ألمانيا: محكمة شتوتغارت ترفض طلب محامين تعليق محاكمة «مواطني الرايخ»

انتقدوا توزيع القضية على محاكم إقليمية

اقتياد المدعى عليه إلى قاعة المحكمة في شتوتغارت شتامهايم في بداية محاكمة «مواطني الرايخ» الذين يُزعم أنهم خططوا لانقلاب في ألمانيا (د.ب.أ)
اقتياد المدعى عليه إلى قاعة المحكمة في شتوتغارت شتامهايم في بداية محاكمة «مواطني الرايخ» الذين يُزعم أنهم خططوا لانقلاب في ألمانيا (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: محكمة شتوتغارت ترفض طلب محامين تعليق محاكمة «مواطني الرايخ»

اقتياد المدعى عليه إلى قاعة المحكمة في شتوتغارت شتامهايم في بداية محاكمة «مواطني الرايخ» الذين يُزعم أنهم خططوا لانقلاب في ألمانيا (د.ب.أ)
اقتياد المدعى عليه إلى قاعة المحكمة في شتوتغارت شتامهايم في بداية محاكمة «مواطني الرايخ» الذين يُزعم أنهم خططوا لانقلاب في ألمانيا (د.ب.أ)

في إطار قضية الإرهاب الموجهة ضد أعضاء من حركة «مواطني الرايخ» بقيادة هاينريش الثالث عشر، برينس رويس (أمير رويس) يواجهون اتهاماً بالتآمر أمام المحكمة العليا في مدينة شتوتغارت جنوب غربي ألمانيا، فشل كثير من المحامين في تمرير طلبهم تعليق المحاكمة.

جلس القضاة والمحامون في مقاعدهم بقاعة المحكمة حيث تمت محاكمة 9 رجال بتهمة الخيانة العظمى ومحاولة القتل والتخطيط لانقلاب يهدف إلى تنصيب أرستقراطي زعيماً وطنياً وفرض الأحكام العرفية في شتوتغارت بألمانيا (رويترز)

وأعلن رئيس المحكمة يواخيم هولتسهاوزن رفض طلب تعليق المحاكمة، وتأجيل الطلب الخاص بدمج القضايا الثلاث في شتوتغارت وفرانكفورت وميونيخ.

وكان كثير من المحامين قد انتقدوا في وقت سابق توزيع القضية على المحاكم الإقليمية العليا في المدن الثلاث، وطالبوا بتعليق إجراء المحاكمة في شتوتغارت.

رئيس المحكمة يواخيم هولتسهاوزن (في الوسط) يفتتح اليوم الأول من محاكمة «مواطني الرايخ» في شتوتغارت حيث يواجه 9 رجال المحاكمة لتورطهم في مؤامرة تهدف إلى الإطاحة بالحكومة الألمانية (إ.ب.أ)

وقال أحد المحامين إن الدفاع الفعال غير ممكن في هذه الحالة؛ لأنه سيكون من الصعب نقل النتائج التي يتم التوصل إليها في إحدى المحاكمات إلى المحاكمتين الأخريين؛ مشيراً إلى أن توزيع القضية على 3 محاكم ليس عملياً. وانضم محامو دفاع آخرون إلى هذا الطلب.

من جانبها، رأت محامية أن دمج الإجراءات الثلاثة في قضية واحدة من شأنه أن يعمل على كشف شامل لملابسات القضية، ونوهت إلى وجود خطر أن يدلي الشهود بأقوال مختلفة في المحاكمات المختلفة.

متهم يصل في اليوم الأول من محاكمة «مواطني الرايخ» في شتوتغارت بألمانيا (إ.ب.أ)

من ناحية أخرى، يعتزم اثنان من المتهمين الإدلاء بأقوالهما بشأن الاتهامات التي يوجهها الادعاء العام.

وأبدى المتهمان استعدادهما للإدلاء بأقوال عن بياناتهما الشخصية وعن القضية المنظورة، وذلك وفقاً لما صرح به المتهمان خلال وقائع المحاكمة التي بدأت الاثنين.

