لبنان: عصابة «تيكتوكرز» تفضح الاستغلال الإجرامي لوسائل التواصل الاجتماعي

شبكات ترويج مخدرات ودعارة وسرقة وتجسّس

دورية لقوى الأمن الداخلي في بيروت (إعلام قوى الأمن)
دورية لقوى الأمن الداخلي في بيروت (إعلام قوى الأمن)
TT

لبنان: عصابة «تيكتوكرز» تفضح الاستغلال الإجرامي لوسائل التواصل الاجتماعي

دورية لقوى الأمن الداخلي في بيروت (إعلام قوى الأمن)
دورية لقوى الأمن الداخلي في بيروت (إعلام قوى الأمن)

كشف إعلان «قوى الأمن الداخلي» في لبنان عن توقيف عصابة تعرف بـ«تيكتوكرز»، مجموعة من الناشطين على تطبيق «تيك توك»، تستدرج الأطفال لاغتصابهم. وتوظف بعض الشبكات الإجرامية وسائل التواصل الاجتماعي في أنشطتها، للإيقاع بأشخاص لبنانيين في جرائم متنوعة.

وقالت «قوى الأمن الداخلي» في بيان الأربعاء، إنها أوقفت 6 أشخاص ضمن عصابة ترتكب اعتداءات جنسية بحق أطفال، ومن بين الموقوفين ثلاثة قُصَّر من ذائعي الصّيت على تطبيق «تيك توك»، وهم من جنسيّات لبنانيّة، وسورية، وتركيّة.

وتواصل الأجهزة الأمنية اللبنانية تحقيقاتها مع رأس وأفراد عصابة «التيك توك» التي أوقعت عشرات الأطفال ضحايا عمليات اغتصاب وتعاطي مخدرات وترويجها. وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات الأولية «بيّنت أن هذه الظاهرة ليست حديثة العهد، وتعود لأشهر طويلة، إلا أن عوامل معينة سمحت بكشفها قبل شهر وفضح المتورطين فيها».

وأكد المصدر أن هذه القضية «تكتسب اهتماماً خاصاً؛ لأن مترئسي هذه العصابات اختاروا ضحاياهم من الأطفال، وعمدوا إلى تخديرهم، ومن ثم الاعتداء عليهم وتصويرهم وهم عراة من أجل تخويفهم وابتزازهم وإرغامهم على تنفيذ مطالبهم».

ورأى المصدر أن القضاء «سيفرض أقسى الإجراءات والعقوبات بحق هذه العصابة وكل المتعاونين مع رموزها، خصوصاً أن بعضهم من المعروفين مهنياً واجتماعياً».

تحرك سياسي

ودفعت هذه الحادثة المستوى السياسي للتحرك. وكتب عضو كتلة «الكتائب» النائب إلياس حنكش عبر حسابه على منصة «إكس»: «رغم التحديات التي يواجهها والإمكانيات المحدودة، استطاع مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية ورئيسه المقدم باتريك عبيد توقيف عصابة من المؤثرين على (Tiktok) تعتدي جنسياً على القاصرين وتجبرهم على تعاطي المخدرات». وأضاف: «بصفتي مقرراً للجنة تكنولوجيا المعلومات، سأطالب بطرح الموضوع خلال الجلسة المقبلة».

تعقب شبكات مخدرات ودعارة

وألقت هذه الفضيحة الضوء على استغلال بعض الشبكات الإجرامية وسائل التواصل الاجتماعي، واتخاذها وسيلة للإيقاع بأشخاص لبنانيين في جرائم متنوعة، حيث تتكشف تفاصيل إضافية على صعيد النشاط الجرمي الذي يتخذ من شبكات التواصل الاجتماعي ميداناً لانتشاره، أو الاستفادة من شهرة مواقع التواصل لارتكاب جرائم.

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن «شعبة المعلومات ومكتب مكافحة الجرائم المالية في قوى الأمن الداخلي، وكذلك جهاز الأمن العام، يعملون على تعقب شبكات خطيرة تعمل على توريط كثير من الأشخاص في جرائم متنوعة».

