مصر: الإعلان عن تدشين مدينة تحمل اسم السيسي في سيناء

الإعلان عن تدشين مدينة جديدة باسم السيسي في سيناء (عضو مجلس النواب مصطفى بكري - فيسبوك)
الإعلان عن تدشين مدينة جديدة باسم السيسي في سيناء (عضو مجلس النواب مصطفى بكري - فيسبوك)
TT

مصر: الإعلان عن تدشين مدينة تحمل اسم السيسي في سيناء

الإعلان عن تدشين مدينة جديدة باسم السيسي في سيناء (عضو مجلس النواب مصطفى بكري - فيسبوك)
الإعلان عن تدشين مدينة جديدة باسم السيسي في سيناء (عضو مجلس النواب مصطفى بكري - فيسبوك)

دشن «اتحاد القبائل العربية» في شبه جزيرة سيناء المصرية، الأربعاء، مدينة جديدة تحمل «السيسي» في رفح بشمال سيناء. وقال الاتحاد، في مناسبة الإعلان عن تأسيسه، إنه تم التوافق على «اختيار الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيساً شرفياً للاتحاد، وتغيير اسم منطقة (العجرة) إلى مدينة السيسي».

المدينة تقع برفح المصرية (عضو مجلس النواب مصطفى بكري - فيسبوك)

دمج الكيانات القبلية

وتأتي فكرة تأسيس الاتحاد بهدف «إدماج جميع الكيانات القبلية في إطار واحد دعماً لثوابت الدولة الوطنية، ومواجهة التحديات التي تهدد أمنها واستقرارها، خاصة في هذا الوقت»، بحسب المتحدث باسم الاتحاد وعضو مجلس النواب مصطفى بكري، الذي تلا البيان التأسيسي الأول للاتحاد في مؤتمر صحافي حظي بتغطية إعلامية محلية واسعة.

أقيم المؤتمر الصحافي للاتحاد في منطقة «العجرة». ووفق البيان فإنه «بناء على رغبة أبناء سيناء تقرر تغيير اسم المنطقة إلى (مدينة السيسي)، وهي مدينة تهدف إلى أن تكون من مدن الجيل الرابع مِن حيث الخدمات والرقمنة والتقدم». وعدّ المشاركون ذلك «لمسة وفاء مِن أبناء سيناء للقائدِ الذي وضع سيناء على الخريطة التنموية للمرة الأُولى في تاريخِها بعد أن تم القضاء على الإرهاب والمتآمرين».

وتقع المدينة المزمع إنشاؤها في منطقة صحراوية برفح المصرية، قريبة من قرية «العجرة» بشمال سيناء، وعلى مقربة من حدود مصر مع رفح الفلسطينية، على مساحة نحو 15 كيلومتراً مربعاً.

ويعد الشيخ عيسى الخرافين، شيخ مشايخ قبائل سيناء، مدينة «السيسي» الجديدة «نواة مهمة للتنمية في سيناء». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المدينة الجديدة تقع في أرض صحراء، لكن ستكون متكاملة، ما سيساهم في إنشاء تجمعات سكانية حولها لأهالي سيناء، وسيوفر فرص عمل لأهالي سيناء، ويعزز خطط تنمية سيناء».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع، أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر. وتعمل مصر على تنفيذ خطة وطنية لتنمية سيناء وربطها بالمدن الواقعة على الضفة الغربية لقناة السويس التي تفصلها عن الوادي، عقب إعلان السلطات «نجاح جهود القضاء على التنظيمات الإرهابية»، بعد حملة أمنية واسعة بدأت عام 2013.

وأعلن محافظ شمال سيناء محمد عبد الفضيل شوشة، الأسبوع الماضي، طرح وحدات سكنية جديدة لأهالي سيناء في مدينة «رفح الجديدة» تزامناً مع احتفالات عيد «تحرير سيناء»، وقال في مؤتمر صحافي حينها إن «إنشاء مدينة رفح الجديدة يأتي لتوفير السكن الملائم لأهالي مركز ومدينة رفح بعد الفترة العصيبة التي مروا بها، ولرغبة الدولة في إعادة الحياة الطبيعية على أرض سيناء الغالية».

