نواب عراقيون «ينبشون» التاريخ لإيقاظ الفتنة

القضاء يتلقى عشرات الدعاوى لمحاسبة «مثيري الخلاف المذهبي»

علماء دين في بغداد خلال وقفة احتجاجية على تصريحات مسيئة لرموز إسلامية (إكس)
علماء دين في بغداد خلال وقفة احتجاجية على تصريحات مسيئة لرموز إسلامية (إكس)
TT

نواب عراقيون «ينبشون» التاريخ لإيقاظ الفتنة

علماء دين في بغداد خلال وقفة احتجاجية على تصريحات مسيئة لرموز إسلامية (إكس)
علماء دين في بغداد خلال وقفة احتجاجية على تصريحات مسيئة لرموز إسلامية (إكس)

منذ أسابيع، ينشط نواب من تحالف «الإطار التنسيقي» لإثارة قضايا خلافية بين المذاهب في العراق، كان آخرها دعوة القضاء للتحقق من حوادث في التاريخ الإسلامي، وتغيير مناهج الدراسة على أساس «سردية» تخص مذهباً دون غيره.

وتبادل نواب من السنة والشيعة اتهامات بإثارة الفتنة الطائفية، ولجأ عدد منهم إلى القضاء لحسم «خلافات تاريخية»، فيما وجد مدوّنون إعادة النقاش حولها محاولة لحرف الاهتمام عن قضايا راهنة، أكثر أهمية.

وسبق هذه الدعوات، سجال سياسي حول «عطلة عيد الغدير» الخاصة بالعراقيين من المذهب الشيعي، وتبعتها محاولات لإزالة أو هدم تمثال الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور.

عبارات مسيئة

وظهر النائب علي تركي، عن كتلة «عصائب أهل الحق» في محطة تلفزيون محلية، وأطلق عبارات «مسيئة» لشخصيات إسلامية، أثارت ردود فعل غاضبة.

وحتى اليوم، لم تصدر الكتلة البرلمانية التي ينتمي إليها تركي، أي تعليق رغم تصاعد ردود الفعل الغاضبة.

وفي إثر ذلك، تقدم ديوان «الوقف السني» في العراق بشكوى عند محكمة الكرخ ببغداد، جاء فيها أن «النائب علي تركي وخلال لقاء إعلامي على قناة (العهد) الفضائية تلفّظ بعبارات مسيئة ومهينة وبذيئة لرموز الأمة الإسلامية».

وقال الوقف: «لما كان فعل المومأ إليه يشكل جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1269 ضمن المادة 5/372 (...) لأن رموز الإسلام للأمة وليسوا لطائفة أو مذهب معين، فإن ديوان الوقف يطلب الشكوى ضد كل من علي تركي الجمالي النائب في مجلس النواب عن كتلة (صادقون) وقناة (العهد) الفضائية».

دعوى قضائية

وفي السياق نفسه، لجأ النائب السابق حيدر الملا إلى القضاء، وكتب في منشور على «إكس»، إنه «أقام دعوى في محكمة تحقيق الكرخ ضد النائب علي تركي، الذي تطاول على رموز الأمة الإسلامية»، وأشار إلى أن «القضاء العراقي صمام الأمان في مواجهة مروجي الفتن الطائفية».

ورأى الملا أن «فعل المشكو منه ينطبق وفق أحكام المادة 372/5 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969؛ لأن الخلفاء الراشدين هم رموز الأمة الإسلامية جميعاً، وليسوا لطائفة أو مذهب معين».

وأضاف الملا: «نلتمس من مقام المحكمة طلب الشكوى ضد النائب علي تركي فيما ورد من إساءة وتصرف غير مسؤول تجاه رموز الأمة الإسلامية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه كون هذه الأفعال تهدد السلم المجتمعي العراقي، وتعيد المجتمع إلى مربع الطائفية المقيتة».

وأعقبت شكوى الوقف السني ودعوى النائب الملا، المئات من الدعاوى القضائية ضد النائب، تقدمت بها شخصيات وجهات رأت الفعل محاولة لإثارة الفتنة ونبش الخلافات لأغراض تهدد الأمن المجتمعي.

لكن، وفي ذروة الغضب من تصريحات النائب عن «العصائب»، ظهر نائب آخر عن الكتلة نفسها، وهو فالح الخزعلي، بطلب إلى وزارة التربية بتضمين ما زعم أنها «حقائق» في المناهج التربوية عن «معركة صفين».

وتفاعل ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي باستهجان مع تصريحات النائبين، واستغربوا من محاولات «نبش التاريخ» لإثارة خلاف طائفي لم يعد يتفاعل معه العراقيون.

رجال دين في بغداد طالبوا القضاء بمحاسبة مثيري الفتنة في العراق (إكس)

تهديد للسلم الأهلي

وقال حيدر الملا لـ«الشرق الأوسط»، إن «التطاول الذي صدر من قبل النائب علي تركي ضد رموز التاريخ الإسلامي محاولة لخلق أزمة مجتمعية وتهديد السلم المجتمعي، في وقت غادر العراقيون فيه تماماً مثل هذه الممارسات، ولم يعد لها رواج أو تأثير في مختلف الأوساط».

وأضاف الملا: «من خلال الدعاوى التي أقمناها حرصنا على أن نقطع الطريق أمام أي محاولات لخلق أزمة مجتمعية، ولذلك لجأنا إلى القانون خصوصاً أن قانون العقوبات العراقي يجرم مثل هكذا أفعال تمس عقائد المجتمع العراقي، ومنهم أهل السنة الذين يمثلون 90 في المائة من مجموع الأمة الإسلامية في العالم».

وبيّن الملا أن «هناك كثير من الدعاوى أُقيم في محافظات أخرى لنفس الغرض في الأنبار وصلاح الدين ونينوى؛ ما يعني أن هناك إرادة شعبية في أن يتم قطع الطريق أمام مثل هذه المحاولات عبر القانون».

وقررت السلطات الأمنية في العراق، عام 2021، اتخاذ إجراءات جديدة وعقوبات قانونية قالت إنها ضد «المحرّضين بالطائفية ومروّجيها عبر خطاباتهم وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي»، وأعلنت وزارة الداخلية حينها أنها أطلقت «حملة مراقبة ومتابعة لما ينشر عبر تلك المنصات في محاولة لصد الطائفية في العراق».


مقالات ذات صلة

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.