الصور الأولى للرصيف العائم قبالة غزة... ماذا نعرف عنه؟

القيادة المركزية للجيش الأميركي تنشر الصور الأولى للرصيف البحري الذي بدأت ببنائه قبالة ساحل غزة
القيادة المركزية للجيش الأميركي تنشر الصور الأولى للرصيف البحري الذي بدأت ببنائه قبالة ساحل غزة
TT

الصور الأولى للرصيف العائم قبالة غزة... ماذا نعرف عنه؟

القيادة المركزية للجيش الأميركي تنشر الصور الأولى للرصيف البحري الذي بدأت ببنائه قبالة ساحل غزة
القيادة المركزية للجيش الأميركي تنشر الصور الأولى للرصيف البحري الذي بدأت ببنائه قبالة ساحل غزة

في وقت أكدت فيه الولايات المتحدة أن الرئيس جو بايدن حصل على تعهدات جديدة من إسرائيل لضمان إيصال المساعدات إلى غزة، نشرت القيادة المركزية للجيش الأميركي اليوم (الثلاثاء)، الصور الأولى للرصيف البحري الذي بدأت ببنائه قبالة ساحل غزة.

وتستهدف هذه العملية إيصال مليونَي وجبة غذائية يومياً إلى قطاع غزة، حيث تحذر الأمم المتحدة من مجاعة «شبه مؤكدة».

وقالت القيادة المركزية للجيش الأميركي عبر حسابها على «إكس»، إنه «سيدعم الرصيف البحري الجهود الرامية لإيصال المساعدات إلى المدنيين في قطاع غزة».

320 مليون دولار

وأمس (الاثنين)، كشف البنتاغون أن تكلفة بناء الرصيف البحري لن تقل عن 320 مليون دولار.

وفي حديث للصحافيين، قالت سابرينا سينغ، المتحدثة باسم البنتاغون، إن التكلفة تقدير تقريبي للمشروع وتشمل نقل المعدات وأقسام الرصيف من الولايات المتحدة إلى ساحل غزة، بالإضافة إلى عمليات البناء وتوصيل المساعدات.

وبموجب خطة الجيش الأميركي، سيتم تحميل المساعدات على سفن تجارية في قبرص لتنقلها إلى الرصيف العائم.

وسيتم تحميل المنصات على شاحنات ستكون بدورها محمولة على سفن أصغر تتجه إلى جسر معدني عائم ذي مسارين.

تستهدف هذه العملية إيصال مليونَي وجبة غذائية يومياً إلى قطاع غزة

كيف تنصب الولايات المتحدة المرفأ العائم؟

وفقاً للبنتاغون، تشتمل الخطة على مكونين أساسيين يتعين تجميعهما معاً: مَرسى ضخم عائم مصنوع من قِطع فولاذية وطريق ممهّدة من حارتين بطول 548 متراً (1.800 قدم) ورصيف.

وتتكون الطريق الممهّدة من قِطع فولاذية كلّ منها بطول 12 متراً (40 قدماً) متصلة معاً لغاية الساحل.

وستصل سفن الشحن محمّلة بمواد المساعدات إلى المرسى، ثم يجري تفريغ الحمولات في مجموعة من المراكب والسفن الصغيرة - المعروفة باسم سفن الدعم اللوجيستي - قبل أن تؤخذ هذه إلى رصيف الميناء على الساحل.

ومن على الرصيف، ستتولى الشاحنات مهمة نقل مواد المساعدات إلى اليابسة، ومن ثم إلى داخل قطاع غزة.

وستصل الطريق الممهّدة بين المرسى الضخم العائم في البحر والساحل، بحيث لا تضطر الولايات المتحدة إلى نشر قوات على الأرض في غزة. وتدعم الولايات المتحدة إسرائيل حليفة لها، بينما تصنّف حركة «حماس» كـ«منظمة إرهابية».

