القيادة الفلسطينية تنفي اتهامات بعرقلة الإفراج عن البرغوثي

وضعته «حماس» على رأس قائمة التبادل

سيدة تحمل صورة مروان البرغوثي خلال تجمع للمطالبة بإطلاق الأسرى في سجون إسرائيل بمدينة رام الله الثلاثاء (أ.ب)
سيدة تحمل صورة مروان البرغوثي خلال تجمع للمطالبة بإطلاق الأسرى في سجون إسرائيل بمدينة رام الله الثلاثاء (أ.ب)
TT

القيادة الفلسطينية تنفي اتهامات بعرقلة الإفراج عن البرغوثي

سيدة تحمل صورة مروان البرغوثي خلال تجمع للمطالبة بإطلاق الأسرى في سجون إسرائيل بمدينة رام الله الثلاثاء (أ.ب)
سيدة تحمل صورة مروان البرغوثي خلال تجمع للمطالبة بإطلاق الأسرى في سجون إسرائيل بمدينة رام الله الثلاثاء (أ.ب)

صرّح مصدر فلسطيني سيادي كبير بـ«أن ما يتم الترويج له حول تقديم طلب من شخصيات قيادية (فلسطينية) رسمية إلى دولة الاحتلال بعدم إطلاق سراح الأخ القائد مروان البرغوثي لا أساس له إطلاقاً. هذا الخبر مجرد فبركات واهية وشعوذة من بعض وسائل الإعلام المشبوهة».

وأكد المصدر، في بيان رسمي، «أن القيادة الفلسطينية وعلى رأسها فخامة الرئيس محمود عباس عملت وما زالت تعمل من أجل إطلاق سراح جميع الأسرى والأسيرات، وعلى رأسهم الأخ مروان البرغوثي، والرفيق أحمد سعدات، والأسرى كافة».

وطالب المصدر وسائل الإعلام بتوخي الحذر، وعدم التعاطي مع «الأخبار المدسوسة التي تثير الفتن، وتُحرف البوصلة عن الجهود المبذولة لوقف العدوان على شعبنا».

وجاء البيان بعد جدل كبير أثارته تقارير قالت إن «حماس» تضع البرغوثي على رأس قائمة الأسرى المنوي الإفراج عنهم في صفقة تبادل مع إسرائيل، لكن السلطة رفضت ذلك، وضغطت من أجل عدم إطلاق سراحه، أو إطلاق سراحه إلى قطاع غزة وليس الضفة الغربية.

ويحظى البرغوثي الأسير في السجون الإسرائيلية، بشعبية جارفة في حركة «فتح»، ويقدمه مؤيدوه على أنه المخلص الذي يمكن أن يوحد الفلسطينيين، ويجب أن يكون خليفة للرئيس الحالي محمود عباس، لكنها فكرة لا تحظى بقبول في مراكز صنع القرار في رام الله.

صورة أرشيفية لمحاكمة مروان البرغوثي في إسرائيل (رويترز)

وفي الانتخابات التي كان يفترض أن تتم قبل 3 أعوام، ظهر البرغوثي متحدياً قيادة السلطة و«فتح»، ورشح قائمة منافسة في المجلس التشريعي لقائمة «فتح»، عمادها فتحاويون غير راضيين عن الوضع، وكان يخطط لترشيح نفسه للرئاسة، قبل أن تلغى الانتخابات.

والبرغوثي (63 عاماً)، معتقل منذ 2002 في إسرائيل، وحُكم عليه بالسجن لمدة خمسة مؤبدات وأربعين عاماً بتهمة قيادة كتائب «شهداء الأقصى»، الذراع العسكرية لحركة «فتح»، المسؤولة عن قتل إسرائيليين خلال انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت عام 2000.


مقالات ذات صلة

قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

تسابق ممثلو قوائم انتخابية لمقر لجنة الانتخابات التشريعية لتسجيل طلباتهم، في مشهد غاب لعقدين من الزمن عن الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية  الفلسطينية، اليوم السبت، فتح باب استقبال طلبات ترشح القوائم للانتخابات التشريعية 2026 التي ستشمل الضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

تصر حركة «فتح» على المضي بالانتخابات، وهو أمر أكده الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز) p-circle

عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة بأنه من أخطر المراحل في تاريخ الشعب الفلسطيني الذي لن يغادر أرضه ولن يقبل التهجير.

