تركيا على وقع جدل حول «الانفراجة» أو «التطبيع» بين المعارضة والحكومة

حزب يرفض الدستور الجديد عاداً أنه محاولة لإطالة بقاء إردوغان

إردوغان التقى أوزيل الخميس في أنقرة للمرة الأولى التي يلتقي فيها زعيم المعارضة منذ 8 سنوات (الرئاسة التركية)
إردوغان التقى أوزيل الخميس في أنقرة للمرة الأولى التي يلتقي فيها زعيم المعارضة منذ 8 سنوات (الرئاسة التركية)
TT

تركيا على وقع جدل حول «الانفراجة» أو «التطبيع» بين المعارضة والحكومة

إردوغان التقى أوزيل الخميس في أنقرة للمرة الأولى التي يلتقي فيها زعيم المعارضة منذ 8 سنوات (الرئاسة التركية)
إردوغان التقى أوزيل الخميس في أنقرة للمرة الأولى التي يلتقي فيها زعيم المعارضة منذ 8 سنوات (الرئاسة التركية)

بينما تسارعت المباحثات حول الدستور الجديد لتركيا عبر زيارات رئيس البرلمان نعمان كورتولموش للأحزاب السياسية لاستطلاع الآراء حول مشروعه الذي أعده حزبا «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، جاء أول رفض صريح لمناقشته من جانب حزب «الجيد» القومي المعارض.

وأعلن الرئيس الجديد للحزب، مساوات درويش أوغلو، في أول اجتماع لمجموعته البرلمانية، الأربعاء، أن حزبه لن يشارك في أي مناقشات بشأن الدستور الجديد، الذي عد أنه محاولة جديدة لإطالة وجود الرئيس رجب طيب إردوغان في السلطة.

إردوغان زار رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي شريكه في «تحالف الأمة» عشية لقائه أوزيل (الرئاسة التركية)

لا للدستور

مساوات أوغلو، الذي زاره رئيس البرلمان نعمان كورتولموش الأسبوع الماضي في إطار جولته على الأحزاب السياسية، عد أن الحديث عن الدستور الجديد لـ«أمة لا تجد الخبز في ظل نظام غير عادل ويستخدم المواطن فيها بطاقة ائتمانية لتسديد ديون بطاقة أخرى من أجل الحصول على احتياجاته الأساسية هو إهدار للمال، ويعني فقط أنه إذا لم تجد الخبز، فكل الدستور».

وعقب لقائه مع كورتولموش، الأسبوع الماضي، قال مساوات أوغلو إن حزبه سيؤيد الدستور إذا كان يتضمن العودة إلى النظام البرلماني المعزز، وإلغاء النظام الرئاسي الذي تم إقراره عبر تعديل الدستور عام 2017.

وكرّر أمام نواب حزبه، الأربعاء، أن حزب «الجيد» لن يكون ضمن سيناريو تصبح فيه الأمة التركية رمزاً لأي ازدهار شخصي، وسوف يقاتل حتى النهاية ضد «دستور إردوغان» الجديد، بمفرده إذا لزم الأمر. وأضاف أننا «لا نرى ضرورة لمناقشة الدستور من الأساس، فالسيد إردوغان قال شيئاً واحداً فقط حتى الآن فيما يتعلق بمحتواه، وهو أنهم سيضعون (دستوراً يأخذ تنوع الأمة مرجعاً)، ولأن إردوغان، الذي اعتاد على اكتساب الشرعية من الأوضاع الفعلية التي يخلقها، يحاول إيجاد غطاء للسكان غير الشرعيين (في إشارة إلى اللاجئين في تركيا) الذين ملأ بهم البلاد، فنحن بوصفنا حزبا سياسيا يؤمن بالجمهورية التركية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك والدولة الوطنية، لا نرى ضرورة لمناقشة دستور يقوم على مفهوم غريب مثل (تنوع الأمة)».

الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائهما الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

تطبيع أم انفراجة؟

وبينما لم يعرف بعد عن مشروع الدستور الجديد سوى أنه «مدني ليبرالي ينهي دساتير الانقلابات» بحسب معدي مشروعه، يتصاعد الجدل حول مبادرة زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، للقاء قادة الأحزاب السياسية، التي بدأها بلقاء الرئيس رجب طيب إردوغان رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الأسبوع الماضي، وتبعه بلقاء مع قادة حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» (المؤيد للأكراد)، ثم رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، شريك الحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، الذي التقاه بالبرلمان الثلاثاء، في أول لقاء بين قادة الحزبين منذ 7 سنوات.

أتراك في إحدى الأسواق الشعبية بمدينة إسطنبول التركية (رويترز)

لم يتحدث الرئيس إردوغان عما دار في لقائه مع أوزيل، بمقر حزب «العدالة والتنمية» في أنقرة الخميس الماضي، مكتفياً بالقول إنه يشكل «انفراجة سياسية» تحتاجها البلاد، وإنه سيرد الزيارة، التي كانت الأولى منذ 8 سنوات بين الحزبين، وسيزور أوزيل بمقر حزب «الشعب الجمهوري».

من جانبه، اختار أوزيل مصطلح «التطبيع» لوصف اللقاء مع إردوغان، الذي لم يكشف أيضاً عن فحواه، قائلا في رد على سؤال خلال وجوده بالبرلمان، الثلاثاء، عن «الانفراجة السياسية» وما تحمله، مكتفياً بالقول: «ليست انفراجة بل هي تطبيع».

حوار ضروري

أعضاء النقابات التركية في طريقهم إلى ميدان تقسيم (أ.ف.ب)

وأيد المحلل السياسي محمد أوغوتشو، عدم الكشف عن كل ما يدور في هذه الاجتماعات، قائلا إن هناك من ينتقد وهناك من يصفق، بعد لقاء أوزيل كل من إردوغان وبهشلي، ومن ينتقد يقول إن أوزيل، بذلك، أضفى «الشرعية» على موقف إردوغان القانوني الذي كان محل جدل بعد أن تجاوز الفترات الرئاسية المنصوص عليها بالدستور، ومد إليه حبل المساعدة بدلاً من الإطاحة به من خلال المطالبة بانتخابات مبكرة بعدما تكبد الرئيس وحزبه خسارة فادحة على يد أوزيل وحزبه في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) الماضي.

وأضاف أوغوتشو أنه يرى أن «التطبيع» أو «الانفراجة» كلاهما مطلوب للبلاد التي تعاني مشاكل ملحة لا يمكنها الانتظار دون حل، لا سيما إذا لم يكن هناك تغيير سيحدث على مدى 4 سنوات ونصف السنة لن تشهد فيها البلاد انتخابات، ويجب أن تكون المعارضة قادرة على ترسيخ وجودها خارج البرلمان «غير الفعال»، وأخذ زمام المبادرة في إجراءات بناءة وكذلك انتقاد الحكومة بشدة، بينما تحاول في الوقت نفسه غرس الأمل في نفوس الناخبين من خلال إظهار مدى نجاحهم في الحكم المحلي عبر إدارتهم للبلديات التي فازوا بأغلبيتها.

ورأى أنه من ليس من الصواب عدّ أنه من العبث الجلوس والتفاوض مع إردوغان وبهشلي اللذين يملكان السلطة، في إطار استراتيجية واعية ومخططة بدم بارد، وتقديم تنازلات متبادلة إذا لزم الأمر، وبذل الجهود لتحقيق الحد الأقصى من الاتفاق، وقد لا يكون من الصواب أو الحكمة أيضاً مشاركة كل ما يقال أثناء هذه العملية بشفافية مع الجمهور، أو إبقاء كل شيء سراً، فيجب إبلاغ الجهات المختصة، وإبرام الاتفاقيات الاستراتيجية العامة اللازمة.

