باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة

إسلام آباد نفت إسقاط كابل مقاتلة وأسر طيارها

دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة

دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

شنّ الجيش الباكستاني ضربات جوية جديدة استهدفت مزيداً من المنشآت العسكرية في عمق الأراضي الأفغانية ليلاً وحتى ساعات الصباح الأولى من يوم السبت، بعدما أعلنت باكستان أنها دخلت في «حرب مفتوحة» مع جارتها. وقالت باكستان إن هجومها، المستمر منذ الجمعة، جاء رداً على هجمات عبر الحدود، فيما اشتكت كابل من انتهاك سيادتها، وأكّدت أنها ما زالت منفتحة على الحوار، محذّرة في الوقت ذاته من عواقب اتّساع نطاق النزاع.

باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)

وتتهم إسلام آباد كابل بإيواء جماعات مسلحة تُنفّذ هجمات في باكستان انطلاقاً من أفغانستان، وهو ما تنفيه حكومة «طالبان». وتبنّت حركة «طالبان» الباكستانية، المعروفة اختصاراً بـ«تي تي بي»، معظم هذه الهجمات. وكتب وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، على «إكس»، الجمعة: «لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم». فيما أكّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، عبر حساب حكومته على «إكس»، أن «قواتنا لديها كل القدرة الضرورية لسحق أي طموح عدوانيّ».

وقال وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارار، السبت، إن أكثر من 331 عنصراً من القوات الأفغانية قُتلوا، وأصيب أكثر من 500 آخرين خلال الضربات العسكرية الجارية داخل أفغانستان. وأضاف أن باكستان دمّرت 102 موقع أفغاني، واستولت على 22 موقعاً آخر، ودمّرت 163 دبابة ومركبة مدرعة في 37 موقعاً.

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية يوم 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جانبه، قال نائب المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، حمد الله فطرت، إن الادعاء بمقتل وإصابة مئات من القوات الأفغانية «غير صحيح ونرفضه». واتهم باكستان باستهداف مناطق مدنية في ولايات باكتيكا وخوست وكونار وننغرهار وقندهار، إضافة إلى مخيمات للاجئين في تورخم وقندهار. وقال فطرت إن 52 شخصاً قُتلوا، معظمهم من النساء والأطفال، وأصيب 66 آخرون.

في الأثناء، ذكرت الأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس»، أن مدناً رئيسية في أفغانستان تعرّضت، بحسب تقارير، للقصف من قبل الجيش الباكستاني، الجمعة، في تصعيد جديد يثير مخاوف على المدنيين الذين يعانون أصلاً تحت الحكم الصارم لسلطات «طالبان» الأفغانية.

وأفادت وسائل الإعلام الرسمية الباكستانية بأن سلاح الجو الباكستاني نفّذ ضربات استهدفت منشآت عسكرية رئيسية في مناطق مختلفة من شرق أفغانستان. وبحسب السلطات الباكستانية، فرّ مئات السكان الذين يعيشون قرب معبر تورخم الحدودي شمال غربي البلاد.

في المقابل، قالت وزارة الدفاع الأفغانية إنها هاجمت خلال ليل الجمعة إلى السبت قواعد عسكرية باكستانية في ميرامشاه وسبين وام، ودمّرت منشآت عسكرية وأوقعت خسائر كبيرة، رداً على الضربات الجوية المستمرة التي تنفذها باكستان.

إلى ذلك، زعمت كابل إسقاط طائرة مقاتلة باكستانية في جلال آباد وأسر طيارها، وفق ما ذكر وحيد الله محمدي، المتحدث باسم الجيش في المنطقة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ونفت إسلام آباد صحة الخبر، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر حسين أندرابي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «هذا ادعاء كاذب، لا أساس له من الصحة».

من جانبها، أعربت الولايات المتّحدة عن دعمها لحق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد هجمات «طالبان»، في منشور على موقع «إكس» نشرته أليسون هوكر، المسؤولة في وزارة الخارجية الأميركية.

دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهته، دعا الاتحاد الأوروبي، السبت، بلسان مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، جميع الأطراف إلى «خفض التصعيد فوراً ووقف الأعمال العدائية»، بما في ذلك الهجمات والغارات عبر الحدود، التي قد تكون لها عواقب وخيمة على المنطقة.

وأضافت: «يؤكد الاتحاد الأوروبي مجدداً ضرورة عدم استخدام الأراضي الأفغانية لتهديد أو مهاجمة أي دولة أخرى، ويدعو السلطات الأفغانية القائمة بحكم الأمر الواقع إلى اتخاذ تدابير فعّالة ضد جميع الجماعات الإرهابية العاملة في أفغانستان أو انطلاقاً منها». كما أثارت المواجهات بين باكستان وأفغانستان مخاوف كل من الصين والمملكة المتحدة والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

ودعا الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون أفغانستان، مستشار وزير الخارجية الروسي زامير كابلوف، البلدين إلى إنهاء الهجمات المتبادلة في أقرب وقت وحلّ الخلافات دبلوماسياً.

وقال كابلوف لوكالة «سبوتنيك» الروسية، الجمعة: «ندعم وقف الهجمات المتبادلة في أسرع وقت، والتوصل إلى حلّ دبلوماسي للخلافات». كما أكد أن روسيا ستدرس تقديم خدمات الوساطة إذا طلب الطرفان الباكستاني والأفغاني ذلك.

جنود باكستانيون يقومون بدوريات بالقرب من معبر الحدود الباكستاني - الأفغاني في تشامان يوم 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهتها، دعت الصين إلى الحوار. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في بكين، الجمعة: «بصفتها جارة وصديقة، تشعر الصين بقلق بالغ إزاء تصاعد الصراع، وتشعر بحزن عميق جراء ما تسبب به من سقوط قتلى وإصابات»، مشيرة إلى ازدياد حدة الاشتباكات عبر الحدود.

وأضافت ماو أنه يتعين حلّ النزاعات من خلال الحوار، داعيةً إلى تنفيذ وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن. وقالت المتحدثة إن بكين لطالما توسطت بين الجانبين من خلال قنواتها الخاصة، وهي مستعدة للاضطلاع بـ«دور بنّاء» من أجل خفض التصعيد، مضيفةً أن الصين تراقب الوضع عن كثب.


مقالات ذات صلة

كم بلغت التكلفة المالية للحرب على إيران مقارنة بحروب أميركا السابقة وميزانيات «الناتو»؟

الولايات المتحدة​ طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

كم بلغت التكلفة المالية للحرب على إيران مقارنة بحروب أميركا السابقة وميزانيات «الناتو»؟

تُظهر المقارنات أن تكلفة حرب أميركا على إيران، التي بلغت 37.5 مليار دولار، تجاوزت وتيرة الإنفاق في العراق وأفغانستان، ووازت تقريباً إنفاق سنة لدعم أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
آسيا عنصر من «طالبان» فوق أنقاض موقع قُُصف من قِبل باكستان في ولاية خوست (رويترز)

تصعيد دامٍ جديد بين باكستان وأفغانستان

«باكستان لطالما سعت للمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة. لكن في الوقت ذاته، تبقى سلامة وأمن مواطنينا أولويتنا القصوى».

«الشرق الأوسط» (خوست (أفغانستان))
الولايات المتحدة​ أحد شوارع مانهاتن (أ.ف.ب)

نيويورك: السجن 42 عاماً لمسؤول سابق في «طالبان» أدين باختطاف صحافي أميركي

أقر نجيب الله بالذنب في تهم «تقديم دعم مادي لأعمال إرهابية، والتآمر لاحتجاز رهائن».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية إنفانتينو ومديرة البرامج والفعاليات في منتخب أفغانستان للسيدات يحضران اجتماع «فيفا» مع فريق اللاجئات (د.ب.أ)

