أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: طغيان غزة على «قمة البحرين» لا يمنع مناقشة أزمات أخرى

حذّر إسرائيل من اجتياح رفح و«زعزعة» علاقاتها مع مصر

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في الاجتماعات التحضيرية لـ«قمة البحرين» (الشرق الأوسط)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في الاجتماعات التحضيرية لـ«قمة البحرين» (الشرق الأوسط)
TT

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: طغيان غزة على «قمة البحرين» لا يمنع مناقشة أزمات أخرى

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في الاجتماعات التحضيرية لـ«قمة البحرين» (الشرق الأوسط)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في الاجتماعات التحضيرية لـ«قمة البحرين» (الشرق الأوسط)

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة طغى على جدول أعمال «قمة البحرين» التي تستضيفها العاصمة المنامة، الخميس، بمشاركة القادة والزعماء العرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يمنع» القمة من مناقشة قضايا المنطقة، وعلى رأسها الأزمات في السودان واليمن وليبيا، وملفات الأمن المائي، وغيرها من ملفات العمل العربي المشترك.

وقال أبو الغيط، في حواره لـ«الشرق الأوسط» على هامش التحضيرات الجارية لـ«قمة البحرين»، إن ما تم بذله من جهود في هذا الملف خلال الفترة الماضية «نجح في تغيير بوصلة الرأي العام العالمي»، مؤكداً أن «نظام الاحتلال الإسرائيلي، هو نظام للفصل العنصري... لم يعد له مكان في هذا العصر».

وحذّر الأمين العام لجامعة الدول العربية مما عدّه «عملاً أحمق» قد تقدِم عليه إسرائيل باجتياحها مدينة رفح الفلسطينية، أو تنفيذها مخطط التهجير المرفوض فلسطينياً وعربياً ودولياً، لافتاً إلى أن «تبعات هذا العمل ستكون كبيرة على الاستقرار الإقليمي وعلى العلاقة مع مصر التي تتأسس في جوهرها على معاهدة السلام».

وأكد أن على «إسرائيل الانتباه» حتى لا تتسبب في «زعزعة علاقتها مع أكبر دولة عربية، وما لذلك من ارتداد كبير في الموقف الأمني الشامل لإسرائيل».

في حواره تطرق الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى موقف الجامعة من دعوات تشكيل قوة عربية مشتركة لإدارة قطاع غزة في اليوم التالي الحرب، وعلّق على التقارب العربي مع تركيا وإيران، ودافع عن جهود الجامعة وسعيها لحل أزمات المنطقة وتلبية طموحات الشارع العربي، وكان هذا نص الحوار:

غزة تطغى على القمة

* بدايةً، تُعقد القمة العربية في ظرف صعب ومعقد، فكيف أثر هذا الظرف على جدول أعمالها؟ وما أهم النقاط المُدرجة على جدول «قمة البحرين»؟

- بالتأكيد، القضية الفلسطينية والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة طغيا على أعمال القمة، بدايةً من الاجتماعات التحضيرية التي شهدت مناقشات لقرارات مختلفة تتعلق كلها بالوضع الصعب الذي يُعانيه الفلسطينيون في غزة.

نحن جميعاً نستشعر أن كل بيت في العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه يشعر بغضب وحزن حيال هذه المأساة، ومن الطبيعي أن تواكب القمة هذه المشاعر وتُعبّر عنها وتعكسها في مخرجاتها.

ومع ذلك، فإن جدول أعمال القمة يتناول مختلف القضايا التي تهم العالم العربي، من معالجة الأزمات في السودان واليمن وليبيا، إلى الأمن المائي والأمن السيبراني، إلى غير ذلك من القضايا السياسية والتنموية.

* منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بذلت الجامعة جهوداً متعددة، وعقدت اجتماعات عدة للاستجابة لها، فما أهم الأنشطة والجهود التي تمت في هذا الإطار؟

- القمة العربية - الإسلامية غير العادية التي عُقدت في الرياض في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أنشأت لجنة وزارية مكلفة متابعة التطورات في غزة برئاسة الأمير فيصل بن فرحان، وزير خارجية المملكة العربية السعودية (التي تولت رئاسة القمة الأخيرة)، وقامت هذه اللجنة المكلفة، والأمين العام للجامعة العربية عضو فيها، بزيارات مختلفة لعواصم القرار في العالم في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، لحشد التأييد لوقف إطلاق النار في غزة، والتأكيد علي ضرورة إنفاذ المساعدات الإنسانية. وعملت اللجنة كذلك على التحرك من أجل دفع الدول لاتخاذ خطوة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وبلورة أفق سياسي يُفضي إلى تجسيد الدولة الفلسطينية.

وأظن أن بوصلة الرأي العام الدولي تحولت بالفعل. ففي نوفمبر الماضي كانت الكثير من الدول الأوروبية، فضلاً عن الولايات المتحدة الأميركية، تُعطي إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة المذبحة في غزة، ولكن اليوم الجميع يتحدث عن وقف إطلاق النار، بل وعن انتهاكات ارتكبها الاحتلال لا يُمكن وصفها سوى بـ«التطهير العرقي».

هذه الكلمة لم يكن يجرؤ سوى القلة على استخدامها في وصف السلوك الإسرائيلي... الآن، وبعد فتوى محكمة العدل الدولية، أصبحت الكلمة مقبولة وتجري على الألسن.

وهذا بالتأكيد تحوّل واضح في المواقف الدبلوماسية... محصلته أن إسرائيل اليوم في جانب والعالم كله في جانب.

ولا ننسى هنا دروس التاريخ... ففرض العزلة على جنوب أفريقيا، ومحاصرتها بالعقوبات... أديا في النهاية إلى سقوط نظام الفصل العنصري.

وفي رأيي، أن نظام الاحتلال الإسرائيلي هو في جوهره، كما تمارسه إسرائيل اليوم، نظام للفصل العنصري... لم يعد له مكان في هذا العصر.

سيناريو التهجير

* أعلنت الجامعة العربية أكثر من مرة رفضها سيناريو التهجير... لكن مع تلويح إسرائيل بعملية عسكرية واسعة في مدينة رفح الفلسطينية... ومع بدء تنفيذ ما أُطلق عليه عملية محدودة... هل ترى أن إسرائيل عازمة على المضي قدماً في مخطط التهجير؟ وكيف يمكن مجابهة ذلك؟

- من الواضح أن العملية التي تقوم بها إسرائيل ليست محدودة... وهي تتعمد الخداع من أجل تهدئة الإدارة الأميركية التي عبّرت عن موقف واضح برفض عملية واسعة.

مخطط التهجير مرفوض فلسطينياً وعربياً ودولياً. هناك إشارات إلى أن إسرائيل فكّرت في هذا المخطط في بعض الأوقات، ربما في بداية العدوان على غزة... ولكنها فوجئت بصلابة المواقف الرافضة، وفي مقدمتها الموقفان الفلسطيني والمصري... واللذان يستندان إلى مواقف عربية بطبيعة الحال.

هناك خشية لقيام إسرائيل بعمل أحمق، ولكن أظن أنه صار واضحاً لدى قادتها الآن أن تبعات هذا العمل ستكون كبيرة على الاستقرار الإقليمي وعلى العلاقة مع مصر التي تتأسس في جوهرها على معاهدة السلام.

وأثق في أن مصر لديها أكثر من سيناريو لمجابهة خطة التهجير، ووأدها في المهد ومنع تجسيدها في الواقع. ومطلوب مواصلة الضغوط العربية على الساحة الدولية من أجل فضح التبعات الخطيرة لهذا المخطط وما يُمكن أن يفضي إليه من انفجار شامل في المنطقة.