وعدّ الشاب محمد سيد الهرش، 36 سنة، أحد أبناء مدينة بئر العبد بشمال سيناء، مدينة «السيسي» الجديدة، «تحمل دلالات أكبر من مفهوم تنمية سيناء»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المدينة الجديدة تقع على مقربة من الحدود المصرية مع رفح الفلسطينية، ووجود كثافة سكانية في المناطق الحدودية أمر مهم للأمن القومي المصري، يجعلنا نشعر فعلاً أن سيناء جزء لا يتجزأ من مصر».


مقالات ذات صلة

تحركات تنموية مصرية في سيناء تُقلق إسرائيل وتعيد جدل «اشتراطات السلام»

شمال افريقيا الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

تحركات تنموية مصرية في سيناء تُقلق إسرائيل وتعيد جدل «اشتراطات السلام»

حذّرت وسائل إعلام عبرية من توسعات تجري في «مطار الجورة» بشمال سيناء، زاعمة أن الهدف منها هو «تقليص زمن الوصول الجوي لأهداف إسرائيلية إلى دقائق معدودة».

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا منفذ طابا البري (أرشيفية - أ.ف.ب)

سيناء تنشط كممر بري لدخول إسرائيل والخروج منها

أجلت روسيا العشرات من مواطنيها العالقين في إسرائيل عبر الحدود المصرية، وسط توقعات بنشاط كبير بمدينة شرم الشيخ بوصفها ممراً برياً لدخول إسرائيل والخروج منها.

عصام فضل (القاهرة)

مقترح تطبيق «الدعم النقدي» في مصر يثير مخاوف وانتقادات واسعة

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الخميس (مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الخميس (مجلس الوزراء)
TT

مقترح تطبيق «الدعم النقدي» في مصر يثير مخاوف وانتقادات واسعة

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الخميس (مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الخميس (مجلس الوزراء)

لا يزال مقترح تطبيق نظام «الدعم النقدي» في مصر يثير انتقادات لدى قطاعات من المستفيدين، وسط مخاوف من حرمان «الفئات الأولى بالرعاية» من «الدعم الحكومي».

وأكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي» في بلاده «اعتباراً من العام المالي المقبل، الذي سيبدأ في يوليو (تموز) العام الحالي»، وقال في مؤتمر صحافي، مساء الخميس، إن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي».

ورهن خبراء نجاح المقترح الجديد بـ«توافر قاعدة بيانات دقيقة لـ(الفئات الأولى بالرعاية)»، إلى جانب «آلية رقابية تضمن حصول المستحقين على الدعم الحكومي، وتحديث البيانات بشكل دقيق حتى لا تُستبعد فئات مستحقة».

وتطبق الحكومة منظومة لدعم السلع الضرورية منذ عقود طويلة، بهدف خفض نفقات المعيشة لـ«الفئات الأولى بالرعاية»، ويحصل المواطن على السلع المدعمة من خلال منظومة البطاقات التموينية.

وتشكو الحكومة باستمرار من الأعباء الاقتصادية لمنظومة الدعم على الموازنة العامة، خصوصاً بعد التوسع في السلع المدعمة خلال السنوات الماضية.

وبحسب رئيس الوزراء المصري، فإن «بدء تطبيق نظام الدعم النقدي بداية من العام المالي المقبل، سيشكّل نقلة نوعية في أسلوب تقديم الدعم للمواطنين»، وقال إن حكومته «تركز على معالجة أوجه القصور في منظومة الدعم الحالية، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية، والاستفادة القصوى من الموارد المخصصة للدعم».

وأشار مدبولي، الخميس، إلى أن المقترح الجديد لنظام الدعم النقدي سيعتمد على «تقسيم المستحقين إلى عدة شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي»، وقال إن «الفئات (الأكثر احتياجاً) ستحصل على أعلى قيمة من الدعم النقدي، في حين تحصل الشرائح (الأقل احتياجاً) على مبالغ أقل وفق نظام تدريجي يحقق العدالة في التوزيع».

وأكد مدبولي أن هدف حكومته «توجيه الجزء الأكبر من الدعم للفئات (الأشد احتياجاً)، بما يضمن تحقيق أكبر أثر اجتماعي ممكن من الأموال التي تخصصها الدولة لهذا الملف»، وقال إن «الحكومة تعمل على تصميم آلية تضمن استمرار الدعم بصورة عادلة ومتوازنة مع مراعاة المتغيرات الاقتصادية المختلفة».