علي بردى ( نيويورك)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)

قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

مع بدء استقبال طلبات ترشُّح القوائم للانتخابات التشريعية الفلسطينية، التي ستُجرى في الـ28 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بالتزامن في الضفة الغربية وقطاع غزة، تسابق ممثلو قوائم انتخابية لمقر اللجنة في البيرة، ودير البلح، لتسجيل طلباتهم، في مشهد غاب لعقدين من الزمن عن الفلسطينيين.

ونشرت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، مقطع فيديو على حساباتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فتح أبواب مقرها الرئيسي في البيرة، ودخول ممثلين عن القوائم الانتخابية لتسجيلها ضمن القوائم الأولى التي ستُتاح لها الفرصة للتسجيل خلال مدة 12 يوماً.

وأكدت اللجنة، في بيان لها، أن ساعات الصباح الأولى شهدت إقبالاً كبيراً من القوائم المترشحة في مكتبها برام الله ودير البلح. مبينةً في بيان آخر لها عند إغلاق تسجيل أول يوم من الطلبات، أنها تلقت 6 طلبات ترشح لقوائم هي: «ائتلاف فلسطين المستقبل»، و«العدالة والبناء»، و«الوحدة والتغيير الديمقراطي»، و«المبادرة الوطنية»، و«مسار جديد»، و«العمل».

وأكدت اللجنة أن تقديم طلب الترشح لا يعني قبول القائمة بشكل نهائي، إذ تخضع جميع الطلبات للمراجعة والتدقيق للتأكد من استيفائها الشروط القانونية، واكتمال النماذج والوثائق المطلوبة، قبل اتخاذ القرار وإبلاغ القائمة بشكل رسمي خلال 3 أيام من تقديم الطلب.

خلال تسجيل القوائم للانتخابات التشريعية الفلسطينية (وفا)

وأعلنت «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» تقديم قائمة خاصة بها تحمل اسم «الوحدة والتغيير الديمقراطي»، في إشارة إلى أنها فضَّلت خوض الانتخابات التشريعية لوحدها، بدلاً من خيار الانضمام لقائمة وطنية سعت لها «حماس»، وفيما يبدو لفشل خيار التوجه لقائمة يسارية موحدة مع «الجبهة الشعبية» وفصائل أخرى، وهو خيار كانت تفضله على أي خيارات أخرى، وفي حال فشله كانت تفضِّل خيار القائمة الوطنية العامة. كما كانت كشفت مصادر من الجبهة لـ«الشرق الأوسط» منذ أسابيع قليلة.

وقالت ماجدة المصري، نائبة الأمين العام لـ«الجبهة الديمقراطية» خلال مؤتمر صحافي في رام الله، إن هذه الانتخابات هدفها إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني استناداً للشرعية الشعبية، عادّةً أنها ستكون مدخلاً يؤسِّس لإعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، وبما يحقق إمكانية تشكل حكومة تَوافُق وطني تعمل على توحيد النظام الفلسطيني، والحفاظ على الوحدة القانونية للأراضي المحتلة في ظل التحديات التي تمر بها القضية حالياً.

كما أعلنت «جبهة النضال الشعبي الفلسطيني» تقديم قائمة باسم «ائتلاف فلسطين المستقبل»، وحملت رقم «1»، بوصفها أول قائمة تسجل، وتضم 114 مرشحاً ومرشحة من الضفة والقدس وغزة، وتشكل النساء 40 في المائة من القائمة، بينما نسبة الشباب وصلت إلى 33 في المائة.

في حين يترأس قائمة «المبادرة الوطنية»، مصطفى البرغوثي، الأمين العام لـ«حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية»، مع مجموعة من أعضاء حزبه وشخصيات تمثل مستقلين.

ويتم التَّرشُّح لعضوية المجلس التشريعي من خلال القوائم الانتخابية فقط، ولا تقبل طلبات التَّرشُّح الفردية، بحيث لا يقل عدد مرشحي القائمة عن 16 مرشحاً ولا يزيد على 132، مع الالتزام بالحد الأدنى لتمثيل المرأة وفقاً لأحكام القانون.