وأشار إلى أن الأجهزة «وضعت في السنوات الثلاث الأخيرة يدها على عدد كبير من الشبكات التي تتخذ من وسائل التواصل وسيلة فعالة لاستدراج الأشخاص وتوريطهم في شبكات المخدرات والدعارة والسرقة، كما أن شبكات الموساد وعملاءها نجحت في تجنيد كثير من الشباب اللبناني عبر هذه الوسائل».

التوعية من جرائم الإنترنت أو ما يعرف بالأمن السيبراني (قوى الأمن الداخلي)

شبكات في خدمة الموساد

وقال المصدر الأمني الذي رفض ذكر اسمه، إن هذه الشبكات «استفادت من الأزمة المالية والاقتصادية، واستغلت حاجة الضحايا إلى المال، فاستسهلت عملية تجنيدهم، خصوصاً من قبل شبكات الموساد، لقاء بدلات مالية مغرية، كما أن شبكات الدعارة تستميل الفتيات لاستغلالهن وتشجيعهن على العمل في هذا المجال».

وفيما تبذل الأجهزة الأمنية جهوداً كبيرة للقبض على أفراد العصابات التي باتت تنتشر في كل المناطق اللبنانية، اعترف المصدر الأمني بأن «الأزمة المالية والاقتصادية ضربت بشكل كبير قدرات الأجهزة الأمنية، وحدّت من دورها على صعيد الأمن الاستباقي»، مشيراً إلى أن «الدولة عجزت في السنوات الأخيرة عن توفير التقنيات الحديثة والمتورطة القادرة على رصد هذه الشبكات، كما حالت دون تدريب أجهزة التحقيق على مواكبة تطور أنشطة الشبكات وتعقبها وملاحقتها».

تهريب مخدرات بعلامة تجارية

وعلى صعيد الاستفادة من الشهرة في مواقع التواصل لتنفيذ الأنشطة الجرمية، قال مصدر قضائي إن الأجهزة الأمنية ضبطت قبل ثلاثة أشهر مخدرات داخل بسكويت تابع لعلامة تجارية يملكها أحد مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، كانت في طريقها إلى تركيا، وجرى توقيفه والتحقيق معه، لكنه نفى علمه بها، وأقر بأنه يتعاطى المخدرات. وقال المصدر إن القضاء أرسل استنابة إلى مكتب مكافحة المخدرات المركزي وكلفه بالاستعانة بمن يراه مناسباً من المختبرات ومكتب الأدلة الجنائية بهدف إجراء التحقيقات التقنية، والتأكد مما إذا كان البسكويت مغلفاً بأغلفة زائفة تنتحل صفة العلامة التجارية؛ كما قال مالك العلامة التجارية المؤثر في «تيك توك»، أو أنه بالفعل تم ذلك في المصنع، إضافة إلى زوايا أخرى سيشملها التحقيق، كما قال المصدر.


مقالات ذات صلة

كيف يغير الذكاء الاصطناعي مفهوم التعافي من الهجمات السيبرانية في السعودية؟

خاص توسّع الذكاء الاصطناعي يرفع حجم المخاطر السيبرانية مع ازدياد عدد الوكلاء الرقميين والهويات التي تحتاج إلى حماية واستعادة (أدوبي)

كيف يغير الذكاء الاصطناعي مفهوم التعافي من الهجمات السيبرانية في السعودية؟

تبحث مؤسسات سعودية تعزيز قدرتها على التعافي من الهجمات السيبرانية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في المملكة

نسيم رمضان (الرياض)
شؤون إقليمية صورة مركبة توضيحية لقرصان سيبراني (رويترز) p-circle

تقرير: قراصنة إيرانيون يعطلون محطة طاقة بريطانية

كشفت صحيفة «التلغراف» أن قراصنة مرتبطون بإيران عطلوا محطة طاقة بريطانية لمدة أربعة أيام في هجوم إلكتروني غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)

أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

أفاد تنبيه أمني إلكتروني، نُشر الأربعاء، بأن أجهزة حكومية أميركية عدة حذّرت بأن متسللين إلكترونيين مجهولي الهوية يحاولون اختراق أجهزة من صنع شركة «سيمنس»...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء حادث الذكاء الاصطناعي كاملاً بسبب تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والتطبيقات والنماذج (أدوبي)

