رسمياً أصبح لجدة أسبوعها الخاص... أزياء تعانق الصيف وتُراقص الموج

هيئة الأزياء السعودية تُطلق خط «الريزورت»

يعد هذا الموسم بأزياء تتوجه إلى الصيف والمنتجعات الصيفية (هيئة الأزياء)
يعد هذا الموسم بأزياء تتوجه إلى الصيف والمنتجعات الصيفية (هيئة الأزياء)
TT

رسمياً أصبح لجدة أسبوعها الخاص... أزياء تعانق الصيف وتُراقص الموج

يعد هذا الموسم بأزياء تتوجه إلى الصيف والمنتجعات الصيفية (هيئة الأزياء)
يعد هذا الموسم بأزياء تتوجه إلى الصيف والمنتجعات الصيفية (هيئة الأزياء)

مايو (أيار) هو شهر عروض الـ«كروز» أو الـ«ريزورت» السنوية. أزياء تتوجه إلى البحر وأجواء الصيف كما تشير أسماؤها. إلى الريفييرا الفرنسية أو ريو دي جانيرو أو كوبا أو سيول، وغيرها من الوجهات الجذابة والبعيدة، تحمل دور الأزياء العالمية في هذا الشهر من كل عام، عشرات التصاميم ومئات الضيوف لتُغذي حواسهم بكل ما طاب من إبداعات وتدليل. الهدف كسب ولائهم من جهة، وتأكيد مكانتهم كمؤثرين على الذوق العام من جهة ثانية.

هيئة الأزياء السعودية، وبعد سنوات من التحضيرات والتخطيطات، ارتأت أن يكون لها نصيب من هذا الخط. ولِمَ لا وهي أولى به وأكثر من يحتاج إليه نظراً لطقسها الدافئ؟ لكنها لم ترّ حاجة إلى أن تسافر أبعد من مدينة جدة، بما أن الريفييرا بين أقدامها والطبيعة الخلابة تعانقها من كل جهة وصوب.

منذ ما يقرب من أسبوع، أعلنت هيئة الأزياء في بيان صحافي وزّعته على وسائل الإعلام أنها حجزت ثلاثة أيام، من 16 إلى 18 من مايو الحالي في منتجع سانت ريجيس البحر الأحمر الجديد. قالت إن هناك سيكون موعد عشاق الموضة مع أول نسخة من خط «الريزورت»، ليشهدوا على الفصل الأول الذي ستكتبه لقصة أبطالها سعوديون، أكدوا قدراتهم وكفاءتهم.

كان واضحاً من الإعلان أن هيئة الأزياء تطمح لتسجيل مكان للسعودية في الذاكرة وفي خريطة الموضة على حد سواء.

الصورة التي رافقت الإعلان، لمسرح الحدث، حرّكت الفضول وأدوات البحث. فالدعوة تعد بثلاثة أيام من المتعة والإبداع في منتجع يضاهي بصفاء مياهه الكريستالية، وشواطئه الرملية البيضاء، وغطائه النباتي الوفير من الشعاب المرجانية، أكبر المنتجعات العالمية إن لم يتفوق عليها.

مسرح الحدث لا يوصل إليه سوى عن طريق قارب خاص أو طائرة مائية وهو عبارة عن مساحة موزعة على محمية طبيعية تتوافر على كل عناصر الرفاهية والخصوصية إلى جانب الاستدامة (هيئة الأزياء)

تبدو الصورة ملتقطة بواسطة طائرة من دون طيار، لمناظر بانورامية مثيرة غابت فيها التفاصيل الدقيقة؛ الأمر الذي فتح الشهية على معرفة المزيد. بحث بسيط على موقع «غوغل»، أفاد بأن المنتجع يقع في جزيرة أمهات قبالة سواحل المملكة العربية السعودية. يتأجج الحماس أكثر.

فبعد قراءة أول سطر، نكتشف أن المتعة ستبدأ قبل الوصول إليه؛ كونها لا تتم سوى عن طريق قارب خاص أو طائرة مائية. تُضيف المعلومات أن مساحته موزعة على محمية طبيعية تتوفر على كل عناصر الرفاهية والخصوصية إلى جانب الاستدامة؛ وهو ما يتماشى مع توجه الموضة ويروق لشباب اليوم.

ينتهي البحث ونستخلص أن الضيوف الذين حظوا بدعوات خاصة لحضور هذا الحدث، لن يتمتعوا بالفُرجة والتعرف على لغة إبداع مختلفة سيكتبها شباب يتوقون للانطلاق إلى العالمية وأقدامهم راسخة في الهوية العربية والثقافة السعودية فحسب، بل سيكتشفون أيضاً تجربة مختلفة لمفهوم الرفاهية والضيافة العربية.

فالمنتجع يقدم مجموعة من الفيلات والغرف الموزعة على الشاطئ، ونوادي رياضية وصحية لخلق تجارب غامرة، فضلاً عن تجارب طعام في ثلاثة مطاعم، كل منها ينفرد بمفهوم خاص للطهي. وكأن هذا لا يكفي، يتوفر لكل ضيف مساعد خاص.