قواعد «فيفا» الجديدة تقود سيدات أفغانستان للعودة إلى المباريات الدولية الرسمية

وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على إدخال تعديل على لوائحه يسمح للاعبات كرة القدم الأفغانيات بالمشاركة في المباريات الدولية الرسمية ضمن مسابقاته.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة عالمية خالدة بوبال تمسك بكرة القدم التي ستفتح الآفاق للاعبات منتخب أفغانستان عالمياً (رويترز)

خالدة بوبال: منتخب السيدات صوت نساء أفغانستان في الملاعب الدولية

ستتمكن لاعبات كرة القدم الأفغانيات من استعراض مهاراتهن أمام العالم بعدما مهد الاتحاد الدولي (فيفا) الطريق لعودتهن إلى المنافسات الدولية.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)

برلماني تايلاندي سابق يقتل مسؤولاً محلياً بالرصاص بسبب خلاف مالي

النائب السابق تشالونغ ريورانغ (في الوسط) ينفث دخاناً خلال مؤتمر صحافي في مركز شرطة بمحافظة نونثابوري شمال بانكوك (رويترز)
النائب السابق تشالونغ ريورانغ (في الوسط) ينفث دخاناً خلال مؤتمر صحافي في مركز شرطة بمحافظة نونثابوري شمال بانكوك (رويترز)
TT

برلماني تايلاندي سابق يقتل مسؤولاً محلياً بالرصاص بسبب خلاف مالي

النائب السابق تشالونغ ريورانغ (في الوسط) ينفث دخاناً خلال مؤتمر صحافي في مركز شرطة بمحافظة نونثابوري شمال بانكوك (رويترز)
النائب السابق تشالونغ ريورانغ (في الوسط) ينفث دخاناً خلال مؤتمر صحافي في مركز شرطة بمحافظة نونثابوري شمال بانكوك (رويترز)

أطلق نائب سابق في البرلمان التايلاندي النار على مسؤول محلي وأرداه، اليوم (الاثنين)، في وضح النهار، على خلفية خلاف مالي، قبل أن يوقف ويقرّ بفعلته أمام الصحافيين في مركز الشرطة.

ووقع الهجوم في مقاطعة نونثابوري شمال بانكوك بعد أيام من حادث إطلاق نار آخر داخل مدرسة في المنطقة نفسها، ما طرح علامات استفهام حول تدابير ضبط الأسلحة في تايلاند.

وبينما كان محاطاً برجال الشرطة بعد توقيفه، قال النائب السابق تشالونغ ريوورانغ للصحافيين إنه حاول التحدث إلى المسؤول المحلي ثونغشاي ينبرسرت بشأن المال.

وقال تشالونغ الذي ظهر من دون أصفاد وهو يدخن سيجارة «تبعته إلى سيارته وطرقت نافذتها وقلت إنني أريد التحدث إليه. فقال إنه لن يتحدث، فأخرجت مسدسي». وأضاف: «لم أكن أنوي إطلاق النار، لكن سائقه أخرج مسدساً وصوبه نحوي، فأطلقت النار»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتوفي ثونغشاي، رئيس إدارة الحكم المحلي في نونثابوري، لاحقاً متأثراً بجروحه، بحسب مدير المستشفى ساكون سوكبروم الذي أوضح أنه أُصيب في عنقه وفقد كمية كبيرة من الدم. كما أُصيب سائق ثونغشاي برصاصة في ذراعه اليمنى، لكنه خضع لعملية جراحية ناجحة، بحسب ساكون.

وقال رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول للصحافيين إنه لا يُسمح قانوناً لأي شخص في تايلاند بحمل سلاح ناري في الأماكن العامة، باستثناء المسؤولين أثناء تأدية مهامهم، مشيراً إلى أن آخر تراخيص لحمل السلاح صدرت قبل ثلاث سنوات ولم تكن صالحة سوى لمدة عام.

