تقارير: تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب

مقتل 3 مدنيين وإصابة آخرين من جراء قصف «قسد» مباني سكنية بحلب

جنود من الجيش السوري وبحوزتهم قاذف مضاد للدروع خلال عرض عسكري بحلب في الذكرى الأولى للإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد («الدفاع» السورية)
جنود من الجيش السوري وبحوزتهم قاذف مضاد للدروع خلال عرض عسكري بحلب في الذكرى الأولى للإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد («الدفاع» السورية)
TT

تقارير: تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب

جنود من الجيش السوري وبحوزتهم قاذف مضاد للدروع خلال عرض عسكري بحلب في الذكرى الأولى للإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد («الدفاع» السورية)
جنود من الجيش السوري وبحوزتهم قاذف مضاد للدروع خلال عرض عسكري بحلب في الذكرى الأولى للإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد («الدفاع» السورية)

كشفت وسائل إعلام سورية، اليوم الثلاثاء، عن تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في حلب.

وأعلنت محافظة حلب تعليق الدوام غداً الأربعاء في جميع المدارس والجامعات والدوائر الحكومية بسبب الاشتباكات بين الجيش و«قسد».

وذكرت «وكالة الأنباء العربية السورية» (سانا)، اليوم، أن ثلاثة مدنيين قُتلوا، وأُصيب عدد آخر من جراء قصفٍ نفّذته «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» على المباني السكنية في حي الميدان بمدينة حلب بشمال سوريا.

وأفادت «الوكالة العربية السورية» للأنباء بمقتل عنصر من الجيش السوري، وإصابة آخرين بجروح في حلب، من جرّاء استهداف «قسد»، بطائرات مسيّرة، مواقع انتشار الجيش في محيط حي الشيخ مقصود.

وأكد مراسل «الإخبارية السورية» إغلاق طريق حلب - غازي عنتاب، بالقرب من دوار الليرمون في مدينة حلب، بعد استهداف «قسد» عناصر تتبع وزارة الدفاع.

ولاحقاً، أفادت الوكالة بمقتل ثلاثة مدنيين وإصابة آخرين، من جرّاء قصف «قسد» مباني سكنية في حي الميدان بمدينة حلب.

من جانبها، قالت «قسد» إن فصائل مسلَّحة تابعة لوزارة الدفاع السورية استهدفت حي الشيخ مقصود، بواسطة طائرة استطلاع، ما أسفر عن مقتل أحد سكان الحي.

وأفاد مراسل «الإخبارية» بأن «قسد» قصفت أحياءً سكنية في مدينة حلب بقذائف الهاون، كما استهدفت الطرقات التي ترصدها في محيط الأشرفية ودوار الشيحان والليرمون باستخدام القناصة.

وأضاف المراسل أن الجيش العربي السوري ردّ على مصادر نيران «قسد» في حيي الشيخ مقصود والأشرفية.

من جانبها، صرحت مديرية إعلام حلب بأن «قسد» ارتكبت خرقاً جديداً للاتفاقيات الموقَّعة مع الحكومة السورية، عبر استهداف المنطقة القريبة من دوار الشيحان، ما أسفر عن استشهاد أحد عناصر وزارة الدفاع، وإصابة ثلاثة آخرين.

قوى الأمن الداخلي تؤمِّن خروج الأهالي من الأشرفية والشيخ مقصود باتجاه أحياء حلب المجاورة في مواجهات مع «قسد» أكتوبر الماضي (سانا)

ودعت المديرية المواطنين إلى الابتعاد عن أماكن التماس، وتجنّب التجمعات في المناطق القريبة من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، حتى يجري تأمين المنطقة بشكل كامل. كما شددت على ضرورة التعاون مع قوات الأمن والشرطة التي تعمل على تنظيم حركة السير بشوارع المدينة.

كان مصدر عسكري قد صرّح، لـ«الإخبارية»، أمس الاثنين، بأن الجيش العربي السوري بدأ استهداف مصادر إطلاق الطائرات المُسيّرة، التابعة لـ«قسد»، في محيط دير حافر شرق حلب، وذلك بعد تحديد موقعها.

وأضاف المصدر أن هجمات «قسد» عبر الطائرات المُسيّرة أدت إلى وقوع أكثر من 6 إصابات بين صفوف الأهالي والشرطة العسكرية، مشيراً إلى أن رد الجيش سيكون محدوداً.