من عرض المصممة تيما عابد في أسبوع الموضة بالرياض في العام الماضي (لومار)

في هذه الأجواء الطبيعية، ولمدة ثلاثة أيام، نتوقع أن ينغمس عُشاق الموضة في تجارب من ألف ليلة، لكن بلغة العصر الجديد الذي تعيشه المملكة.

في هذه الأجواء أيضاً، يطمح الأسبوع بنسخته الأولى أن يُرسّخ أقدامه في الخريطة العالمية ويتحوّل محطة مهمة في مجال صناعة الأزياء في السعودية والاندماج في السوق العالمية والدخول في منافسة مبنية على الندّية؛ تماشياً مع «رؤية 2030» الهادفة إلى تنويع المجالات الاقتصادية وتطوير القطاعات الثقافية. التجارب أكدت الأسبوع سيتمتع بكل البهارات وعناصر الإبهار، من سحر المكان إلى عدد المواهب المحلية التي أثبتت موهبتها على المستوى العالمي.

في هذا الإطار، صرّح بوراك شاكماك، الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية: «مع أسبوع الموضة في البحر الأحمر، سعينا لإنشاء منصة متميزة وديناميكية، لا تُسلط الضوء فقط على الإبداع والمواهب التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية، بل ترفع أيضاً مكانتنا كلاعب رئيسي على المسرح العالمي للموضة».

ينوي الحدث تقديم عرض أزياء افتتاحي في اليوم الأول، يليه يومان من الفعاليات الجانبية وعروض أزياء متنوعة لكل المواسم والفصول من توقيع مصممين سعوديين وعالميين؛ وهو ما يعني أن الحضور، من ضيوف ووسائل إعلام ومشترين، سيكونون على موعد مع مشهد يحتفي بالتراث الثقافي المتنوع للبلد بلغة أبناء البلد، يحترمونه ويقدرونه، لكن يُدركون أن التطوير جزء من تقدم الحضارات. ومن هذا المنظور يستلهمون منه ما يُثبت هويتهم بينما أعينهم على المستقبل.

من عرض «لومار» في النسخة الأولى من أسبوع الموضة بالرياض (لومار)

هذا الاحترام أكدته مواسم سابقة لفعاليات مشابهة، نذكر منها أسبوع الرياض الذي سيشهد نسخته الثانية في الفترة الممتدة بين 17 و21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إضافة إلى فعاليات أخرى كان الهدف منها تمكين المصممين الشباب وتقديمهم للعالم، كذلك بناء أسس متينة، أو بالأحرى بنية تحتية، توفر لهم كل الأدوات المطلوبة لدخول سوق المنافسة عالمياً.

بدأت هذه العملية فعلياً بعد عام واحد من تأسيس هيئة الأزياء السعودية، بإطلاق برنامج 100 براند سعودي في عام 2021. يقوم البرنامج على توفير دورات تعليمية، وورش عمل، جلسات توجيه فردية وجلسات التطوير المهني مقدّمة من قِبل قادة وخبراء صناعة الأزياء.

لم يمر سوى وقت وجيز حتى حقق البرنامج نجاحاً لا يستهان به أكّدته مشاركاتهم في فعاليات أسابيع الموضة في نيويورك وباريس وميلانو، وشهادات صناع الموضة.

من عرض «أباديا» في أول أسبوع موضة شهدته الرياض

يغطي البرنامج عشر فئات مختلفة: الملابس الجاهزة، الأزياء المحتشمة، الأزياء التصورية، الأزياء الراقية، الأزياء نصف الراقية، أزياء العرائس، الحقائب، والمجوهرات، وابتداءً من هذا العام، تمت إضافة فئتي العطور والأحذية.

وأخيراً وليس آخراً، افتُتح منذ أيام قليل، «ذا لاب» وهو أول استوديو من نوعه في المملكة، مزود بأحدث التقنيات التي توفر كل الأدوات لخلق صناعة أزياء محلية نابضة بالحياة والاستدامة.

خطوة في غاية الأهمية تعكس التحول الكبير في هذه الصناعة والتزام الهيئة بتعزيز القدرات التصنيعية التي تُمكّن المصممين من تحويل رؤاهم الإبداعية منتجات عالية الجودة، تحمل شعار «صُنع في الرياض».

وبهذا لم يعد للمصممين حجة عدم توفر أرضية مناسبة يزرعون فيها بذرات أحلام تحمل هويتهم وتراثهم، يحصدون ثمارها في المستقبل، ولا للغرب حجة أن لا يتعاملوا معهم بندّية.


مقالات ذات صلة

محادثات سعودية ــ بحرينية في الدرعية بالرياض

الخليج الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)

محادثات سعودية ــ بحرينية في الدرعية بالرياض

أجرى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، محادثات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء الخميس

دعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء السعودية يوم الخميس المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

مايكروسوفت تؤكد تشغيل منطقة «أزور» بالسعودية نهاية 2026، ما يعزز السيادة الرقمية ويسرّع التحول والابتكار الاقتصادي.

نسيم رمضان (الرياض)
يوميات الشرق وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام محلي ودولي.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس) p-circle

ولي العهد البريطاني يزور العلا

وصل الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، قادماً من الرياض، ضمن زيارته الرسمية الأولى للمملكة.

«الشرق الأوسط» (العلا)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.