عقوبات صارمة تلاحق المتلاعبين في السوق المالية السعودية

محامٍ معتمد من «الهيئة» لـ«الشرق الأوسط»: الجهل بالنظام لا يعفي من المسؤولية

منذ العام الماضي وإلى اليوم عاقبت الهيئة 39 مستثمراً بغرامات فاقت 403 ملايين ريال (الشرق الأوسط)
منذ العام الماضي وإلى اليوم عاقبت الهيئة 39 مستثمراً بغرامات فاقت 403 ملايين ريال (الشرق الأوسط)
TT

عقوبات صارمة تلاحق المتلاعبين في السوق المالية السعودية

منذ العام الماضي وإلى اليوم عاقبت الهيئة 39 مستثمراً بغرامات فاقت 403 ملايين ريال (الشرق الأوسط)
منذ العام الماضي وإلى اليوم عاقبت الهيئة 39 مستثمراً بغرامات فاقت 403 ملايين ريال (الشرق الأوسط)

منذ تأسيسها في عام 2003، لا تزال هيئة السوق المالية السعودية تحرص على حماية المستثمرين وتوفير بيئة استثمارية ملائمة بهدف تعزيز ثقة المتعاملين بالأوراق المالية، وهو ما يفسر ملاحقتها المستمرة للمخالفين لنظامها وللقوانين المرعية الإجراء، الذين حققوا مكاسب استثمارية غير مشروعة.

منذ عام 2023 حتى نهاية مايو (أيار) من العام الحالي، عاقبت الهيئة 39 مستثمراً بغرامات فاقت 403 ملايين ريال (107.5 مليون دولار). علماً بأن عدد المخالفين للنظام وللوائحه التنفيذية بلغ في العام الماضي 17 مستثمراً، فيما ارتفع هذا الرقم في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام ليصل إلى 22 مخالفاً.

ولكن كيف تحصل هذه المخالفات وكيف توصّف وفق القانون؟

المحامي المعتمد من «هيئة السوق المالية» و«الهيئة السعودية للمحامين» في مجال الأوراق المالية ومؤسس شركة «المدينة للمحاماة والاستشارات القانونية»، الدكتور أحمد التميمي، شرح في حديث لـ«الشرق الأوسط» بعض طرق ارتكاب المستثمرين لهذه المخالفات، والعقوبات التي تنتظر مقترفيها.

وقال التميمي إن التلاعب للتأثير على سعر الورقة المالية بالتضليل أو نشر الإشاعات يندرج تحت المادة 49 من نظام السوق المالية والمواد 2، و3، و8 من لائحة سلوكيات السوق. والمادة 49 من نظام السوق المالية تنص على أنه يعد مخالفاً لأحكام هذا النظام، أي شخص يقوم عمداً بعمل أو يشارك في أي إجراء يوجد انطباعاً غير صحيح، أو مضللاً بشأن السوق، أو الأسعار، أو قيمة أي ورقة مالية، بقصد إيجاد ذلك الانطباع، أو لحث الآخرين على الشراء أو البيع أو الاكتتاب في تلك الورقة، أو الإحجام عن ذلك أو لحثهم على ممارسة أي حقوق تمنحها هذه الورقة، أو الإحجام عن ممارستها.

وذكر التميمي أن من صور هذه الحالة، إدخال أمر أو تنفيذ صفقة على ورقة مالية بهدف تكوين انطباع كاذب أو مضلل عن وجود نشاط تداول في الورقة أو اهتمام بشرائها أو بيعها، ويشمل ذلك القيام باستخدام الوسائل التقنية لإنشاء أوامر أو إدخالها آلياً بناء على تعليمات أو عمليات حسابية محددة مسبقاً. وبيّن أنه من صور التلاعب والتضليل، إدخال أوامر لشراء أو لبيع ورقة مالية، بهدف وضع سعر مسبق التحديد للبيع أو العرض أو الطلب، وتحقيق سعر افتتاح أو إغلاق مرتفع أو منخفض، وكذلك التأثير على السعر الافتراضي لمزاد التذبذب السعري، وإبقاء سعر البيع أو العرض أو الطلب ضمن مدى مسبق التحديد، بالإضافة إلى إدخال أمر أو سلسلة من الأوامر على ورقة مالية دون وجود نية لتنفيذها، والتأثير في سعر ورقة مالية أخرى.