خاص التحقيق في حوادث الذكاء الاصطناعي... كيف تميّز المؤسسات بين الهجوم وخلل النموذج؟

تحتاج المؤسسات إلى أدلة مترابطة لتمييز الهجمات من أخطاء نماذج الذكاء الاصطناعي وإعادة بناء الحوادث وتسريع التحقيق والتعافي وتحديد المسؤولية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص خبراء: يجب مراقبة سير عمل الوكيل كاملاً بما يشمل البيانات وحركة الشبكة والأوامر والملفات التي يصل إليها والمكونات التي ينزّلها (أدوبي)

خاص المؤسسات المتوسطة أكثر انكشافاً أمام مخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي الأمنية

تحذّر «كاسبرسكي» من سلاسل هجوم تستغل مهارات الوكلاء وصلاحياتهم داعية إلى المراقبة والعزل وتقليل الوصول قبل التوسع المؤسسي الواسع.

نسيم رمضان (تبليسي - جورجيا)

قلق لبناني من توسيع نتنياهو المنطقة الأمنية لضم المزيد من التلال

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
TT

قلق لبناني من توسيع نتنياهو المنطقة الأمنية لضم المزيد من التلال

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)

توقف مصدر سياسي معني بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أمام الأسباب الكامنة وراء تريث الولايات المتحدة الأميركية بتحديد موعد انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات في روما، ورجّح بأن ذلك يعود إلى إصرارها على توفير ضمانات تجعلها مثمرة أمنياً وسياسياً وتلقى التجاوب المطلوب من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو. وهي بذلك تحاول إخراج المفاوضات، في حال انعقادها، من المراوحة عبر تحقيق تقدم ملموس لوضع حد لانزلاق نتنياهو نحو المزيد من التصعيد الذي ينذر بتوسيع المنطقة الأمنية بحيث لا تقتصر على جنوب نهر الليطاني لتمتد تباعاً وتشمل الحافة الأمامية من البلدات الواقعة على حافة شمال النهر وتطل على جنوبه؛ وذلك بعد سيطرة جيشه على «علي الطاهر».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن تكثيف الغارات الإسرائيلية على البلدات المطلّة على جنوب النهر وتقع في قضاء النبطية يُقلق لبنان على الصعيدين الرسمي والشعبي، خصوصاً وأن التصعيد الإسرائيلي يمكن أن يمتد ليشمل تلال إقليم التفاح وجبل الريحان، وصولاً إلى أطراف قضاء جزين بذريعة أن «حزب الله» أقام فيها أنفاقاً لا بد من تدميرها.

عمال إغاثة يبحثون عن ناجين في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (إ.ب.أ)

رسالة دموية

لفت المصدر إلى أن التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق الذي بلغ ذروته في اليومين الأخيرين وشمل النبطية الفوقا والبلدات المجاورة لها تزامن مع تدمير ما تبقى من معالم للدولة اللبنانية في محافظة النبطية؛ ما يعني بأن «تل أبيب تسعى لتمرير رسالة دموية للداخل والخارج على السواء»، ما يضع الراعي الأميركي أمام مسؤوليته بالضغط لتسهيل انعقاد الجولة الثامنة؛ «لئلا تتحول عداداً يحصي الجولات التفاوضية بدلاً من إحداث خرق يؤسَّس عليه ويزيل العراقيل أمام تطبيق (اتفاق الإطار)».

التمسّك بـ«اتفاق الإطار»

إلى ذلك، رأى المصدر أن لا خيار أمام لبنان سوى التمسك بتطبيق «اتفاق الإطار» وأن يراهن على استمرار المفاوضات؛ شرط أن تؤدي إلى نتائج ملموسة، وهذا يتوقف على تعهد واشنطن بتوفير كل الدعم لرئيس الجمهورية جوزيف عون الذي بادر، كما علمت «الشرق الأوسط»، إلى تفعيل اتصالاته لتشمل أصدقاء لبنان على الصعيدين العربي والدولي.

