مسؤولون عسكريون مصريون يلغون اجتماعات مع نظرائهم الإسرائيليين
جنود من الجيش المصري عند معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة بداية الشهر الحالي (وكالة الأنباء الألمانية)
ألغى مسؤولون عسكريون مصريون اجتماعات مقررة مع نظرائهم الإسرائيليين، من دون سابق إنذار، حسبما قال مصدر إسرائيلي لقناة «آي 24» الإسرائيلية.
وجاءت هذه الخطوة في أعقاب التصعيد الإسرائيلي في شرق رفح الذي جاء بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبر رفح. وقالت مصادر إسرائيلية إن الإلغاء المفاجئ، يشير إلى تفاقم الأزمة الدبلوماسية بين البلدين.
وكانت مصر حذرت إسرائيل مسبقاً من اقتحام رفح، عادّة الأمر يمس بشكل أو بآخر بالأمن القومي المصري، لكن إسرائيل توغلت شرق رفح، الأسبوع الماضي، في عملية قالت إنها محدودة سيطرت خلالها كذلك على الجانب الفلسطيني من المعبر، وهي خطوة ردت عليها مصر بالإعلان عن دعمها للدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية، بتهمة الإبادة الجماعية بقطاع غزة.
وقال التقرير الإسرائيلي إن «ما فعلته مصر كان بمثابة زلزال».
وأغضب إلغاء الاجتماعات العسكرية الجانب الإسرائيلي بشدة، خصوصاً بالنظر إلى التعاون الضروري، لا سيما في شبه جزيرة سيناء.
قوات إسرائيلية في رفح الأربعاء الماضي (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)
وعلى الرغم من أن أي مسؤول في مصر لم يتحدث صراحة عن إمكانية تعليق أو إلغاء اتفاق السلام، فإنه في إسرائيل رصدوا تهديدات صريحة من إعلاميين وباحثين مقربين من مركز صنع القرار بالقاهرة.
وكتب أوفير فينتر الباحث بمعهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب أن «إعلان مصر انضمامها إلى الالتماس الذي تقدمت به جمهورية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، يعدّ تصعيداً في التوتر الذي يلاحظ مؤخراً بين البلدين منذ بدء عملية التوغل المحدود للجيش في رفح، يهدف إلى زيادة الضغط الدولي على إسرائيل لعدم توسيع العملية في رفح، ولإيصال رأي الجمهور المصري والعربي بأنها ليست شريكة بما يقوم به الجيش، ولتوضح لإسرائيل أن استمرار العملية في رفح سيكون له ثمن على العلاقات بين البلدين».
معبر رفح بات تحت سيطرة إسرائيل في جانبه الفلسطيني يوم 7 مايو (الجيش الإسرائيلي - رويترز)
وأضاف: «وبما أن العملية تطول وتتوسع دون موافقة مصر، حتى لو كانت هادئة، فإنها قد تلجأ إلى إجراءات احتجاجية إضافية».
وتابع: «بالفعل سمعت في الأيام الأخيرة بمصر تهديدات صريحة من إعلاميين وباحثين مقربين من النظام في القاهرة، للإضرار بالعلاقات بين البلدين إلى حد تعليق اتفاق السلام أو إلغائه. وغني عن القول أن مصر (كما إسرائيل) ستخسر الكثير في حال الانسحاب من اتفاق السلام، لكن التهديدات - حتى لو كانت خطابية فقط - قد تطبع الفكرة في الخطاب العام المصري، وتخلق ديناميكية خطيرة في فترة حساسة».
وأكد فينتر أن عملية رفح بمثابة اختبار للتنسيق العسكري الذي تم بناؤه في السنوات الأخيرة بين البلدين، على خلفية الحرب المشتركة ضد الإرهاب في شبه جزيرة سيناء، لكنه عدّ أن «المواجهة المصرية مع إسرائيل في محكمة لاهاي تلقي بظلال من الشك على علاقات الثقة الأمنية والسياسية التي بنيت بين البلدين، ولا تعزز المصلحة المشتركة في إيجاد حلول مستقرة وطويلة الأمد».
كشفت مصادر فلسطينية وغربية أن الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يدرس «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة.
قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين
عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.
