هل تنجح المساعدات الغربية لأوكرانيا في وقف تقدم الجيش الروسي؟

زيلينسكي متفائل ميدانياً... وترمب قد يغيّر موقفه وانتخابه قد يؤدي إلى تصعيد الحرب بشكل خطير

زيلينسكي مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في العاصمة كييف (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في العاصمة كييف (أ.ف.ب)
TT

هل تنجح المساعدات الغربية لأوكرانيا في وقف تقدم الجيش الروسي؟

زيلينسكي مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في العاصمة كييف (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في العاصمة كييف (أ.ف.ب)

مع بدء وصول الأسلحة التي وعدت بتقديمها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون إلى أوكرانيا، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده تعتزم استعادة الزخم في ساحة المعركة.

وجاءت تصريحات زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مع رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، في العاصمة كييف، في اليوم نفسه من إعلان الاتحاد الأوروبي، موافقته «من حيث المبدأ»، على اتفاق يقضي باستخدام عائدات الأصول الروسية المجمدة لتزويد أوكرانيا بالأسلحة.

وقال الاتحاد إن الدفعات الأولى يمكن سدادها بحلول الصيف، على الرغم من دعوات واشنطن لحلفائها الأوروبيين للمضي قدماً والاستيلاء بشكل كامل على مليارات روسيا لصالح كييف.

زيلينسكي مع قادته خلال الاجتماع مع الوفد الأوروبي (أ.ب)

استخدام فوائد الأصول الروسية

واتفق سفراء الاتحاد الأوروبي المجتمعون في بروكسل يوم الأربعاء، من حيث المبدأ، على استخدام الفوائد المكتسبة من الأصول الروسية فقط، التي قد تصل إلى 7 أو 8 مليارات دولار سنوياً، واستخدام ذلك لصالح أوكرانيا.

ومن المقرر أن يتم التوقيع على الاتفاق بالكامل في اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في 14 من الشهر الحالي. ولا تزال دول الاتحاد الأوروبي، تمتنع عن الاستيلاء على الأصول الروسية المجمدة، حيث يخشى البعض، من أن تؤدي خطة الولايات المتحدة التي أقرّت تشريعاً يسمح لها بالاستيلاء عليها بالكامل، إلى إشعال معركة قانونية طويلة، وقد تدفع دولاً أخرى مثل الصين إلى بيع استثماراتها في اليورو؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى زعزعة استقرار العملة.

وقال زيلينسكي متحدثاً عن خطة كييف لوقف التقدم الروسي في شرق أوكرانيا، إنه «بمجرد وصول إمدادات الأسلحة، سنوقف مبادرتهم». وقبل أن يترك زيلينسكي الميكروفون، بعد إنهاء الفعالية فجأة بعد نحو 25 دقيقة بسبب صوت صافرات الإنذار من الغارات الجوية، قال: «إن الجيش الروسي يجمع حالياً قوات في شمال وشرق أوكرانيا استعداداً لهجوم كبير». وأضاف أمام الحضور، «إنه رغم ذلك، ليس كل شيء يسير على ما يرام بالنسبة للروس كما كانوا يعتقدون... ليس الأمر أنني أحاول رفع معنوياتكم... هذا هو الواقع».

من جانبها، تحدثت ميتسولا عن الطريق الصعب الذي لا يزال يجب على أوكرانيا أن تسلكه في طريقها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقالت إنه رغم ذلك، فإن وعد العضوية الذي قطعه البرلمان الأوروبي سيتم الوفاء به بالتأكيد.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال استقباله وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون في كييف الجمعة (إ.ب.أ)

خفض سقف التوقعات

بيد أن العديد من الخبراء، وكذلك تصريحات العديد من المسؤولين الأميركيين، العسكريين والأمنيين، كانت قد خفضت من سقف التوقعات، بالنسبة لما يمكن أن تحققه شحنات الأسلحة الجديدة على سير المعارك، على الأقل خلال هذا العام.

وحذّرت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية، أفريل هاينز، من أن روسيا قد تخترق بعض الخطوط الأمامية الدفاعية الأوكرانية في أجزاء من شرق البلاد، في هجومها المتوقع على نطاق واسع هذا الشهر أو الشهر المقبل. وقالت الأسبوع الماضي إن هذا الاحتمال وارد، حيث تسعى روسيا إلى استغلال تفوقها الراهن، قبل وصول المساعدات العسكرية التي وعدت بها الدول الغربية. الأمر الذي يزيد من الخطورة على القوات الأوكرانية المنهكة.

دمار بسبب ضربة صاروخية روسية في منطقة كييف (أ.ف.ب)

وقال مسؤول أميركي كبير، إن تقييماً عسكرياً أميركياً سرياً خلص الأسبوع الماضي، إلى أن روسيا ستواصل تحقيق «مكاسب هامشية» في الشرق والجنوب الشرقي، لكن الجيش الأوكراني «لن ينهار بالكامل» على طول الخطوط الأمامية على الرغم من النقص الحاد في الذخيرة.