ومن المتوقع أن يشارك أكثر من ألف جندي أميركي في هذه العملية، بينما لن يكون هناك «جنود على الأرض»، وفقاً لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).

ويُعرف هذا المشروع الإنشائي البرمائي رسمياً باسم «اللوجيستيات المشتركة على الساحل».

سيتعامل الرصيف في البداية مع 90 شاحنة يومياً ولكن هذا العدد قد يصل إلى 150

قدرته الاستيعابية

وأمر بايدن القوات الأميركية بعدم وضع أقدامها على شاطئ غزة، وفق «أسوشييتد برس»، وسيتعامل الرصيف في البداية مع 90 شاحنة يومياً، ولكن هذا العدد قد يصل إلى 150 عندما يعمل بكامل طاقته.

وقالت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إن المتوسط ​​اليومي لعدد الشاحنات التي تدخل غزة خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي يبلغ 200، وإنه بلغ ذروته يوم الاثنين، بدخول 316 شاحنة.

وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن الأسبوع الماضي، إن المساعدات الإنسانية المقبلة من الرصيف ستحتاج إلى المرور عبر نقاط تفتيش إسرائيلية على الأرض، وذلك على الرغم من تفتيش إسرائيل للمساعدات في قبرص قبل شحنها إلى القطاع.

سيجهز خلال 3 أسابيع

وأعلن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي الأحد، في تصريح لشبكة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية، أن الرصيف العائم سيبدأ تشغيله في غضون أسابيع قليلة، لكنّه لن يكون بديلاً للطرق البرية التي تعد السبيل الأفضل لإدخال المواد الغذائية إلى القطاع.

وأوضح أنه «سيستغرق الأمر على الأرجح من أسبوعين إلى 3 أسابيع قبل أن نتمكن حقاً من رؤية أي عملية».

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أكدت الأسبوع الماضي، أن الجيش الأميركي باشر بناء رصيف عائم يهدف إلى تسريع تسليم المساعدات.

وتريد إسرائيل منع وصول أي مساعدات إلى مقاتلي «حماس»، للحيلولة دون تعزيز مجهودهم الحربي.

وتثير مسألة خضوع المساعدات للتفتيش شكوكاً إزاء التأخير المحتمل لتوزيعها، حتى بعد وصول المساعدات إلى الشاطئ.

وتشكو الأمم المتحدة منذ فترة طويلة من العقبات التي تحول دون وصول المساعدات وتوزيعها في أنحاء غزة.

وأطلقت المنظمة الدولية نداء لجمع 2.5 مليار دولار لمحاولة تلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً لسكان قطاع غزة خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى ديسمبر (كانون الأول).

وتقول الأمم المتحدة إن الحرب المستمرة منذ 5 أشهر تسببت في نقص خطير بالأغذية بين سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة، والذين تخطوا ببعض المناطق في الوقت الحالي مستويات المجاعة.

وفي ظل تعطيل الاحتلال لدخول المساعدات البرية، نفذت دول عربية وغربية عمليات لإنزال المساعدات من الجو وبإرسال مساعدات في الآونة الأخيرة من قبرص عن طريق ممر بحري بدأ مؤخراً.

ومع عدم وجود بنية تحتية تُذكر، أنشأت مؤسسة خيرية في الآونة الأخيرة رصيفاً مؤقتاً من الأنقاض للتعامل مع المساعدات الواردة.

سيبدأ تشغيل الرصيف في غضون أسابيع قليلة

شركة «فوغبو»... ما دورها؟

وللمساعدة في إنجاز هذه المهمة، دخلت الولايات المتحدة في شراكة مع شركة خاصة لا تحظى بشهرة واسعة تُدعى «فوغبو» ويديرها مسؤولون سابقون في الجيش والمخابرات الأميركية، وفقاً لشبكة «بي بي سي».

