحزب إلى فتح الجبهة اللبنانية على رغم التعهدات التي قطعها بشأن عدم التدخل، يعود اليوم السؤال حول ما إذا أصبحت الاعتبارات الداخلية تفرض قيوداً أكبر على قراره، أم أن التوجه الجديد يعكس حسابات إيرانية تميل إلى عدم إشراك الحزب.

وفيما لم يؤكد «حزب الله» ولم ينفِ المعلومات حول قراره، برز يوم الاثنين موقف عضو كتلة الحزب النائب حسن فضل الله، الذي أكد أن «قرار المقاومة قرار لبناني تأخذه قيادتها، ولا أحد في الخارج ولا في الداخل يمليه عليها»، مشدداً على استمرار هذا النهج في عهد الأمين العام السابق السيد حسن نصر الله، وكذلك في عهد الشيخ نعيم قاسم.

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (رويترز)

«حزب الله» والمصلحة الوطنية

«هذا الموقف نابع من إرادتنا وتقديرنا وتشخيصنا للمصلحة الوطنية» قال فضل الله، مؤكداً أن «قيادة المقاومة تعلن الموقف في وقته، وكلّه تحت سقف القضية التي نقاتل من أجلها، وهي قضية الجنوب وتحرير الأرض»، لافتاً إلى أن «إيران لم تطلب منّا في السابق ولا اليوم أن نساندها في مواجهة العدوان الأميركي الإسرائيلي».

وفي حين ترى مصادر وزارية أن كلام فضل الله حول «المصلحة الوطنية» يستحق التوقف عنده، لكنها ترى «أنه لا يكفي لتبديد المخاوف، خصوصاً أن تجارب سابقة شهدت تقديم تطمينات لم تلبث أن سقطت وفقاً للحسابات الإقليمية».

القرار عند «الحرس الثوري»

من هنا يعيد كلام فضل الله مسألة استقلالية الحزب وموقفه من أي مواجهة مقبلة إلى الواجهة. وهذا ما تشير إليه المصادر الوزارية، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن رئيس الجمهورية أُبلغ، بصورة غير مباشرة، بأن (حزب الله) لن ينخرط في أي حرب مقبلة إلى جانب إيران، إلا أن ذلك لا يبدّد المخاوف من احتمال تبدّل الموقف مع تطورات الميدان»، مستحضرة بذلك «تجربة حرب إسناد إيران، حين سبقت فتح الجبهة تطمينات مماثلة لم تصمد أكثر من 48 ساعة».

لذا ترى المصادر الوزارية أن القرار النهائي لـ«حزب الله» الذي لا يزال يرفض تنفيذ قرارات الحكومة «يرتبط بحسابات (الحرس الثوري) الإيراني»، معتبرة أن هامش الحزب في اتخاذ قرار يتعارض مع توجهات طهران يبقى محدوداً». وتشير المصادر، في هذا الإطار، إلى معلومات تتحدث عن «تباين في وجهات النظر داخل (الحرس الثوري) حيال الحرب، بين اتجاه يؤيد خوضها وآخر يعارضها، ما يضيف عاملاً من عدم اليقين بشأن مسار المواجهة وانعكاساتها المحتملة على لبنان».

الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

«مناورة سياسية تكتيكية»

في حين يرى البعض أنه يفترض أن تنعكس تداعيات الحرب السابقة نفسها على حسابات الحزب، في ظل الدمار والنزوح وأعباء إعادة الإعمار خاصة على بيئته، إضافة إلى أن الانخراط في حرب جديدة قد يعمّق الخلاف الداخلي حول قرار الحرب والسلم، وقرارات الحكومة حيال حصرية السلاح؛ يضع أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية عماد سلامة «وعود (حزب الله)» في خانة «المناورة السياسية التكتيكية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن التعويل على أي تعهدات يعلنها (حزب الله) بشأن عدم التدخل في حرب محتملة ضد إيران، إذ إن هذه التصريحات لا تتجاوز في كثير من الأحيان حدود المناورة السياسية والتكتيكية الهادفة إلى احتواء التوترات الداخلية وطمأنة الرأي العام اللبناني وتخفيف الضغوط عن الحزب، من دون أن تشكّل أي ضمانات فعلية لسلوكه العسكري أو السياسي».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وصور أمينه العام الأسبق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله (د.ب.أ)

في ظل كل الظروف والتغيرات التي طرأت على واقع «حزب الله» بشكل خاص والوضع في لبنان بشكل عام، يقول سلامة لـ«الشرق الأوسط»: «الحزب لا يخضع لقواعد اشتباك ملزمة للدولة اللبنانية، ولا يلتزم بمرجعية وطنية مستقلة تضبط قراراته العسكرية، كما لا توجد آليات قانونية أو دولية تضمن احترامه لتعهداته. والتجربة التي شهدها لبنان بين وعود عام 2025 والتطورات العسكرية في عام 2026 تعزز الشكوك حول مصداقية هذه الالتزامات».

بين الاعتبارات الداخلية والحسابات الإيرانية

فيما يتعلّق بالاعتبارات الداخلية لا سيما في ظل الضغوط التي يتعرض لها لبنان، يرى سلامة «أنها تؤثر في توقيت الخطاب السياسي للحزب وطبيعته، لكنها لا تحسم بالضرورة قراره الاستراتيجي الذي يبقى مرتبطاً إلى حد بعيد بالحسابات الإيرانية ومصالح طهران الإقليمية».

من هنا، يشدد سلامة «على أن أي تعهد بعدم التدخل يبقى موقفاً ظرفياً قابلاً للتبدل إذا اقتضت المصالح الإيرانية خلاف ذلك، بل إن مثل هذه التعهدات لا توفر ضمانات حتى لخصوم الحزب في الداخل اللبناني، الذين قد يجدون أنفسهم مجدداً أمام قرارات عسكرية وأمنية أحادية تتجاوز الدولة ومؤسساتها».

مبانٍ دمّرها القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت وبدا علم لـ«حزب الله» في 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وكان «حزب الله» قد تعهد لرئيس البرلمان نبيه بري الذي أبلغ بدوره المسؤولين في لبنان، بأنه لن يتدخل بالحرب الأميركية لكنه تصرف عكس ذلك وأطلق الصواريخ الست باتجاه إسرائيل في مارس 2026، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر قولها حينها بأن برّي شعر بأنه تعرّض للخداع.

وفي الإطار نفسه، قال رئيس الحكومة نواف سلام إن «التعهدات التي تلقتها الحكومة بعدم تدخل الحزب لم تصمد أكثر من 48 ساعة»، وذلك بعدما أطلق الحزب الصواريخ «ثأراً لخامنئي»، وفق ما قال حينها.