يتفقد ضباط الأدلة الجنائية موقع إطلاق نار يُزعم أن النائب السابق تشالونغ ريورانغ أطلق النار على ثونغتشاي ينبراسيرت رئيس منظمة نونثابوري الإدارية في مقاطعة نونثابوري (رويترز)

وأضاف أنوتين أن السلطات ستتخذ «كل الإجراءات القانونية» بحق تشالونغ، العضو السابق في حزب رئيس الوزراء. وقال المسؤول إنه «بغض النظر عمن يكون، فهو الآن قاتل».

وأفاد قائد الشرطة الإقليمية واتانا ييتشين للصحافيين في وقت سابق بأن تشالونغ أقر بأنه الوحيد الذي أطلق النار، لكن «الطرفين كانا مسلحين». وأضاف أنه عُثر على سلاح ناري داخل سيارة ثونغشاي، لكنه لم يُستخدم، بينما أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة أن تشالونغ وحده أطلق النار من مسافة قريبة. وقال واتانا إن الخلاف يتعلق بعدة ملايين من الباهت (عشرات آلاف الدولارات). وتابع: «كانت مسألة شخصية. ووفقاً لاعترافه، يتعلق الأمر بأموال اقترضها منه رئيس (الإدارة) قبل سنوات، وقد طالبه بإعادتها مرات عدة».

وقال حاكم نونثابوري تشيستا موسيكارات للصحافيين في وقت سابق إن المشتبه به والضحية كانا «صديقين منذ فترة طويلة».

وتايلاند من بين الدول التي تسجل أعلى معدلات امتلاك الأسلحة النارية في المنطقة، إذ يُقدّر عدد الأسلحة المتداولة فيها بنحو 10 ملايين قطعة، أي ما يعادل تقريباً سلاحاً واحداً لكل سبعة مواطنين.

والجمعة، أطلق صبي يبلغ 14 عاماً النار على جديه اللذين ربياه، فأرداهما في نونثابوري قبل أن يقتل ستة أشخاص آخرين في مدرسته، ثم ينتحر بإطلاق النار على نفسه.

وتعهد المسؤولون مذاك بتشديد قوانين حيازة الأسلحة، ولم تتحقق وعود سابقة بمنع تكرار حوادث إطلاق النار.


قراصنة من كوريا الشمالية يوظفون الذكاء الاصطناعي لشن هجمات إلكترونية

مجموعة قرصنة من كوريا الشمالية طوّرت أدوات لنماذج لغوية ضخمة وجمعت برمجيات يمكن أن تساعد في أتمتة الهجمات الإلكترونية (رويترز)
مجموعة قرصنة من كوريا الشمالية طوّرت أدوات لنماذج لغوية ضخمة وجمعت برمجيات يمكن أن تساعد في أتمتة الهجمات الإلكترونية (رويترز)
TT

قراصنة من كوريا الشمالية يوظفون الذكاء الاصطناعي لشن هجمات إلكترونية

مجموعة قرصنة من كوريا الشمالية طوّرت أدوات لنماذج لغوية ضخمة وجمعت برمجيات يمكن أن تساعد في أتمتة الهجمات الإلكترونية (رويترز)
مجموعة قرصنة من كوريا الشمالية طوّرت أدوات لنماذج لغوية ضخمة وجمعت برمجيات يمكن أن تساعد في أتمتة الهجمات الإلكترونية (رويترز)

قالت شركة كورية جنوبية متخصصة في الأمن الإلكتروني، اليوم الاثنين، إن مجموعة قرصنة من كوريا الشمالية طوّرت أدوات لنماذج لغوية ضخمة وجمعت برمجيات يمكن أن تساعد في أتمتة الهجمات الإلكترونية، وتحليل المواد المسروقة، وإطلاق حملات تصيد احتيالي أكثر إقناعاً.