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في الاجتماعات التحضيرية لـ«قمة البحرين» (الشرق الأوسط)

* ما تأثير دخول قوات إسرائيلية معبر رفح... وإعلانها السيطرة عليه، على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، لا سيما أن تل أبيب قالت إن ما فعلته «ليس خرقاً للمعاهدة»؟

- إسرائيل تسعى، ومنذ ما أطلقت عليه الانسحاب الأحادي من غزة في 2005، إلى تحميل مصر مسؤولية القطاع. المصريون متنبهون لهذا الأمر، ولا يستقيم عقلاً أن تتحمل مصر تبعات الاحتلال الإسرائيلي. إذا أرادت إسرائيل التخلص من تبعات الاحتلال عليها إنهاؤه. هذا هو جوهر المسألة.

إسرائيل تحتاج إلى الانتباه لما يُمكن أن تؤدي إليه سياساتها الرعناء من زعزعة علاقتها مع أكبر دولة عربية. أظن أن هذا، إن حدث، سيكون ارتداداً كبيراً في الموقف الأمني الشامل لإسرائيل.

قوة مشتركة لغزة؟

* البعض يتحدث عن تشكيل قوة عربية مشتركة لإدارة قطاع غزة في اليوم التالي... فهل تمت مناقشة ذلك فعلاً... وما موقف الجامعة من القوة العربية المشتركة؟

- نحن معنيون أساساً بوضع حدٍ لهذه المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني. الأولوية هي وقف إطلاق النار وإغاثة الفلسطينيين، وإعادة الحد الأدنى من عمل المؤسسات التي تخدم الحياة اليومية في قطاع غزة.

وخطة الاستجابة الطارئة التي ناقشها المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والمرفوعة إلى «قمة البحرين»، تتناول التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للعدوان الإسرائيلي على دولة فلسطين، وتشمل برامج تتعلق بالاستجابة الطارئة والإغاثة الشاملة والإنعاش المبكر.

غضب الرأي العام

* رغم الجهود المبذولة، سواء على صعيد الجامعة ككيان مؤسسي، أو من الدول الأعضاء بشكل فردي لوقف حرب غزة، والحد من تداعياتها الإنسانية الكارثية، كان لطول فترة الحرب تأثير كبير على الشارع العربي دفعه ربما إلى انتقاد تلك الجهود واعتبارها «غير فاعلة» في وقف الحرب أو «لا تعكس نبض الشارع»... فكيف ترد على تلك الانتقادات؟

- الشارع يشعر بالغضب ونحن نستشعر هذا. وبالمناسبة، هذا ليس وقفاً على العالم العربي. وإنما هناك رأي عام عالمي يشعر بالغضب الشديد إزاء استمرار هذه المذبحة. وحتى القوة الكبرى، أي الولايات المتحدة الأميركية، وهي أقرب أصدقاء إسرائيل... لا تستطيع وضع حدٍ لهذه المذبحة المستمرة.

مشاعر الغضب مفهومة ومبررة... ولكنها أحياناً تسعى إلى التعبير عن نفسها باتهام هذا الطرف أو ذاك بالتقصير أو عدم الفاعلية.

في حالة الجامعة العربية يصعب أن توجهي مثل هذا الاتهام لأن هناك تفاعلاً مباشراً مع هذه الأزمة منذ اندلاعها. نتحرك عربياً من خلال اللجنة الوزارية وغيرها من الأطر... استقبلتُ عشرات السياسيين والقادة ووزراء الخارجية بمقر الأمانة العامة عبر الأشهر الماضية، وزرتُ العديد من البلدان لهذا الغرض.

النتيجة هي ما نشهده من تحول واضح في بوصلة الرأي العام العالمي. نحن لسنا في النقطة نفسها التي كانت الدول تقف فيها مع بدء هذا العدوان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

* على صعيد الوضع في الصومال، اتخذت الجامعة موقفاً واضحاً بالدفاع عن سيادة الصومال عقب «مذكرة التفاهم» بين إقليم أرض الصومال وإثيوبيا... ما الخطوات التي تعتزم الجامعة اتخاذها في هذا الإطار مستقبلاً؟

- يوم الثلاثاء، وقبل انعقاد الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة... عقدت المجموعة الوزارية المعنية بدعم الصومال في مواجهة الاعتداء على سيادتها ووحدة أراضيها اجتماعها الثاني.