أحد المشاركين التسعة المشتبه بهم في مؤامرة الانقلاب يرتدي الأصفاد ويخفي وجهه خلال إحضاره إلى قاعة المحكمة للوقوف في المجموعة الأولى من الإجراءات في شتوتغارت جنوب ألمانيا (أ.ف.ب)

وأعلن متهم ثالث استعداده للإدلاء بأقوال عن بياناته الشخصية؛ لكنه قال إنه لن يدلي بأقوال عن القضية، بينما أعرب المتهمون الستة الآخرون عن عدم رغبتهم في تقديم أي معلومات مبدئياً. ولم يتضح بعد متى سيدلي المتهمان بأقوالهما.

وبدأت وقائع محاكمة المتهمين التسعة المحسوبين على الذراع العسكرية لحركة «مواطني الرايخ»؛ حيث أشارت تقديرات الادعاء العام الألماني إلى أن حركة «مواطني الرايخ» أحرزت تقدماً في تشكيل وحدات منظمة عسكرياً، وأن هذا التقدم كان كبيراً في بعض الحالات.

وخلال تلاوة صحيفة الدعوى الموجهة ضد المتهمين التسعة، قال ممثل الادعاء أمام المحكمة الإقليمية العليا، إن ما تُعرف بـ«كتائب حماية الوطن» كان بمقدورها أن تتخذ تدابير من تلقاء نفسها في واقعتين من الوقائع الخاصة بهذه الفرق.

ويواجه الأشخاص التسعة اتهاماً بالانتماء إلى تنظيم إرهابي و«الإعداد لعملية خيانة عظمى»، كما يواجه أحد هؤلاء اتهاماً بمحاولة القتل العمد أمام المحكمة.

وأضاف الادعاء أنه تم تعيين مسؤولين داخل «الكتيبة 221» التي يُعْتَقد أنها كانت مختصة بمناطق توبينغن وفرويدنشتات في بادن فورتمبرغ، وكان هؤلاء الأشخاص الذين تم تعيينهم مكلفين بتجنيد أفراد إضافيين.

وتابع الادعاء بأن الكتيبة التي يُعْتَقد أنها كانت مختصة بمناطق ينا ومقاطعة زاله هولتسلاند ومقاطعة زاله أورلا، كان بمقدورها أن تتخذ إجراءات بمبادرة ذاتية. وقال ممثل الادعاء العام إنه تم تسجيل مجموعة متنوعة من الإجراءات الرامية إلى تشكيل كتائب إضافية من «كتائب حماية الوطن».

ووفقاً للاتهام، كان من المفترض أن تقوم الكتائب بإجراء «عمليات تطهير» سياسية في منطقتها المعينة، بعد السيطرة المحتملة على السلطة من جانب الحركة. ويواجه أحد المتهمين تهمة إضافية بالشروع في القتل، فيما يتعلق بإطلاق النار على أحد أفراد الشرطة خلال تفتيش منزله في مدينة رويتلينغن جنوب شتوتغارت، في مارس (آذار) عام 2023، وأصيب الشرطي بجروح.

والمحاكمة التي ستُجرى أمام المحكمة الإقليمية العليا في شتوتغارت هي الأولى من بين 3 محاكمات للمجموعة التي تدور حول رويس، وهو رجل أعمال ذو أصول ملكية، ولفت انتباه الرأي العام بعد مداهمات ضد المجموعة في جميع أنحاء ألمانيا وخارجها في ديسمبر (كانون الأول) 2022.

ويواجه إجمالاً 27 فرداً اتهامات بالتآمر للإطاحة بالحكومة الألمانية عن طريق العنف، مع قبول موت محتمل لمواطنين. وكانت الخطة هي تثبيت رويس على رأس شكل جديد من الحكومة.

