السوداني يسخر من دعاة التغيير... والمشهداني يدعو إلى تعديلات جذرية

الحكيم طالب بإطلاق مبادرة لحوار إقليمي شامل... ورفض التدخلات الأجنبية

السوداني يلتقي المشهداني الجمعة (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يلتقي المشهداني الجمعة (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

السوداني يسخر من دعاة التغيير... والمشهداني يدعو إلى تعديلات جذرية

السوداني يلتقي المشهداني الجمعة (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يلتقي المشهداني الجمعة (رئاسة الوزراء العراقية)

بينما سخر رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، من الدعوات التي تتبنّى تغيير النظام السياسي في العراق بعد أحداث سوريا، واصفاً إياها بالأوهام، طالب رئيس البرلمان محمود المشهداني بتطبيق ورقة «التسوية السياسية» التي سبق أن تبنّتها القوى السياسية الرئيسية في العراق منذ عام 2018، وتطالب بإعادة النظر في الدستور تمهيداً لتحويل العراق من دولة المكونات إلى دولة المواطنة.

وقال السوداني، في كلمة خلال مشاركته، السبت، في الحفل التأبيني الذي أُقيم في بغداد بمناسبة ذكرى مقتل الرئيس السابق لـ«المجلس الأعلى في العراق» محمد باقر الحكيم عام 2003: «حرصنا منذ بدء الأحداث في سوريا على النأي بالعراق عن الانحياز إلى جهة أو جماعة». وأضاف: «هناك من حاول ربط التغيير في سوريا بالحديث عن تغيير النظام السياسي في العراق، وهو أمر لا مجال لمناقشته». وأوضح أن «المنطقة شهدت منذ أكثر من سنة تطورات مفصلية نتجت عنها تغيرات سياسية مؤثرة».

نملك نظاماً ديمقراطياً

وأوضح أن «العراق يمتلك نظاماً ديمقراطياً تعددياً يضمُ الجميع، ويضمن التداول السلمي للسلطة، ويسمح بالإصلاح وتصحيح الخلل تحت سقف الدستورِ والقانون». وشدد السوداني على أنه «ليس من حقِ أحد أن يفرض علينا التغيير والإصلاحَ في أي ملف، اقتصادياً كان أم أمنياً، مع إقرارنا بوجود حاجة إلى عملية الإصلاح في مختلف المفاصل».

ولفت إلى إكمال «الكثير من الاستحقاقات المهمة، مثل: إجراء انتخابات مجالس المحافظات، والتعداد السكاني، وتنظيم العلاقة مع التحالف الدولي، وتأطير علاقة جديدة مع بعثة الأمم المتحدة»، مشيراً إلى أن «الاستحقاقات هي من إصرار حكومتنا على إكمال جميع متطلبات الانتقال نحو السيادة الكاملة، والتخلص من أي قيود موروثة تقيّد حركة العراق دولياً».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)

وأكد العمل «على تجنيب العراق أن يكون ساحة للحرب خلال الأشهر الماضية، وبذلنا جهوداً بالتشاور مع الأشقاء والأصدقاء، وبدعم متواصل من القوى السياسية الوطنية للحكومة في هذا المسار»، مشدداً على «استعداد بلاده للمساعدة في رفع معاناة أهل غزة، وهو موقفنا نفسه مما تعرّض له لبنان من حرب مدمرة». ودعا السوداني «العالم إلى إعادة النظر في قوانينه التي باتت غير قادرة على منع العدوان والظلم، وأن يسارع إلى مساعدة المدنيين في غزة ولبنان، الذين يعيشون في ظروف قاسية».

تسوية المشهداني السياسية

إلى ذلك ذكّر رئيس البرلمان العراقي، الدكتور محمود المشهداني، قادة القوى السياسية في البلاد، بورقة سابقة بعنوان «التسوية السياسية»، داعياً المتصدين للعملية السياسية الحالية إلى التحلي بالمسؤولية وإعادة النظر في هذه الورقة. وشدد المشهداني، في كلمة ألقاها خلال الاحتفالية نفسها، على ضرورة التزام جميع القوى السياسية بـ«دعم الحكومة الحالية وتقويتها»، لافتاً إلى أن «ضعف الحكومة سيعني ضعف العملية السياسية في العراق برمتها».

وأوضح المشهداني أن «التسوية السياسية»، الصادرة عام 2018، تمثّل «خريطة طريق واضحة وسُلّمت إلى السيد عمار الحكيم (زعيم تيار الحكمة) عندما كان رئيس مجموعة التحالفات الشيعية آنذاك، وأعلنها بنفسه. ووافقت عليها قيادات الصف الأول والهيئات السياسية بأجمعها والهيئات العامة بنسبة مريحة، وسُلّمت إلى الأمم المتحدة، وكان الهدف تنفيذها بعد انتخابات 2018».