وفي السياق، أكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أنها متمسكة بإجراء الانتخابات التشريعية وفقاً للقانون في كامل ولاية دولة فلسطين (القدس الشرقية، والضفة الغربية، وقطاع غزة)، مؤكدةً، في بيان لها عقب اجتماع عقدته الجمعة، أن مشاركة الفلسطينيِّين في جميع هذه المناطق، وإجراء الاقتراع فيها بصورة متزامنة، شرطان أساسيان لوحدة العملية الانتخابية، معلنةً تأييدها لدعوة الرئيس محمود عباس، إلى الشروع فوراً في حوار وطني فلسطيني شامل، بما يعزِّز وحدة الصف الوطني، ويحمي المشروع الوطني، ويوحِّد الجهود لمواجهة التحديات التي يتعرَّض لها الشعب الفلسطيني.


بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
TT

بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة العراقية، السبت، أنها تجري محادثات مباشرة مع واشنطن للحصول على إعفاء مطارات عراقية من منع رحلات شركات الطيران الإيرانية بموجب عقوبات أميركية، في حين تهدد فصائل مسلحة وأحزاب حليفة لإيران بالاعتصام عند المطارات العراقية احتجاجاً على امتثال العراق للعقوبات.

وتقول الحكومة العراقية إن العقوبات «تعوق سفر المرضى والطلاب وزائري المراقد الدينية»، إلا أن مسؤولين حكوميين أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «المعابر البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين، وتشهد حركة طبيعية للمسافرين والبضائع حتى بعد قيود الملاحة الجوية».

وأفاد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء بأن «الحكومة العراقية تجري حواراً مباشراً مع الجانب الأميركي لاستثناء بعض المطارات العراقية من هذه الإجراءات».

وأوضح المكتب أن الاستثناء «يسمح باستئناف الرحلات الجوية لدواعٍ إنسانية، تتعلق بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين».

وتتولى شركات الطيران الإيرانية أصلاً نقل الإيرانيين الذين يأتون إلى العراق بأعداد كبيرة لزيارة المراقد، أو العراقيين الراغبين في السفر إلى إيران، أكان للزيارات الدينية، أو من يتابعون دراستهم في إيران، أو الذين يقصدونها لغايات طبية.

رئيس وزراء العراق علي الزيدي (يساراً) يحضر المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 25 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

رحلة 12 ساعة

وشَكا عدد من العراقيين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، من أن تطبيق العقوبات الأميركية دفعهم إلى البحث عن حلول؛ إذ يخشى بعضهم ألا يعود في إمكانهم تلقي العلاج في إيران، في حين علِق آخرون في إيران وبات خيارهم الوحيد العودة برّاً إلى بلدهم في رحلة تستغرق أكثر من 12 ساعة.

وانضم العراق إلى دول عدة، منها الإمارات العربية المتحدة، علّقت رحلات الطيران الإيراني من وإلى أراضيها بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)».

ومُنحت الشركات الأجنبية التي تقدم المساعدة لقطاع الطيران الإيراني مهلة حتى 23 سبتمبر للامتثال، كالتوقف عن تزويد الطائرات الإيرانية بوقود الكيروسين على سبيل المثال.

ويُعرّض عدم الامتثال للحظر الأميركي تلك الشركات لخطر إدراجها بدورها على «القائمة السوداء»، وبالتالي عزلها عن النظام المالي بالدولار.

من جهته، أعلن مطار الخميني في طهران، السبت، استمرار الرحلات الجوية إلى تركيا وماليزيا والصين وباكستان وفيتنام وأفغانستان، وفق جداولها المسبقة، مشيراً في بيان صحافي إلى أن «الرحلات الملغاة شملت وجهات الإمارات والعراق وعُمان وجورجيا».

علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني (رويترز)

«إطار تنسيقي فارغ»

سياسياً، هاجم علي أكبر ولايتي، وهو مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، قرار إغلاق مطارات عراقية، بينها مطار النجف، أمام الرحلات الجوية الإيرانية، موجهاً رسالة إلى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في حين وصف «الإطار التنسيقي» بـ«الفارغ» نتيجة صمته على هذا القرار.

وكتب ولايتي، في منشور على «إكس» مساء الجمعة، أن «العدو يحاول تقويض (وحدة الساحات) من الداخل للتعويض عن هزيمته في الميدان العسكري»، معتبراً أن «هذه التفرقة تجلت اليوم في النجف، حيث أُغلق المطار الذي كان بوابة لزيارة المراقد الدينية».

