نمو الإيرادات وارتفاع عدد المشتركين يعززان عوائد شركات الاتصالات السعودية

حققت 6 % نمواً في الربع الأول... وإيراداتها وصلت إلى 7 مليارات دولار

سجلت «موبايلي» المدرجة في «تداول» أرباحاً وإيرادات هي الأعلى في تاريخ الشركة منذ نحو 10 سنوات (أ.ف.ب)
سجلت «موبايلي» المدرجة في «تداول» أرباحاً وإيرادات هي الأعلى في تاريخ الشركة منذ نحو 10 سنوات (أ.ف.ب)
TT

نمو الإيرادات وارتفاع عدد المشتركين يعززان عوائد شركات الاتصالات السعودية

سجلت «موبايلي» المدرجة في «تداول» أرباحاً وإيرادات هي الأعلى في تاريخ الشركة منذ نحو 10 سنوات (أ.ف.ب)
سجلت «موبايلي» المدرجة في «تداول» أرباحاً وإيرادات هي الأعلى في تاريخ الشركة منذ نحو 10 سنوات (أ.ف.ب)

حققت شركات الاتصالات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) نمواً في إيراداتها خلال الربع الأول من عام 2024 بنسبة 6 في المائة، لتصل إلى 26.17 مليار ريال (7 مليارات دولار) خلال الربع الأول من 2024، مقارنةً بـ24.66 مليار ريال (6.6 مليار دولار) خلال الربع نفسه من 2023، في حين وصلت أرباح شركات القطاع إلى نحو 4 مليارات ريال، بتراجع طفيف مقارنةً بالربع نفسه من 2023 الذي سجلت فيه نحو 4.7 مليار ريال.

ويأتي هذا النمو بفعل زيادة ونمو الإيرادات في القطاعات كافة وارتفاع أعداد المشتركين في الخدمات، وتحسين الكفاءة التشغيلية وانخفاض النفقات غير التشغيلية.

ويضم القطاع 4 شركات، منها 3 ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الأول)، وهي: الاتصالات السعودية (إس تي سي)، واتحاد اتصالات (موبايلي)، والاتصالات المتنقلة (زين السعودية)، في حين ينتهي العام المالي لشركة اتحاد عذيب للاتصالات (جو)، في نهاية مارس (آذار) من كل عام.

وحسب إعلاناتها نتائجها المالية في السوق المالية السعودية (تداول)، سجلت شركة اتحاد اتصالات (موبايلي) أرباحاً وإيرادات هي الأعلى في تاريخ الشركة منذ نحو 10 سنوات. كما حققت أعلى نسبة نمو في أرباح شركات القطاع بنسبة وصلت إلى 37 في المائة، لترتفع أرباحها من 638 مليون ريال بنهاية الربع الأول 2024 مقارنةً بـ465 مليون ريال تم تحقيقها خلال الفترة نفسها من 2023، كما حققت الشركة نمواً في الإيرادات بنسبة 12 في المائة لتصل إلى 4.55 مليار ريال، مقارنةً بـ4.07 في الربع المماثل من العام الماضي.

وبينما حققت «شركة الاتصالات السعودية» أعلى صافي أرباح بين شركات القطاع، بنحو 3.3 مليار ريال في الربع الأول من عام 2024، مقابل 3.1 مليار ريال في الربع نفسه من 2023، حققت نمواً في الإيرادات 5.1 في المائة بعد تحقيقها نحو 19.1 مليار ريال في الربع الأول 2024 مقارنةً بـ18.2 مليار ريال في الربع نفسه من 2023.

في المقابل، ارتفعت إيرادات شركة الاتصالات المتنقلة السعودية (زين السعودية) بنسبة وصلت إلى نحو 4.7 في المائة، حيث حققت 2.53 مليار ريال خلال الربع الأول من عام 2024، مقارنةً بـ2.42 مليار ريال في الربع نفسه من 2023. في حين تراجعت أرباحها بنحو 94 في المائة، حيث سجلت صافي ربح قدره 67 مليون ريال خلال الربع الأول من عام 2024.