و«رفعت الحكومة قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة التي ستطبق بداية من يوليو المقبل إلى 832.3 مليار جنيه»، وفق وزارة المالية (الدولار يساوي 51.7 جنيه).

الحكومة تدرس التحول إلى نظام «الدعم النقدي» بدلاً من «العيني» (وزارة التموين)

وكيل «لجنة الخطة والموازنة» بمجلس النواب مصطفى سالم، يرى أن «الحديث عن حوكمة ملف الدعم وضمان وصوله للمستحقين الحقيقيين من الأهداف الإيجابية»، غير أنه أشار إلى أن «التحول للنظام النقدي يحتاج إلى دراسات واستعدادات مستفيضة لضمان تحقيق هدفه بالفعل».

وأوضح سالم لـ«الشرق الأوسط» أن «النظام النقدي يحتاج إلى قاعدة بيانات دقيقة بأسماء المستحقين للدعم، مع نظام مميكن يضمن وصول الدعم لـ(الفئات الأولى بالرعاية)»، وقال إن «الحكومة لم تعلن أي إجراءات بشأن المنظومة الجديدة»، مشيراً إلى أنه من الأفضل «التطبيق التدريجي لبعض فئات الدعم، وفي محافظات معينة، لضمان تلافي أي أخطاء قد تثير غضب المواطنين».

وأبدى متابعون على منصات التواصل الاجتماعي، الجمعة، مخاوفهم من تطبيق «الدعم النقدي»، وانتقدوا مقترح الحكومة في هذا الشأن، وطالبوا بـ«استمرار النظام القديم (الدعم السلعي) مع زيادته بصورة أكبر بدلاً من إلغائه».

ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من منظومة الدعم التمويني بمصر، حسب وزارة التموين.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن «هناك مخاوف من آليات تطبيق الدعم النقدي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التحدي الأساسي أمام الحكومة هو توفير منصة تجمع كل شرائح المستحقين للدعم»، إلى جانب «آلية دقيقة للرقابة على إجراءات توزيع الدعم النقدي».

الحكومة المصرية تشكو باستمرار من الأعباء الاقتصادية لمنظومة الدعم على الموازنة (وزارة التموين)

ويرى بدرة أن «القبول المجتمعي بالمنظومة الجديدة مرهون بشكل أساسي بإجراءات تطبيقها بشكل آمن ودقيق دون أخطاء تؤدي لاستبعاد مستحقين للدعم». ويقول إنه «يجب توافر مجموعة من الضوابط لإنجاح التحول للدعم النقدي، تتضمن تحديد فئة المستحقين للدعم، ومن سيحصل عليه، هل الأسرة أو كل فرد على حدة، وقيمته... ».

وتعمل الحكومة بصورة شبه يومية لإنهاء الدراسات الخاصة بملف التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، بحسب مصطفى مدبولي، قائلاً إن «هذا الملف يخضع لمناقشات موسعة مع مختلف الجهات المختصة والخبراء لضمان الوصول إلى أفضل آلية للتنفيذ»، وأضاف أنه «يتم دراسة كافة الملاحظات والآراء المطروحة بشأن الدعم النقدي، خاصة ما يتعلق بتأثيرات التضخم، وكيفية الحفاظ على القوة الشرائية للمستفيدين».

في حين عدّ الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن مقترح الحكومة تطبيق الدعم النقدي «ضرورة في ظل الأعباء الاقتصادية التي تواجهها البلاد»، مشيراً إلى أن «الحكومة في حاجة لتحرير الدعم من الموازنة العامة كإصلاحات اقتصادية مطلوبة من المؤسسات الدولية التي من بينها صندوق النقد الدولي».

ويضيف النحاس لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة ستضطر إلى خفض عدد المستحقين للدعم مع تطبيق النظام النقدي»، حسب قوله.


