عواصف استثنائية تهب على سوريا

تحصد الأرواح وتهدد المحاصيل الاستراتيجية

سقوط شجرة على سيارة في باب الجابية بدمشق نتيجة هبوب رياح شديدة الثلاثاء (مواقع)
سقوط شجرة على سيارة في باب الجابية بدمشق نتيجة هبوب رياح شديدة الثلاثاء (مواقع)
TT

عواصف استثنائية تهب على سوريا

سقوط شجرة على سيارة في باب الجابية بدمشق نتيجة هبوب رياح شديدة الثلاثاء (مواقع)
سقوط شجرة على سيارة في باب الجابية بدمشق نتيجة هبوب رياح شديدة الثلاثاء (مواقع)

تسببت العواصف الرعدية وحالة عدم استقرار الأحوال الجوية التي تشهدها سوريا بكل أنحائها منذ أيام، في خسائر بالأرواح ودمار بالبيئة المحيطة من أشجار وسيارات، كما أدى سوء الأحوال الجوية إلى انقطاع الكهرباء في مناطق عدة بالبلاد.

وحسب المعلن، لقي شخصان مصرعهما، أحدهما في ريف دير الزور الغربي، والآخر في محافظة السويداء، كما أصيب شخص آخر، وفي إدلب أصيب طفل جراء سقوط جدار بسبب العاصفة.

يلملمون آثار العاصفة في محافظة حماة (مواقع)

كما ضربت العاصفة وسط البلاد، وأدت في ريف حماة إلى سقوط الأشجار والتسبب في أضرار مادية؛ لا سيما بالسيارات وألواح الطاقة الشمسية التي تشكل المصدر الأساسي للطاقة الكهربائية في مدينة حماة ومعظم ريفها، بينما سقطت أشجار في أحياء دمشق وريفها، ملحقة أضراراً مادية في مكان سقوطها.

في هذا السياق أعلنت الشركة العامة لكهرباء حلب خروج المدينة الصناعية، الشيخ نجار، عن الخدمة، بسبب فصل بعض خطوط التوتر العالي، بسبب سوء الأحوال الجوية، وسط مخاوف من تأثير العاصفة الحالية -في حال كانت غبارية ورملية كثيفة- على المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والشعير.

يشار إلى أنه يوم الخميس الماضي، شهدت دمشق عاصفة قوية فجائية استمرت فترة قصيرة، وأدت إلى مصرع طبيب شاب جراء سقوط شجرة في حديقة «تشرين» العامة؛ حيث كان مع والدته.

وفاة شاب وإصابة 4 نتيجة عاصفة ضربت دمشق (مواقع)

وتشهد سوريا حالة جوية استثنائية تؤثر على البلاد، بعواصف غبارية قوية في المنطقة الشرقية والجزيرة، وهطولات مطرية بزخات رعدية من المطر في العاصمة دمشق والمنطقة الجنوبية. وحذرت المديرية العامة للأرصاد الجوية من تدني مستوى الرؤية الأفقية بسبب الغبار والأتربة المثارة بفعل الرياح، في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية والبادية والشمالية الشرقية وأجزاء من المنطقة الشمالية والجزيرة، يومي الاثنين والثلاثاء، بسبب حالة عدم الاستقرار الشديدة التي سوف تؤثر على المنطقة خلال هذا الأسبوع.

كما حذرت من تشكل السيول وحدوث فيضانات في الوديان والمنحدرات والأماكن المنخفضة، بسبب غزارة الهطول المطري في معظم المناطق، يومي الثلاثاء والأربعاء، ومن العواصف الرعدية وزخات البرد المرافقة للهطول المطري أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء.

وتجاوزت سرعة الرياح النشطة 75 كيلومتراً في الساعة؛ خصوصاً في المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية، وأجزاء من المنطقة الوسطى والساحلية يومي الاثنين والثلاثاء، حسب بيان مديرية الأرصاد الجوية، بينما طلبت الحكومة من جميع الجهات العامة «اتخاذ إجراءات الحيطة والحذر اللازمة والكافية لحماية الممتلكات والأرواح، وتفادي أي خسائر نتيجة الظروف الجوية الحالية»، واتخاذ «الإجراءات الوقائية والعلاجية التي تحول دون وقوع أضرار في الممتلكات العامة والخاصة».