مسلّحون من «قسد» عند أحد الحواجز في حي الشيخ مقصود بحلب (إكس)

وأفادت إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع، لـ«الإخبارية»، أمس، بأن استهداف «قسد» أسفر عن إصابة ثلاثة جنود، وعطب آليتين عسكريتين في الموقع المستهدَف، مشيرة إلى أن الهجوم جرى باستخدام طائرات مُسيّرة.

تأتي أحدث جولة من الاشتباكات بين «قسد» وقوات الحكومة السورية، بعد يومين من لقاء قيادات الطرفين في دمشق، لبحث عملية الاندماج العسكري بينهما.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

واندلعت اشتباكات دامية بين «قسد» وقوات الحكومة السورية في حلب، الشهر الماضي، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات. واتهمت الحكومة السورية «قسد» بمهاجمة نقاط لقوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة في حلب، في حين اتهمت «قسد» فصائل مسلَّحة تابعة لوزارة الدفاع بمهاجمة قواتها.

ووقّعت «قسد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في العاشر من مارس (آذار) الماضي، اتفاقاً وافقت بموجبه على دمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضِمن مؤسسات الدولة السورية، بحلول نهاية العام المنصرم.


مقالات ذات صلة

الشرع يعيّن خطاب مديراً لمكتب الأمن الوطني... وطحان للاستخبارات العامة

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

الشرع يعيّن خطاب مديراً لمكتب الأمن الوطني... وطحان للاستخبارات العامة

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع حزمة تعيينات جديدة في المؤسسات الأمنية، شملت عدداً من المناصب القيادية.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

تصاعد ظاهرة هجرة العرب من «الحسكة» السورية بسبب تردي أوضاعهم المعيشية

أعداد كبيرة من أبناء العشائر العربية تركوا، بعد اتفاق الدمج والبدء بتنفيذه، صفوف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول سوريا في باريس في فبراير 2025 (إ.ب.أ)

ماكرون في دمشق... زيارة سريعة في طريقه إلى اجتماع «الناتو»

يصل إلى دمشق، الاثنين، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة هي الأولى لرئيس أوروبي منذ الإطاحة بالنظام السابق.

سعاد جروس (دمشق)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال قمته في لاهاي في 2025 (رويترز)

تركيا و«الناتو»... علاقات استراتيجية لا تخلو من الأزمات

تستضيف تركيا القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي في العاصمة أنقرة، يومي الثلاثاء والأربعاء، المقبلين للمرة الثانية بعد 22 عاماً من القمة التي استضافتها في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي صورة لما بعد تفجير حافلة مبيت كانت تنقل موظفي حراسة أمنية في حقل التيم بدير الزور خلال أكتوبر 2025 (متداولة)

اغتيال عناصر القوات السورية... نمط متكرر وخلل أمني كبير

لم يكن اغتيال عنصرين تابعين للجيش السوري قرب مدينة منبج شرق حلب، مؤخراً، الأول من نوعه، بل مثّل نمط هجمات متكرراً ضد القوات الحكومية، كاشفاً عن خلل إداري...

«الشرق الأوسط» (دمشق)

روبيو يشيد بجهود الرئيس اللبناني لنزع سلاح «حزب الله»

 الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

روبيو يشيد بجهود الرئيس اللبناني لنزع سلاح «حزب الله»

 الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون بـ«المضي قدماً نحو السلام»، بعد الجولة الأخيرة من المحادثات مع إسرائيل في روما.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن روبيو «أشاد بشجاعة حكومة لبنان، بقيادة الرئيس عون، على جهودها الحازمة لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح (حزب الله)، وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية، والمضي قدماً نحو السلام».