اختلافات متفاوتة في النمو

وتعليقاً على نتائج القطاع، قال محلل الأسواق المالية، عبد الله الكثيري، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إن شركات القطاع شهدت نمواً في الأرباح وباختلافات متفاوتة في نسب النمو، وذلك بسبب النمو في قطاع الأعمال والتوسع في الخدمات والمشاريع لدى الشركات الثلاث، لافتاً إلى أن شركة «موبايلي» حققت أعلى نسبة نمو مدعومة بالتوسع في قطاع الأعمال، والنقطة الأهم هي قدرة الشركة على خفض القروض مما أسهم في خفض تكلفة التمويل بمقدار 170 مليون ريال، وهو ما انعكس على خفض الفوائد الناتجة من هذه القروض وتحسن هوامش الربح، وكذلك نجاح الشركة في التحكم في المصروفات التشغيلية والإدارية.

وأضاف أن النتائج المالية لشركة الاتصالات السعودية تدعمها الشركات الفرعية التابعة لها أكثر من الشركة الرئيسية، حيث أسهم توسعها في الاستحواذات في قارة أوروبا في استهلاك جزء من أرباح التشغيل في البداية، لكنها ستؤتي ثمارها على المدى البعيد وتسهم بشكل أكبر في دعم نمو أرباح الشركة. وأشار إلى أن نتائج الشركة تأثرت بارتفاع مصروفات التمويل، مما قلّل من نسب النمو خلال الربع الأول.

وأضاف أن نتائج شركة «زين» نَمَت بفعل نمو إيرادات قطاع الأعمال لخدمات الجيل الخامس وكذلك النتائج المالية لشركة «تام» الذراع التمويلية للشركة. وسوف تستفيد الشركة من تركيزها على تقديم خدمات الجيل الخامس، وفي تخارجها من تكاليف كبيرة بعد إتمامها بيع البنية التحتية لأبراجها، وربما تساعدها على تحقيق نتائج إيجابية وأفضل في الأرباع القادمة.

وحول توقعه النتائج المالية لشركات القطاع، قال الكثيري إن مقدرة الشركات على خفض حجم التمويل لديها سيسهم في استمرار نمو أرباحها أو استقرار تسجيل الإيرادات وصافي الأرباح، وكذلك تركيزها على التميز في مواكبة التقنيات الجديدة وتقديم خدمات الجيل الخامس، مضيفاً أن القطاع شهد في الربع الأول تنافساً على استقطاع حصص من قطاع الأعمال، وهو ما أسهم في نمو أرباح «موبايلي» بشكل كبير على حساب تراجع حصة شركة الاتصالات في قطاع الأعمال.

نمو الأرباح التشغيلية والتحسن في الخدمات

من جهته، قال أستاذ المالية والاستثمار مدير عام شركة «إثمار» المملوكة لجامعة الإمام محمد بن سعود، الدكتور محمد مكني، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إن النتائج المالية لشركات الاتصالات تأثرت بارتفاع الإيرادات مستفيدةً من نمو الأرباح التشغيلية والتحسن في الخدمات خلال السنوات الأخيرة، مما أسهم في تنوع باقات الخدمات المطروحة وزيادة أعداد المشتركين.

وفي تفاصيل أرباح شركات القطاع، قال مكني إن شركة «موبايلي» حققت نمواً كبيراً في صافي أرباحها خلال الربع الأول من 2024 بفضل ارتفاع الأرباح التشغيلية بنسبة 18.4 في المائة، لتصل إلى 753 مليون ريال، مقارنةً مع 636 مليون ريال في الربع نفسه من العام السابق.

وأضاف أن نمو إيرادات شركة الاتصالات السعودية بأكثر من 5 في المائة جاء نتيجة ارتفاع إيرادات وحدة العملاء بنسبة 7 في المائة تقريباً، وفي ارتفاع وحدة النواقل والمشغلين بنسبة تقترب من 6 في المائة، فضلاً عن ارتفاع إيرادات الشركات التابعة للاتصالات السعودية بنسبة 13 في المائة، مما أسهم بشكل إجمالي في ارتفاع صافي أرباح الشركة ومواصلة النمو في الأرباح.