وأدى سوء الأحوال الجوية إلى انقطاع الكهرباء في مناطق عدة بمحافظة حلب، بينما أفادت شبكة «عين الفرات» الإخبارية بمصرع شخص بصاعقة رعدية في بلدة الجزرات، غربي دير الزور شرق سوريا.

وفي المنطقة الجنوبية قالت شبكة «السويداء 24» أن شخصاً يبلغ من العمل 40 عاماً لقي مصرعه بصاعقة رعدية يوم الاثنين، خلال قيادته دراجة نارية في ريف السويداء، وأصيب بالصاعقة شخص آخر كان معه على الدراجة.

حصاد محصولَي القمح والشعير في حمص بوسط سوريا (أرشيفية)

في السياق، نقلت صحيفة «الوطن» المحلية يوم الثلاثاء عن رئيس مكتب الشؤون الزراعية في الاتحاد العام للفلاحين، محمد الخليف، تحذيره من تأثير العاصفة الحالية في حال كانت غبارية ورملية كثيفة واستمرت أياماً، وقال إنه سيكون لذلك تأثير واضح على المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والشعير، مع احتمال أن تؤدي إلى تنشيف سنابل القمح وتساقطها.

وأكد الخليف عدم تسجيل «أضرار واضحة مع بدء العاصفة اليوم (الثلاثاء)، ومن الممكن أن تسبب أضراراً في حال اشتدت خلال اليومين القادمين، حسب توقعات الأرصاد الجوية».

يشار إلى أن مواسم الحصاد تبدأ منتصف شهر مايو (أيار) وتستمر حتى يونيو (حزيران)، ويأمل المزارعون في سوريا بموسم قمح وشعير جيد، قياساً إلى كميات الأمطار التي هطلت خلال الشتاء، مع توقعات بوصول الإنتاج إلى نحو مليوني طن في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.


مقالات ذات صلة

مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

شمال افريقيا مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)

مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

تحول مشهد لمجموعة من الشباب وهم يلقون من شرفة منزلهم أكياساً معبأة بالمياه على تجمع للمُصلين بعد انتهائهم من صلاة العيد بالقاهرة لمادة متداولة على منصات التواصل

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق شجرة الشعب... قصة مشتركة من التصميم (أ.ب)

ما مستقبل شجرة «سيكامور غاب» التي جرى قطعها؟

طُلب من الجمهور في منطقة «نورثمبرلاند» البريطانية التصويت لاختيار أحد الفنانين الستة المرشحين لإبداع عمل فني من خشب شجرة «سيكامور غاب»، التي تعرضت للقطع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ناشط من منظمة «غرينبيس» يحمل لافتة على سطح شاحنة خلال احتجاج خارج قمة الطاقة النووية التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في باريس (أ.ب)

ناشطان من منظمة «غرينبيس» يقتحمان منصة قمة نووية في فرنسا

اقتحم ناشطان من منظمة «غرينبيس» المنصة ​في بداية قمة نووية عالمية في فرنسا، اليوم الثلاثاء، وقاطعا الرئيس إيمانويل ماكرون.

«الشرق الأوسط» (باريس)
علوم ما هي محاذير ومخاطر الجسيمات الميكروبلاستيكية في فرشاة الأسنان؟

ما هي محاذير ومخاطر الجسيمات الميكروبلاستيكية في فرشاة الأسنان؟

تؤدي إلى الإخلال بالتوازن الميكروبي للفم وتُسبب الالتهابات وتُتلف الحمض النووي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)

سوريا تتأهب لحماية حدودها مع العراق

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)
TT

سوريا تتأهب لحماية حدودها مع العراق

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري حالة تأهب كاملة، في أعقاب تعرض إحدى القواعد العسكرية السورية بريف الحسكة لقصف صاروخي مصدره الأراضي العراقية، وقالت إن الجيش سيقوم بمسؤولياته للدفاع عن الأراضي السورية والتصدي لأي اعتداء.