وزيارة عون هي الأولى لرئيس لبناني إلى واشنطن منذ استقبل الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما نظيره ميشال سليمان في البيت الأبيض عام 2009. وسبق للرئاسة اللبنانية أن أعلنت أن عون سيلتقي نظيره الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الثلاثاء. وقالت الرئاسة إن عون سيعقد «لقاءات ومشاورات مع عدد من المسؤولين الأميركيين تتناول الوضع في لبنان والسبل الآيلة إلى تثبيت وقف إطلاق النار»، إضافة إلى «انسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها». بدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات برعاية أميركية في أبريل (نيسان) هي الأولى منذ عقود، بهدف وقف التوصل إلى اتفاق سلام وإنهاء حالة الحرب بينهما. وأبرما في 26 يونيو (حزيران) اتفاقاً إطارياً ينصّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيل تدريجياً من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من «منطقتين تجريبيتين». واتفق البلدان خلال جولة محادثات جديدة في روما، هذا الأسبوع، على استكمال هيكلية مناطق تجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام، تطبيقا للاتفاق بين الطرفين، وفق ما أعلنت واشنطن. ويرفض «حزب الله» تسليم سلاحه والتفاوض المباشر مع إسرائيل ومخرجاته، ويعوّل على داعمته إيران من أجل وقف الحرب مع الدولة العبرية. ولا يحدّد الاتفاق الإطاري جدولاً زمنياً للانسحاب، في حين تكرر إسرائيل على لسان مسؤولين فيها، أن قواتها لن تنسحب من «منطقة أمنية» بعمق عشرة كيلومترات عن حدودها، إلا بعد نزع سلاح «حزب الله»، في خطوة يشكك محللون بقدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.


لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)
TT

لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)

لليوم الثالث على التوالي، أعادت إسرائيل الكثير من مشاهد تصعيد الحرب إلى قطاع غزة بعدما كثفت من غاراتها واغتيالاتها، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المفترض، والمعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتركزت العمليات الإسرائيلية على التوغل البري، وإجبار السكان على النزوح، فضلاً عن القصف الجوي لمركبات ومنازل وغيرها من الأهداف، ووضع بوابات حديدية في بعض المواقع.

ووسَّع الجيش الإسرائيلي السيطرة داخل حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وجوي وإطلاق نار من آليات ومسيرات، الأمر الذي أدى لمقتل ما لا يقل عن 9 فلسطينيين من بينهم 3 قُتلوا، صباح الأحد، بعدما استخدمت القوات الإسرائيلية أسلحتها لإجبار النازحين في المخيمات على الفرار إلى قلب مدينة غزة، وترك خيامهم ومقتنياتهم.

ووفقاً لمصدرين ميدانيين تحدثا إلى «الشرق الأوسط»، فإن القوات الإسرائيلية لم تكتف بالسيطرة على مناطق تقع على أطراف شارع صلاح الدين الحيوي الممتد من شمال القطاع إلى جنوبه، بل انتشرت في مناطق تقع جنوب غربي حي الزيتون لإظهار السيطرة على أكثر من نصف الحي المدمر بشكل شبه كامل بعد أن طالته عدة عمليات خلال الحرب.

شارع صلاح الدين في قطاع غزة

وأكد المصدران أن تلك القوات طلبت من سكان مخيمات النزوح، مغادرتها والنزوح إلى مناطق أخرى خارج الحي، وحين رفضت عائلات قصفتهم، بينما حاول البعض العودة إلى خيامهم لجلب بعض مقتنياتهم. وتزامن ذلك مع توسيع الخط الأصفر لمسافة جديدة وصلت 100 متر في حيي الشجاعية والتفاح (مدينة غزة).

اغتيالات متواصلة

وتأتي العمليات في مدينة غزة على وقع عمليات اغتيال مكثفة وقعت في المدينة كان أحدثها اغتيال أدهم نسمان، أحد قادة لواء غزة في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، إثر قصف جوي استهدفه، ظهر السبت، داخل شقة سكنية بحي النصر، وذلك بعد يوم واحد من اغتيال محمد عبيد مسؤول العمليات في كتيبة الشيخ رضوان وأحد قادة اللواء، والذي اغتيل هو الآخر في شقة سكنية بحي اليرموك، بينما سبق ذلك بيوم اغتيال نهاد عروق أحد القادة الميدانيين في الكتيبة نفسها وأحد النشطاء البارزين في لواء غزة بعملية اغتيال طالته بخيمته في منطقة ميناء غزة.