وأضاف مخاطباً رئيس الوزراء العراقي: «السيد الزيدي، الشرعية لا تأتي من واشنطن، بل من النجف». وتابع ولايتي أن «(الإطار التنسيقي) بُني على ثقة المقاومة ودماء الشهداء»، معتبراً أن «صمته اليوم إطارٌ فارغٌ على جدار السلطة»، قبل أن يؤكد أن «الساحات التي تربطها الدماء لا تتفكك بالمؤامرات». وختم مستشار خامنئي: «من صنعاء إلى النجف، جبهة المقاومة موحدة».

اعتصام عند المطارات

كما شن رئيس فصيل «حركة النجباء» أكرم الكعبي هجوماً حاداً على المواقف السياسية القابلة بقطع حركة الطيران بين العراق وإيران، داعياً المواطنين إلى الاستعداد للاعتصام داخل المطارات العراقية حتى كسر القرار الأميركي.

وقال الكعبي: «نحن لا ننتظر طويلاً، فإن لم يتم معالجة الأمر والخروج من الهيمنة الأميركية وعودة انسيابية الطيران، فإننا ندعو الشعب للاعتصام في المطارات العراقية لحين كسر القرار».

وهدّد النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي عدنان فيحان الدليمي، وهو قيادي في حركة «عصائب أهل الحق»، بعقد جلسة برلمانية لإبطال القرار الحكومي في حال لم تتراجع عنه.

وندّد الدليمي في بيان صحافي بما وصفه بـ«رضوخ الحكومة لإجراءات (الخزانة الأميركية) بشأن حظر الطيران المدني مع إيران»، محذراً من «تداعيات هذا القرار وإمكانية تعامل طهران بالمثل، مما قد يؤثر على الواقع الاقتصادي وحرمان العراق من إمدادات الغاز إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية».

معبر باشماخ الحدودي مع إيران في قضاء بنجوين شمال السليمانية بإقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

المعابر البرية تعمل

وقال مسؤول في حكومة محافظة ميسان المحاذية لإيران، إن المعابر الحدودية مع الجار الشرقي مفتوحة دون قيود. وأكد المسؤول في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «معابر الشيب في ميسان وزرباطية في محافظة واسط والشلامجة في البصرة ما تزال تستقبل الزوار الإيرانيين والمواد الغذائية وغيرها التي يستوردها العراق».

وقال مسؤول كردي في محافظة السليمانية لـ«الشرق الأوسط»، إن المعابر من جهة إقليم كردستان تعمل بطاقتها الاعتيادية مع إيران.

ويبلغ عدد المعابر والمنافذ البرية الرسمية الرئيسية بين العراق وإيران 9 منافذ، إلى جانب معابر أخرى غير رسمية، تُستخدم جميعها للتبادل التجاري، إضافة إلى مرور المسافرين والزوار لأغراض السياحة الدينية.

حصار جزئي

إلى ذلك، أكد الناشط السياسي غالب الدعمي أن «العراق بالأساس ملتزم بالعقوبات على إيران، ولم تقتصر فقط على شركات الطيران».

وقال الدعمي في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن مصرف التجارة العراقي (تي بي آي) يحتجز 12 مليار دولار أميركي تعود لإيران، ولم يتمكن من صرفها لها حتى اليوم. وأشار الدعمي إلى أن «الحصار الخاص بالطيران هو حصار جزئي»، مستبعداً أن يكون له تأثير بالغ على إيران، مذكّراً بأن «الجهات والأطراف التي تعارض امتثال بغداد للعقوبات، لم تعارض منع إيران ناقلات النفط العراقية من المرور في مضيق هرمز».

مع ذلك، أوضح الدعمي أن «الحدود البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين من خلال 12 معبراً يمكن استخدامها لتعويض الرحلات الجوية قدر الإمكان».

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

لماذا امتثل العراق؟

ورأى الخبير القانوني سيف السعدي أن «العراق أغلق مطاراته أمام الطيران الإيراني مضطراً، لتفادي عقوبات أميركية قد تكبد منظومة الطيران المدني خسائر كبيرة».

وقال السعدي في حديث مع «الشرق الأوسط»، إنه رغم أن العقوبات الأحادية الجانب لا تملك قوة ملزمة تلقائية على مؤسسات الدولة العراقية كقرارات مجلس الأمن الدولي، فإنه بسبب خضوع الجهاز المصرفي العراقي لاشتراطات النظام المالي العالمي والتعامل بالدولار المرتبط بـ«الخزانة الأميركية»، أجبر المؤسسات والشركات العراقية على الامتثال للعقوبات لـ«تجنب عقوبات قاسية إذا خرقت القيود».