شركة «فوغبو» يديرها كل من اللفتنانت كولونيل السابق بسلاح مشاة البحرية سام ماندي، الذي سبق وقاد قوات في الشرق الأوسط؛ والضابط السابق بقوات المخابرات المركزية الأميركية شبه العسكرية مايك مالروي، والذي يشغل حالياً منصب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط.

ولم تُنشر تفاصيل المهمات التي ستقوم بها الشركة للعلن حتى الآن. لكن مصدراً على علم بالخطة قال لـ«بي بي سي»، إن العملية «فوغبو» - المصطلح على تسميتها داخلياً باسم «بلو بيتش بلان» - تتلخص بشكل أساسي في تنظيم حركة المساعدات لدى وصولها إلى ساحل غزة.

وسيجري تفريغ الحاويات وسفن الشحن، وستُحمّل المساعدات على شاحنات تنقلها بدورها إلى نقاط توزيع في داخل غزة، وذلك في إطار خطة حظيت بموافقة حكومتَي الولايات المتحدة وإسرائيل.

ولن تشارك «فوغبو» في مهمة التوزيع، بل سيقتصر دورها على مهام لوجيستية، بحسب التوقعات.


مقالات ذات صلة

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle 00:43

نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

اتهم بنيامين نتنياهو، الجمعة، إسبانيا بالعداء وشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل بعد منعه مدريد من المشاركة في أعمال «مركز استقرار غزة» الذي تقوده أميركا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

خاص ضغوط متزايدة على «حماس» بانتظار ردها على «نزع السلاح»

أكد مصدر من «حماس» أن الحركة ستتعامل بمرونة مع الوسطاء وجميع الأطراف للتوصل إلى حلول لا تسمح باستئناف الحرب في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون من عائلات نازحة يتجمعون في ساحة مدرسة دير البلح المشتركة التابعة لوكالة «الأونروا» غرب دير البلح وسط قطاع غزة لتلقي بعض الدروس (أ.ف.ب)

مسعفون: مقتل تلميذة بنيران إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون في مجالي الصحة والتعليم في قطاع غزة اليوم الخميس إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على تلميذة، وقتلتها أثناء حضورها فصلاً دراسياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز) p-circle

عصابة مسلحة مدعومة إسرائيلياً تحرق منازل في غزة

في تصعيد لافت، أفاد سكان في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، بأن عناصر تابعة لعصابات مسلحة موالية لإسرائيل أحرقت، يوم الخميس، أراضي ومنازل ثابتة، وصوبات زراعية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)

اتفق لبنان ‌وإسرائيل ​على ‌عقد ​أول ‌اجتماع، ⁠يوم ​الثلاثاء، ⁠في ⁠وزارة ‌الخارجية ‌الأميركية ​لمناقشة ‌إعلان ‌وقف ‌إطلاق ⁠النار ⁠وتحديد ​موعد ​لبدء ​المحادثات المباشرة.

وأصدرت رئاسة الجمهورية اللبنانية، مساء الجمعة، عبر مكتبها الإعلامي بياناً يتصل بالتمهيد للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، جاء فيه: «بناء على المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، والتي ترتكز على العمل الدبلوماسي من خلال الإعلان عن وقف لإطلاق النار والذهاب إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل، وبعد الاتصالات الدولية والعربية التي أجراها الرئيس عون مؤخراً في ضوء تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، قررت الإدارة الأميركية تكليف وزارة الخارجية الأميركية القيام بدور الوسيط بين لبنان وإسرائيل».

وأضاف البيان: «وتنفيذاً لذلك، وبناء على توجيهات الرئيس عون للسفيرة اللبنانية في واشنطن، تم اتصال هاتفي عند التاسعة مساء بتوقيت بيروت، هو الأول بين لبنان، ممثلاً بسفيرته في واشنطن ندى حمادة معوض، وإسرائيل ممثلة بسفيرها في واشنطن يحئيل ليتر، وبمشاركة سفير الولايات المتحدة الأميركية في بيروت ميشال عيسى، الموجود في واشنطن. وتم خلال الاتصال التوافق على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء المقبل في مقر الخارجية الأميركية للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية».

