أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: طغيان غزة على «قمة البحرين» لا يمنع مناقشة أزمات أخرى

حذّر إسرائيل من اجتياح رفح و«زعزعة» علاقاتها مع مصر

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في الاجتماعات التحضيرية لـ«قمة البحرين» (الشرق الأوسط)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في الاجتماعات التحضيرية لـ«قمة البحرين» (الشرق الأوسط)
TT

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: طغيان غزة على «قمة البحرين» لا يمنع مناقشة أزمات أخرى

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في الاجتماعات التحضيرية لـ«قمة البحرين» (الشرق الأوسط)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في الاجتماعات التحضيرية لـ«قمة البحرين» (الشرق الأوسط)

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة طغى على جدول أعمال «قمة البحرين» التي تستضيفها العاصمة المنامة، الخميس، بمشاركة القادة والزعماء العرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يمنع» القمة من مناقشة قضايا المنطقة، وعلى رأسها الأزمات في السودان واليمن وليبيا، وملفات الأمن المائي، وغيرها من ملفات العمل العربي المشترك.

وقال أبو الغيط، في حواره لـ«الشرق الأوسط» على هامش التحضيرات الجارية لـ«قمة البحرين»، إن ما تم بذله من جهود في هذا الملف خلال الفترة الماضية «نجح في تغيير بوصلة الرأي العام العالمي»، مؤكداً أن «نظام الاحتلال الإسرائيلي، هو نظام للفصل العنصري... لم يعد له مكان في هذا العصر».

وحذّر الأمين العام لجامعة الدول العربية مما عدّه «عملاً أحمق» قد تقدِم عليه إسرائيل باجتياحها مدينة رفح الفلسطينية، أو تنفيذها مخطط التهجير المرفوض فلسطينياً وعربياً ودولياً، لافتاً إلى أن «تبعات هذا العمل ستكون كبيرة على الاستقرار الإقليمي وعلى العلاقة مع مصر التي تتأسس في جوهرها على معاهدة السلام».

وأكد أن على «إسرائيل الانتباه» حتى لا تتسبب في «زعزعة علاقتها مع أكبر دولة عربية، وما لذلك من ارتداد كبير في الموقف الأمني الشامل لإسرائيل».

في حواره تطرق الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى موقف الجامعة من دعوات تشكيل قوة عربية مشتركة لإدارة قطاع غزة في اليوم التالي الحرب، وعلّق على التقارب العربي مع تركيا وإيران، ودافع عن جهود الجامعة وسعيها لحل أزمات المنطقة وتلبية طموحات الشارع العربي، وكان هذا نص الحوار:

غزة تطغى على القمة

* بدايةً، تُعقد القمة العربية في ظرف صعب ومعقد، فكيف أثر هذا الظرف على جدول أعمالها؟ وما أهم النقاط المُدرجة على جدول «قمة البحرين»؟

- بالتأكيد، القضية الفلسطينية والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة طغيا على أعمال القمة، بدايةً من الاجتماعات التحضيرية التي شهدت مناقشات لقرارات مختلفة تتعلق كلها بالوضع الصعب الذي يُعانيه الفلسطينيون في غزة.

نحن جميعاً نستشعر أن كل بيت في العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه يشعر بغضب وحزن حيال هذه المأساة، ومن الطبيعي أن تواكب القمة هذه المشاعر وتُعبّر عنها وتعكسها في مخرجاتها.

ومع ذلك، فإن جدول أعمال القمة يتناول مختلف القضايا التي تهم العالم العربي، من معالجة الأزمات في السودان واليمن وليبيا، إلى الأمن المائي والأمن السيبراني، إلى غير ذلك من القضايا السياسية والتنموية.

* منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بذلت الجامعة جهوداً متعددة، وعقدت اجتماعات عدة للاستجابة لها، فما أهم الأنشطة والجهود التي تمت في هذا الإطار؟

- القمة العربية - الإسلامية غير العادية التي عُقدت في الرياض في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أنشأت لجنة وزارية مكلفة متابعة التطورات في غزة برئاسة الأمير فيصل بن فرحان، وزير خارجية المملكة العربية السعودية (التي تولت رئاسة القمة الأخيرة)، وقامت هذه اللجنة المكلفة، والأمين العام للجامعة العربية عضو فيها، بزيارات مختلفة لعواصم القرار في العالم في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، لحشد التأييد لوقف إطلاق النار في غزة، والتأكيد علي ضرورة إنفاذ المساعدات الإنسانية. وعملت اللجنة كذلك على التحرك من أجل دفع الدول لاتخاذ خطوة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وبلورة أفق سياسي يُفضي إلى تجسيد الدولة الفلسطينية.

وأظن أن بوصلة الرأي العام الدولي تحولت بالفعل. ففي نوفمبر الماضي كانت الكثير من الدول الأوروبية، فضلاً عن الولايات المتحدة الأميركية، تُعطي إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة المذبحة في غزة، ولكن اليوم الجميع يتحدث عن وقف إطلاق النار، بل وعن انتهاكات ارتكبها الاحتلال لا يُمكن وصفها سوى بـ«التطهير العرقي».

هذه الكلمة لم يكن يجرؤ سوى القلة على استخدامها في وصف السلوك الإسرائيلي... الآن، وبعد فتوى محكمة العدل الدولية، أصبحت الكلمة مقبولة وتجري على الألسن.

وهذا بالتأكيد تحوّل واضح في المواقف الدبلوماسية... محصلته أن إسرائيل اليوم في جانب والعالم كله في جانب.

ولا ننسى هنا دروس التاريخ... ففرض العزلة على جنوب أفريقيا، ومحاصرتها بالعقوبات... أديا في النهاية إلى سقوط نظام الفصل العنصري.

وفي رأيي، أن نظام الاحتلال الإسرائيلي هو في جوهره، كما تمارسه إسرائيل اليوم، نظام للفصل العنصري... لم يعد له مكان في هذا العصر.

سيناريو التهجير

* أعلنت الجامعة العربية أكثر من مرة رفضها سيناريو التهجير... لكن مع تلويح إسرائيل بعملية عسكرية واسعة في مدينة رفح الفلسطينية... ومع بدء تنفيذ ما أُطلق عليه عملية محدودة... هل ترى أن إسرائيل عازمة على المضي قدماً في مخطط التهجير؟ وكيف يمكن مجابهة ذلك؟

- من الواضح أن العملية التي تقوم بها إسرائيل ليست محدودة... وهي تتعمد الخداع من أجل تهدئة الإدارة الأميركية التي عبّرت عن موقف واضح برفض عملية واسعة.

مخطط التهجير مرفوض فلسطينياً وعربياً ودولياً. هناك إشارات إلى أن إسرائيل فكّرت في هذا المخطط في بعض الأوقات، ربما في بداية العدوان على غزة... ولكنها فوجئت بصلابة المواقف الرافضة، وفي مقدمتها الموقفان الفلسطيني والمصري... واللذان يستندان إلى مواقف عربية بطبيعة الحال.

هناك خشية لقيام إسرائيل بعمل أحمق، ولكن أظن أنه صار واضحاً لدى قادتها الآن أن تبعات هذا العمل ستكون كبيرة على الاستقرار الإقليمي وعلى العلاقة مع مصر التي تتأسس في جوهرها على معاهدة السلام.

وأثق في أن مصر لديها أكثر من سيناريو لمجابهة خطة التهجير، ووأدها في المهد ومنع تجسيدها في الواقع. ومطلوب مواصلة الضغوط العربية على الساحة الدولية من أجل فضح التبعات الخطيرة لهذا المخطط وما يُمكن أن يفضي إليه من انفجار شامل في المنطقة.

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في الاجتماعات التحضيرية لـ«قمة البحرين» (الشرق الأوسط)

* ما تأثير دخول قوات إسرائيلية معبر رفح... وإعلانها السيطرة عليه، على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، لا سيما أن تل أبيب قالت إن ما فعلته «ليس خرقاً للمعاهدة»؟

- إسرائيل تسعى، ومنذ ما أطلقت عليه الانسحاب الأحادي من غزة في 2005، إلى تحميل مصر مسؤولية القطاع. المصريون متنبهون لهذا الأمر، ولا يستقيم عقلاً أن تتحمل مصر تبعات الاحتلال الإسرائيلي. إذا أرادت إسرائيل التخلص من تبعات الاحتلال عليها إنهاؤه. هذا هو جوهر المسألة.