الهدف كان متابعة التحرك العربي الداعم للصومال منذ بداية هذه الأزمة في يناير (كانون الثاني) الماضي، ودراسة الخطوات المقبلة.

الرسالة واضحة. الجانب العربي لا يقبل الاتفاقية التي وقّعتها إثيوبيا مع ما يُعرف بـ«أرض الصومال»؛ في يناير من العام الماضي، ويعتبرها ملغاة وباطلة. وسوف يتم التحرك على هذا الأساس على أكثر من صعيد.

التقارب مع إيران وتركيا

* كانت التدخلات التركية والإيرانية في الشؤون العربية إحدى النقاط الرئيسية على جدول أعمال الجامعة العربية... لكن مؤخراً بدا أن هناك إشارات إيجابية على تقارب عربي مع تركيا وإيران... فكيف ترى هذا التقارب... وما المطلوب من تركيا وإيران الآن لدعمه؟

- التقارب، بمستويات مختلفة، مع هذين الجارين الإقليميين له نتائج إيجابية، أولاها تخفيض التصعيد الإقليمي وإتاحة الفرصة للحوار حول مختلف القضايا التي تهم الإقليم. هو عملية مستمرة بالطبع، ويجري تقييمها من الجانب العربي في إطار الجامعة.

أتصور أن العنصر الحاكم في تطور هذه العلاقات هو احترام سيادة الدول، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية. إذا ترسخ هذا المبدأ وجرى احترامه، يمكن البناء على ذلك لتطوير العلاقات على مستويات مختلفة.


مقالات ذات صلة

توافق مصري - بريطاني على دفع العلاقات السياسية والاقتصادية

شمال افريقيا محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر في القاهرة الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

توافق مصري - بريطاني على دفع العلاقات السياسية والاقتصادية

ترأس وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر، الدورة الثالثة لـ«مجلس المشاركة المصرية - البريطانية»، الخميس.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي صورة التُقطت أمس لأنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل في مدينة غزة (رويترز)

عدد القتلى بنيران إسرائيل في غزة منذ وقف إطلاق النار يتخطى الألف

قالت وزارة الصحة ‌في غزة، الخميس، إن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا بنيران إسرائيلية في القطاع تجاوز الألف منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه ​الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس مارس 2025 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

إسرائيل تعلن احتجاجاً محسوباً ضد مسؤولة «الخارجية الأوروبية»

في خطوة احتجاج حادة ولكن محسوبة أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قطع جميع الاتصالات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على غزة

قُتل ثلاثة مواطنين فلسطينيين وأُصيب آخرون بجرح، اليوم الخميس، في قصف إسرائيلي على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة  )
شمال افريقيا لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

تصدر ملفا اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وأزمة «سد النهضة» الإثيوبي، مناقشات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء

محمد محمود (القاهرة )

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران
TT

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران

شدّدت السعودية على ضرورة إجراء حوار حول كيفية إعادة بناء الثقة وإعادة بناء العلاقة مع إيران قبل أن يتم تناول أي مفهوم للتعاون الاقتصادي أو الاستثمار المتبادل.

ومثّلت التصريحات الصادرة من السعودية موقفاً حول التقارير الإعلامية التي قالت إن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي وقّعها، الأربعاء، الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان، تتضمّن بنداً تشارَك خلاله عدد من شركات دول المنطقة والعالم وشركاء الولايات المتحدة، في صندوق دعم عملية إعادة الإعمار في إيران، عقب التوصّل لاتفاق نهائي بين الجانبين.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وخلال مشاركته ضيفاً رئيسياً في جلسة حوارية بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، في العاصمة النمساوية فيينا يوم الأربعاء، أكّد عدم وجود أي معلومات أو فكرة حول الصندوق المزعوم لإعادة إعمار إيران، واستدرك أنه نتيجةً للصراع الأخير، هاجمت إيران السعودية ودول الخليج كافة، الأمر الذي خلق فجوة كبيرة من فقدان الثقة.