إردوغان يلقي كلمة بعد صلاة الجمعة بإسطنبول الجمعة (أ.ب)

رحيل معارض آخر

في خضم هذه التطورات، أعلن رئيس حزب «السعادة» صاحب التوجه الإسلامي، تمل كارامولا أوغلو، استقالته من رئاسة الحزب بسبب مشاكل صحية. وقرر الحزب عقد مؤتمر عام استثنائي في 30 يونيو (حزيران) المقبل لاختيار من سيخلف كارامولا أوغلو (83 عاماً) في رئاسة الحزب الذي تأسس من رحم حزب «الفضيلة» الذي أسسه رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، عام 1998 بعد إغلاق حزب «الرفاه»، وأغلق أيضاً بقرار من المحكمة الدستورية عام 2001.

وبذلك يكون كارامولا أوغلو هو أحد الوجوه السياسية القديمة التي غادرت الساحة السياسية بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أجريت في مايو (أيار) الماضي، ليلحق برئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي خسر سياق رئاسة الحزب أمام أوزغور أوزيل، ورئيسة حزب «الجيد» السابقة، ميرال أكشنار، التي تنحت عن رئاسة الحزب بعد الخسارة الضخمة التي مني بها في الانتخابات المحلية الأخيرة.


مقالات ذات صلة

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

أكدت تركيا دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لحكومة «الوحدة» الوطنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.


5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

TT

5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)
اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)

أسفر اصطدام قطارين، صباح الخميس، في الدنمارك، على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال كوبنهاغن، عن إصابة 18 شخصاً؛ 5 منهم في «حالة حرجة»، وفق السلطات الأمنية.

وأكدت الشرطة أنها غير قادرة حالياً على تقديم أسباب وقوع هذا الحادث في منطقة غابات بشمال مدينة هيليرود.

وقالت الشرطة، في بيان، عند منتصف النهار، نقلاً عن «الخدمات الصحية»: «أصيب 18 شخصاً في الحادث؛ بينهم 5 في حالة حرجة».

وأوضحت الشرطة المحلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها تلقت الإنذار في الساعة الـ06:29 (الـ04:29 بتوقيت غرينيتش).

وبيّن رئيس قسم الأطباء في خدمات الطوارئ بمنطقة كوبنهاغن، آندرس دام هييمدال، في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي: «تخيلوا قطارين يصطدمان وجهاً لوجه. هذا يسبب إصابات كثيرة؛ إذ يُقذف الناس في كل الاتجاهات».

وقد تسبب هذا الاصطدام الأمامي في أضرار جسيمة بمقدمة القطارين ذَوَيْ اللونين الأصفر والرمادي، حيث دُمرت غرف القيادة بالكامل وسُحقت بفعل قوة الاصطدام، كما تحطم الزجاج الأمامي والنوافذ تماماً، وفق ما أفادت به صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» من المكان، وما أظهرته صور وسائل الإعلام المحلية. ولم يخرج القطاران ولا قاطرتاهما عن السكة.

فرق الإنقاذ بموقع اصطدام قطارين في الدنمارك (رويترز)

وأوضحت الشرطة في تحديث لاحق للمعطيات أن إجمالي عدد الركاب الذين كانوا على متن القطارين بلغ 37 راكباً.

ونُقل جميع الجرحى إلى مستشفيات المنطقة، فيما كانت فرق الإنقاذ قد أنهت عملها في منتصف الصباح، بعد تعبئة كبيرة شاركت فيها الشرطة وخدمات الإسعاف.

وقد خصصت بلدية هيليرود خدمة مرافقة ودعم لاستقبال الأشخاص غير المصابين وذويهم.

وقال منسّق عمليات الإنقاذ في البلدية، مايكل يورغن بيدرسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «21 شخصاً حضروا إلى المركز، جاء معظمهم من القطار الآتي من الشمال ومن المتجهين إلى عملهم... كانوا في حالة صدمة مما حدث».

وتُجري الشرطة حالياً تحقيقات فنية في الموقع، وقد جرى تأمين محيط المنطقة بالكامل.