إسرائيل تحتاج إلى الانتباه لما يُمكن أن تؤدي إليه سياساتها الرعناء من زعزعة علاقتها مع أكبر دولة عربية. أظن أن هذا، إن حدث، سيكون ارتداداً كبيراً في الموقف الأمني الشامل لإسرائيل.

قوة مشتركة لغزة؟

* البعض يتحدث عن تشكيل قوة عربية مشتركة لإدارة قطاع غزة في اليوم التالي... فهل تمت مناقشة ذلك فعلاً... وما موقف الجامعة من القوة العربية المشتركة؟

- نحن معنيون أساساً بوضع حدٍ لهذه المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني. الأولوية هي وقف إطلاق النار وإغاثة الفلسطينيين، وإعادة الحد الأدنى من عمل المؤسسات التي تخدم الحياة اليومية في قطاع غزة.

وخطة الاستجابة الطارئة التي ناقشها المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والمرفوعة إلى «قمة البحرين»، تتناول التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للعدوان الإسرائيلي على دولة فلسطين، وتشمل برامج تتعلق بالاستجابة الطارئة والإغاثة الشاملة والإنعاش المبكر.

غضب الرأي العام

* رغم الجهود المبذولة، سواء على صعيد الجامعة ككيان مؤسسي، أو من الدول الأعضاء بشكل فردي لوقف حرب غزة، والحد من تداعياتها الإنسانية الكارثية، كان لطول فترة الحرب تأثير كبير على الشارع العربي دفعه ربما إلى انتقاد تلك الجهود واعتبارها «غير فاعلة» في وقف الحرب أو «لا تعكس نبض الشارع»... فكيف ترد على تلك الانتقادات؟

- الشارع يشعر بالغضب ونحن نستشعر هذا. وبالمناسبة، هذا ليس وقفاً على العالم العربي. وإنما هناك رأي عام عالمي يشعر بالغضب الشديد إزاء استمرار هذه المذبحة. وحتى القوة الكبرى، أي الولايات المتحدة الأميركية، وهي أقرب أصدقاء إسرائيل... لا تستطيع وضع حدٍ لهذه المذبحة المستمرة.

مشاعر الغضب مفهومة ومبررة... ولكنها أحياناً تسعى إلى التعبير عن نفسها باتهام هذا الطرف أو ذاك بالتقصير أو عدم الفاعلية.

في حالة الجامعة العربية يصعب أن توجهي مثل هذا الاتهام لأن هناك تفاعلاً مباشراً مع هذه الأزمة منذ اندلاعها. نتحرك عربياً من خلال اللجنة الوزارية وغيرها من الأطر... استقبلتُ عشرات السياسيين والقادة ووزراء الخارجية بمقر الأمانة العامة عبر الأشهر الماضية، وزرتُ العديد من البلدان لهذا الغرض.

النتيجة هي ما نشهده من تحول واضح في بوصلة الرأي العام العالمي. نحن لسنا في النقطة نفسها التي كانت الدول تقف فيها مع بدء هذا العدوان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

* على صعيد الوضع في الصومال، اتخذت الجامعة موقفاً واضحاً بالدفاع عن سيادة الصومال عقب «مذكرة التفاهم» بين إقليم أرض الصومال وإثيوبيا... ما الخطوات التي تعتزم الجامعة اتخاذها في هذا الإطار مستقبلاً؟

- يوم الثلاثاء، وقبل انعقاد الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة... عقدت المجموعة الوزارية المعنية بدعم الصومال في مواجهة الاعتداء على سيادتها ووحدة أراضيها اجتماعها الثاني.

الهدف كان متابعة التحرك العربي الداعم للصومال منذ بداية هذه الأزمة في يناير (كانون الثاني) الماضي، ودراسة الخطوات المقبلة.

الرسالة واضحة. الجانب العربي لا يقبل الاتفاقية التي وقّعتها إثيوبيا مع ما يُعرف بـ«أرض الصومال»؛ في يناير من العام الماضي، ويعتبرها ملغاة وباطلة. وسوف يتم التحرك على هذا الأساس على أكثر من صعيد.

التقارب مع إيران وتركيا

* كانت التدخلات التركية والإيرانية في الشؤون العربية إحدى النقاط الرئيسية على جدول أعمال الجامعة العربية... لكن مؤخراً بدا أن هناك إشارات إيجابية على تقارب عربي مع تركيا وإيران... فكيف ترى هذا التقارب... وما المطلوب من تركيا وإيران الآن لدعمه؟

- التقارب، بمستويات مختلفة، مع هذين الجارين الإقليميين له نتائج إيجابية، أولاها تخفيض التصعيد الإقليمي وإتاحة الفرصة للحوار حول مختلف القضايا التي تهم الإقليم. هو عملية مستمرة بالطبع، ويجري تقييمها من الجانب العربي في إطار الجامعة.

أتصور أن العنصر الحاكم في تطور هذه العلاقات هو احترام سيادة الدول، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية. إذا ترسخ هذا المبدأ وجرى احترامه، يمكن البناء على ذلك لتطوير العلاقات على مستويات مختلفة.


مقالات ذات صلة

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

فيصل بن فرحان يبحث في نيويورك تطورات غزة وخفض التوترات الإقليمية

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية في نيويورك (واس)
وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية في نيويورك (واس)
TT

فيصل بن فرحان يبحث في نيويورك تطورات غزة وخفض التوترات الإقليمية

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية في نيويورك (واس)
وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية في نيويورك (واس)

كثّف وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، اجتماعاته ولقاءاته في نيويورك، على هامش الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81، حيث تصدّرت تطورات قطاع غزة والتوترات الإقليمية جدول مباحثاته، إلى جانب تعزيز التعاون مع عدد من الدول والشركاء الدوليين.

وشارك الأمير فيصل بن فرحان في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية، الذي بحث التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وتصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية.

وزير الخارجية السعودي يشارك في اجتماع وزراء خارجية المجموعة الرباعية الإقليمية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (واس)

وناقش الوزراء سبل توحيد الجهود والمواقف، بما يُسهم في حشد الدعم الدولي لحماية الشعب الفلسطيني، ودعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية لاحتواء أزمات المنطقة، شارك وزير الخارجية السعودي في الاجتماع السادس لوزراء خارجية المجموعة الرباعية الإقليمية، إلى جانب نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

وزير الخارجية يشارك في الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون وفرنسا (واس)

وبحث الاجتماع تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل تعزيز التنسيق بين الدول الأربع لخفض التوترات، مع تأكيد أهمية تكثيف التشاور واستمرار الجهود الدبلوماسية للحد من تداعيات أزمات المنطقة والحفاظ على أمنها واستقرارها.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، التقى الأمير فيصل بن فرحان نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، واستعرضا علاقات التعاون بين البلدين، إلى جانب آخر مستجدات الأوضاع الإقليمية والمساعي الرامية إلى احتواء التوترات عبر الحلول الدبلوماسية.

ووقّع الوزيران، في ختام اللقاء، اتفاقية للإعفاء المتبادل من متطلبات تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة، بهدف تسهيل الإجراءات ورفع مستوى التنسيق وتوسيع مجالات التعاون بين السعودية وباكستان.

كما شارك وزير الخارجية السعودي في الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون الخليجي وفرنسا، الذي تناول تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعياتها على الأمن والاستقرار، وبحث أوجه التعاون والتنسيق المشترك في مواجهة التحديات الراهنة، فضلاً عن أبرز الملفات المطروحة خلال أعمال الجمعية العامة.