كل ذلك جاء بحسب الوزير السعودي خلال عملية إعادة بناء العلاقات مع إيران ضمن إطار «اتفاق بكين»، وكانت العملية آنذاك تكتسب زخماً حقيقياً «وبدأنا نستكشف على الهامش مجالات محتملة للتعاون الاقتصادي وما شابه».

حوار لإعادة بناء الثقة

«هذه الثقة تراجعت». يقول وزير الخارجية السعودي: «سيتعين علينا إجراء حوار حول كيفية إعادة بناء تلك الثقة وإعادة بناء العلاقة قبل أن يتم تناول أي مفهوم للتعاون الاقتصادي أو الاستثمار المتبادل أو أي شيء من هذا القبيل»، وأشار في الوقت ذاته إلى أن أولوية التنمية موجّهة اليوم للداخل السعودي.

وبشأن الاتفاق النووي، نوّه الأمير فيصل بن فرحان بأن أحد دروس الاتفاق النووي السابق «الذي تجاهل أيضاً السياق الإقليمي تماماً»، هو أنه إذا لم نعالج القضايا التي تهم المنطقة، فإن الخطر يكمن دائماً في أن يصبح أي اتفاق نووي أقل أماناً، ويتحول إلى مصدر للخلاف ومصدر للمخاطر بقدر ما يمثل معالجة للمسألة النووية.

دعم للدبلوماسية

رغم ضبابية بعض البنود دعمت الرياض، الجهود الباكستانية والقطرية، التي أفضت لمذكرة التفاهم، وأوضح الأمير فيصل بن فرحان، أن بلاده ملتزمة بالدبلوماسية، وهذا هو السبب وراء دعمها الجهود الدبلوماسية التي ساعدت في الوصول إلى مذكرة التفاهم، وتابع أن ذلك «هو السبب نفسه الذي يجعلنا ننخرط بنشاط كبير في دعم نجاح المفاوضات القادمة، كما أن هذا هو السبب الذي سيدفعنا للعمل مع شركائنا في المنطقة لبدء حوار إقليمي لبناء محادثات حول كيفية التغلّب على أزمة الثقة التي فُقدت نتيجة هذا الصراع وكيف يمكننا التطلع نحو مستقبل أفضل وضمان إمكانية معالجة بؤر التوتر المُحتملة من خلال الدبلوماسية بدلاً من المواجهة»، وبيّن بخصوص الدبلوماسية أنه لا يمكن الحصول على دبلوماسية فعّالة من دون وجود رادع قوي ومرونة عالية لتكون قادرة على التعامل مع التهديدات والتحديات المحتملة.

وشدد وزير الخارجية السعودي على أن الرياض ستعتمد نهج المسار المزدوج «سواءً كان ذلك من خلال بناء قدراتنا الدفاعية لضمان قدرتنا على مواجهة التهديدات وبناء مرونتنا من منظور لوجستي واقتصادي».

مبدأ «الثقة أولاً ثم التعاون»

ويؤكد باحثون أن الرياض تسعى من خلال نهجها مع إيران إلى تبني سياسة التحوط والمرونة في الوقت نفسه.

ويقول الباحث السياسي أحمد آل إبراهيم، إن حديث الأمير فيصل بن فرحان، الأربعاء، يؤسس لمرحلة جديدة في التعاطي مع إيران تقوم على مبدأ «الثقة أولاً ثم التعاون»، مشيراً إلى أن الرياض لا ترفض الانفتاح الاقتصادي أو دعم الاستقرار الإقليمي، لكنها ترى أن أي مسار مستدام يتطلب معالجة تداعيات المرحلة السابقة وبناء ضمانات حقيقية تمنع تكرار التهديدات، خاصةً مع وجود تجربة سابقة ومهمة على غرار «اتفاق بكّين»، لكن آل إبراهيم يعتقد خلال تعليق لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم السعودية للمسار الدبلوماسي لا يتعارض مع تمسكها بتعزيز قدراتها الدفاعية وحماية مصالحها الوطنية».