مقترح بتشكيل لجنة لصياغة «قانون الأسرة المصرية»... هل يُهدئ الجدل بشأنه؟

رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مقترح بتشكيل لجنة لصياغة «قانون الأسرة المصرية»... هل يُهدئ الجدل بشأنه؟

رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)

تحاول الحكومة المصرية تهدئة الجدل المثار حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، بتأكيد انفتاحها الكامل على أي تعديلات بخصوصه، بل اقتراحها «تشكيل لجنة مشتركة من تنفيذيين وأعضاء بالبرلمان لإعادة صياغته، بعد أخذ رأي الأطراف المعنية المختلفة والمؤسسات، بما في ذلك الأزهر»، وفق رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي.

ورأى مراقبون أن مقترح الحكومة ليس سوى محاولة لتهدئة الرأي العام، ولا يحمل جديداً من حيث سير العمل بعد تقديم الحكومة لمشروع قانون إلى المجلس، إذ تقوم دورة إعداد المشاريع التقليدية على الاستماع إلى آراء الجهات المختلفة، واستدعاء الوزارات والجهات الرسمية المختصة، ثم إعادة صياغة المواد وفق ما انتهى إليه المشرعون.

وكانت الحكومة قد نفت قبل أيام سحب مشروع القانون من البرلمان. وقالت وزارة الشؤون النيابية، في بيان، إن «الحكومة قد استوفت دورها بتقديم مشروع القانون رسمياً إلى مجلس النواب؛ ليصبح حالياً في حوزته، وتحت ولايته التشريعية»، ووصفته بأنه «لبنة أولى للحصول على صياغات متوازنة تحقق الغايات النهائية لمثل هذه القوانين».

وقال مدبولي، خلال مؤتمر صحافي، الخميس: «نعي تماماً حساسية هذا القانون، إننا نتحدث مع معسكرين مصالحهما متعارضة، وأي مادة يفهم منها أنها تنحاز لجانب سيكون الجانب الآخر ممتعضاً منها، والعكس بالعكس»، مضيفاً: «الأهم أننا نقترح أن تكون هناك لجنة مشتركة من مجلس النواب والحكومة تصيغ المواد بالشكل المناسب...»، لافتاً إلى أنه اقترح ذلك في مراسلاته مع رئيس البرلمان: «الحكومة تعي أن ما قدمته ليست مسودة نهائية، والأمر سيأخذ وقتاً للنقاش».

وانتقد العديد من النشطاء نهج الحكومة في إعداد المشروع دون الاستعانة برأي الأزهر، معتبرين المشروع مرفوضاً ومخالفاً، خلال تعليقات على مقطع المؤتمر الصحافي المنشور عبر الصفحة الرسمية لرئاسة الوزراء.

وعلّق عضو مجلس النواب ضياء الدين داوود، على المقترح الحكومي قائلاً، إن «تشكيل لجان مشتركة ليس جديداً، فعادة ما يحدث ذلك في مشاريع القوانين الكبيرة مثل الأحوال الشخصية»، لافتاً إلى أن الأمر يظل تحت إدارة وإشراف اللجان المختصة التي «تستدعي ممثلي الحكومة المعنيين بالملف، كما تستمع إلى آراء كافة الأطراف ذات الصلة، وفي مقدمتها مؤسسة الأزهر».

وشدّد داوود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الأزهر وإمامه لهما كل التقدير من المجلس، ولا يمكن أن يخرج القانون إلا بعد أخذ رأيه في ظل المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الشريعة الإسلامية مصدر التشريع».

الحكومة تعي حساسية مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد ومنفتحة على تعديله (رئاسة مجلس الوزراء)

وأثار مشروع القانون جدلاً واسعاً مع استحداث العديد من المواد التي رآها البعض مخالفة للشريعة، منها تقييد الطلاق في أول 3 سنوات إلا بحكم محكمة، أو فسخ عقد الزواج خلال 6 شهور إذا اتضح أن أحد طرفي العقد أخفى عيباً أصيلاً عن الطرف الآخر ما لم تكن الزوجة حاملاً. كما تطرق مشروع القانون إلى الطلاق الشفهي المثير للجدل، وألزم الزوج في مادة منه بتوثيق الطلاق خلال 15 يوماً من النطق به.

وزاد الجدل بعدما أصدر الأزهر بياناً في 20 مايو (أيار) الماضي، بأنه لم يطلع حتى الآن على مشروع قانون الأحوال الشخصية، ولم يعرض عليه لأخذ رأيه فيه، ما فسره البعض آنذاك بأنه بيان يعبر عن «استياء مكتوم لدى المؤسسة الدينية».