في السياق نفسه، قال الكاتب فلاح المشعل إن «الرأي العام العراقي يتعاطف مع الشعوب المحاصرة، بسبب ما تعرض له العراقيون من حصار قاسٍ خلال حقبة التسعينات»، لكنه أشار إلى أنه «من الصعب تجاوز الواقع في ظل الظروف الراهنة؛ ذلك أن انتهاك الحصار سيُلحق ضرراً بالعراق، ما يضعه أمام خيار يجب الالتزام به»، محمّلاً إيران مسؤولية ما يحدث «نتيجة إصرارها على امتلاك السلاح النووي».


أزمة قيادة في «حزب الله» بعد اغتيال نصر الله

مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

أزمة قيادة في «حزب الله» بعد اغتيال نصر الله

مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)

في الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، لم ينجح الحزب في أن يتجاوز بالكامل غياب الرجل الذي أمسك بقيادته لأكثر من ثلاثة عقود، وحوّل الأمانة العامة إلى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري يصعب تعويضه.

ويحيي «حزب الله» الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله وخليفته هاشم صفي الدين، الأحد، حيث يقيم مهرجاناً شعبياً في ضريح نصر الله في ضاحية بيروت الجنوبية، ويتحدث خلاله أمينه العام الجديد نعيم قاسم، وسط إجراءات بينها إقفال الطرقات المؤدية إلى موقع الضريح من جهة طريق المطار القديم وأوتوستراد زياد الرحباني، وتحويل السير إلى طرقات أخرى.

ولا يبدو أن الأمين العام الحالي نعيم قاسم نجح، وفق قريبين من الحزب ومعارضين له، في ملء الفراغ الذي تركه سلفه، فيما برز في المقابل تحول متزايد في مركز القرار داخل الحزب، مع تراجع هامش المبادرة الداخلية لمصلحة القرار الآتي مباشرةً من إيران.

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في وقت سابق (متداولة)

ويقول خصوم الحزب إن المسألة لا تتعلق فقط بالفارق في الكاريزما والحضور الجماهيري بين الرجلين، وإنما بطبيعة الدور الذي كان نصر الله يؤديه داخل الحزب. فقد كان يجمع في شخصه القيادة السياسية والتنظيمية والعسكرية، ويشكّل حلقة الوصل الأساسية مع الجمهور والحليف الإيراني، فيما يبدو الحزب اليوم أمام قيادة أكثر جماعية وتنظيماً، لكن مع دور إيراني أكثر مباشرة في رسم الخيارات والقرارات.

وبينما يرى مقربون من «حزب الله» أنه تمكن، رغم الضربات التي تلقاها، من إعادة تنظيم صفوفه والحفاظ على تماسكه بقيادة نعيم قاسم، يرى معارضون له أن ما بعد نصر الله كشف عن أزمة قيادة وتراجع في القدرة على الحشد، فضلاً عن بروز انقسامات داخلية نتيجة أداء قاسم.

أداء جديد لمواجهة التحديات

الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطّلع من كثب على موقف «حزب الله»، يقر بأن الحزب بعد نصر الله «واجه عقبات كثيرة، داخلية وخارجية، بعد مرحلة طويلة من القيادة المركزية التي أمسك خلالها نصر الله بزمام الحزب لنحو 33 عاماً، من عام 1992 حتى عام 2024، قبل اغتياله في ظروف صعبة جداً»، لافتاً إلى أنه «رغم خسارة الأمينين العامين (نصر الله وهاشم صفي الدين) وعدد من كوادره وقياداته، نجح (حزب الله) في إعادة تنظيم صفوفه وترتيب أوضاعه الأمنية والتنظيمية بقيادة الشيخ نعيم قاسم».

ويرى قصير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحزب يواجه اليوم تحديات جديدة، وهذا دفعه إلى اعتماد أداء مختلف، على المستويين الداخلي والخارجي». ويضيف: «إذا كان (حزب الله) في مرحلة سابقة لاعباً إقليمياً أساسياً، فهو اليوم يركّز بدرجة كبرى على وضعه الداخلي وعلى جنوب لبنان ومواجهة إسرائيل». ويتابع: «صحيح أنه لم يعد اللاعب السياسي الأقوى على الساحة الداخلية كما كان في السابق، لكنه لا يزال قوة سياسية أساسية، ولا تزال القوى الداخلية والخارجية تتعامل معه بوصفه طرفاً رئيسياً في المعادلة اللبنانية».

