عائلات المحتجزين الإسرائيليين تطالب بوقف الحرب... واليمين يصرّ عليها

محللون يحذّرون نتنياهو من الانجراف في حرب أخرى بلا هدف استراتيجي

نازحون فلسطينيون في خان يونس بعدما طلبت منهم إسرائيل إخلاء مدينة رفح الثلاثاء (إ.ب.أ)
نازحون فلسطينيون في خان يونس بعدما طلبت منهم إسرائيل إخلاء مدينة رفح الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

عائلات المحتجزين الإسرائيليين تطالب بوقف الحرب... واليمين يصرّ عليها

نازحون فلسطينيون في خان يونس بعدما طلبت منهم إسرائيل إخلاء مدينة رفح الثلاثاء (إ.ب.أ)
نازحون فلسطينيون في خان يونس بعدما طلبت منهم إسرائيل إخلاء مدينة رفح الثلاثاء (إ.ب.أ)

في الوقت الذي يتجند فيه قادة اليمين المتطرف إلى جانب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في المضي قدماً في الحرب بلا توقف والتفاوض فقط من مركز قوة، ومن خلال الضغط العسكري لإفراغ رفح وتصفية «حماس» والانتقال إلى حرب مع «حزب الله» أيضاً، حذّر محللون من مغبة مواصلة حرب بلا هدف استراتيجي. وجاء ذلك في حين طالبت عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة بوقف الحرب فوراً، وتوجهت إلى الرئيس جو بايدن مطالبة بأن يتدخل لوقفها بأي ثمن.

وقالت عيناف تسنغاوكر، والدة أحد الأسرى الجنود في غزة، إن أهالي الأسرى يعيشون في كابوس منذ بدأ اجتياح رفح، مشيرة إلى أنهم يشعرون بأن الحكومة رضخت للتيار اليميني المتطرف الذي لا يتردد في التضحية بالأسرى. وقالت: «أولادنا يعيشون في جهنم والحكومة لا تكترث وتبحث عن نصر كذاب من دون إعادة الأسرى».

وأجمع محللون في الصحف الصادرة الثلاثاء، على أن حركة «حماس» فاجأت إسرائيل، أمس، عندما أعلنت موافقتها على مقترح لصفقة تبادل أسرى ووقف إطلاق نار في قطاع غزة، في حين سيحاول رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، إفشال الصفقة مرة أخرى؛ لأنه ليس لديه استراتيجية للخروج من الحرب.

ووفقاً للمحلل السياسي في صحيفة «معاريف»، بِن كسبيت، فإنه حتى لو احتلت إسرائيل رفح، وقتلت 500 مقاتل فلسطيني، فإن هذا لن يكون انتصاراً إسرائيلياً، «فالانتصار على (حماس) سيتحقق بمجهود كبير ومتواصل يستمر لسنوات». وأضاف أن عملية «السور الواقي» العسكرية التي اجتاح الجيش الإسرائيلي خلالها الضفة الغربية، في عام 2002، «لم تحقق شيئاً»، وأن ما حدث في الضفة حينها «يُفترض أن يحدث في غزة، لكن بشكل أصعب وأخطر؛ لأن (حماس) في عام 2024 أخطر وأقوى من الإرهاب الفلسطيني في بداية الألفية. وهدف الحرب الحالية هو إنشاء وضع يتمكن فيه الجيش الإسرائيلي من الدخول إلى غزة والخروج منها بحرية نسبية. وهذا الهدف أنجزناه تقريباً».

دبابات إسرائيلية على الحدود مع جنوب قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)

وتابع كسبيت أن «إنهاء الحرب يعني لجنة تحقيق، احتجاجات أكبر وأسئلة صعبة» في إسرائيل. ولفت إلى أن إسرائيل تعلن أنها ستجتاح رفح في أكثر توقيت حساسية في المفاوضات «أي أنها تلمح لوفد (حماس) أن يوقف الاتصالات من دون قول (نعم). وهكذا بالإمكان منح تفويض لطاقم المفاوضات (الإسرائيلي) لقول (نعم) للمقترح المصري، ولكن إحباط (نعم) (حماس) بطرق ملتوية. وهذا سيستمر في الأيام القريبة أيضاً، لأن كلا الجانبين ليس في حاجة إلى صفقة وإنما إلى الوقت».