وأكد المصدر أن لبنان وإن كان يتمسك بمسار المفاوضات، فإنه في المقابل يصرّ على خلق الأجواء التي تسمح بتثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية. وقال إن ما يطالب به سيتصدر الجولة الثامنة من المفاوضات؛ لأن مضي إسرائيل في عنادها لا يخدم سوى الأطراف التي ما زالت تراهن على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية بديلاً عن الاتفاق؛ وهذا ما يُضعف الموقف اللبناني في معركته السياسية المفتوحة مع «حزب الله» ويمنح الأخير ذرائع للاحتفاظ بسلاحه.

وأضاف المصدر أن التعهد الذي قطعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس عون في قمة واشنطن يجب أن يُترجَم لخطوات تنفيذية تمنع إحراجه أمام «حزب الله»، «وهذا يتطلب من واشنطن تزويده بجرعة دعم تضع حداً للمزايدات الشعبوية التي يتزعمها الحزب بذريعة أن خياره التفاوضي لم يكن في محله، وإلا لا جدوى من المفاوضات في حال أن نتائجها لم تكن مضمونة كسابقاتها واقتصرت على التقاط صورة جامعة للوفود الثلاثة المعنية بالاتفاق»، حسب المصدر.

إسرائيل ترفض الاستجابة

في المقابل، يلحظ المصدر أن إسرائيل قررت، تحت ضغط الإدارة الأميركية، الدخول في مفاوضات مباشرة مع لبنان، لكنها في الوقت نفسه ترفض الاستجابة لكل ما هو مطلوب منها، بدليل عدم الاستجابة لدعوة واشنطن باعتماد نموذج «المناطق التجريبية» وتشكيل الآلية المكلفة بالتحقق من انتشار الجيش اللبناني فيها والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه.

مرتفعات علي الطاهر كما تبدو من بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ب)

فنتنياهو، حسب المصدر، يستمر في وضع العراقيل أمام تطبيق «المناطق التجريبية» وتوسيعها لتشمل مدناً وبلدات محتلة، وهو استحضر مطالبة وفده في الجولة السابقة بالكشف عن رفاة اليهود اللبنانيين الذين قضوا خلال الحرب الأهلية للالتفاف على مطالبته بإطلاق ما لديه من أسرى لبنانيين؛ مع أن استحضارهم جاء من خارج «اتفاق الإطار» الذي لم يذكرهم. وعلى رغم أن المسعى الذي قام به السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى أدى إلى إطلاق خمسة مخطوفين لا ينتمون إلى «حزب الله»، وقوبل بارتياح لبناني لكنه لا يكفي، خصوصاً وأن إطلاقهم تزامن مع اختطاف إسرائيل ثلاثة لبنانيين آخرين أثناء وجودهم في بلدة حلتا في قضاء حاصبيا.

تلازم مصيري يهود لبنان والأسرى

في هذا السياق، نُقل عن مصدر نيابي بارز قوله إن ربط نتنياهو مصير اليهود اللبنانيين بملف الأسرى، ليس إلا إشارة منه بعدم استعداده لتطبيق الاتفاق، خاصة إذا ما أضيف إليه رفضه التجاوب مع انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» الأولى، وبالتالي يبقي على تطبيقه معلقاً إلى ما بعد خوضه انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

جرافات تعمل في موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان قرب مدينة النبطية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وأكد المصدر أن نتنياهو بتكثيف اعتداءاته على البلدات الواقعة في شمال النهر وتطل على جنوبه يراهن على التضييق على الوفد اللبناني المفاوض لعل عون يتخذ قراراً بتعليق المفاوضات، وهو ما لن يحصل.

ونُقل عن المصدر النيابي قوله إن رئيس المجلس النيابي نبيه بري مُصرّ على موقفه بعدم تأييد دخول لبنان في مفاوضات مباشرة، وهو على تباين في هذا الخصوص مع رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، «لكن يخطئ من يراهن بأن خلافه معهما سيؤدي في نهاية المطاف إلى قطيعة بين أركان الدولة، بخلاف إصراره على التواصل معهما؛ لأنه ليس في وارد الدخول في اشتباك سياسي يقود حتماً إلى تهديد علاقته بهما»، حسب المصدر.