ولا تزال أوكرانيا في وضع دفاعي صعب. وقال قائد الجيش الأوكراني أوليكساندر سيرسكي، في تقرير رفعه إلى زيلينسكي، إن «العدو» لا يزال يمتلك المزيد من القوات البشرية والأسلحة والمعدات التقنية، وبالتالي يهاجم مواقع الجيش الأوكراني يومياً.

وقال مسؤول أميركي لـ«رويترز»، الجمعة، إن الولايات المتحدة ستعلن حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 400 مليون دولار لأوكرانيا مع عودة الولايات المتحدة إلى تزويد أوكرانيا بالأسلحة بوتيرة منتظمة بعد إقرار مشروع قانون بقيمة 95 مليار دولار.

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن حزمة المساعدات تشمل مدفعية وذخائر لنظام دفاع جوي وذخائر مضادة للدبابات ومَركبات مدرعة وأسلحة صغيرة يمكن استخدامها في ساحة المعركة.

الرئيس زيلينسكي يتكلم عن الوضع الميداني (رويترز)

وأصدرت الولايات المتحدة الشهر الماضي حزمة مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة تقدر بنحو 61 مليار دولار، بعد أشهر من الجمود في مجلس النواب الأميركي. ورغم أهمية هذه الحزمة في توفير شريان حياة لكييف، لكنها وحدها لن تحل المشاكل الأكبر التي تواجهها أوكرانيا في حربها مع روسيا، بحسب تقرير في مجلة «فورين أفيرز».

فإنهاء الحرب بشروط مواتية لأوكرانيا سيتطلب أكثر بكثير من مجرد خط أنابيب جديد من المعدات. وإذا كان لأوكرانيا أن تتمكن من منع النصر الروسي في الأمد الأبعد، فسوف تحتاج إلى استراتيجية شاملة. وهذا يعني تدريب وتجهيز وتعبئة قوات جديدة، وتحويل أوكرانيا موقعاً يتمتع بالقدر الكافي من القوة؛ حتى تتمكن من تحديد معايير السلام الدائم، بشروطها الخاصة. كما أن تجهيز أوكرانيا لتكون قادرة على الإضرار بالأصول الروسية أو تدمير هيبتها هو أمر يصبّ بقوة في مصلحة حلف شمال الأطلسي. وهو ما يتطلب إحداث المزيد من الأضرار بالبنية التحتية النفطية في روسيا أكبر بكثير مما جرى حتى الآن، على الرغم من وجود أسباب وجيهة تجعل الغرب يتجنب تقديم المساعدة المباشرة لمثل هذه الهجمات.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل على إخماد النيران في خاركيف (أ.ف.ب)

تغيير في مقاربة الصراع مع روسيا

لكن التصريحات الحادة التي أطلقها وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، عن السماح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة التي تزودها بها بريطانيا حتى داخل الأراضي الروسية، وكذلك تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، المستمرة عن احتمال التدخل ميدانياً في حال اخترقت روسيا الخطوط الأوكرانية، بدا أنها تشير إلى مقاربة أوروبية، قد لا تكون بعيدة عن تغيير في موقف واشنطن، من القبول بتوسيع استهداف الجيش الأوكراني للعمق الروسي.

وكانت واشنطن قد أرسلت سراً إلى أوكرانيا أنظمة صواريخ «اتاكمس» بعيدة المدى، شرط استخدامها «داخل أراضيها». لكن تقارير إخبارية نقلت عن مسؤولين لم تحدد هويتهم، أشارت إلى أن استخدام روسيا الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي زوّدتها بها كوريا الشمالية ضد أوكرانيا في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، واستمرار روسيا في استهداف البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا، أدى إلى تغيير موقف إدارة بايدن.

دمار بسبب ضربة صاروخية روسية في منطقة كييف (أ.ف.ب)

هل يغير ترمب موقفه؟

ومع ترجيح استمرار الحرب خلال العام المقبل، توقّع محللون استراتيجيون جمهوريون، أنه حتى ولو انتُخب دونالد ترمب، رئيساً للبلاد، فإنه من غير المرجح أن يتخلى عن أوكرانيا، لا بل قد يؤدي انتخابه إلى تصعيد الحرب بشكل خطير.

وبحسب تقرير في صحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهورين، فإنه ورغم إعجاب ترمب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويرى أن حرب أوكرانيا تشكل عبئاً على الولايات المتحدة، ولكن إذا أعيد انتخابه، فسوف تكون لديه أسباب قوية لمنع النصر الروسي، من بينها عدم قدرته على تقبّل مسؤولية خسارة الولايات المتحدة، أول حرب كبرى في أوروبا تحت رئاسته.