وشرح التميمي أن من ضمن المخالفات التي يرتكبها المستثمرون، نشر الشائعات، وذلك بالترويج لبيان غير صحيح يتعلق بواقعة جوهرية أو لرأي، بهدف التأثير على سعر أو قيمة ورقة مالية، أو أي هدف آخر ينطوي على تلاعب أو تضليل، سواء كان البيان صرح به الشخص نفسه أو الترويج لبيان صرح به شخص آخر.

وبيّن أن التداول بناء على معلومات داخلية يندرج تحت المادة 50 من نظام السوق المالية، والمواد 4، و5، و6 من لائحة سلوكيات السوق. ويقصد بها تلك المعلومات التي لها علاقة بورقة مالية يتأثر سعرها أو قيمتها بشكل جوهري في حالة الإفصاح عن هذه المعلومات أو توفرها للجمهور. ويحظر على الشخص المطلع أن يتداول أو يفصح عن أي معلومات داخلية لأي شخص آخر، وهو يعلم أو يجدر به أن يعلم أن هذا الشخص من الممكن أن يقوم بالتداول في الورقة المالية ذات العلاقة.

وتنص المادة 50 على أنه يحظر على أي شخص يحصل بحكم علاقة عائلية، أو علاقة عمل، أو علاقة تعاقدية على معلومات داخلية، (يشار إليه بالشخص المطلع) أن يتداول بطريق مباشرة أو غير مباشرة الورقة المالية التي تتعلق بهذه المعلومات، أو أن يفصح عن هذه المعلومات لشخص آخر توقعاً منه أن يقوم ذلك الشخص الآخر بتداول تلك الورقة المالية.

وأوضح التميمي أن هيئة السوق المالية لم تكتف بحماية المواطنين والمستثمرين في السوق المالية بالتدخل المباشر فحسب، بل شكلت خطوطاً دفاعية متعددة؛ فبناءً على المادة الحادية عشرة من لائحة سلوكيات السوق، حظرت الهيئة على مؤسسات السوق المالية، والأشخاص المسجلين، قبول أو تنفيذ أمر العميل إذا كان لدى أي من هؤلاء سبب معقول عن وجود تلاعب أو تداول بناء على معلومة داخلية، كما ألزمهم بإشعار الهيئة خلال ثلاثة أيام من عدم قبول أو تنفيذ الأمر، وإذا لم يتوفر الاعتقاد بوجود المخالفة إلا بعد قبول أو تنفيذ أمر العميل فيكون إشعار الهيئة بعد ثلاثة أيام من تاريخ توافر تلك الأسباب.كما وضعت الهيئة خطاً دفاعياً آخر، يتمثل في تنظيم آلية للإبلاغ عن المخالفات وصرف المكافآت المالية للمبلغين لتوفير الحماية لهم.

عقوبات صارمة

وشرح المحامي أحمد التميمي أنه يترتب على ارتكاب المستثمر مخالفة التأثير على سعر الورقة المالية بالتلاعب، أو التضليل، أو نشر الإشاعات، أو بالتداول بناء على معلومات داخلية، وقوع العقوبات المنصوص عليها في النظام التي تبدأ بالإنذار وتصل إلى الإلزام بدفع ثلاثة أضعاف المكاسب التي حققها أو الخسائر التي تجنبها نتيجة للمخالفة، وكذلك المنع من العمل في الشركات التي تتداول أسهمها في السوق المالية، وغرامة تصل إلى 25 مليون ريال (6.7 مليون دولار) عن كل مخالفة ارتكبها. بل يمكن أن تتجاوز الغرامات والتعويضات المالية إلى العقوبة بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات. وحذر المستثمرين قائلاً إنه لا يعفي من المسؤولية الجهل بأنظمة ولوائح السوق ولا صدور تلك المخالفات، ممن يقوم بتشغيل وإدارة محافظهم من غير المرخصين.

وقال إنه يحق للمستثمرين المتضررين من المخالفات التي ارتكبها مستثمرون آخرون التقدم بشكوى إلى هيئة السوق المالية، ثم بدعوى إلى لجنة الفصل في منازعة الأوراق المالية للمطالبة للتعويض عن الأضرار.