سلاح «حزب الله»

في المقابل، سأل المصدر المعني بالمفاوضات: إلى متى يستمر «حزب الله» في رفضه «اتفاق الإطار» وربطه المسار اللبناني بإيران، بدلاً من إيداع سلاحه بعهدة عون ليكون في وسع الوفد المفاوض الاستقواء به في الجولة الثامنة، ويلقى التجاوب المطلوب من الراعي الأميركي، خصوصاً أن لا مصلحة للحزب ببقائه على موقفه في ظل الاختلال في ميزان القوى الذي يتطلب منه التدقيق في حساباته بعيداً عن الشعبوية؛ مراعاةً منه للمزاج الشيعي العام الذي ينشد الاستقرار لتأمين عودة النازحين إلى أماكن سكنهم لئلا يتحوّل نزوحهم إلى لجوء دائم داخل بلدهم أسوةً باللجوء الفلسطيني وإنما إلى خارج بلدهم؟

فهل يفعلها «حزب الله» ويراجع حساباته بما يضمن انخراطه في مشروع الدولة، وإلا فإن ما حصل في تلال «علي الطاهر» يمكن أن يتوسع ليشمل تلالاً أخرى تزيد من الإطباق الإسرائيلي على الجنوب من دون أن يلقى منه المقاومة المطلوبة، سيما وأن رهانه على «مذكرة التفاهم» لن يصرف سياسياً حتى إشعار آخر؟

جرافات تعمل في موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان قرب مدينة النبطية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

عمال إغاثة يبحثون عن ناجين في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (إ.ب.أ)

مرتفعات علي الطاهر كما تبدو من بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ب)

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)


القضاء العراقي يؤكد دعمه «إجراءات الحكومة لحصر السلاح»

رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
TT

القضاء العراقي يؤكد دعمه «إجراءات الحكومة لحصر السلاح»

رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)
رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)

أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي فائق زيدان، خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية الجديد في العراق ستيفن فاغن، أن «القضاء يدعم إجراءات الحكومة لحصر السلاح وفق خطة يتبناها الإطار التنسيقي».

وأفاد بيان صادر عن إعلام القضاء بأن زيدان استقبل فاغن، الاثنين، وبحث معه «إجراءات القضاء في دعم إجراءات الحكومة لتنفيذ برنامج حصر السلاح بيد الدولة»، وفق ما جاء في بيان صادر عن مكتب زيدان.

وأضاف أن عملية الحصر ستتم بـ«موجب خطة مدروسة تبناها الإطار التنسيقي عبر لجنة منبثقة عنه تتولى إعدادها والإعلان عنها حال اكتمالها وفي توقيتها المناسب، بما يحقق التزام العراق بعلاقاته الإيجابية مع المجتمع الدولي والحرص على تنفيذ أحكام الدستور والقانون».

وسبق أن تحدثت مصادر حقوقية وسياسية عن أن القضاء العراقي «مصمم على إعلان الميليشيات تنظيمات إرهابية» في حالة رفضت نزع أسلحتها في الموعد المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق.

إلى ذلك، من المتوقع أن تعقد زعامات «الإطار التنسيقي» الاثنين، اجتماعها الأسبوعي لبحث مجموعة من القضايا الراهنة وفي مقدمتها ملف حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب استكمال التشكيلة الحكومية التعديلات المرتقبة على قانون الحشد الشعبي، حسب المصادر الإطارية.

انسحاب التحالف

ومع اقتراب الموعد النهائي لانسحاب قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية من العراق بحلول الثلاثين من سبتمبر (أيلول) الحالي، تتواصل حالة الغموض المرتبطة بمعظم الملفات السياسية والأمنية الراهنة، خصوصاً المتعلق بقضية حصر السلاح بيد الدولة ونزعه عن جماعات الفصائل الحليفة لإيران، وهي أحد الاهتمامات الرئيسية التي شددت الولايات المتحدة الأميركية وفي أكثر من مناسبة خلال الأشهر الماضية على ضرورة حسمها، وخلاف ذلك يمكن أن يعرض البلاد إلى عقوبات اقتصادية وسياسية هي في غنى عنها في ظل أزمتها المالية الحالية، ما يضع حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي أمام خيارات «أحلاها مر» على حد وصف مصدر مقرب من قوى الإطار التنسيقي.