وقالت شركة جينيانز المتخصصة في الأمن الإلكتروني إنها عثرت على أدلة تشير إلى أن مجموعة كيمسوكي المرتبطة بكوريا الشمالية طوّرت أدوات لتشغيل وإدارة نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً، من بينها «أولاما» و«جي بي تي 4 أول» و«مستي»، إلى جانب تقنية البحث عن المستندات المعروفة باسم «التوليد المعزز بالاسترجاع»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت الشركة أن هذه الأدوات ربما تتيح للمُشغلين معالجة المستندات دون إرسال معلومات حساسة إلى خدمات الذكاء الاصطناعي الخارجية.

وأشارت الشركة، في تقرير، إلى أن النتائج تشير إلى أن مجموعة كيمسوكي تتجاوز استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء أدوات للتصيد الاحتيالي، وتقوم ببناء قدرات لدمج نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية في تطوير البرمجيات الخبيثة وتحليل البيانات وأتمتة الهجمات.

ولم يتسنَّ التحقق من صحة ما توصلت له الشركة، بشكل مستقل.

وتقول السلطات الأميركية والكورية الجنوبية إن كوريا الشمالية تستخدم، منذ سنوات، وحدات إلكترونية مرتبطة بالدولة لأغراض التجسس والسرقة وجمع الأموال.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية في عام 2023 عقوبات على مجموعة كيمسوكي بوصفها مجموعة تجسس إلكتروني تابعة للحكومة الكورية الشمالية.


الصين: تحذير من فيضانات وإجلاء مليون شخص رغم تراجع قوة الإعصار «دولفين»

أشخاص يسيرون في شارع غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دولفين» في هطول أمطار غزيرة (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دولفين» في هطول أمطار غزيرة (رويترز)
TT

الصين: تحذير من فيضانات وإجلاء مليون شخص رغم تراجع قوة الإعصار «دولفين»

أشخاص يسيرون في شارع غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دولفين» في هطول أمطار غزيرة (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دولفين» في هطول أمطار غزيرة (رويترز)

جلب الإعصار «دولفين» أمطاراً غزيرة إلى شرق الصين اليوم الاثنين، مما تسبب في إلغاء مئات الرحلات الجوية، بينما سارعت السلطات إلى إجلاء أكثر من مليون شخص من المناطق المهددة بالفيضانات والانهيارات الأرضية، وسط تحذيرات من استمرار الأحوال الجوية القاسية حتى منتصف الأسبوع، وذلك على الرغم من تراجع قوة العاصفة.

أشخاص يسيرون في مياه شارع غمرته الأمطار الغزيرة بسبب إعصار «دولفين» (رويترز)

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد وصل الإعصار إلى اليابسة في مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين، قبل أن يتراجع بسرعة إلى عاصفة استوائية بحلول فجر الاثنين. ورغم ضعف قوته، حذرت السلطات من أن الأمطار المصاحبة له ستستمر في التأثير على مناطق واسعة من شرق ووسط البلاد مع تحركه شمالاً إلى الداخل.

أشخاص يجلسون على أريكة داخل غرفة غمرتها المياه بعد أن تسبب إعصار «دولفين» في هطول أمطار غزيرة على مدينة شنغهاي (رويترز)

وأفادت قناة «CCTV» التلفزيونية الحكومية أن السلطات أصدرت أعلى مستوى من التحذيرات من الفيضانات المفاجئة لأجزاء من شرق وجنوب تشجيانغ يوم الاثنين، وحثت السكان على البقاء في منازلهم أثناء هطول الأمطار الغزيرة.

إجلاء أكثر من مليون شخص

وتم نقل أكثر من مليون شخص إلى أماكن آمنة في شرق الصين بحلول مساء الأحد، وسط مخاوف من أن تتسبب الأمطار الغزيرة في حدوث فيضانات وانهيارات أرضية.

مسؤولون يساعدون في إجلاء السكان المحليين في منطقة لينآن بمدينة هانغتشو في مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين (أ.ف.ب)

وكانت مدينة ونتشو الساحلية في مقاطعة تشجيانغ من أكثر المناطق تضرراً، حيث أعلنت نقل أكثر من 900 ألف شخص إلى مناطق آمنة، مع فتح أكثر من 1500 ملجأ للطوارئ.