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني نهاد عروق خلال مراسم تشييعه بعد غارة جوية إسرائيلية في منطقة ميناء غزة (د.ب.أ)

كما نفذت إسرائيل سلسلة من قصف المنازل والشقق السكنية واغتيال نشطاء من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» خلال الأسبوع الأخير في وسط قطاع غزة، خاصةً دير البلح والنصيرات، وهي عمليات وقعت بعد اختطاف العصابات المسلحة لناشط بارز في «القسام» من دير البلح، سلمته للقوات الإسرائيلية، ويبدو أنه تحت التعذيب اعترف على أماكن عدة تم استهدافها في أعقاب طلب إخلائها، إلى جانب اغتيال نشطاء ميدانيين بارزين.

بينما لوحظ توسيع القوات البرية الإسرائيلية للخط الأصفر بمئات الأمتار في عدة مناطق من دير البلح وسط قطاع غزة في خطوة تهدف لاستكمال سيطرة إسرائيل على مساحة 70 في المائة فعلياً من مساحة القطاع، ودفعت هذه التحركات السكان الذين يقطنون في تلك المناطق للنزوح منها إلى غرب شارع صلاح الدين في دير البلح.

بوابات حديدية

وخلال الأيام الأخيرة، شهدت مناطق جنوب قطاع غزة، خاصةً المناطق الشمالية من خان يونس وتحديداً بلدة القرارة، وكذلك جنوب المحافظة، توسيعاً جديداً في سيطرة إسرائيل، وتقديم الخط الأصفر وسط عمليات نسف ضخمة لم تتوقف، وكان يسمع دويها في أنحاء القطاع.

بينما نصب الجيش الإسرائيلي بوابات حديدية في منطقة مواصي شمال غربي رفح، وسط تقديرات ميدانية أن الهدف منها لتكون ممراً للسكان الذين سينقلون إلى المناطق «الإنسانية» التي سيطلقها «مجلس السلام» في منطقة تل السلطان غرب رفح قريباً. وبحسب إفادة لوزارة الصحة بغزة، الأحد، فإن عدد الضحايا خلال آخر 72 ساعة وصل إلى أكثر من 35 قتيلاً غالبيتهم من النساء والأطفال، بينما أصيب 150 آخرون. وبلغ عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي 1148 قتيلاً.


عون يبدأ محادثاته في واشنطن بلقاء روبيو ويمهد لـ«قمة حاسمة» مع ترمب

لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية
لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية
TT

عون يبدأ محادثاته في واشنطن بلقاء روبيو ويمهد لـ«قمة حاسمة» مع ترمب

لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية
لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية

بدأ الرئيس اللبناني جوزيف عون محادثاته السياسية في واشنطن صباح الأحد بلقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، للتمهيد للقمة المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب صباح الثلاثاء بالبيت الأبيض.

وقال روبيو إنه ناقش مع عون تنفيذ «الإطار الثلاثي». وأشار، في بيان عقب اللقاء، إلى أنه أشاد بـ«شجاعة الحكومة اللبنانية، بقيادة الرئيس عون، وبالجهود الحثيثة التي تبذلها لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح (حزب الله) وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية، والمضي قدماً نحو السلام».

وجدد وزير الخارجية الأميركي «التأكيد على التزام الولايات المتحدة بدعم التنفيذ الناجح للإطار الثلاثي، ومساندة جهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى تحقيق السلام والتعافي الاقتصادي ومستقبل أفضل للشعب اللبناني».

وأشارت مصادر موثوقة إلى أن لقاء عون وروبيو أتاح للجانبين مناقشة التفاصيل السياسية والأمنية للمقترحات التي تحملها الرئاسة اللبنانية قبل وضعها على طاولة ترمب.

ووفقاً للمصادر المطلعة على المحادثات، فإن عون طلب توضيحاً من الجانب الأميركي بشأن تقارير أفادت بأن واشنطن طلبت من الرئيس السوري أحمد الشرع التدخل في الملف اللبناني للمساعدة في معالجة قضية سلاح «حزب الله».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

ووفق هذه التسريبات، سعى عون إلى استيضاح طبيعة الدور الذي تتصوره الإدارة الأميركية لدمشق وحدوده، في ظل حساسية أي تدخل سوري في الشؤون الداخلية اللبنانية والإرث المعقد للعلاقات بين البلدين.