وبالنظر إلى التفاعلات السياسية خلال الفترة الماضية، كانت السعودية فاعلاً رئيسياً في الدفع نحو دعم المفاوضات التي ترعاها باكستان، وما رافقتها من جهود لقطر في هذا الإطار، وذلك عبر 11 مشاورة هاتفية بين قيادتي البلدين ووزيري الخارجية، خلال الشهر الماضي وحده، أحدثها الزيارة التي أجراها، الاثنين، إلى الرياض وزير الدولة بوزارة خارجية القطرية الدكتور محمد الخليفي، والتقى خلالها المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي.

وهو أمر قال عنه الدكتور خالد الهباس خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، إن الرياض «وظفت دبلوماسيتها الفاعلة لدعم الحل السياسي ومساندة جهود الوساطة التي قادتها باكستان بدعم من قطر، وصولاً إلى اتفاق السلام الذي أُعلن عنه، وهو ما انعكس في الإشادة بدورها في دعم جهود التهدئة والتسوية».

وأعربت السعودية عن ترحيبها بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء العمليات العسكرية، والبدء في مفاوضات تفصيلية تستمر 60 يوماً، بهدف التوصل إلى اتفاق دائم، وأكدت على أهمية استعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز، باعتبار ذلك عنصراً أساسياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي وضمان انسيابية حركة التجارة والطاقة العالمية، وتطلعها إلى أن تفضي المفاوضات إلى تحقيق سلام دائم يسهم في تعزيز أمن المنطقة والعالم، من خلال التوصل إلى تفاهمات تراعي المصالح الأمنية لدول المنطقة، وترسخ مبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وعلاوةً على ذلك، تلقّى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً هاتفياً من نظيره الإيراني، الاثنين، عقب الإعلان عن الاتفاق بساعات، أكد فيه ترحيب المملكة بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران، لإنهاء العمليات العسكرية، وبدء مفاوضات تفصيلية تهدف إلى التوصل لاتفاق دائم، معرباً عن تطلع الرياض إلى أن يسهم ذلك في تعزيز الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة والعالم.

الدكتور الهباس أضاف أن النهج الخليجي في التعامل مع الحرب، الذي قادته المملكة، اتسم بالحكمة من خلال تجنب الدخول طرفاً في الحرب، مع السعي منذ البداية إلى منع وقوعها ثم احتواء آثارها ودعم التسوية السياسية بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي، مرجّحاً أن تواصل الرياض جهودها خلال المرحلة المقبلة للحيلولة دون عودة المواجهات وترسيخ أسس السلام والاستقرار وضمان أمن الملاحة في المنطقة.


الإمارات تحظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 15 عاماً

يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)
يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)
TT

الإمارات تحظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 15 عاماً

يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)
يشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية (رويترز)

أعلنت الإمارات العربية المتحدة، الخميس، حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عاماً، لتصبح أول دولة عربية تخطو هذه الخطوة، بعد دول غربية منها أستراليا، وبريطانيا وكندا.

وقال مجلس الوزراء الإماراتي في قرار نقلته وكالة الأنباء الرسمية (وام) إنه «يُحظر على الأطفال دون هذه السن إنشاء أو استخدام أو تشغيل الحسابات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي».

ويشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية، أو تمكّنه من التفاعل الاجتماعي ونشر المحتوى وتداوله، أو تعتمد على أنظمة خوارزمية في عرض المحتوى أو ترتيبه أو التوصية به، سواءً كانت مجانية أو مدفوعة، ويسري على جميع منصات التواصل الاجتماعي سواءً التي تكون خدماتها متاحة داخل الدولة أو الموجهة إلى مستخدمين فيها.