وتعرضت إحدى القواعد العسكرية السورية قرب بلدة اليعربية بريف الحسكة لقصف صاروخي. ليل الاثنين، وبحسب البيان نفذ القصف بواسطة خمسة صواريخ انطلقت من محيط قرية تل الهوى الواقعة بعمق 20 كلم داخل الأراضي العراقية، حيث جرى التواصل والتنسيق مع الجانب العراقي حول الحادثة، وبدأ الجيش العراقي عملية تمشيط وبحث عن الفاعلين. بحسب بيان الجيش السوري.

جاء ذلك بعد ساعات من تفكيك خلية تتبع «الحشد الشعبي» في دير الزور شرق سوريا. وقال مصدر أمني سوري لـ«إذاعة دمشق» إن التحقيقات لا تزال مستمرة مع الموقوفين لكشف مزيد من التفاصيل حول ارتباطهم والمهام الموكلة إليهم، مشيراً إلى أن الخلية كانت تنشط في نقل المعلومات وتهريب الأسلحة داخل المنطقة، فيما حمل معاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية سيبان حمو السلطات العراقية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن استهداف القاعدة العسكرية في سوريا، داعياً بغداد لاتخاذ إجراءات حازمة لمنع تكراره مستقبلاً.

وقال حمو في منشور على منصة «إكس» الثلاثاء: «إن هذا الهجوم يمثل عجز السلطات العراقية عن السيطرة على أراضيها ومنع استخدامها لشن هجمات تهدد أمن وسلامة الأراضي السورية».

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية السورية 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

وكان قائد قوات الحدود العراقية، الفريق محمد عبد الوهاب سكر السعيدي، قد أكد أن هناك تنسيقاً بين القوات العراقية والسورية لتأمين المنافذ. ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» (واع) عن الفريق السعيدي قوله في مؤتمر صحافي إن «الحدود العراقية مع سوريا مؤمنة بالكامل، ولا توجد أي حالة تسرب، وهي بأفضل حالاتها»، وأضاف أن «جميع الحدود مؤمنة بكاميرات مراقبة وحراسة مشددة».

الحدود مع لبنان

حقل «كونيكو» للغاز في دير الزور شرق سوريا (أرشيفية)

من جهة أخرى، بدأت مؤشرات تصعيد في الداخل اللبناني «مثيرة للقلق لدى سوريا»، بحسب مصادر قريبة من الحكومة قالت لـ«الشرق الأوسط» إنه من «الصعب أن تكون سوريا بمنأى عن تأثيرات احتمال اضطراب الوضع اللبناني الداخلي، وستعمل لمنع أي تهديد لاستقرار سوريا».

وكان قياديون في «حزب الله» توعدوا السلطات اللبنانية بأداء جديد بعد انتهاء الحرب، وذلك فيما لا يزال يسيطر على الموقف السوري من دخول الحرب عدة اتجاهات، وفق مصادر وزارة الدفاع السورية لـ«الشرق الأوسط»، فهناك اتجاه يرى انتظار نتائج الحرب، وعلى ضوئها يتدخل لتحقيق المصلحة السورية، واتجاه آخر يرى ضرب «حزب الله» والنظر إليه كقوة معتدية على الشعب السوري وسلاح خارج سلطة الدولة مرتبط بإيران ووجوده يهدد لبنان وسوريا، واتجاه ثالث يرى تنسيق أي تدخل مع الأطراف العربية والإقليمية، وفي مقدمتها السعودية وقطر وتركيا.