كفاح زبون (رام الله)
محمد محمود (القاهرة)
تحذيرات من تهديدات تواجه التراث الثقافي في جنوب لبنان نتيجة الحربhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5284869-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%86%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D8%A9
سكان يتفقدون موقع الآثار الرومانية في مدينة صور بجنوب لبنان بعد استهداف محيطها بغارات إسرائيلية (أ.ب)
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
تحذيرات من تهديدات تواجه التراث الثقافي في جنوب لبنان نتيجة الحرب
سكان يتفقدون موقع الآثار الرومانية في مدينة صور بجنوب لبنان بعد استهداف محيطها بغارات إسرائيلية (أ.ب)
حذّر «مرصد التراث الحديث» في لبنان من أن التراث الثقافي في جنوب لبنان يواجه تهديدات غير مسبوقة نتيجة الحرب المستمرة، مطالباً بتطوير إطار طويل الأمد للتعافي «يدمج بين الحفظ والترميم والبحث العلمي والتوثيق والتربية وإدارة التراث المستدامة».
وتعرضت المواقع الأثرية والتراثية في مناطق القتال بجنوب لبنان لقصف إسرائيلي قضى على جزء منه بالكامل، وألحق أضراراً بمواقع أخرى، ويعود بعضها للحقبة الرومانية أو الفينيقية أو البيزنطية أو العثمانية.
ويشمل هذا التراث الغني والمتنوع القرى التاريخية، والفضاءات العامة، والعمارة التقليدية، والمعالم الثقافية والدينية، والمواقع الزراعية، والطرق التاريخية، والأسواق، والمقابر، والأرشيفات، والمكتبات، والمجموعات الوثائقية، والصور الفوتوغرافية، والتقاليد الشفوية. وتمثل هذه المكونات المادية وغير المادية مجتمعةً حصيلة قرون من الاستمرارية الثقافية، وتجسّد الذاكرة الجماعية والهوية المجتمعية للمنطقة.
وحظيت أهمية هذا التراث باعتراف دولي، من خلال إدراج مجموعة من المواقع اللبنانية على قائمة التراث العالمي لليونسكو، كما شمل نظام الحماية المعزَّزة التابع لليونسكو عدداً إضافياً من المواقع، خلال عاميْ 2024 و2026.
وقال «مرصد التراث الحديث»، وهو شبكة من المؤسسات الفاعلة في مجال التراث الثقافي، إن «الاعتراف وحده لا يكفي لضمان الحماية؛ فصون التراث الثقافي في جنوب لبنان يتطلب جهداً منسقاً على المستويات المحلية والوطنية والدولية، يجمع بين حماية المواقع والمباني التاريخية، وصون التراث الوثائقي والشفهي، وتعزيز المشاركة الفاعلة للمجتمعات المحلية». وأكد أن هذا الجهد «يشكل استثماراً أساسياً في التعافي والصمود والتماسك الاجتماعي، بما يضمن انتقال الذاكرة والهوية والإرث الثقافي إلى الأجيال القادمة».
وفي ضوء الأخطار المتزايدة التي تهدد التراث الثقافي بجنوب لبنان، دعا «مرصد التراث الحديث» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة من أجل «ضمان احترام مواقع التراث الثقافي والتجمعات التاريخية وحمايتها، وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحماية الممتلكات الثقافية»، و«حشد المنظمات الدولية والمؤسسات الثقافية والهيئات المعنية بحماية التراث لدعم التدابير العاجلة الرامية إلى صون التراث، وإيفاد بعثات التقييم والخبرة الفنية»، و«رصد وتوثيق الأضرار التي تلحق المنازل التاريخية والمباني التراثية والبقايا الأثرية في جنوب لبنان، والإبلاغ عنها بصورة علنية ومنهجية».
أعمدة رومانية بموقع أثري في مدينة صور بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
وطالب المرصد بـ«إجراء مسوحات ميدانية وأرشيفية شاملة للمواقع المتضررة أو المعرّضة للخطر، بالتعاون مع البلديات، وإخصائيي التراث، ومالكي العقارات، والمجتمعات المحلية»، و«تنفيذ تدابير طارئة للتدعيم والحماية بهدف منع مزيد من التدهور أو الهدم غير الملائم أو النهب أو الإهمال أو الفقدان غير القابل للتعويض»، و«مخاطبة السلطات الرسمية والجهات المعنية للاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والمؤسسية في مجال حماية التراث الثقافي وصونه».