وقال مراسل الشؤون العسكرية في «القناة12»، نير دفوري: «بحسب الخطة العملية، تذهب إسرائيل في كل حال إلى عملية تدريجية متصاعدة. وهي عملية مخططة لأن يكون ممكناً وقفها في كل لحظة يطلب منها ذلك، في حال حصول تطور إيجابي في موضوع صفقة التبادل. العملية في رفح، عملياً انطلقت. إنها العملية التي كان ينبغي أن تتم قبل شهرين. وهي عملية عينية متدحرجة ربما هي التي أثّرت على التطورات الأخيرة. في السطر الأخير، كل عملية عسكرية كهذه يجب أن تترافق مع خطة سياسية معروفة المعالم، خصوصاً الوصول إلى محور فيلادلفيا ومعبر رفح. وإلا فإنه لا يكون هناك مجال للتوصل إلى النتيجة المرجوة، تحرير المخطوفين والمساس بـ(حماس)».

وقال المراسل السياسي المعروف بانتمائه اليميني في «القناة12»، عميت سيجال: «يجب وضع الحدث في سياقه الأوسع، بعيداً عن البحث في قضية الرجل الذي يدير حكومة الـ64 نائباً وعائلته. هناك رؤيا تقول إن في الأمر (مؤامرة على إسرائيل). وإن هذه المؤامرة، التي جرت من وراء ظهورنا، قادت إلى قبول (حماس) وقف النار مقابل ضمانات أميركية على انتهاء الحرب. هذا كما هو معروف يتناقض مع تعهدات الرئيس بايدن في إسرائيل بأن يؤيد هدف تصفية (حماس). لقد رأينا البيت الأبيض يتراجع عن هذا الهدف ويتحدث عن وقف النار مقابل إطلاق سراح الأسرى والآن يتراجع أكثر وأن الهدف الأميركي هو إنهاء الحرب. واضح تماماً أن إعلان (حماس) الإيجابي جاء بعدما أصدر نتنياهو ذلك البيان الطارئ في يوم السبت، بشكل استثنائي. لكن بالأساس جاء (إعلان حماس) نتيجة الضغط على رفح أو أمور أخرى هي باعتقادي الضمانات الأميركية».

فلسطينيتان قرب مدرسة تديرها وكالة «أونروا» في مخيم الشاطئ بشمال قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأشار المحلل السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، إلى أنه «مثلما أدركنا في جميع حروب إسرائيل، وبشكل أكبر في حرب غزة، فإن ما يخطط له الجيش الإسرائيلي وما يحدث على أرض الواقع هما قصتان مختلفتان».

وأضاف: «منذ الأسبوع الأول للحرب، يحذّر ضباط إسرائيليون سابقون وحاليون من أنه ليس لدى نتنياهو استراتيجية خروج. ولنفترض أننا سننجح في السيطرة على محور فيلادلفيا، فماذا سيحدث حينها؟ لمن سنسلم المنطقة التي احتللناها؟ فلا أحد في إسرائيل، باستثناء اليمين المتطرف، يريد أن يخدم هو أو أولاده في حكم عسكري في غزة».

وتابع برنياع أن البيت الأبيض أوضح لنتنياهو أنه إذا أوعز بشن عملية عسكرية واسعة في رفح، فإنه «سيفرض حظر إمداد شحنات أسلحة إلى إسرائيل. وتعهد بايدن في بداية الحرب بالوقوف إلى جانبنا ضد (حماس). وبعد سبعة أشهر، إسرائيل عالقة في غزة، وفي لبنان أيضاً. وهذه ليست إسرائيل التي سعى بايدن إلى مساعدتها».

بدوره، رأى المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أن احتلال الجيش الإسرائيلي للجانب الفلسطيني في معبر رفح ومحور فيلادلفيا جاء «على خلفية المفاوضات على الصفقة». وأضاف أنه في أعقاب إعلان «حماس» موافقتها على مقترح الصفقة، أمس، «ادّعوا في المستوى السياسي الإسرائيلي أنه من الجائز أن المصريين والأميركيين توصلوا إلى تفاهمات مع (حماس) من وراء ظهر إسرائيل، من خلال تعديل المقترح المصري الذي ردت إسرائيل عليه بالإيجاب قبل نحو أسبوعين». ورأى هرئيل أن إعلان مكتب نتنياهو عن إيفاد فريق عمل، ليس رفيعاً، لمواصلة المفاوضات مع الوسطاء، وفي موازاة ذلك بدء عملية عسكرية إسرائيلية في رفح، «هو على ما يبدو تلميح أولي من جانب نتنياهو بشأن عزمه رفض المقترح، بعد رد (حماس) الإيجابي عليها».

وأضاف أن احتمال حدوث تقدم في المفاوضات حول الصفقة لا يزال ضئيلاً، «لكن من الجائز أن قادة (حماس)، بإجابتهم الإيجابية، دقّوا أسافين بين إسرائيل والولايات المتحدة. فالكثير من عائلات المخطوفين طالبت نتنياهو، بالأمس، بالموافقة على المقترح المصري، بعد رد (حماس)، والبدء بإعادة المخطوفين إلى الديار».


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.