قواعد اشتباك متحركة بين إسرائيل و«حزب الله» لا تلجم احتمال الحرب الموسعة

خبراء: إسرائيل انتقلت من الدفاع إلى الهجوم في جنوب لبنان

قواعد الاشتباك الجديدة بين إسرائيل و«حزب الله» هل تمنع توسعة الحرب؟ (أ.ف.ب)
قواعد الاشتباك الجديدة بين إسرائيل و«حزب الله» هل تمنع توسعة الحرب؟ (أ.ف.ب)
TT

قواعد اشتباك متحركة بين إسرائيل و«حزب الله» لا تلجم احتمال الحرب الموسعة

قواعد الاشتباك الجديدة بين إسرائيل و«حزب الله» هل تمنع توسعة الحرب؟ (أ.ف.ب)
قواعد الاشتباك الجديدة بين إسرائيل و«حزب الله» هل تمنع توسعة الحرب؟ (أ.ف.ب)

طرأت على قواعد الاشتباك بين إسرائيل و«حزب الله» تغييرات مهمة منذ قرار الحزب جعل جبهة جنوب لبنان «جبهة إسناد ودعم لغزة» حتى اليوم. فبعد ما يقارب سبعة أشهر على بدء المواجهات، نشأت معادلات جديدة لا تشبه بشيء ما كان عليه الوضع عند بدء العمليات الهجومية للحزب. وتتطور هذه المعادلات بمرور الأسابيع وفقاً للأحداث في الميدان.

فبعد أن كان الحزب يشنّ عمليات هجومية متقصداً عدم إيقاع إصابات، يقابلها سلوك إسرائيلي دفاعي، تطور الأمر مع قرار إسرائيل إطلاق عملياتها الهجومية التي بدأت باستهداف الأحراج ومواقع عسكرية، من دون إيقاع إصابات في البداية، قبل أن تقرر توسعتها لاستهداف عناصر الحزب أينما وجدوا في جنوب لبنان، ثم استهداف القرى والبلدات بهدف تدميرها.

ومع انتقال «حزب الله» لمرحلة جديدة من الهجوم، باستهداف الثكنات العسكرية والمستوطنات، مستخدماً مسيّرات انتحارية، رداً على التصعيد الإسرائيلي، وسّعت تل أبيب عملياتها لتشمل البقاع، شرقي البلاد، عند كل عملية للحزب تتجاوز عمق 5 أو 10كلم داخل الأراضي المحتلة، أو صارت تتعمد إيقاع إصابات. ومؤخراً، ارتأى الحزب بدوره الرد على عمليات الاغتيال التي تطول عناصره وقيادييه أثناء تنقلهم بسياراتهم، بتصعيد عملياته الهجومية في العمق الإسرائيلي، متجاوزاً مسافة 30كيلومتراً.

لا قواعد بين الأعداء

وعلى الرغم من كونه لا يحبذ استخدام مصطلحي «قواعد الاشتباك» و«المعادلات» حين يتعلق الأمر بحرب بين الأعداء، يشير الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية، العميد المتقاعد خليل الحلو، إلى أنه «منذ عام 2006 وحتى عام 2020، بقي الوضع على جبهة الجنوب هادئاً جداً، ولم تسجل الكثير من الخروقات»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حزب الله كان وقتها يستعد للحرب المقبلة من خلال مراكمة الذخيرة في الجنوب وحفر الأنفاق، وتحضير المراكز القتالية وتطويع الشبان، ومن خلال إنشاء هيكلية عسكرية تشبه تلك التي لدى الجيش النظامي».

ويوضح الحلو أن «مهمة (قوات الرضوان) الأساسية، والتي سبق أن أعلن عنها الحزب، هي احتلال الجليل، أي القيام بعملية مشابهة لعملية (طوفان الأقصى) كان الإسرائيليون يتوقعونها من الجنوب اللبناني»، مضيفاً: «منذ عام 2020، بدأ التصعيد، وكان هذا التصعيد يبدأ في معظم الأوقات من الجهة اللبنانية. لكن بعد ترسيم الحدود البحرية، باتت إسرائيل تستبعد أن ينفجر الوضع على الحدود مع لبنان. وبعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وقرار الحزب دخول الحرب، تغير كل شيء. ومنذ ذلك الحين ارتفع سقف الاشتباكات».