ويلاحظ المصدر، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التصريحات القاطعة التي أطلقتها حكومة الزيدي خلال الأسابيع الماضية بشأن نزع أسلحة الفصائل «بدأت تتراجع تدريجياً وربما اختفت خلال الأيام الأخيرة الماضية، في مقابل ارتفاع لهجة الفصائل الرافضة لنزع السلاح».

نقاشات متوترة

ويعزو المصدر ذلك إلى «النقاشات المتوترة التي باتت حاضرة في اجتماعات الإطار التنسيقي، وبين قادته ورئيس الوزراء الزيدي، ذلك أن الأخير يذكرهم دائماً بمخاطر الامتناع عن نزع الأسلحة والمطالب الأميركية بهذا الاتجاه، فيما يعتقد بعض قادة الإطار بإمكانية المناورة مع الجانب الأميركي».

وعن مسألة التضارب في تصريحات قادة الإطار بشأن نزع أسلحة الفصائل، يشير المصدر إلى أن «ذلك جزء من لعبة المناورة وكسب الوقت داخل كواليس الإطار، ذلك أنهم يقفون بين إرادتين ضاغطتين، أميركية مع حسمه بشكل كامل، وإيرانية رافضة».

كان رئيس ائتلاف «دولة القانون» وأحد القيادات الأساسية في الإطار نوري المالكي، قد علّق على مسألة نزع سلاح الفصائل نهاية الأسبوع الماضي، بالقول إن «هناك تمييزاً بين السلاح الثقيل والسلاح المتوسط والخفيف، وهذه من الأمور المطروحة، هل حفظ السلاح أو احتواؤه يشمل كل شيء؟ أم فقط يشمل نوعاً من السلاح الذي يُعد سلاح استهداف داخلياً كان أو خارجياً؟».

كلام المالكي

وفُسر كلام المالكي على نطاق واسع أنه تحول جديد في موقف يميل إلى رفض نزع السلاح بعد أن كان من الداعمين لذلك، ما دفع مدير مكتبه هشام الركابي إلى قوله إن تصريحات المالكي «فُهمت بطريقة خاطئة».

ومع الصمت الأخير الذي تمارسه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، ومع التضارب الحاد في تصريحات قادة الإطار التنسيقي، إلى جانب الشروط «التعجيزية» التي تطلقها الفصائل المسلحة بشأن نزع الأسلحة، يقر معظم المراقبين بصعوبة التكهن بما يمكن أن يحدث بعد تاريخ 30 سبتمبر الحالي.

الفصائل الرافضة

حتى الآن تبرز «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء» من بين أبرز الفصائل الموالية لإيران والرافضة بشدة لعملية نزع السلاح، وتضع بياناتها ومن ينطق باسمها كل يوم تقريباً لائحة جديدة من الشروط مقابل نزع أسلحتها، ومن بين تلك الشروط، انسحاب القوات التركية الموجودة في شمال البلاد، وخضوع قوات البيشمركة الكردية تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، وطرح المتحدث باسم «كتائب سيد الشهداء» كاظم الفرطوسي، أول من أمس، مفهوماً جديداً بشأن سلاح الفصائل وقال في تصريحات صحافية، إن «سلاح الفصائل خارج إطار الحكومة وليس الدولة»، في مسعى من أجل تبرير حالة الرفض، وإضفاء طابع الشرعية على هذا السلاح.

السلاح مقابل الضمانات

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل فراس إلياس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «تاريخ 30 سبتمبر لن يكون يوم تسليم شامل للسلاح، الأرجح أن يتحول إلى نقطة بداية لمسار طويل: خروج التحالف الدولي أولاً، ثم مهلة أو مرحلة انتقالية، ثم تصنيف الفصائل والأسلحة، ثم دمج أو إعادة توزيع بعض العناصر، مع محاولة وضع السلاح الثقيل والمسيّرات والصواريخ تحت رقابة الدولة».