بيان هيئة العمليات في الجيش العربي السوري

غير أن الاضطراب على الحدود السورية مع العراق ولبنان سيدفع سوريا إلى زيادة التنسيق مع السلطات في البلدين لمنع تهريب السلاح والمخدرات وتجفيف منابع الدعم لـ«حزب الله» والميليشيات التابعة لإيران، وفق الخبير العسكري العقيد عبد الجبار العكيدي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن احتمال دخول سوريا دائرة الصراع من خلال التدخل في لبنان هو «تحدٍّ كبير جداً» وله عواقب سيئة على الأمن في المنطقة وسوريا وقد تستغله إيران، وربما هي تحاول استجرار سوريا إلى هذا الصراع، باعتبار أن إيران تنتظر بفارغ الصبر هذه اللحظة حتى «تصب جام غضبها على سوريا الجديدة التي طردتها، الأمر الذي مثل بداية انكسار المشروع الإيراني».

واعتبر العكيدي أنه من الحكمة تجنب التدخل في الحرب إلا في إطار التنسيق الأمني والعسكري لضبط الحدود ودعم الاستقرار والأمن في المنطقة، مرجحاً التزام سوريا الحياد والنأي عن الانخراط في صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل، فكلا الطرفين، المشروع الإيراني والمشروع الصهيوني، يتربص الشر بالمنطقة وبسوريا.

إلا أن المصادر في وزارة الدفاع لفتت إلى أن الجانب السوري يرى أن نزع شرعية تصرفات وسلوك «حزب الله» العسكري والأمني من قبل الحكومة اللبنانية مؤشر إيجابي، وأن الدولة السورية ستضرب بقوة أي محاولة للحزب إن قرر تجاوز الحدود، وهي في الوقت عينه تحاول عدم التصعيد وطمأنة الأطراف اللبنانية، آخذة بعين الاعتبار استقرار البلدين وعدم الانجرار لحروب طائفية.

الوفد الحكومي في حقل «الرميلان» بشرق سوريا فبراير الماضي بعد انسحاب القوات الأميركية (مديرية إعلام الحسكة)

اقتصادياً، ظهرت أول الانعكاسات السلبية للحرب في المنطقة على سوريا، بأزمة الغاز المنزلي وارتفاع الأسعار في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي، ما أثار القلق من حدوث صدمات اقتصادية تبدد آمال إعادة الإعمار التي انتعشت بعد عودة حقول النفط والغاز إلى سيطرة الحكومة، وهذا بحد ذاته يمثل عامل ضغط قوياً على دمشق كي تتجنب التورط في أي نزاع.

الخبير والمستشار الاقتصادي أسامة القاضي قال لـ«الشرق الأوسط» إن عودة السيطرة على آبار النفط والغاز لن تحل مشكلة الوقود في سوريا بشكل سريع، وقد تحتاج من ستة أشهر إلى سنة للوصول إلى تغطية الاحتياج بنسبة 50 إلى 70 في المائة، وذلك بسبب وضع الآبار، فهي بين مدمرة جزئياً ومدمرة بشكل كامل ومنها ما أسيء استخدامه، أي إن جميع الآبار بحاجة لعمليات إصلاح وصيانة. قد تستغرق من سنة ونصف السنة إلى سنتين لتصل إلى إنتاج 200 ألف برميل يومياً، وتحقيق الاكتفاء، لكن هذا متوقف على سرعة أداء شركتي «كونيكو» و«فيليبس» للغاز اللتين تسلمتا حقل «كونيكو» للغاز، وشركة «شيفرون» وسرعة إصلاحها لآبار النفط.

من الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)

وحول قدرة سوريا على احتواء صدمة اقتصادية محتملة قال القاضي ربما سيكون ممكناً احتواء الصدمة نظراً إلى أن سوريا لديها ما يكفي من المنتجات الزراعية، والمواسم لهذا العام واعدة بعد ما شهدته من أمطار غزيرة، وما ينقصها يمكن استيراده براً من تركيا التي تشترك معها بحدود تصل إلى 910 كم، شريطة ألا يؤثر على المنتجين السوريين. وفيما يتعلق بأزمة الغاز والطاقة التي تدخل في مختلف مجالات الصناعة والزراعة والتجارة وغيرها وتؤثر بشكل مباشر على الأسعار قال الخبير أسامة القاضي إنه لغاية الآن لدى سوريا ما يكفي من الغاز وقد تسلمت الحكومة باخرتين من الغاز مؤخراً، كما يمكن أن تتزود سوريا بالغاز والنفط عبر البحر المتوسط. دون استبعاد الانعكاسات الصعبة للحرب على الوضع الاقتصادي السوري الذي بدأ للتو عملية النهوض من عثرته.


الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال لبناني من «فيلق القدس» في غارة قرب بيروت

جنود لبنانيون وعناصر من فرق الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية على الأطراف الشرقية لبيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون وعناصر من فرق الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية على الأطراف الشرقية لبيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال لبناني من «فيلق القدس» في غارة قرب بيروت

جنود لبنانيون وعناصر من فرق الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية على الأطراف الشرقية لبيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون وعناصر من فرق الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية على الأطراف الشرقية لبيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنّ الغارة التي شنّها في منطقة الحازمية قرب بيروت، الاثنين، أدّت إلى مقتل عنصر من «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قال مصدر أمني لبناني إنه كان قد نجا من ضربة استهدفت سابقاً فندقاً في المنطقة ذاتها.

وشنّ الجيش الإسرائيلي، الاثنين، غارة على شقة سكنية بمبنى في منطقة الحازمية الراقية، المجاورة للقصر الرئاسي، التي تضم مقار بعثات دبلوماسية وسفراء وإدارات رسمية وأبنية سكنية فخمة.

وأعلن الجيش، في بيان، الثلاثاء، أن سلاح البحرية «قضى... على المدعو محمد علي كوراني، وهو عنصر من (فيلق القدس)، كان يروّج لمخططات إرهابية بتوجيه من جهات استخبارية إيرانية»، اتهمها بـ«العمل للدفع بمخططات إرهابية من خلال تشغيل عناصر إرهابية من داخل لبنان».

وبحسب مصدر أمني، فإن كوراني الذي يتحدر من محافظة النبطية (جنوب لبنان) «معروف باسمه العسكري الحاج صادق، أبو علاء، وكان مسؤول حماية في صفوف الحزب» مرجحاً أن يكون بحكم مسؤوليته على تواصل وتنسيق مع «فيلق القدس» الإيراني.

ونجا كوراني من ضربة سابقة، استهدفت فندقاً في الحازمية في 5 مارس (آذار)، وفق المصدر الذي أفاد بأنه «سجّل ليلتها خروجه من الفندق مع زوجته وابنه، بعد وقت قصير من وصولهما».

وطالت الضربة الغرفة التي كان قد مكث وعائلته فيها لقرابة ساعتين، وأسفرت عن إصابة موظفة استقبال بجروح توفيت لاحقاً على إثرها.

واستهدفت الضربة، الاثنين، غرفة كان يوجد بمفرده داخلها في الشقة المؤجرة باسم زوجته منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وبحسب المصدر ذاته، يملك رئيس الجمهورية جوزيف عون وشقيقته شقتين في المبنى ذاته.

وإثر الاستهداف، أعلن رئيس بلدية الحازمية جان أسمر أن البلدية ستتخذ بعد هذا الاستهداف إجراءات جديدة لتنظيم استقبال النازحين «لئلا يتكرر هذا الحادث». وقال: «نحن مضطرون إلى أن نحافظ على أمن مدينتنا».


«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، تلقي وفدها مقترحاً، قبل أيام، بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام» الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال مصدر كبير في «حماس» يقيم خارج غزة إن «ما عُرض كأنها رسالة تهديد». وأفاد مصدران آخران من «حماس» وثالث من فصيل فلسطيني وجميعهم من داخل قطاع غزة بأن المقترح ينص على تسليم «جميع الأسلحة داخل قطاع غزة بلا استثناء».

وشرح المصدر من الفصيل الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، أن «المطلوب نزعه هو سلاح جميع الفصائل، والعشائر، وحتى (الأسلحة) الشخصية، وبما يشمل القيادات من مختلف المستويات، حتى ولو كان الغرض منه توفير حماية أمنية لنفسه».