وشدد عون خلال اللقاء مع روبيو على أن معالجة ملف سلاح «حزب الله» وحصر السلاح بيد الدولة يجب أن تتم تحت مظلة المؤسسات الدستورية اللبنانية، وبدعم دولي يعزز سلطة الجيش والدولة، لا من خلال ترتيبات تتجاوز بيروت أو تنتقص من سيادتها.

أهمية استثنائية

وتكتسب زيارة عون إلى واشنطن أهمية استثنائية، ليس فقط لكونها الأولى لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ عام 2009، وإنما لأنها تأتي في لحظة تحاول فيها بيروت انتزاع تسوية تخرج البلاد من الحلقة المغلقة بين مطلب إسرائيل نزع سلاح «حزب الله» قبل الانسحاب، وإصرار الحزب على أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل يجب أن يسبق أي نقاش حول سلاحه.

ويحمل عون - الذي شغل منصب قائد الجيش اللبناني المدعوم أميركياً قبل انتخابه رئيساً للبلاد العام الماضي - إلى واشنطن مجموعة مترابطة من الملفات، في مقدمها تثبيت وقف إطلاق النار، والضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تسيطر عليها، وتفعيل آليات المراقبة واللجنة العسكرية، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار وبسط سلطة الدولة، بالتوازي مع البحث عن صيغة تدريجية لمعالجة ترسانة «حزب الله» من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية.

برنامج واشنطن

ويتضمن برنامجه في العاصمة واشنطن، لقاءات ومحادثات مع مسؤولين أميركيين وأعضاء في الكونغرس، إلى جانب اجتماع في السفارة اللبنانية مع خبراء ومسؤولين في مراكز أبحاث سياسية أميركية. وتستضيف السفارة أيضاً عشاءً يشارك فيه رجال أعمال وشخصيات من الجالية اللبنانية ودبلوماسيون، في مسعى لإعطاء الزيارة بعداً يتجاوز الملف الأمني، وإعادة وضع لبنان على جدول الاهتمام السياسي والاقتصادي الأميركي.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

ويرى فادي نيكولاس نصار، الزميل الأول بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن لبنان قد يمثل النصر التالي للسياسة الخارجية الأميركية، إذا قررت واشنطن استثمار اللحظة الحالية لتحويل إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة إلى مكسب استراتيجي دائم. ويعتبر أن الفرصة باتت مواتية أكثر من أي وقت مضى في ظل تراجع قوة «حزب الله»، واستعداد الدولة اللبنانية لتعزيز سيادتها والانفتاح على شراكة أعمق مع الولايات المتحدة. ويدعو - في تقرير موسع نشره المعهد الأسبوع الماضي - إلى مقاربة أميركية متكاملة تشمل زيادة دعم الجيش اللبناني، وتجفيف مصادر تمويل الحزب، ودفع الإصلاحات الاقتصادية، وتسوية النزاعات الحدودية، وربط المساعدات الدولية بخطوات ملموسة نحو حصر السلاح بيد الدولة.

وبحسب التقرير، فإن نجاح هذه الخطة قد يفتح الطريق أمام اتفاق سلام دائم بين لبنان وإسرائيل، ويؤدي إلى تقليص نفوذ إيران في أحد أبرز معاقلها الإقليمية، فإذا نجحت واشنطن في إقناع إسرائيل بالانسحاب من مناطق محددة، وتمكن الجيش من الانتشار فيها ومنع وجود أي سلاح خارج سلطته، فقد تتحول المناطق التجريبية إلى نموذج لبقية الجنوب. أما إذا أصرت إسرائيل على نزع كامل لسلاح «حزب الله» قبل أي انسحاب، وتمسك الحزب بالانسحاب الكامل شرطاً لأي نقاش، فسيبقى لبنان عالقاً في الحلقة نفسها.

ولهذا يصل عون إلى البيت الأبيض حاملاً رهاناً كبيراً على ترمب: أن يستخدم الرئيس الأميركي نفوذه لدى إسرائيل ليس فقط لمنع حرب جديدة، وإنما لإطلاق عملية متدرجة تنهي الاحتلال، وتقوي الجيش، وتعيد القرار الأمني إلى الدولة. وهو رهان قد تكون نتيجته حاسمة في تحديد ما إذا كان لبنان مقبلاً على مرحلة استعادة تدريجية للسيادة، أم على جولة جديدة من المواجهة.