متهم مكبل اليدين يصل إلى قاعة المحكمة حيث يحاكم 9 رجال بتهمة الخيانة العظمى ومحاولة القتل والتخطيط لانقلاب يهدف إلى تنصيب أرستقراطي وفرض الأحكام العرفية في شتوتغارت (رويترز)

ومن بين المتهمين جنود سابقون، وقاضٍ سابق في برلين، وسيدة عضو في البرلمان عن حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي. ومن المقرر أن تركز محاكمة شتوتغارت على الجناح العسكري للجماعة المتهم بمحاولة قلب نظام الدولة بقوة السلاح. وحسب الاتهامات، فقد بدأت الجماعة بتشكيل 280 وحدة مسلحة. وتتراوح أعمار المتهمين بين 42 و60 عاماً، ويُزعم أنهم انضموا إلى الجماعة خلال عام 2022، ونشطوا في أدوار مختلفة للجناح العسكري. وهم حالياً رهن الاحتجاز. وستتبع ذلك محاكمتان أخريان هذا العام، إحداهما في فرانكفورت لزعماء الجماعة المزعومين، والأخرى في ميونيخ لأعضاء آخرين.


مقالات ذات صلة

قتلى ومصابون بهجومين في بابوا شرق إندونيسيا

آسيا قال متحدث باسم الشرطة الإندونيسية إن طياراً ومساعد طيار لطائرة تجارية صغيرة لقيا مصرعهما بعد أن أطلق مهاجمون النار على طائرة لدى هبوطها بمطار في بابوا الجنوبية شرق إندونيسيا صباح الأربعاء (رويترز)

قتلى ومصابون بهجومين في بابوا شرق إندونيسيا

قالت السلطات في إندونيسيا إن ثلاثة قُتلوا وأصيب آخرون في واقعتي إطلاق نار بمنطقتين في بابوا أقصى شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (جاكارتا)
أفريقيا قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإجرامية المسلحة والإرهابية

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لما يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لما يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.


تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تطور العلاقات الثنائية بين البلدين وقضايا إقليمية ودولية، في مقدمتها التطورات في الشرق الأوسط وإيران والحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وعقد إردوغان وميتسوتاكيس جلسة مباحثات سبقت الاجتماع السادس لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره اليوناني، جيورجوس جيرابتريتيس، وكبير مستشاري رئاسة الجمهورية التركية عاكف تشاغطاي كيليتش، وتم تناول القضايا الثنائية والنزاعات في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وملفات الهجرة والتجارة والجريمة المنظمة.

جانب من اجتماع إردوغان وميتسوتاكيس قبل انعقاد المجلس الاستراتيجي في أنقرة (الرئاسة التركية)

ورافق ميتسوتاكيس وزراء الخارجية والمالية والتنمية والهجرة، للمشاركة في اجتماع المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى، برئاسة إردوغان وميتسوتاكيس، في مسعى جديدة من أجل دفع مسار الحوار بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

خلافات جوهرية

وتلقي خلافات جوهرية على العلاقات بين أنقرة وأثينا بشأن السيادة البحرية وترسيم الحدود في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط بظلال سلبية ثقيلة على العلاقات الثنائية، رغم ما شهدته الفترة الأخيرة من تهدئة نسبية واستئناف لقنوات التواصل.

ويفاقم هذه الخلافات المعقدة سباق تسلح متواصل وتبادل تحذيرات سياسية وأمنية بين البلدين، في وقت لجأت اليونان، بدعم من قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد الأوروبي، إلى توظيف خلافاتهما مع تركيا داخل مؤسسات الاتحاد.

إردوغان استقبل ميتسوتاكيس بمراسم رسمية بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

وفي الوقت ذاته، يعمل البلدان على توسيع دائرة التحالفات الإقليمية لتعزيز مواقعهما في صراع النفوذ وتقاسم موارد شرق البحر المتوسط، حيث عززت اليونان شراكتها مع قبرص وإسرائيل، في الوقت الذي عملت تركيا على مزيد من التقارب مع مصر للحصول على دعمها في تسهيل تعاون تركيا مع شرق ليبيا في ملفات الغاز وترسيم الحدود البحرية.