وأضاف أن هيئة السوق المالية ملتزمة بالقيام بمسؤولياتها، ومنها أنها تقوم بحماية المواطنين والمستثمرين في الأوراق المالية من الممارسات غير العادلة، أو غير السليمة، أو التي تنطوي على احتيال، أو غش، أو تدليس، أو تلاعب.


مقالات ذات صلة

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

الاقتصاد تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)
الاقتصاد السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ومديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض دعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (العلا (شمال غربي السعودية))
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

استقرت أسهم البر الرئيسي الصيني إلى حد كبير يوم الثلاثاء، حيث عوّضت مكاسب قطاع الاتصالات خسائر أسهم العقارات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

إغلاقات قياسية في بورصة اليابان مع تفاؤل «صفقة تاكايتشي»

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء، في أعقاب أرباح ربع سنوية قوية وزخم فوز رئيسة الوزراء الساحق في الانتخابات العامة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً، عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة خلال موسم العطلات، ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في «وول ستريت».

في المقابل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً، إلى جانب صعود أسعار الذهب والفضة والنفط.

وكانت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية، في حين حققت الأسواق الصينية مكاسب طفيفة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 27.260.35 نقطة، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة إلى 4.133.46 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، ليبلغ 5.346.34 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.7 في المائة، إلى 9.014.80 نقطة، وقفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد جلسة متذبذبة في «وول ستريت» يوم الثلاثاء؛ حيث تباين أداء الأسهم عقب صدور تقارير أرباح متباينة لعدد من كبرى الشركات الأميركية. كما عززت البيانات المخيبة للآمال حول إنفاق المستهلكين التوقعات بإمكانية لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام لدعم الاقتصاد.

وأوضح بنك «ميزوهو» في مذكرة تحليلية، أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل تباطؤ نمو الأجور، وازدياد الضغوط الائتمانية على الأُسر؛ مشيراً إلى تراجع الطلب في 8 فئات من أصل 13 فئة استهلاكية، من بينها الملابس والأثاث.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.941.81 نقطة، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً جديداً قبل أسبوعين، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 50.188.14 نقطة. أما مؤشر «ناسداك المركب» فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.102.47 نقطة.

وكان الأداء أقوى في سوق السندات؛ حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت أن أرباح تجار التجزئة في نهاية العام الماضي، جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ إنفاق الأسر الأميركية التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

ومن المنتظر صدور مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع؛ إذ ستنشر الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أحدث تقرير شهري عن معدل البطالة، بينما سيكشف تقرير يوم الجمعة عن مسار التضخم وتأثيره على المستهلكين الأميركيين.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة. وكان المجلس قد أوقف مؤقتاً دورة خفض الفائدة؛ حيث قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إطالة أمد هذا التوقف، بينما قد يدفع ضعف سوق العمل إلى استئناف خفض الفائدة بوتيرة أسرع.

وأشارت إيبك أوزكاردسكايا من شركة «سويسكوت» إلى أن التوقعات الاقتصادية تبدو ضعيفة، موضحة أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 66 ألف وظيفة غير زراعية في يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، واستقرار معدل البطالة قرب 4.4 في المائة. وأضافت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً تجاوز 10 في المائة في ديسمبر، واصفة ذلك بأنه مؤشر مقلق.

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما جاءت إيراداتها الفصلية أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة توقعات لنمو أحد مؤشراتها الأساسية هذا العام دون التوقعات.

كما هبط سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 9.7 في المائة، عقب إصدار توقعات أرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، وسط مخاوف من فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات البيانات. وبلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 15 في المائة.

وفي تطورات قطاع الإعلام والترفيه، ارتفع سهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 2.2 في المائة بعد إعلان «باراماونت» رفع عرضها للاستحواذ على الشركة إلى 30 دولاراً للسهم، مع إضافة 25 سنتاً عن كل ربع سنة يتأخر فيه إتمام الصفقة بعد نهاية العام الحالي. كما أعلنت «باراماونت» عزمها دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة استحواذ سابقة مع «نتفليكس».

وارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1.5 في المائة، كما صعد سهم «نتفليكس» بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 153.13 ين ياباني مقارنة بـ154.38 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1917 دولار مقابل 1.1895 دولار.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.