المشهداني خلال جلسة برلمانية (موقع البرلمان العراقي)

وأضاف المشهداني: «لو عملنا (وقتها) بهذه الورقة لتجاوزنا الكثير من المسائل المطلوب عملها الآن». وأردف المشهداني بالقول: «خلاصة هذه الورقة هي إعادة النظر في الدستور، تمهيداً لتحويل العراق من دولة المكونات إلى دولة المواطنة». وتابع: «كانت الورقة مراجعة حقيقية لما نحاول الآن أن نتلافى خطره علينا». وأشار إلى أنه «حان الوقت لكي نسحب هذه الورقة من رفوف الذاكرة ووضعها على الطاولة لكي تُطبّق بشكل حازم، وهي ستُغني كثيراً وستختصر الوقت أمامنا، وقد تكون هناك تطورات جديدة لم تلاحظها هذه الورقة».

رفض النفوذ الأجنبي

من جهته، رفض زعيم «تيار الحكمة»، عمار الحكيم، أن يكون العراق ساحة للنفوذ الأجنبي، مشدداً خلال كلمته في مناسبة اغتيال عمه محمد باقر الحكيم، على ضرورة «التعامل مع العراق بصفته دولة مستقلة، ذات سيادة وقرار مستقل». وأضاف: «ليس خياراً بل ضرورة تفرضها تضحيات شعبنا وحقه الطبيعي في بناء مستقبله بأيدي أبنائه». ودعا إلى إطلاق مبادرة لحوار إقليمي شامل، بهدف وضع مسارات دائمة للتفاهم والتعاون بين دول المنطقة، مبيناً أن هذه المبادرة تأتي انطلاقاً من أهمية الحوار بوصفه وسيلة لتحقيق السلام والاستقرار.

السوداني خلال مشاورات مع رئيس «تيار الحكمة» عمار الحكيم (رئاسة الوزراء)

وقال الحكيم إن «تقريب وجهات النظر بين الدول ليس مجرد حل للنزاعات القائمة، بل هو خطوة أولى نحو بناء منظومة إقليمية متماسكة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل». وأكد الحكيم أن «المبادرة تهدف إلى معالجة القضايا الجوهرية التي تؤرّق المنطقة، من خلال تبني حلول سلمية ودبلوماسية بعيداً عن التصعيد والتوتر»، معرباً عن «إيمانه بأن الحوار الشامل يمكن أن يفتح أفقاً جديداً للتعاون في مجالات الأمن والتنمية الاقتصادية وتبادل المعرفة». ودعا الحكيم جميع الأطراف المعنية إلى «الانضمام لهذه الجهود التي تضع مصلحة شعوب المنطقة فوق كل اعتبار، وتؤسّس لمرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار المشترك».

مركز لمحاربة الإرهاب

كما دعا الحكيم إلى «تأسيس مركز إقليمي لمكافحة الإرهاب، يكون مقره في بغداد، ويعمل على تبادل المعلومات وتعزيز القدرات الأمنية للدول المشاركة»، مشيراً إلى أن «عمل المركز يتضمّن توفير منصة لتنسيق الجهود المشتركة بين الأجهزة الأمنية في المنطقة، بما يُسهم في تعزيز الأمن الإقليمي، وسيمكّن الدول المشاركة من الاستفادة من تبادل المعلومات الاستخباراتية حول التهديدات الإرهابية، والتعاون في تطوير استراتيجيات وقائية تهدف إلى إحباط المخططات الإرهابية قبل تنفيذها».

زعماء العراق خلال حفل التأبين الذي أُقيم في بغداد السبت بمناسبة ذكرى مقتل محمد باقر الحكيم عام 2003 (موقع رئاسة الجمهورية)

وفي هذا السياق أيضاً، دعا الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد إلى تأسيس دولة مستقلة ديمقراطية في سوريا تحفظ حقوق جميع مكوناتها. وقال رشيد، في كلمته بالمناسبة نفسها، إن «العراق واجه مزيداً من التحديات والصعوبات حتى تجاوزنا الكثير، وترسخت مبادئ الدولة، وتضافرت الجهود في عملية البناء، وفي دحر الإرهاب والتطرف وترصين السلم المجتمعي». وأضاف: «نؤكد حرصنا على سوريا ودعمنا لشعبها لإعادة بناء دولته المستقلة ضمن نهج الديمقراطية العادلة الحافظة لحقوق جميع مكوناته».


مقالات ذات صلة

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

فاضل النشمي (بغداد) هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

قالت مصادر أميركية إن البيت الأبيض ينظر إلى تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بوصفه «بداية مرحلة اختبار، أكثر منه تحولاً حاسماً في العلاقات»...

هبة القدسي (واشنطن)
بروفايل المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

بروفايل من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

رغم صلاته الوثيقة بقادة الأحزاب الشيعية في بغداد، والاستثمارات المالية للمرشح لرئاسة الوزراء، علي الزيدي، فإن ذلك لم يجعله معروفاً لدى غالبية العراقيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

«الشرق الأوسط» (بغداد )

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended