منفذ الطعن بالقدس كان يتمنى «الشهادة»... واستنكار لتصريحات إمام أوغلو عن «حماس» 

تركيا تنضم إلى جنوب أفريقيا في استئناف دعوى «الإبادة الجماعية» ضد إسرائيل

حسن ساكلانان الإمام التركي منفذ حادث الطعن في القدس (متداولة)
حسن ساكلانان الإمام التركي منفذ حادث الطعن في القدس (متداولة)
TT

منفذ الطعن بالقدس كان يتمنى «الشهادة»... واستنكار لتصريحات إمام أوغلو عن «حماس» 

حسن ساكلانان الإمام التركي منفذ حادث الطعن في القدس (متداولة)
حسن ساكلانان الإمام التركي منفذ حادث الطعن في القدس (متداولة)

تكشفت معلومات جديدة حول إمام المسجد التركي، حسن ساكلانان، الذي قُتل، الثلاثاء، على يد قوات الشرطة الإسرائيلية في البلدة القديمة في القدس الشرقية إثر طعنه شرطياً إسرائيلياً وإصابته بجروح. كما تعرّض رئيس بلدية إسطنبول من حزب الشعب الجمهوري المعارض، أكرم إمام أوغلو، لانتقادات حادة بسبب وصفه حركة «حماس» بـ«المنظمة الإرهابية»، في حين قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن بلاده ستنضم إلى جنوب أفريقيا في الاستئناف على قرار محكمة العدل الدولية في دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها ضد إسرائيل.

وكشف بعض المقربين من حسن ساكلانان، إمام المسجد التركي الذي قُتل على يد الشرطة الإسرائيلية عند بوابة الساهرة في البلدة القديمة بالقدس الشرقية بعد طعنه أحد الجنود الإسرائيليين وأصابه بجروح، عن أنه كان من المتأثرين بشدة بالقضية الفلسطينية وما يجري في سوريا، وأنه كان يسعى لأن يكون «شهيداً»، وأن هذا الأمر كان مهماً جداً بالنسبة له.

وتبيّن من السجل الوظيفي لــساكلانان، المولود في قرية أيوبية في شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا في الأول من يناير (كانون الثاني) 1990 والأب لأربعة أطفال أكبرهم 10 سنوات، أنه عمل أولا في قية آجي كويو في منطقة شريفلي كوتش هيصار في العاصمة أنقرة، إماماً متعاقداً لمدة عام ونصف العام تقريباً، ثم عيّن من قِبل هيئة الشؤون الدينية إماماً لأحد المساجد في حي كيبيز في منطقة خليلي في شانلي أورفا.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن عمدة قرية آجي كويو في أنقرة، أنه كان يجيد اللغة العربية ويميل إلى العزلة. وقال إنه اتصل به قبل أيام من حادث الطعن في القدس وكان في شانلي أوفا، مشيراً إلى أنه كان «حساساً للغاية تجاه القضية الفلسطينية»، مضيفاً: «لم نعتقد أبداً أنه سيذهب إلى القدس، لو كنا نعرف لكنا حاولنا منع ذلك، لديه 4 أطفال صغار أكبرهم بعمر الـ10 سنوات».

كما روى زميل له في تلك الفترة أنه كان متأثراً بشدة بالقضية الفلسطينية وبما يجري في سوريا، وأنه سمعه أكثر من مرة يقول: «لو أعطت الدولة الفرصة، لنذهب إلى الجبهة»، وأنه كان يتمنى أن يكون شهيداً.

جواز سفر حسن ساكلانان السائح التركي المنفذ للهجوم في القدس (إكس)

وأفادت تقارير بأن ساكلانان كان يحمل جواز سفر عادياً، وليس جواز سفر خاصاً (رمادياً أو أخضر)، وحصل على عطلة وإذن بالسفر قبل ذهابه إلى القدس، ودخل إسرائيل عبر جسر اللنبي من الأردن.

وترددت مزاعم تفيد بأن ساكلانان، الذي لا يزال يتصدر منصات التواصل الاجتماعي في تركيا تحت وسم «البطل التركي الشهيد» والذي احتفى به مواطنون أتراك بتوزيع الحلوى في الشوارع وأمام مسجد السلطان أحمد، أحد أكبر مساجد إسطنبول، أقلع عن التدخين واهتم بنظامه الغذائي لمدة شهرين قبل توجهه ضمن فوج إلى القدس كسائح، وأن هدفه الأساسي كان الانضمام إلى حركة «حماس»، وكان ينوي الانتقال إلى قطاع غزة.

ونشرت حركة «حماس» بياناً نعت فيه ساكلانان، قالت فيه: «نحن أمة واحدة، جسد واحد، دم واحد، قضية واحدة وعدونا واحد، وبهذا الفهم نحيي الشهيد التركي حسن ساكلانان الذي قام بعمل بطولي في القدس، نعلنه شهيداً لفلسطين وغزة والقدس والمسجد الأقصى».

هجوم على إمام أوغلو

في المقابل، تعرّض رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، لهجوم من حزبي العدالة والتنمية الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية، بعد وصفه «حماس» بـ«المنظمة الإرهابية» في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر تشيليك، للصحافيين عقب اجتماع للجنة التنفيذية للحزب، مساء الثلاثاء، إن الحزب يرى أنه من الخطأ تماماً وصف «حماس» واتهامها بأنها منظمة إرهابية.

وأضاف: «في هذه المرحلة، القضية الرئيسية ليست (حماس)، بل سياسة الإبادة الجماعية والمذابح ضد الفلسطينيين التي ينتهجها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإذا كان هناك إرهاب، فهذا هو الاسم الذي يجب أن يطلق على سياسة الإبادة الجماعية التي تتبعها حكومة نتنياهو، وسيكون من الخطأ وصف (حماس) بهذه الطريقة».

وكتب مراد كوروم، النائب البرلماني عن إسطنبول من حزب العدالة والتنمية، والذي خسر السباق على رئاسة بلدية إسطنبول في مواجهة إمام أوغلو في 31 مارس (آذار) الماضي، على حسابه في «إكس»: «بينما يتم ذبح عشرات الآلاف من الأبرياء أمام أعين العالم، وبينما ترتكب أكبر جرائم الحرب في العالم وترتكب الإبادة الجماعية في فلسطين، فإن كلمات رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو عن (حماس) ليست إنسانية».

وهاجم رئيس حزب الحركة القومية، حليف الحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي إمام أوغلو، خلال كلمة أمام مجموعة حزبه بالبرلمان الثلاثاء، قائلاً: «هل نحن الوحيدون الذين نعتقد أنه ليس من المعقول أن يقوم رئيس بلدية إسطنبول، الذي لا يستطيع وصف حزب العمال الكردستاني (منظمة إرهابية)، بتصنيف (حماس) كذلك. يا أبناء السياسة أين أنتم؟ لماذا لا تتكلمون؟».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله نظيرته الإندونيسية في أنقرة الأربعاء (وزارة الخارجية التركية)

في الأثناء، قال وزير الخارجية التركي، فيدان، خلال مؤتمر صحافي مع نظيرته الإندونيسية ريتنو مرسودي عقب مباحثاتهما في أنقرة الأربعاء: «قررنا الانضمام إلى الدعوى المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية».

ولفت إلى أن إسرائيل تواصل جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، وأن على المجتمع الدولي إيقاف هذه الجرائم، مؤكداً أن إقامة دولة فلسطينية وحل الدولتين أمران أساسيان أكّدنا عليهما مع قادة دول الغرب، وأن بعض الدول الغربية أصبحت تعترف بأن حل الدولتين أمر لا مفر منه.

وقال فيدان: «يسعدنا أن نرى أن مواقفنا وإندونيسيا بشأن فلسطين هي نفسها، لقد شاركنا في عمل مهم معاً لوقف الهجمات على غزة»، مضيفا أن العالم يواجه اختباراً بين أن ننحاز إلى الإنسانية أو نتقاسم تكلفة الجرائم.

قضاة محكمة العدل الدولية خلال نظر دعوى جنوب أفريقياً ضد إسرائيل في يناير الماضي (رويترز)

اعتقال نتنياهو

في السياق ذاته، أكد رئيس لجنة العدالة في البرلمان التركي نائب حزب العدالة والتنمية الحاكم، جنيد يوكسل، ضرورة تحرك المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وتسريع التحقيق وإصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبعض المسؤولين الإسرائيليين.

وأكد يوكسل، في كلمة خلال اجتماع للجنة بالبرلمان التركي، أن أفعال إسرائيل تحمل صفة جريمة إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وأن إسرائيل تتحرك بشكل ينافي القانون الإنساني الدولي، وما يشجعها على ذلك هو تصورها أنها ستفلت من العقاب.

وأضاف أنه «من أجل القضاء على هذا التصور، يجب على النظام العالمي التحرك بشكل سريع من أجل تنفيذ القرارات القضائية التي تتخذها المحاكم الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية ومعاقبة إسرائيل ومن ارتكبوا هذه الجرائم».


مقالات ذات صلة

ليبيا تتجه لمقاضاة إسرائيل أمام «العدل الدولية» عن إسقاط طائرة عام 1973

شمال افريقيا الطائرة البوينغ B727-224 (خبير النقل الجوي والطيران المدني د. محمد محمد عيسى)

ليبيا تتجه لمقاضاة إسرائيل أمام «العدل الدولية» عن إسقاط طائرة عام 1973

تتجه ليبيا لمقاضاة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في فاجعة إسقاط «الرحلة 114»، في تحرك قضائي يسعى لإنصاف 108 ضحايا بعد عقود من الصمت الدولي.

جمال جوهر
أوروبا شعار محكمة العدل الدولية على منصة القضاة في لاهاي (أ.ب)

ألمانيا تطلب إسقاط دعوى بحقها أمام «العدل الدولية» في قضية إبادة جماعية بغزة

طلبت ألمانيا، اليوم (الاثنين)، من محكمة العدل الدولية إسقاط دعوى أقامتها نيكاراغوا، لاتهامها بـ«تسهيل الإبادة الجماعية» في قطاع غزة، من خلال دعمها لإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
العالم قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب) p-circle

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

أعلنت محكمة العدل الدولية أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
آسيا مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز) p-circle

ميانمار ترفض اتهامها بإبادة الروهينغا أمام «العدل الدولية»

رفضت ميانمار، الجمعة، اتهامها بارتكاب إبادة جماعية في حقّ أقليّة الروهينغا في الدعوى المرفوعة عليها أمام محكمة العدل الدولية، قائلة إنه «لا أساس» لهذه المزاعم.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.