ويرى إلياس أن «الشروط شبه التعجيزية التي تضعها الفصائل قد تكون مؤشراً على أن بعضها انتقل من استراتيجية رفض نزع السلاح إلى استراتيجية التفاوض على ثمن التخلي عن استقلالية السلاح».

ويخلص إلى «الانتقال من معادلة (السلاح مقابل الدولة) إلى معادلة (السلاح مقابل الضمانات). والفصائل رفعت سقف الضمانات إلى مستوى تعرف أن بغداد لا تستطيع تنفيذه كاملاً، كي تدخل المفاوضات من موقع يسمح لها لاحقاً بالتنازل عن بعض الشروط مقابل الاحتفاظ بجزء من القوة والنفوذ».


«الوكالة الذرية»: مفاعل دير الزور كان شبه مكتمل ويمكن استخدامه لإنتاج أسلحة

شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)
شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)
TT

«الوكالة الذرية»: مفاعل دير الزور كان شبه مكتمل ويمكن استخدامه لإنتاج أسلحة

شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)
شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا... 6 مارس 2023 (رويترز)

أفاد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الاثنين، بأن المفاعل النووي الذي اكتُشف في مدينة دير الزور السورية كان شبه مكتمل، وكان من الممكن استخدامه لإنتاج أسلحة.

وقال غروسي في مؤتمر صحافي في فيينا، حيث يعقد مجلس محافظي الوكالة اجتماعاته هذا الأسبوع، «كان المفاعل شبه مكتمل، ولم يكن يحتاج تشغيله سوى إلى تحميل الوقود».

تأتي هذه التصريحات بعد أيام قليلة من كشف تقرير صادر عن الوكالة الأممية أن المنشآت التي عُثر عليها في دير الزور، والتي ترتبط بأنشطة نُفذت في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، كانت تتوافق مع مواصفات المفاعل النووي.

ورغم أنه لم يذهب إلى حد القول صراحة بوجود غايات عسكرية للبرنامج، فإن غروسي شدد على أنه كان من الواضح أن المسؤولين السوريين آنذاك «لم يريدوا أن يعرف العالم ما كانوا يقومون به».

مع ذلك، أضاف غروسي: «نحن نعلم أنه بالنظر إلى تصميم هذا النوع من المفاعلات وخصائصه التقنية، فإنه يُعد مفاعلاً عالي الكفاءة لإنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها مباشرة في تصنيع أسلحة نووية».

ولم يستبعد احتمال أن تكون السلطات السورية آنذاك قد «نفذت عمليات تفجير» لعرقلة أي تحقيق يهدف إلى «تحديد طبيعة ما كان موجوداً هناك بدقة أكبر».

وموقع دير الزور في شرق البلاد مغلق منذ 18 عاماً.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا... 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

وعام 2018، أقرت إسرائيل بقصف الموقع قبل ذلك بأحد عشر عاماً، وقالت إنها استهدفت مفاعلاً نووياً كان قيد الإنشاء.

كما رحب غروسي بالتعاون والشفافية اللذين أبدتهما السلطات السورية الحالية، معتبراً ذلك «أمراً بالغ الأهمية لتتمكن سوريا من إنعاش اقتصادها واستعادة علاقاتها في مجالات السياسة والاقتصاد وغيرها مع المجتمع الدولي».

وإلى جانب المفاعل، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعثور على موقع لإنتاج الوقود النووي و73 طناً من اليورانيوم الطبيعي، تشمل 55 طناً من قضبان الوقود، والباقي على شكل نفايات، وفق تقرير اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» الأسبوع الماضي.

وأوضح غروسي أن القرار بشأن الملف السوري بات بيد مجلس محافظي الوكالة، مشيراً إلى أنه لم يتلقَّ بعد تفويضاً للتحقيق في الادعاءات بشأن وجود روابط للبرنامج المذكور مع كوريا الشمالية.

وتدعو مسودة قرار، من المتوقع طرحها للتصويت هذا الأسبوع، إلى إغلاق الملف النووي السوري.

وأضاف غروسي أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستواصل العمل مع سوريا لضمان سلامة المواد وتقديم تقارير عن نتائجها.