وحول تراجع صافي أرباح «زين» بنحو 94 في المائة، عزاه مكني إلى إتمام الشركة صفقة بيع البنية التحتية للأبراج خلال الربع الأول من 2023 بمبلغ 1.144 مليار ريال، وهو ما أثَّر في مقارنة النتائج بين الربعين، بالإضافة إلى تأثير نتائج الشركة خلال الربع الرابع من العام الماضي 2023 وتسجيلها خسائر بنحو 54 مليون ريال.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يعتزم إنشاء شبكة اتصالات موحّدة لخدمات الطوارئ عبر الحدود

أوروبا نائبة الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية لشؤون السيادة التكنولوجية والأمن والديمقراطية هينا فيركونين والمفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا يوم 30 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يعتزم إنشاء شبكة اتصالات موحّدة لخدمات الطوارئ عبر الحدود

تعتزم المفوضية الأوروبية إنشاء نظام اتصالات جديد لخدمات الطوارئ في الاتحاد الأوروبي، من أجل ربط فرق الاستجابة الأولية عبر الحدود.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
عالم الاعمال المهندس أحمد العنقري الرئيس التنفيذي لشركة «اتحاد سلام للاتصالات» خلال مشاركته في «ليب» (الشرق الأوسط)

«اتحاد سلام»: نحوِّل طموحات السعودية في الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات تدعم نمو الأعمال

يرى الرئيس التنفيذي لشركة «اتحاد سلام» أن 2026 يمثل انتقال السعودية من الاستعداد للذكاء الاصطناعي إلى التطبيق الفعلي.

عالم الاعمال جانب من مشاركة مجموعة stc في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

قصة نجاح عالمية للشراكة الاستثنائية بين مجموعة stc وكأس العالم للرياضات الإلكترونية

اختتمت مجموعة stc، مشاركتها في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية بوصفها شريكاً ومؤسساً للعام الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)

«جرائم مجهولة» وإجراءات ملتبسة تُعقّد أزمة «ملكية خطوط الجوال» في مصر

كان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر قد أحال، الاثنين، شركات الهواتف المحمولة الأربع إلى النيابة العامة، للتحقيق فيما ورد من شكاوى.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)

إحالة شركات المحمول للنيابة المصرية بسبب مخالفات «خطوط الجوال»

أحال «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» شركات الهواتف المحمولة الأربع إلى النيابة العامة، للتحقيق في شكاوى مستخدمين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

حرب إيران تدفع صادرات الديزل الصينية للارتفاع 262 %

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
TT

حرب إيران تدفع صادرات الديزل الصينية للارتفاع 262 %

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

قفزت صادرات الصين من الديزل في سبتمبر (أيلول) الماضي بنسبة 262.3 في المائة على أساس سنوي، لتسجل أعلى مستوى لها منذ فبراير (شباط) 2023، بينما ارتفعت صادرات المنتجات النفطية المكررة إجمالاً 39.4 في المائة، مع تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط وروسيا بفعل حرب إيران وصراعات أخرى.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية، الأحد، أن صادرات المنتجات النفطية المكررة، التي تشمل الديزل والبنزين ووقود الطائرات والوقود البحري، ارتفعت 19 في المائة مقارنة بأغسطس (آب)، إلى 7.16 مليون طن، مواصلةً النمو القوي المسجل في الشهر السابق.

وبلغت صادرات الديزل 1.85 مليون طن، بزيادة سنوية بلغت 262.3 في المائة، بينما ارتفعت صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات مجتمعةً إلى 4.41 مليون طن، بزيادة 56 في المائة عن سبتمبر من العام الماضي، متجاوزةً متوسطها الشهري لعام 2025 البالغ 3 ملايين طن.

وتأتي هذه الزيادة بعدما فرضت بكين قيوداً على صادرات المنتجات المكررة، بما فيها الديزل والبنزين ووقود الطائرات، في منتصف مارس (آذار) الماضي، بهدف حماية الإمدادات المحلية في ظل المخاطر المرتبطة بالتطورات في الشرق الأوسط، قبل أن تخفف القيود في منتصف يوليو (تموز).

وفي المقابل، ارتفعت صادرات وقود الطائرات 16.7 في المائة على أساس سنوي إلى 1.94 مليون طن في سبتمبر، بينما تراجعت صادرات البنزين 4.1 في المائة إلى 620 ألف طن.

وعلى امتداد الأشهر التسعة الأولى من العام، بلغت صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة 41.4 مليون طن، بانخفاض 3.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وارتفعت صادرات الديزل خلال الفترة 31.6 في المائة إلى 6.68 مليون طن، في حين تراجعت صادرات وقود الطائرات 11 في المائة إلى 13.7 مليون طن، وهبطت صادرات البنزين 51.9 في المائة إلى 3.04 مليون طن.

وفي جانب الواردات، انخفضت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال 1.4 في المائة على أساس سنوي إلى 5.61 مليون طن في سبتمبر، بينما بلغ إجمالي الواردات خلال الأشهر التسعة الأولى 44.62 مليون طن، بتراجع 5.8 في المائة عن الفترة المقابلة من العام السابق.


محافظ «ساما»: البنية التحتية السعودية تدعم استمرار إمدادات النفط والتجارة الإقليمية

اجتماع لجنة الشؤون النقدية والمالية الدولية التابعة لصندوق النقد الدولي في بانكوك (إكس)
اجتماع لجنة الشؤون النقدية والمالية الدولية التابعة لصندوق النقد الدولي في بانكوك (إكس)
TT

محافظ «ساما»: البنية التحتية السعودية تدعم استمرار إمدادات النفط والتجارة الإقليمية

اجتماع لجنة الشؤون النقدية والمالية الدولية التابعة لصندوق النقد الدولي في بانكوك (إكس)
اجتماع لجنة الشؤون النقدية والمالية الدولية التابعة لصندوق النقد الدولي في بانكوك (إكس)

أكد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، أن البنية التحتية المتنوعة للطاقة وشبكات الخدمات اللوجستية مكَّنت المملكة من مواصلة إمدادات النفط والتجارة الإقليمية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تداعيات متسعة للصراع في الشرق الأوسط، تمتد من أسواق الطاقة وممرات الشحن إلى التضخم والغذاء والتمويل.

وقال السياري، في كلمته أمام لجنة الشؤون النقدية والمالية الدولية التابعة لصندوق النقد الدولي برئاسة وزير المالية السعودي محمد الجدعان، خلال اجتماعاتها في بانكوك، إن الاقتصاد السعودي يواصل التكيُّف مع تداعيات الصراع من موقع قوة، مدعوماً بأطر سياسات حصيفة وهوامش مالية وغير مالية كبيرة، إلى جانب قطاع مصرفي يتمتع بمستويات قوية من رأس المال والسيولة. وأكد استمرار جهود المملكة لدعم النشاط الاقتصادي وصون الاستقرار النقدي والمالي، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

وشدَّد السياري على أن أمن الطاقة لا يقتصر على توافر الإمدادات، بل يشمل القدرة على إيصالها إلى الأسواق بصورة موثوقة وبتكلفة مناسبة، داعياً إلى مواصلة الاستثمار في مختلف حلقات سلسلة الطاقة، من الإنتاج والتكرير إلى التخزين وتنويع طرق النقل، وفي جميع مصادر الطاقة، بما فيها النفط والغاز، بوصف ذلك عنصراً أساسياً للاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي.

وأوضح أن التداعيات الأولية للصراع تركَّزت في أسواق الطاقة وممرات الشحن الرئيسية، قبل أن تنتقل إلى قطاعات أوسع، تشمل التجارة والنقل والتضخم وظروف التمويل وثقة المستثمرين. وأضاف أن الضغوط امتدت من النفط والغاز إلى المنتجات النفطية المكررة، لا سيما وقود النقل، والأسمدة ومدخلات الإنتاج الأساسية، بما يفاقم مخاطر ارتفاع الأسعار ويضغط على الأمن الغذائي والإنتاج.

وحذَّر من أن إعادة توجيه الإمدادات والسحب من المخزونات أسهما في تخفيف الأثر الفوري للاضطرابات، لكنهما قلّصا القدرة على مواجهة انقطاعات إضافية، مشيراً إلى أن استمرار الضغوط قد يضعف آفاق النمو العالمي على المدى المتوسط.

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (موقع صندوق النقد الدولي)

القطاع المصرفي السعودي

وفي معرض حديثه عن قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة الصدمات، أشار السياري إلى أن القطاع المصرفي يتمتع برسملة قوية وسيولة مرتفعة، وأن مؤشرات السلامة المالية لا تزال من بين الأقوى في المنطقة. وأضاف أن جودة الأصول تحسَّنت، وأن اختبارات الضغط تؤكد قدرة النظام المصرفي على تحمُّل صدمات حادة.

وعزا السياري قدرة المملكة على الحفاظ على الاستقرار المحلي إلى عقود من الإدارة الاقتصادية الحصيفة وإدارة المخاطر والاستثمار الاستراتيجي، إلى جانب تنوع البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية، التي أسهمت في دعم استمرار إمدادات النفط والتجارة الإقليمية، وتخفيف أثر صدمة الطاقة العالمية.

وأكد أن السعودية تواصل تكييف استجابتها مع تطورات الصراع لدعم النشاط الاقتصادي وصون الاستقرار النقدي والمالي، مع الحفاظ على مساحة للتحرك في مواجهة أي تطورات إضافية، من دون الإخلال باستدامة المالية العامة.

«رؤية 2030» وتعزيز النمو

وأشار محافظ البنك المركزي السعودي إلى أن «رؤية 2030»، مع دخولها عامها العاشر، عزَّزت الأسس الاقتصادية للمملكة من خلال توسيع الاقتصاد غير النفطي، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وتقوية المؤسسات والقدرة على تنفيذ الإصلاحات.

وأكد استمرار التزام المملكة بالإصلاحات التي ترفع الإنتاجية وتوسِّع فرص الاستثمار الخاص، مع تحسين كفاءة الإنفاق والحفاظ على الاستدامة المالية. وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة جهود تنويع الاقتصاد وتعميق الأسواق المالية وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب تطوير البنية التحتية والقدرات المؤسسية لدعم نمو مستدام وشامل.

دعوة إلى تفعيل إصلاحات صندوق النقد

وعلى صعيد التعاون الدولي، دعا السياري صندوق النقد الدولي إلى التركيز على التنفيذ الفعلي للإصلاحات المؤسسية التي أُنجزت مراجعتها مؤخراً، بما يشمل الرقابة الاقتصادية وتصميم البرامج وشروطها وتقييمات القطاع المالي وإطار استدامة الديون للدول منخفضة الدخل.

وشدَّد على ضرورة أن تراعي برامج الصندوق ظروف الدول واحتياجاتها وقدرتها على تنفيذ الإصلاحات، وأن تركز الشروط على التدابير الضرورية لنجاح البرامج، مع تعزيز التنسيق بين الرقابة والتمويل والمساعدة الفنية. كما أكد أهمية معالجة الديون غير المستدامة بصورة منظمة وفي الوقت المناسب، وتعزيز التعاون بين الدائنين.

وجدَّد السياري دعم السعودية للمساعدة الفنية التي يقدمها الصندوق، بما في ذلك تعهّد المملكة بتقديم 279 مليون دولار، إلى جانب دعمها المكتب الإقليمي للصندوق في الرياض.

وتطرَّقت الكلمة كذلك إلى المخاطر التي تفرضها تقلبات تدفقات رؤوس الأموال وارتفاع عوائد السندات السيادية وتنامي دور المؤسسات المالية غير المصرفية، إضافة إلى تداعيات الذكاء الاصطناعي والعملات المستقرة على الإنتاجية والاستقرار المالي، مشدِّداً على أهمية تطوير التحليل والرقابة لمواكبة هذه المخاطر.


تكاليف الأعلاف والشحن تهبط بأرباح «نادك» رغم نمو الإيرادات

من داخل أحد مصانع شركة «نادك» (موقع الشركة الإلكتروني)
من داخل أحد مصانع شركة «نادك» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

تكاليف الأعلاف والشحن تهبط بأرباح «نادك» رغم نمو الإيرادات

من داخل أحد مصانع شركة «نادك» (موقع الشركة الإلكتروني)
من داخل أحد مصانع شركة «نادك» (موقع الشركة الإلكتروني)

تراجعت الأرباح الصافية للشركة الوطنية للتنمية الزراعية (نادك) بنسبة 72.5 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، رغم ارتفاع إيراداتها 7.8 في المائة، متأثرة بزيادة تكاليف الأعلاف ومواد التغذية والشحن والرسوم الإضافية المرتبطة بالاضطرابات البحرية الإقليمية.

وأعلنت الشركة (الأحد)، في إفصاح لها إلى السوق المالية السعودية (تداول) تسجيل صافي ربح بلغ 30.4 مليون ريال (8.1 مليون دولار) في الربع الثالث، مقارنة بـ110.67 مليون ريال (29.5 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي. وارتفعت الإيرادات إلى 909.72 مليون ريال (242.6 مليون دولار)، مقابل 843.61 مليون ريال (225 مليون دولار) قبل عام.