بدوره، ​قال سفير إسرائيل ‌لدى ‌الولايات المتحدة ⁠إن تل أبيب رفضت ⁠مناقشة ⁠وقف ‌إطلاق ‌النار ​مع «حزب ‌الله»، لكنها ‌وافقت ‌على بدء مفاوضات ⁠سلام رسمية ⁠مع لبنان، الثلاثاء.


الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: عمليات الأربعاء قتلت 180 عنصراً من «حزب الله»

مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)
مدني لبناني يعاين الدمار بعد إحدى الضربات في بيروت (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ واحدة من أوسع الضربات الجوية في لبنان منذ بدء عملية «زئير الأسد»، مؤكداً مقتل ما لا يقل عن 180 عنصراً من «حزب الله» خلال هجمات متزامنة، استهدفت ثلاث مناطق رئيسية، فيما أشار إلى أن الحصيلة لا تزال أولية وقابلة للارتفاع.

وأوضح الجيش في بيان، اليوم الجمعة، أن الضربات نُفذت يوم الأربعاء، واستهدفت مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة للحزب في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، في عملية جرت بشكل متزامن، استناداً إلى معلومات استخبارية «دقيقة ونوعية».

وبحسب المعطيات، شملت الغارات نحو 100 هدف، من بينها أكثر من 45 مقراً مركزياً للحزب، ونحو 40 مبنى عسكرياً يُستخدم من قبل قيادات ميدانية، إضافة إلى بنى تحتية مرتبطة بكبار قادة التنظيم، وفق البيان الإسرائيلي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه في بيروت، طالت الضربات نحو 35 موقعاً، بينها مقر طوارئ لوحدة الاستخبارات، ومقرات تابعة لقوة «الرضوان» والوحدة الصاروخية. أما في جنوب لبنان، فاستهدفت الغارات نحو 40 موقعاً إضافياً، من بينها مخازن أسلحة، في حين شملت الضربات في منطقة البقاع مقرات لوحدة «الرضوان» والاستخبارات، إلى جانب منشآت أخرى.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن هذه المواقع استُخدمت في «تخطيط وتنفيذ هجمات» ضد قواته ومواطنيه خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أن الضربات تمثل «ضربة كبيرة وعميقة» لقدرات «حزب الله» العملياتية والقيادية.

وأكد البيان «اتخاذ إجراءات للحد من وقوع إصابات في صفوف المدنيين، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة وتنفيذ مراقبة جوية قبل الهجمات وفي أثنائها».


مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)

أفادت مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها ​لغزة، مما حال دون تمكن ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل هذا القطاع الفلسطيني المدمر.

وقبل عشرة أيام من الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي أغرقت المنطقة في حرب، استضاف ترمب مؤتمراً في واشنطن تعهدت فيه عدة دول بتقديم مليارات الدولارات لإدارة غزة وإعادة إعمارها، بعد أن ألحقت بها إسرائيل دماراً شاملاً على مدى عامين.

وتتصور الخطة إعادة بناء المنطقة الساحلية على نطاق واسع بعد نزع سلاح حركة «حماس» الفلسطينية التي أدت هجماتها على إسرائيل إلى شن الهجوم على غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية.

كما كان الهدف من التعهدات المالية هو تمويل أنشطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة الناشئة، وهي مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين مدعومة من الولايات المتحدة تهدف إلى تولي السيطرة على القطاع من «حماس».

وقال أحد المصادر، وهو ‌شخص على دراية مباشرة ‌بعمليات مجلس السلام، إنه من بين الدول العشر التي تعهدت بتقديم أموال، ​لم ‌تساهم سوى ⁠ثلاث دول - ​الإمارات ⁠والمغرب والولايات المتحدة نفسها - في التمويل.