مجموعة من أنصار «حزب الله» يشاهدون حسن نصر الله يلقي خطاباً عبر شاشة كبيرة بأحد مساجد الضاحية الجنوبية لبيروت خلال نوفمبر 2019 (أرشيفية - أ.ب)

ورداً على سؤال عن الكاريزما التي تمتع بها نصر الله ويرى كثيرون أن قاسم يفتقر إليها، يقول قصير: «لا شك أن هذه الكاريزما كانت ذات خصوصية، لكن الشيخ نعيم شخصية تنظيمية وإدارية مهمة جداً، وقد نجح في إعادة تنظيم صفوف الحزب والحفاظ على تماسكه في مرحلة بالغة الصعوبة، باعتبار أن الحزب أمام مرحلة جديدة تقتضي أداءً جديداً، سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو الجهادي».

زعامة مفقودة

في المقابل، يرى جاد الأخوي، رئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» وهو معارض (شيعي) لـ«حزب الله»، أنه «من الصعب القول إن نعيم قاسم استطاع حتى الآن ملء الفراغ الذي تركه حسن نصر الله. فالمسألة لا تتعلق بالكاريزما وحدها، بل بطبيعة الزعامة التي بناها نصر الله خلال أكثر من ثلاثة عقود، وبقدرته على الجمع بين القيادة التنظيمية والسياسية والعسكرية والتواصل مع جمهور الحزب. قاسم، في المقابل، جاء من خلفية تنظيمية وعقائدية أكثر منها جماهيرية، وكان طوال عقود نائباً للأمين العام وليس مركز الثقل الأول».

ويرى الأخوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «اللافت في إطلالات قاسم هو طبيعة إطلالاته. فهو يظهر عبر الشاشة، لكن من دون ذلك الاحتكاك المباشر بالجمهور الذي كان يشكل جزءاً أساسياً من صورة نصر الله. بل إن بعض الإطلالات تبدو شديدة الضبط والإخراج إلى درجة تعطي أحياناً انطباعاً بصرياً كأننا أمام صورة أو شخصية منتجة بالذكاء الاصطناعي أكثر مما نحن أمام زعيم سياسي يتفاعل مباشرةً مع جمهوره».

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ويضيف: «نصر الله لم يكن مجرد أمين عام، بل كان بالنسبة إلى جمهور الحزب جزءاً من آلية التعبئة والإقناع وصناعة القرار. أما نعيم قاسم، فلم يثبت حتى الآن أنه استطاع أن يرث هذه الوظائف مجتمعةً. لذلك فإن السؤال لم يعد فقط عمّا إذا كان قاسم قادراً على ملء فراغ نصر الله، بل عمّا إذا كان (حزب الله) نفسه قادراً على إنتاج زعامة مشابهة بعد انهيار جزء كبير من بنيته القيادية القديمة».

القرار في إيران

من جهتها، تتوقف الناشطة السياسية وأستاذة علم النفس في الجامعة اللبنانية الدكتورة منى فياض، عند قدرة «حزب الله» على حشد الناس، معتبرةً أنها في ظل الأمانة العامة لقاسم تراجعت بشكل كبير، مشيرةً إلى أن «الحزب يعاني انقسامات داخلية بين من يؤيدون قاسم ومن يعارضونه، مما أثّر في طريقة اتخاذ القرار وإدارة المرحلة».

وترى منى فياض أن أداء قاسم الحالي «يخدم إسرائيل»، مما يجعل استهدافه غير ذي مصلحة لها. كما ترى أن القرارات داخل الحزب باتت تأتي مباشرةً من إيران، مع تراجع هامش القرار اللبناني إلى حدوده الدنيا.

وفي هذا السياق، تتحدث فياض عن «استماتة» إيرانية للإبقاء على السفير الإيراني في بيروت، «لأن دوره يتجاوز العمل الدبلوماسي إلى مهام أمنية»، واصفةً إياه بأنه «رجل استخباراتي» تسعى طهران إلى إبقائه لاستكمال مهماته.