ونقلت وكالة «رويترز»، السبت الماضي، عن مصدرين، أن «مجلس السلام» قدم مقترحاً مكتوباً إلى حركة «حماس»، حول كيفية إلقائها أسلحتها.

ولفتت الوكالة إلى أن ذلك جاء خلال لقاء عقد في القاهرة بمشاركة نيكولاي ميلادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام»، وأرييه لايتستون، المساعد الخاص للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.

ووفقاً لمصدر قيادي من «حماس»، فإن «وفد الحركة أكد خلال اللقاء على أن (فصائل المقاومة) بغزة ملتزمة بما تم الاتفاق عليه، وأنها جاهزة لتنفيذ الاتفاق بكل مراحله، وأن المطلوب حالياً الانتقال للمراحل المتفق تنفيذها، ثم التطرق لقضية السلاح والمفاوضات حوله».

مسلحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

وتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بموجب خطة قدمها ترمب تتضمن 20 بنداً ومقسمة إلى مراحل، غير أن إسرائيل تماطل حتى اللحظة في تنفيذ بند الانسحاب من الأراضي التي تحتلها في القطاع وتمثل 55 في المائة من مساحته، فيما يأتي بند نزع السلاح لاحقاً في الترتيب.

رسالة تهديد وليس مقترحاً

وفق تقييم المصدر من «حماس»، فإن «الخطة تهدف لربط إعادة الإعمار، وتغيير واقع حكم قطاع غزة بتسليم السلاح حصراً».

وقال المصدر إن اللقاء الذي شهد عرض المقترح فيه تطرق إلى العديد من القضايا الهادفة لدفع تطبيق المرحلة الثانية، مضيفاً: «ما عُرض كأنه رسالة تهديد، وليس مقترحاً يحمل فكراً سليماً وعقلانياً يتعامل مع واقع القضية من باب التفاوض والتعاطي مع إيجابياته والنقاش في سلبياته، وإنما هناك محاولات لفرض إملاءات مرفوضة بالنسبة لنا وللكل الوطني الفلسطيني».

ومع ذلك فإن المصادر من «حماس» أكدت أنه تم نقل المقترح للنقاش الداخلي على مستوى الحركة وكذلك الفصائل الفلسطينية، موضحة أن المقترح لم يحدد أياماً بعينها كمهلة للرد.

وحسب إفادات من شخصيات اطلعت على مقترح نزع السلاح؛ فإن الاتجاه السائد في أوساط «حماس» وفصائل غزة يذهب إلى رفض محاولة ربط نزع السلاح بإعادة الإعمار.

وقال مصدر من «حماس» داخل غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «هو مجرد مقترح ضمن مقترحات عدة طرحت سابقاً، وما تسلمته الحركة غير نهائي ولم يحمل تصوراً واضحاً وشاملاً لكل جوانب قضية السلاح وباقي القضايا المتعلقة بالمرحلة الثانية».

«موقف وطني جامع»

تعول «حماس» باعتبارها أكبر حركة مسلحة في القطاع على المشاورات مع الفصائل الفلسطينية بشأن المقترح للخروج بـ«موقف وطني جامع بشأن قضية السلاح تحديداً».

وقال المصدر القيادي من «حماس» والمقيم خارج القطاع: «ليس لدينا مانع في التوصل إلى اتفاق، وبما يضمن عدم التخلي عن الثوابت الوطنية والركائز المهمة لإبقاء القضية الفلسطينية في سلم أولويات العالم حتى إنهاء الاحتلال، حتى ولو كان عبر مسار سياسي واضح المعالم يمنح الفلسطينيين دولة ذات سيادة حقيقية».

وقال مسؤولون أميركيون إن حركة ‌«حماس» المدعومة من إيران قد يعرض عليها عفو ضمن أي اتفاق توافق بموجبه على إلقاء أي أسلحة ثقيلة وخفيفة مثل البنادق.

Your Premium trial has ended