وسبق انعقاد المجلس الاستراتيجي في أنقرة وجود توتر مع أثينا عبر تبادل رسائل سياسية حادة، وتصريحات لميتسوتاكيس، أكد فيها أن من حق اليونان توسيع مياهها الإقليمية في بحر إيجه إلى 12 ميلاً بحرياً متى رأت ذلك مناسباً، وهو ما ترفضه تركيا لأنه يشكل مساساً بأمنها القومي.

تحذيرات تركية

وحذرت وزارة الدفاع التركية من أي خطوات أحادية في هذا الملف، وقال وزير الدفاع، يشار غولر، إن أي محاولة تهدف إلى إقصاء أنقرة عن بحر إيجه وشرق المتوسط أو تجاهل حقوقها ومصالحها المشروعة فيهما محكوم عليها بالفشل.

وشدّد على أن بلاده تواصل أنشطتها في بحر إيجه وشرق المتوسط بما ينسجم مع مصالحها الوطنية، مع تبني موقف بنّاء ومسؤول يستند إلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن أنقرة وأثينا تواصلان منذ فترة طويلة «جهوداً صادقة» تهدف إلى حل القضايا الثنائية عبر الحوار والدبلوماسية، والعمل على تحويل بحر إيجه إلى منطقة سلام وتعاون.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وتحدثت تقارير عن توقيع اتفاقيات بين اليونان وإسرائيل وقبرص، وما إذا كانت تشكل تهديداً لتركيا، ونفى غولر ذلك، لافتاً إلى أن تركيا، بدورها، توقع اتفاقيات مع كثير من الدول دون أن تكون موجهة ضد دولة بعينها.

وعن نية اليونان وقبرص نشر أنظمة دفاع جوي إسرائيلية في الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه، أكد أن هذه الجزر مصنّفة قانونياً بوصفها جزراً منزوعة السلاح، ولا يجوز تسليحها وفق القوانين والاتفاقيات الدولية، وأن تركيا تقوم بالتحضيرات والتدابير اللازمة للتعامل مع هذا الملف بما يحفظ حقوقها وأمنها القومي.

بدوره، قال وزير الخارجية، هاكان فيدان، إن بلاده ترفض السياسات الرامية إلى تطويقها، مؤكداً أن ذلك ليس في مصلحة أحد ويعمق الانقسامات الإقليمية، وأن بلاده تتابع من كثب القضايا المتعلقة بأمنها القومي المرتبطة بالتعاون بين اليونان وقبرص وإسرائيل في المنطقة.

استمرار الأجندة الإيجابية

وعلى الرغم من التصريحات الحادة المتبادلة، عقدت في أثينا في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، الجولة التاسعة من محادثات «خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية بين تركيا واليونان»، برئاسة نائب وزير الخارجية التركي ورئيس الشؤون الأوروبية محمد كمال بوزاي، ونائب وزير الخارجية اليوناني هاريس ثيوخاريس.

جانب من اجتماع الأجندة الإيجابية بين تركيا واليونان في أثينا 21 يناير الماضي (الخارجية التركية)

وناقش الجانبان مشاريع وبرامج تخدم المصالح المشتركة للبلدين في مجالات متعددة، أبرزها التعاون في قطاعات التجارة والاقتصاد والجمارك والسياحة والنقل والابتكار والعلوم والتكنولوجيا والزراعة، إلى جانب مجالات حماية البيئة والضمان الاجتماعي والصحة والشباب والتعليم والرياضة، فضلاً عن التعاون بين أوساط رجال الأعمال في البلدين.

وبدأت تركيا واليونان، منذ عام 1999، تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمشاورات الاستكشافية، ومبادرة الأجندة الإيجابية أو خطة العمل المشتركة، إضافة إلى تدابير بناء الثقة.