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري بين دول الخليج وسويسرا (واس)

وفي اجتماع وزاري آخر بين دول مجلس التعاون وسويسرا، بحث الأمير فيصل بن فرحان مع المشاركين عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأوجه التعاون والتنسيق بين الجانبين وسبل تعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة.

وضمن لقاءاته في نيويورك، اجتمع وزير الخارجية السعودي مع رئيس مجلس إدارة «مؤسسة غيتس»، بيل غيتس، حيث استعرض الجانبان أوجه التعاون المشترك، وبحثا فرص توسيعه في مجالات الابتكار والتقنيات الحديثة.


تأكيد خليجي على أهمية الارتقاء بالعلاقات مع فرنسا وتوسيع مجالاتها

الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)
الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)
TT

تأكيد خليجي على أهمية الارتقاء بالعلاقات مع فرنسا وتوسيع مجالاتها

الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)
الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي أن العلاقات بين دول الخليج وفرنسا تستند إلى شراكة استراتيجية راسخة ومصالح ورؤى مشتركة، مشيراً إلى أهمية مواصلة العمل للارتقاء بها وتوسيع مجالاتها، بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار والسلام بالمنطقة والعالم.

جاء ذلك خلال اجتماع وزاري مشترك بين مجلس التعاون وفرنسا، برئاسة الدكتور عبد اللطيف الزياني وزير الخارجية البحريني، وجان نويل بارو وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، بحضور ومشاركة وزراء الخارجية بدول المجلس.

وأشار البديوي إلى أن الاجتماع يأتي في ظل ظروف بالغة الدقة تمر بها المنطقة، لافتاً إلى ما تعرضت له دول الخليج منذ 28 فبراير (شباط) 2026 من هجمات إيرانية استهدفت منشآت حيوية ومقار دبلوماسية، رغم أن تلك الدول لم تكن طرفاً في الحرب، وبذلت جهوداً حثيثة للوساطة واحتواء التصعيد.

وشدد على موقف دول الخليج الداعي إلى ضمان أمن وسلامة الممرات المائية وحرية الملاحة الدولية، مؤكداً ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن 2817، وعودة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير، ورفض فرض أي رسوم أو شروط أحادية على حق المرور.

وثمّن البديوي في الوقت نفسه موقف فرنسا الرافض للاعتداءات على دول المجلس ومشاركتها في الجهود الدولية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدد الأمين العام تأكيد مركزيتها، وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.

كما ثمّن قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين ودورها بالشراكة مع السعودية في الدفع نحو تنفيذ حل الدولتين، ومواقفها الداعمة لوقف التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، مشيداً بالجهود الفرنسية الداعمة للبنان، لا سيما عقد مؤتمر باريس لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبناني.

وأوضح البديوي أن الشراكة بين مجلس التعاون وفرنسا تتجاوز التعامل مع التحديات الراهنة إلى بناء رؤية مشتركة لمستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً، مشيراً إلى أن ما يجمع الجانبين من مصالح ورؤى وإرادة سياسية يشكل أساساً متيناً لتوسيع التعاون في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاستثمارية والتقنية، والطاقة والدفاع والتعليم.

وأشار إلى أن مجلس التعاون ينظر إلى فرنسا بوصفها شريكاً استراتيجياً مهمّاً، سواء على مستوى العلاقات الخليجية - الفرنسية والخليجية - الأوروبية، مثمناً دور باريس في دعم وتعزيز تلك الشراكة.

وأعرب عن تطلع دول المجلس إلى أن تشكل القمة الخليجية - الأوروبية الثانية، المقرر عقدها في السعودية 24 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، محطة مهمة للارتقاء بهذه الشراكة وتحقيق نتائج ملموسة في المجالات ذات الأولوية للجانبين.

وأوضح أن الأمانة العامة واصلت التنسيق مع الجانب الفرنسي بشأن مشروع خطة العمل المشترك، حيث تم التوصل إلى نسخة محدثة تتضمن آليات للتعاون في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والتقنية والتعليم والطاقة، معرباً عن التطلع إلى استكمال الإجراءات اللازمة لاعتمادها في أقرب فرصة ممكنة.