كما دعا المرصد إلى «تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية والأهالي، لا باعتبارهم شهوداً فحسب، بل شريكاً أساسياً في تحديد عناصر التراث وتوثيقه وصونه وإحيائه»، و«تطوير إطار طويل الأمد للتعافي يدمج بين الحفظ والترميم والبحث العلمي والتوثيق والتربية وإدارة التراث المستدامة»، و«تعزيز الاعتراف بالتراث الثقافي لجبل عامل باعتباره مكوّناً أساسياً من الهوية التاريخية للمنطقة، ومن تنوعها الثقافي وتماسكها الاجتماعي».
«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5284857-%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%88%D8%B3%D9%84%D9%88-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%B9%D9%86%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A1-%D8%B3%D9%85%D9%88%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%B4-%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%9F
«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟
جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)
أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع، الثلاثاء، إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل كبرى مدن الضفة الغربية، في ضربة إضافية للسلطة الفلسطينية التي أدانت المس بالوضع السياسي والقانوني للمدينة، والاتفاقيات الثنائية الموقعة بخصوصها، محذرة من تقويض عملية السلام برمتها.
وقال سموتريتش خلال وضع حجر الأساس لمستوطنة «دورون» المخطط بناؤها في جبل الخليل: «لقد ألغينا اتفاقيات الخليل، لقد ظلت لسنوات عديدة أحد أكثر بنود أوسلو (الاتفاقية الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993) عبثية سارية المفعول، عندما مُنحت السلطات المتعلقة بالمستوطنات اليهودية في الخليل، والأماكن المقدسة لبلدية الخليل».
المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق «أوسلو» بواشنطن في سبتمبر 1993 (غيتي)
وكان سموتريتش عرض في فبراير (شباط) 2026، القرار على مجلس الوزراء السياسي والأمني للموافقة عليه، وفي وقت متأخر من يوم الاثنين، تم إعلان مصادقة «مجلس التخطيط الأعلى» في «الإدارة المدنية» التابعة للجيش الإسرائيلي على سحب صلاحيات التخطيط والبناء في المنطقة «H2» من بلدية الخليل، وهي المنطقة التي تقع في قلب الخليل وتضم من بين أشياء أخرى الحرم الإبراهيمي.
ماذا تتضمن اتفاقية الخليل؟
والخليل هي المدينة الفلسطينية الوحيدة في الضفة التي حصلت على اتفاق خاص عام 1997، قسمها إلى منطقتين H1 وH2 ضمن البروتوكول المتعلق بإعادة الانتشار في الخليل، وكان ذلك استمراراً لاتفاقية «أوسلو الثانية» لعام 1995، ومسار السلام الإسرائيلي - الفلسطيني، الذي بدأ بموجبه اتفاقيات أوسلو في عام 1993.
جنود إسرائيليون يؤمّنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
وبموجب اتفاقية الخليل، سحبت إسرائيل قواتها من المنطقة المصنفة H1 في الخليل، التي تمثل نحو 80 في المائة من المدينة، وتولت السلطة مسؤولية القضايا الأمنية هناك، والمدنية، ومقابل ذلك احتفظت إسرائيل بالسيطرة الأمنية على المنطقة المصنفة H2، البالغة 20 في المائة من المدينة والتي تشمل منطقة البلدة القديمة وتضم الحرم الإبراهيمي والمستوطنة اليهودية في الخليل، فيما نقلت السلطات المدنية في H2 إلى السلطة.
وقال سموتريتش: «هذا أكثر بكثير من مجرد خطوة تخطيطية، إنه تعديل تاريخي. نحن نواصل (ثورة الاستيطان)، وتعزيز الحكم، وتعميق السيادة الإسرائيلية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».
قطع الصلة بالبلدية الفلسطينية
وبحسب سموتريتش، فإن هذه الخطوة تنطبق على جميع «المواقع الدينية والتاريخية» في الخليل. وعَدّت «القناة 12» أن الخطوة تعني «نهاية حقبة أوسلو في البلدة القديمة في قلب الخليل».
وأضافت: «القرار الحالي ينهي فعلياً أي صلة للبلدية الفلسطينية بالمنطقة التي يوجد بها مستوطنة يهودية والحرم الإبراهيمي وينقل المسؤولية الكاملة إلى السلطات الإسرائيلية».
عناصر من الشرطة الإسرائيلية يعتقلون أطفالاً فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
وحذرت الرئاسة الفلسطينية فوراً من خطورة الخطوة، معتبرة أنها تمس الوضع السياسي والقانوني لمدينة الخليل، والاتفاقيات الثنائية الموقعة بخصوصها.
