مصر تجدد رفضها إجراءات إثيوبيا «الأحادية» بشأن «سد النهضة»

وزير الري قال إن ممارسات أديس أبابا تشكل «خطراً وجودياً»

الوزير هاني سويلم خلال مشاركته في «مؤتمر بغداد الدولي الرابع للمياه» (وزارة الموارد المائية المصرية)
الوزير هاني سويلم خلال مشاركته في «مؤتمر بغداد الدولي الرابع للمياه» (وزارة الموارد المائية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها إجراءات إثيوبيا «الأحادية» بشأن «سد النهضة»

الوزير هاني سويلم خلال مشاركته في «مؤتمر بغداد الدولي الرابع للمياه» (وزارة الموارد المائية المصرية)
الوزير هاني سويلم خلال مشاركته في «مؤتمر بغداد الدولي الرابع للمياه» (وزارة الموارد المائية المصرية)

جدّدت القاهرة رفضها استمرار ما تصفها بـ«الإجراءات الأحادية» الإثيوبية بشأن «سد النهضة» على نهر النيل. وقال وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، إن تحركات أديس أبابا الرامية لاستكمال بناء السد من دون تشاور «تشكّل خطراً وجودياً يهدد نحو 150 مليون مواطن» في دولتَي المصب (مصر والسودان).

وتستعد إثيوبيا لـ«ملء خامس» لبحيرة السد، الذي تقييمه منذ 2011، خلال الأشهر المقبلة. وسط تحذيرات من «أزمة مياه لمصر والسودان». وقال خبراء إن «القاهرة ستضطر إلى سحب نسبة كبيرة من مخزون السد العالي لتعويض نقص إيرادها من مياه النيل».

واستغل وزير الموارد المائية والري المصري، حضوره «مؤتمر بغداد الدولي الرابع للمياه»، بالعاصمة العراقية، وقال سويلم خلال الجلسة الافتتاحية، (الأحد)، إن «السد الإثيوبي الذي تم البدء في إنشائه دون تشاور أو إجراء دراسات وافية عن السلامة أو عن آثاره الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على الدول المشاطئة، يعد أحد الأمثلة التي تبرز أخطار التحركات الأحادية غير الملتزمة بمبادئ القانون الدولي على أحواض الأنهار المشتركة».

ووصف سويلم التحركات الإثيوبية» بـ«الممارسات الأحادية غير التعاونية التي تشكّل خرقاً للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاق إعلان المبادئ الموقّع في عام 2015 (بين مصر وإثيوبيا والسودان)، وبيان مجلس الأمن الصادر في سبتمبر (أيلول) عام 2021». وأضاف: «يشكّل استمرار هذا الأمر خطراً وجودياً على أكثر من 150 مليون مواطن»، في إشارة إلى عدد سكان مصر والسودان.

وتبني إثيوبيا «سد النهضة» بداعي «توليد الكهرباء»، وأعلنت مطلع أبريل (نيسان) الحالي «انتهاء 95 في المائة من إنشاءات السد». ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية» حينها عن مسؤولين في أديس أبابا تأكيدهم الاستعداد لـ«الملء الخامس»، الذي يتوقع أن يكون خلال فترة الفيضان من يوليو (تموز) وحتى سبتمبر المقبلين.

وتخشى مصر تأثر حصتها من مياه نهر النيل، التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب. وكانت القاهرة أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «فشل» آخر جولة للمفاوضات بشأن «السد»، التي استمرت نحو 4 أشهر.

سويلم عدّ التحركات الإثيوبية «غير التعاونية» تشكل خرقاً للقانون الدولي (وزارة الموارد المائية المصرية)

وترى مديرة البرنامج الأفريقي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» بمصر، الدكتورة أماني الطويل، أنه «لا توجد أية آفاق في الوقت الراهن توحي بإمكانية استئناف المفاوضات بشأن (سد النهضة) بين كل من مصر والسودان وإثيوبيا».