وقال العالم الأزهري أستاذ الفقه المقارن، عبد الحليم منصور، لـ«الشرق الأوسط»، إن «النظر إلى مشروعات قوانين الأحوال الشخصية ينبغي أن ينطلق من مبدأ أن الأسرة ليست شأناً فردياً فحسب، بل هي مؤسسة اجتماعية تمس استقرار المجتمع بأسره، ومن ثم فإن أي تعديل تشريعي يجب أن يوازن بين الأحكام الشرعية المعتبرة، ومتطلبات الواقع المعاصر، ومصالح الأسرة والأطفال».

ورأى منصور أن المواد المثيرة للجدل لها تخريجات تجمع بين الرأي الشرعي والمصلحة المجتمعية، مثلما حدث في مقترح الطلاق الشفهي، بإلزام الزوج بتوثيقه دون الإخلال بالرأي الشرعي بوقوع الطلاق عند النطق به. مضيفاً أن «المطلوب هو حوار علمي هادئ تشارك فيه المؤسسات الشرعية، ولا سيما الأزهر الشريف ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف، والقانونية والاجتماعية، للوصول إلى حلول متوازنة تراعي ثوابت الشريعة ومتغيرات الواقع، وتحقق المصلحة العامة للأسرة المصرية».

مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)

ولا يعد مشروع قانون الأحوال الشخصية المُقترح حالياً، هو الأول من نوعه، إذ يجري الحديث في مصر عن إصدار تشريع شامل لشؤون الأسرة منذ سنوات، وسبق أن عرضت الحكومة نسخة على الأزهر في عام 2019، وناقشتها هيئة كبار العلماء، وأرسلت رأيها بشأنها إلى الحكومة، لكن هذا المشروع لم يرَ النور.

وعاد التشريع الأسري كحاجة ملحة بعدما وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي في أبريل (نيسان) الماضي، بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، وصندوق دعم الأسرة إلى البرلمان.

ورغم ذلك لا يستبعد النائب البرلماني ضياء الدين داوود إمكانية تعثر مشروع قانون الأحوال الشخصية مجدداً، ما لم تتحرر كافة الأطراف المعنية والنواب من الضغوطات الممارسة عليهم، عند تناوله، وضرورة مناقشته بتجرد من أجل الصالح العام.

وأضاف أن «المجلس سيأخذ رأي كل المعنيين، وسيوجد عند النقاش ممثلون من الحكومة، والنيابة العامة، ونقابة المحامين والمؤسسات الحقوقية»، مشدداً على ضرورة أن «تتحرر السلطة التشريعية بعد ذلك من التجاذبات الخارجية من أطراف النزاع، وتضع تشريعاً ذا عمومية يضع قواعد عامة ومجردة».


«الوحدة» الليبية تتحرك لمعالجة أزمات الجنوب بـ«خطط عاجلة»

الزادمة خلال اجتماعه مع وزراء ومسؤولين بحكومة «الوحدة» لبحث أزمات الجنوب (منصة «حكومتنا»)
الزادمة خلال اجتماعه مع وزراء ومسؤولين بحكومة «الوحدة» لبحث أزمات الجنوب (منصة «حكومتنا»)
TT

«الوحدة» الليبية تتحرك لمعالجة أزمات الجنوب بـ«خطط عاجلة»

الزادمة خلال اجتماعه مع وزراء ومسؤولين بحكومة «الوحدة» لبحث أزمات الجنوب (منصة «حكومتنا»)
الزادمة خلال اجتماعه مع وزراء ومسؤولين بحكومة «الوحدة» لبحث أزمات الجنوب (منصة «حكومتنا»)

تسارع حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة إلى تخفيف الأضرار، التي خلفتها فيضانات ضربت مناطق بجنوب البلاد، ضمن معالجات أوسع لأزماته التي يعانيها منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

وتعاني مناطق عدة في الجنوب من عدم الوصول إلى المياه والخدمات الصحية، بالإضافة إلى مخاطر المناخ. وانتهت المناقشات إلى الحاجة لضرورة وجود دعم تنموي أكثر تنسيقاً ومنهجية، وتعزيز قدرات البلديات، وتوسيع التعاون بقيادة البلديات في الجنوب.