سيارة عالقة تحت شجرة سقطت جراء إعصار دولفين في مدينة ونتشو بمقاطعة تشجيانغ شرقي الصين (أ.ب)

وفي مقاطعة فوجيان المجاورة، جرى إجلاء نحو 99 ألف شخص من المناطق عالية الخطورة. كما نقلت السلطات في شنغهاي أكثر من 215 ألف شخص من المناطق المعرضة للخطر.

وسجلت إحدى محطات الطقس في وسط شنغهاي أعلى كمية أمطار خلال 24 ساعة منذ أكثر من 150 عاماً، في مؤشر على شدة الظروف الجوية التي صاحبت الإعصار.

سكان يشاهدون سيارات تضررت جراء انهيار جدار في أعقاب إعصار «دولفين» (أ.ب)

وتوقع خبراء الأرصاد الجوية في الصين أن تشهد بعض المناطق هطول أمطار يتراوح منسوبها بين 200 و400 ملم خلال الأيام القادمة، بحسب ما نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

شلل في حركة الطيران والنقل

تسبب الإعصار في اضطرابات كبيرة بحركة النقل الجوي، حيث أُلغيت أكثر من 1300 رحلة في مطاري شنغهاي الرئيسيين، بالتزامن مع تعليق عدد من خدمات النقل العام والقطارات المحلية.

ومن جانبه، سيستأنف مطار نينغبو الدولي في مقاطعة تشجيانغ رحلاته الجوية اعتباراً من منتصف النهار (04:00 بتوقيت غرينتش)، لكنه حذر من احتمال تأخير أو إلغاء بعض الرحلات نظراً لأن آثار الإعصار «لم تتلاشَ تماماً بعد».

كما استأنفت مدينة هانغتشو، عاصمة المقاطعة، خدمات مترو الأنفاق صباح الاثنين، بعد توقف بعض رحلات القطارات يوم الأحد.

أشخاص يستقلون دراجات كهربائية وسط شارع غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دولفين» في هطول أمطار غزيرة (رويترز)

تداعيات تمتد إلى مناطق أخرى

لم تقتصر آثار «دولفين» على الصين، إذ تسبب الإعصار في موجة من الطقس القاسي في عدة مناطق بشرق آسيا.

وفي هونغ كونغ، ساهم الإعصار في ارتفاع درجات الحرارة إلى مستوى قياسي بلغ 36.9 درجة مئوية، وهي أعلى درجة حرارة تسجلها المدينة على الإطلاق، بعدما دفع الإعصار «دولفين» الهواء الدافئ إلى فوق المدينة، مع توقعات باستمرار الطقس شديد الحرارة حتى الثلاثاء.

وفي تايوان، أُوقفت خدمات العبّارات وأُلغيت أكثر من 180 رحلة جوية بسبب الأمطار الغزيرة والرياح القوية.

وكان إعصار دولفين قد اجتاح في وقت سابق محافظة أوكيناوا الجنوبية في اليابان، مما أسفر عن إصابة ستة أشخاص وانقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 50 ألف مبنى.

أما في الفلبين، فلم يصل الإعصار إلى اليابسة في شمال البلاد، لكنه أدى إلى زيادة قوة الأمطار الموسمية، مما تسبب في فيضانات بمناطق واسعة من جزيرة لوزون الشمالية، بما في ذلك مناطق محيطة بالعاصمة مانيلا.

ويقول العلماء إن الاحتباس الحراري زاد من احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة، بما في ذلك أعاصير أقوى.

وقبل وصول الإعصار «دولفين» بأسبوعين، اجتاح الإعصار «نول» مقاطعة غوانغدونغ الصينية الجنوبية، ووصفته السلطات بأنه أقوى إعصار يضرب الصين هذا العام. وكان «نول» قد تسبب بمقتل ثلاثة أشخاص في الفلبين قبل وصوله إلى الصين.