وأضاف المصدر أن التمويل حتى الآن أقل من مليار دولار، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل. وأشار إلى أن الحرب مع إيران «أثرت على كل شيء»، مما أدى إلى زيادة الصعوبات التي كانت تواجه التمويل.

«لا توجد أموال متاحة حالياً»

وأضاف المصدر أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تتمكن من دخول القطاع بسبب مشكلات التمويل والأمن. وحتى بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال مسؤولو الصحة في غزة إن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 700 شخص في القطاع، بينما قالت إسرائيل إن هجمات المسلحين الفلسطينيين أودت بحياة أربعة من جنودها.

وقال المصدر الثاني، وهو مسؤول فلسطيني مطلع على هذه المسألة، إن ⁠المجلس أبلغ «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى بأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة غير قادرة على دخول ‌القطاع في الوقت الحالي بسبب نقص التمويل.

ونقل المسؤول عن مبعوث المجلس نيكولاي ‌ملادينوفاس قوله للفصائل الفلسطينية: «لا توجد أموال متاحة حالياً».

وأكدت «حماس» مراراً استعدادها لتسليم ​مقاليد الحكم إلى اللجنة بقيادة علي شعث، وهو نائب وزير ‌سابق في السلطة الفلسطينية، التي تمارس حالياً حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

ومن المقرر أن ‌تتولى لجنة شعث السيطرة على وزارات غزة وإدارة قوات الشرطة فيها.

وقال مصدر دبلوماسي إن شعث وأعضاء لجنته البالغ عددهم 14 موجودون في فندق بالقاهرة تحت إشراف مسؤولين أميركيين ومصريين.

ولم يرد ممثلو مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة على بعد على طلب «رويترز» للتعليق.

وتقدر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دمر القصف الإسرائيلي نحو أربعة أخماس المباني في القطاع خلال عامين.

وهذا المخطط المتعثر لمستقبل ‌غزة مثال لمبادرات طموحة أخرى تبناها ترمب لكنها تراوح مكانها؛ فقد سعى الرئيس الأميركي إلى تقديم نفسه صانع سلام في العالم، لكنه أخفق في إنهاء الحرب في أوكرانيا مثلما ⁠وعد، في وقت تتعرض ⁠فيه الهدنة مع إيران هذا الأسبوع لضغوط شديدة منذ لحظتها الأولى.

محادثات نزع السلاح

قال مصدر في حركة «حماس» إن مصر، التي تستضيف محادثات نزع السلاح، دعت الحركة إلى عقد مزيد من الاجتماعات، غداً السبت.

وأوقفت مرحلة وقف إطلاق النار من الاتفاق الحرب الشاملة، لكنها أبقت القوات الإسرائيلية مسيطرة على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف مساحة غزة، مع بقاء «حماس» في السلطة في جزء صغير من القطاع الساحلي.

ويقود فريق ترمب المفاوضات مع «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى بشأن نزع السلاح. وتقول إسرائيل إن على «حماس» تسليم أسلحتها قبل سحب القوات الإسرائيلية من غزة. غير أن «حماس» تقول إنها لن تمتثل ما لم تحصل على ضمانات بانسحاب إسرائيل ووقف لإطلاق النار.

وقال المصدر الدبلوماسي المطلع على محادثات نزع السلاح إن المفاوضات لا تزال تواجه أزمة، معرباً عن مخاوفه من أن تكون إسرائيل تسعى إلى إيجاد ذريعة لشن هجوم شامل جديد على غزة.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إنهم يستعدون للعودة سريعاً إلى حرب شاملة إذا لم تسلم «حماس» أسلحتها.

واندلعت حرب غزة عقب هجمات ​شنتها «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ​2023، تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنها أدت إلى مقتل 1200 شخص.

أما في قطاع غزة فتقول سلطاته الصحية إن الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين أودت بحياة أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وأدت إلى تفشي المجاعة ونزوح غالبية سكان القطاع.