وكانت السيول والأمطار الغزيرة، التي اجتاحت مناطق بجنوب غربي ليبيا نهاية الشهر الماضي؛ من بينها مدن غات وتهالة والبركت، قد خلّفت آثاراً سلبية على البنية التحتية في البلاد، فضلاً عن اضطرار عدد من الأسر إلى مغادرة ديارهم، في ظل ضعف الإمكانات المتاحة لمواجهة الكوارث الطبيعية.

جانب من اجتماع وزراء حكومة الوحدة (منصة «حكومتنا»)

وعقد نائب رئيس الحكومة سالم الزادمة، اجتماعاً مع وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون، الخميس، لمتابعة أوضاع المناطق المتضررة من الفيضانات، في ظل استمرار تداعيات المنخفض الجوي، الذي شهدته عدة مناطق خلال الأيام الماضية، وقالت الحكومة إنه «تم بحث التدخلات العاجلة وخطط الاستجابة الحكومية في مختلف القطاعات الخدمية».

وقالت ليلي الغول، عضو المكتب الإعلامي لنائب رئيس الحكومة، الجمعة، إن هذه التحركات باتجاه الجنوب «ترتكز على إيجاد حلول جذرية ومستدامة لإعادة إعمار البنية التحتية هناك، بالإضافة إلى ضمان جاهزيتها لمواجهة أي تقلبات مناخية مستقبلية، مع التأكيد على أن الحكومة لن تدخر جهداً في تسخير الإمكانات المتاحة كافة لرفع المعاناة عن كاهل المواطنين».

وحضر الاجتماع الحكومي وزراء الصحة محمد الغوج، والنفط والغاز خليفة عبد الصادق، والشؤون الاجتماعية وفاء الكيلاني، إلى جانب رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للاتصالات، ومدير عام مركز طب الطوارئ والدعم، ومدير عام الشركة العامة للكهرباء، ورئيس مجلس إدارة الشركة العامة للمياه والصرف الصحي.

ونوهت الحكومة بأن الحاضرين استعرضوا «تقارير مفصلة حول حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في عدد من المناطق، خصوصاً ما يتعلق بانقطاع الإمدادات الكهربائية وتعطل شبكات المياه والصرف الصحي»، مشيرة إلى أنه «تم تقييم الوضع الصحي الميداني، ومستوى جاهزية فرق الإسعاف والطوارئ، والاحتياجات العاجلة للبلديات المتضررة من مواد إغاثية وخدمات أساسية».

من اجتماع الزادمة مع وزراء ومسؤولين بحكومة «الوحدة» (منصة «حكومتنا»)

وأكد الزادمة «أهمية تضافر الجهود بين مختلف الجهات التنفيذية والخدمية، ورفع مستوى التنسيق الميداني، وتسريع وتيرة الاستجابة لمعالجة الأضرار، بما يضمن التخفيف من معاناة المواطنين، واستعادة الخدمات الأساسية في أسرع وقت ممكن»، مشدداً على «ضرورة العمل بروح الفريق الواحد في هذه المرحلة».

ونقل محمد بن غلبون توجيهات رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، بضرورة تكثيف الجهود الميدانية من قبل القطاعات كافة، و«وضع خطط عاجلة» لإعادة تشغيل المرافق الحيوية بصورتها الطبيعية، مع رفع تقارير دورية حول نسب الإنجاز، ومستوى الاستجابة في المناطق المتضررة.

وفي 25 مايو (أيار) الماضي، أجرت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام والمنسقة المقيمة للأمم المتحدة في ليبيا، أولريكا ريتشاردسون، زيارة إلى الجنوب دامت يومين، وبحثت في اجتماع مع عمداء بلديات سبها وأوباري وغات، وبراك والبوانيس وبنت بية والجفرة، الأولويات المحلية، وتحديات تقديم الخدمات في الجنوب.

وأكدت المناقشات الحاجة إلى «دعم تنموي أكثر تنسيقاً ومنهجية، وتعزيز قدرات البلديات، وتوسيع التعاون بقيادة البلديات في منطقة فزان لمعالجة التحديات المشتركة، وتحسين ظروف المعيشة للمجتمعات المحلية».