كما أشار البديوي إلى متانة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، موضحاً أن حجم التبادل التجاري بين مجلس التعاون وفرنسا تجاوز نحو 60 مليار يورو، بما يعكس ما تتمتع به العلاقات من فرص وإمكانات واعدة لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون في القطاعات ذات الأولوية.


قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)
قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)
TT

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)
قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

شدَّدت قطر، الاثنين، على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة، مؤكدة أن مساعداتها كانت موجهة للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين.

ووصَف مكتب الإعلام الدولي بقطر، في بيان، ما نشرته مجلة «ذا نيويوركر»، السبت الماضي، بأنه «يبدو التقرير أقرب إلى مدونة تفتقر للمهنية وليس صادراً عن مؤسسة إعلامية مرموقة»، منوهاً بأنه «يسهم في الترويج لحملة تضليل ممنهجة تستهدف الدولة».

ولفت المكتب إلى تزويد المجلة قبل نشر التقرير بأدلة واضحة تثبت زيف المستندات غير الجديدة والمعروفة باسم «بلاست»، وغيرها من الوثائق التي استند إليها، مُبدياً استغرابه من قرارها المضي في النشر رغم اطلاعها على أدلة تثبت عدم صحة تلك الادعاءات الباطلة.

وذكر البيان أن «هذه الوثائق ليست جديدة، وسبق تداولها ومحاولات الترويج لها عبر وسائل إعلام مختلفة»، مشيراً إلى «امتناع مؤسسات إعلامية في السابق عن نشرها بعد اطلاعها على الأدلة التي تثبت أنها مختلقة».

وتحدث المكتب عن حملة تضليل أوسع تستهدف الدوحة، كاشفاً عن «وجود أدلة قوية على تورط أطراف مختلفة، على مدى عدة سنوات، بما فيها عناصر من اليمين المتطرف بإسرائيل، في إعداد وثائق مختلقة وتداولها عبر وسائل الإعلام في محاولة للزج باسم قطر في ادعاءات لا أساس لها من الصحة».

وأوضح البيان أن المساعدات المالية والمواد الغذائية والأدوية والوقود وغيرها من الاحتياجات الأساسية كانت موجهة إلى الشعب الفلسطيني في غزة، عبر آليات جرى تنسيقها مع السلطات الإسرائيلية والشركاء الدوليين، مضيفاً أنها جميعها كانت تمر عبر إسرائيل قبل دخولها إلى القطاع، ولم يُدخل أي منها دون مشاركتها في مختلف مراحل العملية.

وأبان المكتب أن مساعدات قطر استمرت على مدى سنوات في ظل حكومات إسرائيلية متعاقبة، وبمشاركة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، مؤكداً عدم علاقة الدوحة بأي أموال قد تكون وصلت لـ«حماس»، بل تقع المسؤولية عنها على تل أبيب، التي أشرفت على إيصالها، بما فيها عهد حكومات نفتالي بينيت ويائير لابيد وبنيامين نتنياهو، وعبر الأجهزة المختلفة، بينها الموساد والشاباك.

وأكد البيان أن هذه الأطراف تسعى، رغم هذه الحقائق، ومن خلال مواصلة ترويج الادعاءات الباطلة ضد قطر، إلى تعطيل وتقويض دورها بوصفها وسيطاً يعمل من أجل تحقيق السلام في المنطقة، منوهاً بأن القائمين على هذه الحملة لا يريدون السلام، إذ يعتمد بقاؤهم السياسي على حالة الفوضى والانقسام في الشرق الأوسط، ويشكل دور الدوحة باعتبارها وسيطاً تهديداً لمصالحهم.

ودعا المكتب جميع المؤسسات الإعلامية إلى توخي الدقة والحذر في التعامل مع المعلومات المضللة التي ينشرها من يسعون لعرقلة جهود إحلال السلام في المنطقة، معلناً أنه يعكف حالياً على دراسة جميع الخيارات القانونية المناسبة إزاء نشر هذه الادعاءات والمعلومات الباطلة، بما يكفل حماية حقوق قطر ومنع تضليل الرأي العام.