وقالت الطويل لـ«الشرق الأوسط» إن «المشهد الحالي لا يتضمن أية متغيرات، وليس هناك جديد قد ينبئ بإمكانية عودة المفاوضات، إذ إن إثيوبيا ماضية في استكمال بناء السد بإجراءات أحادية، وقد حققت أديس أبابا أغراضها وصولاً إلى (الملء الخامس) المرتقب، والتعلية الخرسانية للممر الأوسط».

وبحسب الخبيرة المصرية فإن «سيناريوهات مصر السياسية في التعامل مع أزمة (سد النهضة) عقب اكتمال (الملء الخامس) غير واضحة، فما زالت القاهرة تعتمد على الوسائل الدبلوماسية والتفاعل مع القوى الإقليمية»، كما أن «تطرق وزير الموارد المائية والري المصري لتفاصيل الضرر الواقع على مصر جراء السد، هو رسالة للمجتمع الدولي والقوى الإقليمية لتأكيد موقف القاهرة الثابت من أزمة السد».

وتواجه مصر «تحديات كبيرة» في الموارد المائية، وفق الوزير سويلم، الذي أكد خلال «مؤتمر بغداد»، أن «نصيب الفرد في مصر من الموارد المائية المتجددة يمثل نحو 50 في المائة من خط الفقر المائي العالمي (نصيب الفرد وفقاً للتعريف العالمي لخط الفقر المائي يبلغ 1000 متر مكعب سنوياً).

وذكر سويلم أن «مصر تعتمد بشكل كبير وحصري على مياه نهر النيل الذي يوفر أكثر من 98 في المائة من احتياجات البلاد المائية، كما تخصص القاهرة نحو 75 في المائة من مواردها المائية للزراعة».

وعدّ أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، استكمال إثيوبيا لـ«الملء الخامس» للسد «بداية مرحلة أكثر خطورة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «كل متر مكعب تخزنه إثيوبيا خلف (سد النهضة) يُخصم من إيراد مصر من مياه النيل، وسوف تضطر القاهرة إلى (السحب) من مخزون بحيرة ناصر خلف السد العالي؛ لتعويض الفارق مع اكتمال (الملء الخامس) لسد النهضة، الذي سيحجز عن مصر نحو 23 مليار متر مكعب إضافياً».

ووفق شراقي فإن «(الملء الخامس) سيكون بداية مرحلة خطيرة، حيث سيصل التخزين في البحيرة الإثيوبية إلى 64 مليار متر مكعب من المياه، وهو ما يزيد المخاوف من احتمالات انهيار السد؛ بسبب الفيضانات أو النشاط الزلزالي، فعندما تمتلئ البحيرة بسعة تخزين كاملة وتحدث فيضانات في إثيوبيا تزيد احتمالات انهيار السد؛ لأنه لن يتحمل المياه الزائدة، وهو ما يشكّل خطراً كبيراً على مصر والسودان».

وأنفقت مصر 10 مليارات دولار (الدولار يعادل نحو 47.85 جنيه) خلال الـ5 سنوات الماضية؛ لتعزيز كفاءة المنظومة المائية في مصر ومجابهة التحديات المائية، كما أشار الوزير سويلم، الذي أوضح أن «السياسات الخاصة بإعادة استخدام المياه أسهمت بنحو 26 مليار متر مكعب من الموارد المائية غير التقليدية في التوازن المائي، كما تضطر مصر إلى استيراد نسبة كبيرة من غذائها بقيمة تبلغ 15 مليار دولار سنوياً، وهو ما يعادل 40 مليار متر مكعب من المياه على الأقل من المياه الافتراضية».


مقالات ذات صلة

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

خطوة جديدة تتخذها القاهرة في توسيع شراكاتها المائية عبر محادثات مع أوزبكستان بهدف تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الدولي بشأن «حوكمة الأنهار الدولية».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

دعم إسرائيلي لتحركات إثيوبيا، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، يأتي تزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)

تعهدات مصرية بتوفير الاحتياجات المائية للمزارعين رغم تحديات «سد النهضة»

جهود كبيرة تتحدث عنها وزارة الري المصرية لتوفير الاحتياجات المائية مع الاحتفال بـ«عيد الفلاح» بالبلاد في ظل عجز مائي تشهده، وسط تحديات أزمة «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة»، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي».

محمد محمود (القاهرة)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.