وأكدت الرئاسة أن هذه الخطوات، أحادية الجانب، مرفوضة ومدانة ومخالفة للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، وللشرعية الدولية والقانون الدولي الذي يمنع المساس بالوضع القائم لأرض دولة فلسطين تحت الاحتلال.
ودعت الرئاسة، المجتمع الدولي، وخاصة الإدارة الأميركية، إلى التدخل الفوري وإلزام سلطات الاحتلال بإلغاء هذه الخطوة الخطيرة للغاية، التي تقوض العملية السياسية وحل الدولتين، وجهود القوى الدولية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وتوفير المناخ المناسب للدفع باتجاه تحقيق الدولتين على حدود عام 1967.
موسم انتخابي يعزز التطرف
وجاءت خطوة سموتريتش في سياق بدأه الوزير المتطرف قبل سنوات يقوم على تعميق السيطرة الإسرائيلية على الضفة، وهو نهج تصاعد في الأشهر القليلة الماضية، مع بدء موسم الانتخابات الإسرائيلية.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه منذ أوائل فبراير الماضي يروج الوزيران سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس لسلسلة من القرارات لتعميق الضم الفعلي للأراضي في الضفة الغربية.
مستوطنون إسرائيليون برفقة سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً يوم الثلاثاء فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
ومن المتوقع أن تُحدث هذه القرارات، بما فيها القرار المتعلق بالخليل، تغييرات جذرية في ممارسات الاستحواذ على الأراضي في الضفة الغربية، مما يسمح للدولة بهدم المباني المملوكة للفلسطينيين في المنطقة (أ) الخاضعة كلياً للسلطة.
وأمر سموتريتش الشهر الماضي بهدم قرية الخان الأحمر باعتباره جزءاً من حملته الانتخابية التي يتوقع أن يمارسها بالكامل في ساحة الضفة الغربية وقطاع غزة إلى جانب قادة وأحزاب اليمين الآخرين الذين يشعرون بالفشل في إيران ولبنان بعد كبح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهم.
وأعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يواجه انتقادات متصاعدة حول الإخفاق في إيران ولبنان، الاثنين، أنه سيخوض الانتخابات، قائلاً: «أريد أن أطمئنكم، سأخوض الانتخابات، وأنوي الفوز»، ومثله ينوي سموتريتش، ووزير الأمن المتطرف بن غفير، والأحزاب الحريدية.
واتهمت منظمة «السلام الآن»، الإسرائيلية، سموتريتش بمحاولة صرف الانتباه عن إخفاقات الحكومة في الحروب التي شنتها في المنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وقالت المنظمة: «بعد أن وعدت الحكومة بالنصر وفشلت في كل الجبهات، يحاول سموتريتش، المهووس بإشعال للحرائق، إشعال فتيل الأزمة في الضفة الغربية. هذه خطوة خطيرة وغير مسؤولة من سياسي فاشل مستعد للإضرار بمصالح إسرائيل وأمنها من أجل انتزاع بعض أصوات اليمين المتطرف من (إيتمار) بن غفير (وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف)».
العلاقات الأردنية - السورية... من إدارة الأزمات إلى شبكة مصالح استراتيجيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5284855-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD
العلاقات الأردنية - السورية... من إدارة الأزمات إلى شبكة مصالح استراتيجية
اجتمع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي بدمشق
مع اختتام أعمال مجلس التنسيق الأعلى السوري - الأردني جلسته الموسعة الثانية في قصر تشرين بدمشق، الأحد، وفي إطار متابعة مخرجات الجلسة التي عقدها المجلس في العاصمة الأردنية عَمَّان قبل شهرين، أُعلن موعد للدورة الثالثة المقرر عقدها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في مؤشر إلى بدء العلاقات السورية - الأردنية مرحلة جديدة في مسار التعاون والتنسيق بين البلدين، والانتقال إلى بناء شراكة اقتصادية سياسية تعكس الرؤية العربية لموقع ومكانة سوريا الجديدة في التوازنات السياسة، بعد الأحداث الكبرى الطارئة في المنطقة.
الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله في عَمّان فبراير 2025 (الديوان الملكي - رويترز)
مصادر متابعة في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة الوفد الأردني الرفيع إلى سوريا تأتي بعد اجتياز البلدين مرحلة التنسيق في إدارة الأزمات، نحو مرحلة بناء شبكة المصالح الاستراتيجية على ضوء الرؤية العربية الداعمة للاستقرار في سوريا. فالوفد الوزاري الأردني رفيع المستوى، كان برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، وضم وزير المياه رائد أبو السعود ووزير النقل نضال القطامين، ووزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة، ورئيس هيئة تنظيم الطيران المدني ضيف الله الفرجات. واستقبل الوفد في دمشق وزير الخارجية أسعد الشيباني في لقاء حضره من الجانب السوري وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، ووزير النقل يعرب بدر، ووزير الطاقة محمد البشير، ورئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري.
يقول الباحث المتخصص في العلاقات الدولية والشؤون السياسية والأمنية، فراس فحام لـ«الشرق الأوسط»، إن تطوراً ملحوظاً في العلاقات بين البلدين حصل على المستويين الأمني والاقتصادي، وإن زيارة الوفد الأردني الرفيع إلى سوريا تندرج في إطار «توسيع التعاون المتصاعد»، حيث سبقه تعاون في مكافحة التهديدات العابرة للحدود مثل تهريب المخدرات، كما أن هناك رغبة سورية - أردنية مشتركة بالتعاون لتعزيز المكانة ضمن مشاريع التجارة الدولية وممرات الطاقة.
محيط سد الوحدة في حوض اليرموك على الحدود السورية - الأردنية (سانا)
ورأى الباحث أن الملفين الأكثر حضوراً حالياً في العلاقات السورية - الأردنية هما «مكافحة تهريب المخدرات الذي لا يزال يستهدف الأردن انطلاقاً من محافظة السويداء جنوب سوريا»، وملف «التموضع ضمن مشروع الربط السككي الذي يصل الخليج بأوروبا مروراً بسوريا والأردن وتركيا».
ويمثل مجلس التنسيق الأعلى السوري - الأردني، الذي تأسس في مايو (أيار) 2025 «الإطار المؤسسي الناظم للعلاقات الثنائية بين البلدين»، وقال التلفزيون السوري، إن هذه الزيارة تمثل «محطة جديدة في مسار الشراكة المؤسسية المستدامة القائمة على المصالح المشتركة والمتابعة الدورية للملفات ذات الاهتمام المتبادل بين البلدين الجارين».
لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق يوم الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
في هذا الزخم، تكتسب المباحثات الأردنية - السورية دلالات وأبعاداً أوسع بالنظر إلى مستوى وحجم الوفد الأردني والسياق الزمني الذي تأتي فيه زيارة الوفد الأردني إلى دمشق، حسب الباحث السياسي في «مركز الحوار السوري للدراسات» مكارم الفتحي لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أنها أتت بعد إعلان اتفاق مبدئي أميركي - إيراني، لإنهاء الحرب، في حين تعمل دول المنطقة، لا سيما دول الخليج العربي على تجاوز ما خلفت الحرب من آثار سياسية واقتصادية انعكست على العلاقات الدولية والإقليمية.
وبالنظر إلى أن كلاً من الأردن وسوريا أظهرا «إدارة حكيمة» أثناء الحرب، يمكن عدَّ الزيارة «تمثيلاً لإرادة عربية لدعم الاستقرار الأمني واقتصادي في سوريا»، عدَّ الباحث مكارم الفتحي أن ما يجري من اتفاقيات وتعاون مع سوريا يتم في إطار «الاقتصاد السياسي».
وعلى مستوى العلاقات الثنائية، يظهر بوضوح التوجه نحو مرحلة أكثر تكاملاً، تشمل قطاعات النقل والطاقة والتجارة والمياه، إلى جانب التنسيق في القضايا الإقليمية والأمنية.
ويرى أن البلدين اجتازا مرحلة «إدارة الأزمات» المتعلقة بضبط الحدود ومنع نشاط شبكات تهريب المخدرات العابرة للدول التي تعاني منها دول المنطقة، وبدآ مرحلة بناء «شبكة المصالح الاستراتيجية والتخطيط المشترك» باتجاه التعافي اللوجستي.
وقال، إن عمَّان التي تطمح لأن تكون شريكاً اقتصادياً عربياً ودولياً يمكنها الاستفادة من موقع سوريا في هذا الخصوص، وفي المقابل دمشق التي تطمح إلى توسيع شرعيتها الدولية يمكنها الاستفادة من العلاقات والخبرات الأردنية السياسية والاقتصادية والأمنية. لذلك؛ تعدّ هذه الزيارة تأسيسية لمرحلة جديدة من عملية البناء السياسي والاقتصادي.