الحلو: المبادرة أصبحت بيد إسرائيل

ويتابع الحلو: «في الشهرين الأولين من المواجهات، كانت المبادرة بيد (حزب الله) وكانت إسرائيل تكتفي بالرد. ثم أصبحت المبادرة بيد إسرائيل التي تقوم بتدمير منهجي لقرى الجنوب؛ لأن المفاوضات بين المسؤولين الأوروبيين والحكومة اللبنانية بخصوص سحب عناصر الحزب من جنوب الليطاني، لم تفض إلى نتائج، وبالتحديد لكون الجواب اللبناني كان ولا يزال أن لا إمكانية لسحبهم لأنهم يعيشون في منازلهم؛ لذلك نرى أن الإسرائيلي يعمل اليوم على تدمير هذه المنازل، وكذلك مداخل الأنفاق المحتملة ومراكز الحزب القتالية، كما يستهدف العمق اللبناني، من خلال ضرب بعلبك والدفاعات الجوية ومطارات يستخدمها الحزب، كما يركز على اغتيالات ممنهجة لقيادات الحزب، لضرب المعنويات وزعزعة الهيكلية التي بناها خلال الأعوام الـ20 الماضية وإضعافه».

خلق منطقة عازلة

ويتحدث الحلو عن ثلاثة مؤشرات تؤكد التزام الحزب بعدم الدخول في صراع كبير مفتوح تريده إسرائيل، وهي أولاً عدم استخدامه صواريخ «الفتح» الدقيقة والتي تطول العمق الإسرائيلي، ثانياً عدم استهداف منصات النفط والغاز في البحر، وثالثاً اقتصار الأهداف التي يطولها على عمق 5 و10كلم، مع استثناءات هدفت لـ«المشاغبة». ويضيف: «في المقابل، ما يريده الإسرائيليون هو خلق منطقة عازلة في جنوب لبنان، سواءً عبر المساعي الدبلوماسية أو عبر الحرب؛ ولذلك يهدمون القرى اللبنانية على عمق 5كلم، كي ينشئوا منطقة عازلة ويمنعوا تكرار سيناريو (طوفان الأقصى)، ويحُولوا دون وقوع أي معارك مستقبلية في هذه المنطقة».

قرار دولي جديد؟

من جهته، يشير رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيغما»، رياض قهوجي، إلى أنه «منذ عام 2006 وحتى الثامن من أكتوبر الماضي، كانت قواعد الاشتباك ثابتة، بحيث لم يكن هناك أصلاً اشتباك»، لافتاً إلى أنه «منذ عملية (طوفان الأقصى) بات لبنان في قلب حرب بوتيرة منخفضة بشكل عام، ترتفع أحياناً».

ويرى قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الإسرائيلي لا يبدو ملتزماً بقواعد اشتباك، بحيث يستهدف مناطق مدنية وقيادات (حزب الله)، كما لا تقتصر عملياته على الجنوب، بل أصبحت تطول أيضاً منطقة بعلبك شرق البلاد، وهو يحيّد فقط المدن الأساسية، وإن كان قد حصل استثناء واحد باستهداف بيروت عندما تم اغتيال مسؤول في (حماس)».

ويضيف قهوجي: «من جانبه، يرد (حزب الله) باستهداف المستوطنات والمعسكرات، وبات يستخدم المسيّرات الانتحارية بكثافة. لكن ميزان القوى لم يتغير».

ويرى قهوجي أنه «ما دام أن الاشتباك قائم، ونتنياهو له مصلحة بتوسيع الحرب وإطالة أمدها، يبقى احتمال انزلاق الأمور لحرب واسعة قائماً، خاصة في ظل مطالبة الإسرائيلي بقواعد جديدة لوقف الحرب؛ ما قد يستدعي قراراً دولياً جديداً بديلاً عن الـ1701».