وأجاز القرار للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً استخدام منصات التواصل الاجتماعي، شريطة إخضاع حساباتهم لتدابير حماية خاصة تشمل تصنيف وتقييد المحتوى وفق الفئة العمرية وتعطيل الخصائص عالية المخاطر، مثل التفاعل مع المستخدمين غير المعروفين، وتنظيم أوقات ومدد الاستخدام وتوفير أدوات الرقابة الأبوية.


نجاح عملية فصل التوأم الفلبيني الملتصق «أوليفيا وجيانا» في الرياض

نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)
نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)
TT

نجاح عملية فصل التوأم الفلبيني الملتصق «أوليفيا وجيانا» في الرياض

نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)
نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «أوليفيا وجيانا» بعد 6 ساعات (واس)

نجح الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الخميس، في فصل التوأم الفلبيني الملتصق «أوليفيا وجيانا»، إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الوزراء السعودي، في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية التابعة لوزارة الحرس الوطني في الرياض، في واحدة من العمليات الجراحية الدقيقة التي تواصل من خلالها السعودية ترسيخ ريادتها العالمية في علاج التوائم الملتصقة.

وأوضح المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، رئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الدكتور عبد الله الربيعة، أن التوأم وصلتا إلى السعودية في 27 يناير (كانون الأول) 2026، وتبلغان من العمر سنتين وشهرين، حيث خضعتا منذ وصولهما إلى سلسلة من الفحوصات الطبية الدقيقة والدراسات التشخيصية المتقدمة، إلى جانب اجتماعات مكثفة للفريق الطبي، أسفرت عن اتخاذ قرار إجراء عملية الفصل بعد التأكد من إمكانية تنفيذها وفق أعلى المعايير الطبية.

وبيَّن الدكتور الربيعة، أن نتائج الفحوصات أظهرت أن الطفلتين ملتصقتان في منطقتي الصدر والبطن، وتشتركان في الكبد مع احتمال اشتراك جزء من الأمعاء، بينما تعاني إحدى الطفلتين من عيب خلقي في القلب يشكل خطراً على حالتها الصحية، الأمر الذي يجعل العملية من بين العمليات الجراحية المعقدة التي تتطلب دقة عالية وخبرة كبيرة.

وأشار الربيعة إلى أن الفريق الطبي أجرى خلال الفترة الماضية عملية تمديد للجلد عبر زرع بالونات طبية تحت الجلد، بهدف توفير أنسجة جلدية كافية تساعد على إغلاق الجروح بعد الانتهاء من عملية الفصل، بما يسهم في تحسين النتائج الجراحية وتقليل المضاعفات المحتملة.

وأضاف أن العملية نفذت عبر ست مراحل متتابعة، واستغرقت ست ساعات، وشارك فيها 22 استشارياً وأخصائياً من مختلف التخصصات، إضافة إلى كوادر تمريضية وفنية مؤهلة.

رئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة الدكتور عبد الله الربيعة قبل بدء العملية (واس)

وأكد رئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، أن هذه العملية تمثل الحالة الرابعة لتوأم ملتصق من الفلبين يتولى البرنامج السعودي علاجها، كما تحمل الرقم 72 ضمن عمليات الفصل التي أجراها البرنامج منذ تأسيسه، في حين بلغ عدد الحالات التي أشرف على تقييمها ورعايتها منذ عام 1990 نحو 158 توأماً ملتصقاً من 28 دولة في خمس قارات، وهو ما يعكس المكانة الدولية التي حققتها المملكة في هذا المجال الطبي الإنساني المتخصص.

ورفع الدكتور عبد الله الربيعة باسمه ونيابة عن أعضاء الفريق الطبي والجراحي الشكر والعرفان إلى خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، على ما يحظى به البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة من دعم ورعاية مستمرين، مؤكداً أن هذا الدعم مكَّن المملكة من أن تصبح مركزاً عالمياً مرجعياً في علاج التوائم الملتصقة، وأن تقدم نموذجاً إنسانياً وطبياً رائداً يستفيد منه أطفال من مختلف دول العالم، سائلاً الله تعالى أن تكلل العملية بالنجاح وأن يمنّ على الطفلتين بالشفاء التام.