وأوضحت «نادك» أن ارتفاع نسبة تكلفة المبيعات إلى الإيرادات بمقدار 7.9 نقطة مئوية أسهم في الضغط على الأرباح، مع بلوغ الأثر المالي للزيادة الاستثنائية في التكاليف نحو 56 مليون ريال (14.9 مليون دولار) خلال الربع. كما ارتفعت مصاريف البيع والتسويق 12.9 في المائة، في حين انخفض دخل الخزينة بنحو 10.93 مليون ريال (2.9 مليون دولار)، نتيجة تراجع دخل المرابحة.

وانخفض إجمالي الربح 16.8 في المائة إلى 242.61 مليون ريال (64.7 مليون دولار)، بينما تراجع الربح التشغيلي 77.5 في المائة إلى 23.82 مليون ريال (6.4 مليون دولار)، مقارنة بـ105.91 مليون ريال (28.2 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وفي المقابل، دعمت زيادة مبيعات قطاع البروتين، الذي سجل نمواً بنسبة 100.2 في المائة، وقطاع الألبان والتصنيع الغذائي، الذي ارتفعت مبيعاته 1.15 في المائة، نمو الإيرادات الإجمالية، مما حدّ جزئياً من أثر تراجع مبيعات القطاع الزراعي بنسبة 12.31 في المائة.

وعلى أساس فصلي، انخفض صافي الربح 52.9 في المائة مقارنة بالربع الثاني، حين بلغ 64.56 مليون ريال (17.2 مليون دولار)، رغم ارتفاع الإيرادات 3.8 في المائة. وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى ارتفاع تكاليف المبيعات ومصاريف البيع والتسويق، إلى جانب استفادة الربع السابق من عكس خسائر انخفاض قيمة ذمم مدينة بقيمة 33.35 مليون ريال (8.9 مليون دولار)، وهي مكاسب غير متكررة.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، تراجع صافي الربح بنسبة 42.7 في المائة إلى 188.66 مليون ريال (50.3 مليون دولار)، مقارنة بـ329.35 مليون ريال (87.8 مليون دولار) في الفترة المماثلة من عام 2025. وارتفعت الإيرادات بشكل طفيف، بنسبة 0.69 في المائة، إلى 2.704 مليار ريال (721.1 مليون دولار)، مقابل 2.686 مليار ريال (716.1 مليون دولار).

وانخفض إجمالي الربح خلال الفترة بنسبة 16.8 في المائة إلى 774.51 مليون ريال (206.5 مليون دولار)، بينما تراجع الربح التشغيلي 36.4 في المائة إلى 200.08 مليون ريال (53.4 مليون دولار).

وعزت الشركة ضغوط الأرباح خلال الأشهر التسعة إلى ارتفاع تكاليف الأعلاف ومواد التغذية والشحن والرسوم الإضافية المرتبطة بالاضطرابات البحرية الإقليمية، بأثر مالي إجمالي بلغ 107.1 مليون ريال (28.6 مليون دولار). كما ارتفعت مصاريف البيع والتسويق 6.68 في المائة، وانخفض دخل الخزينة 24.06 مليون ريال (6.4 مليون دولار)، إلى جانب زيادة الخسائر المسجلة من الاستثمار في المشروع المشترك «الراعي الوطنية للمواشي».

وفي المقابل، استفادت النتائج خلال الفترة من عكس خسائر انخفاض قيمة أرصدة مدينة قديمة جرى تحصيلها، مما أسفر عن تسجيل ربح غير متكرر بقيمة 73.03 مليون ريال (19.5 مليون دولار)، فضلاً عن عكس مخصص زكوي بقيمة 9.23 مليون ريال (2.5 مليون دولار) بعد تسلُّم الربوط الزكوية المبدئية للأعوام من 2021 إلى 2023.

وسجلت الشركة خسارة في إجمالي الدخل الشامل العائد للمساهمين بلغت 24.7 مليون ريال (6.6 مليون دولار) خلال الربع الثالث، رغم تحقيقها صافي ربح، نتيجة انخفاض القيمة العادلة لاستثمارها في أسهم شركة «المطاحن العربية للمنتجات الغذائية»، الذي نتج عنه تسجيل خسارة قدرها 55.13 مليون ريال (14.7 مليون دولار) ضمن الدخل الشامل الآخر خلال الربع.