يُعَدّ قرار الرئيس جو بايدن السماح بتدريب الطيارين الأوكرانيين على الطائرة «إف - 16» تحوّلاً مهماً (أ.ف.ب)

وتضيف الصحيفة، إنه بين عامي 2017 و2021، تصرف ترمب في التعامل مع روسيا وأوكرانيا وكأنه رئيس جمهوري متشدد متواضع. فهو لم يقدم أي تنازلات عن الأراضي الأوكرانية، لم يعترف بضم روسيا شبه جزيرة القرم أو وجودها العسكري في شرق أوكرانيا. كما خالف سياسة إدارة أوباما بإرسال مساعدات عسكرية فتاكة إلى أوكرانيا، بما في ذلك صواريخ «جافلين» المضادة للدبابات، والتي كانت لا تقدّر بثمن بالنسبة لأوكرانيا في المراحل الأولى من الغزو الروسي عام 2022. كما تم قبول دولتين جديدتين، الجبل الأسود ومقدونيا الشمالية، في حلف شمال الأطلسي بموافقة إدارته. وفي سوريا، قامت الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد روسيا في عام 2018؛ مما أسفر عن مقتل مئات عدة من المرتزقة الروس.

وأضافت الصحيفة، حتى لو كان ترمب عازماً حقاً على التخلي عن أوكرانيا، فسيتعين عليه أن يتصارع مع حزبه. وعلى الرغم من أنه أعاد بالتأكيد رسم السياسة الخارجية للحزب الجمهوري على مدى السنوات الثماني الماضية، فإن الجمهوريين كانوا يتحدون في كثير من الأحيان بشأن روسيا وأوكرانيا. في عام 2017، فرض الكونغرس بقيادة الحزب الجمهوري عقوبات على روسيا لم يكن البيت الأبيض يريدها، واليوم، لا تزال هناك مشاعر قوية مؤيدة لأوكرانيا بين المشرّعين الجمهوريين وداخل الناخبين الجمهوريين. وهو ما ظهر أيضاً بعد موافقة مجلس النواب على حزمة المساعدات الأخيرة لأوكرانيا، حيث إن رئيس المجلس، الجمهوري مايك جونسون، ما كان ليقدِم على هذه الخطوة من دون موافقة ترمب، بعدما التقاه قبل دفعه لإقرار القانون أمام الهيئة العامة للمجلس.


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.


مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق هرمز فور ترسيخ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أغلقت إيران ممر الشحن الحيوي بشكل عملي منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ورغم وقف إطلاق النار تفرض الولايات المتحدة الآن حصاراً مماثلاً على الموانئ الإيرانية.

ويخشى القادة الأوروبيون الآن من أن يؤدي استمرار الحصار إلى تأثر المستهلكين بارتفاع التضخم ونقص الغذاء وإلغاء الرحلات الجوية مع نفاد وقود الطائرات.

ومن المقرر أن يدعو القادة الذين سينضمون إلى ستارمر وماكرون في مؤتمر عبر الاتصال المرئي في معظمه، بدءاً من الساعة 12.00 بتوقيت غرينيتش إلى إعادة حرية الملاحة بشكل كامل ومعالجة التداعيات الاقتصادية للحصار.

لكنهم سيناقشون أيضاً «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجهها قصر الإليزيه واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أكد المسؤولون أن هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وقاد ماكرون وستارمر جهوداً لإنشاء قوة أوروبية لدعم أوكرانيا، التي لن تُنشر هي أيضاً إلا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.

ومن المتوقع أن يُصرّح ستارمر خلال الاجتماع بأن «إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط... مسؤولية عالمية»، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه في داونينغ ستريت.

وأضاف البيان أن ستارمر سيؤكد، مع ماكرون، التزامه الواضح «بإنشاء مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة» لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن على الحلفاء التأكد من «وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

«عواقب وخيمة»

يشكل الاجتماع المقرر أن يضم نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية فرصة لأوروبا لعرض قدراتها بعد عدم إشراكها في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وأكد مكتبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حضورهما شخصياً.

وستضم المحادثات، حسب قصر الإليزيه، «دولاً غير منخرطة في النزاع» ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن «حصار مضيق هرمز له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين والشركات الفرنسية».

وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن التخطيط جار لـ«جهد عسكري مشترك حالما تسمح الظروف بذلك». وأضافت أنه من المقرر أن يلتقي قادة جيوش، الأسبوع المقبل، لمزيد من النقاشات في مقر القيادة العسكرية البريطانية في نورثوود قرب لندن.

وسيتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المحاصرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية: «نسعى إلى صياغة مقترح موثوق يكون طريقاً ثالثاً بين سياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها الولايات المتحدة سابقاً تجاه إيران وبين استئناف الحرب».

ومن جهته قال ميرتس، الذي كانت بلاده مترددة في البداية بشأن المشاركة في أي مهمة تتعلق بأوكرانيا، إن برلين «مستعدة من حيث المبدأ للمشاركة»، لكنه حذّر قائلاً: «ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك».

كما أشار إلى أن القادة سيناقشون مشاركة الولايات المتحدة. إلا أن المسؤول الرئاسي الفرنسي أكد أن واشنطن، بصفتها طرفاً في النزاع، لا ينبغي أن تشارك في هذه المهمة.