تصعيد مفتوح

أما الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير المطلع على أجواء الحزب، فيتحدث عن «تصعيد مستمر جنوباً»، لافتاً إلى أن «كل تصعيد إسرائيلي يواجهه (حزب الله) بتصعيد مضاد عبر القصف وإدخال أسلحة جديدة، وهو يقول للعدو إن أي تصعيد من قِبلكم سيواجه بتصعيد منا». ويضيف قصير لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن، التصعيد لا يزال ضمن سقف عدم الذهاب للحرب الواسعة، وإن كان الحزب مستعداً لكل الاحتمالات».


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على حصرية السلاح بيد الجيش، وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)

حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

انتقلت معركة وزارة الطاقة بين «القوات» و«الوطني الحر» من المنابر السياسية إلى القضاء، مع تبادل الشكاوى والإخبارات بشأن عقود الكهرباء واستيراد الفيول.

يوسف دياب (بيروت) يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
TT

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)

لوّح الأردن، أمس (السبت)، بالضرب «بيد من حديد»، رداً على هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» في الكرك جنوب البلاد، ما أوقع 9 قتلى وعشرات الجرحى.

وترأس العاهل الأردني الملك عبد اﷲ الثاني، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، استمع فيه إلى إيجاز أمني حول الهجوم الإرهابي، موجهاً الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف.

وشدد العاهل الأردني، خلال الاجتماع الذي حضره الأمير الحسين بن عبد اﷲ الثاني ولي العهد، على أن أمن الأردنيِّين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي. ووجَّه الأجهزة المعنية بالرد بحزم، والضرب بيد من حديد على «الخوارج» وكل مَن تسوّل له نفسه العبث بوحدة الأردنيِّين.

وأكدت مصادر مطلعة تقدُّم التحقيقات في أحداث كنيسة حمود وتحديد هوية منفِّذي الجريمة. وأظهرت مشاهد مصورة للاعتداء 3 إرهابيِّين ترجَّلوا من مركبة وهم يحملون أسلحةً أتوماتيكيةً، وبدأوا في إطلاق النار على المدنيِّين بدم بارد. وكانت بعض وجوههم واضحة للكاميرات.


«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قالت مصادر نيابية ووزارية لبنانية لـ «الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» لن يتدخل هذه المرة إسناداً لإيران في أي حرب جديدة تستهدفها، وهذا ما أبلغه الحزب لرئيس البرلمان نبيه بري، ومن خلاله لرئيس الجمهورية جوزيف عون.

ورأت مصادر نيابية «أن الحزب لا يتحمّل وزر ردّ فعل حاضنته الشعبية، وهذا ما يدعوه للتريُّث بتموضعه خلف بري»، مؤكدة أن المزاج الشيعي العام في لبنان لن يلوذ بالصمت في حال قرر الحزب التدخُّل للمرة الثانية إسناداً لإيران كما حصل في مارس (آذار) الماضي، بخلاف تعهّده لبري بعدم التدخّل.

وشكّل ذلك التدخل يومها إحراجاً لبري أمام عون ورئيس الحكومة نواف سلام بعدما كان أبلغهما بأن الحزب لن يتدخّل نقلاً عن لسان أمينه العام نعيم قاسم.


نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
TT

نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)

أطلق الجيش الإسرائيلي، أمس، عمليةً عسكريةً واسعةً في قلب الخليل، جنوب الضفة الغربية، واحتلَّ منازل وأجبر مئات العائلات على مغادرة منازلها، في عملية تهجير جديدة، ما فرض واقعاً أمنياً جديداً في الضفة المُحاصَرة والمغلقة. وفيما سارعت «السلطة الفلسطينية» إلى مطالبة العالم بالتدخل العاجل، هدَّدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«مفاجأة كبيرة... مباغتة».

واقتحم الجيش الإسرائيلي، الخليل، مغلقاً جميع المنافذ إليها، بعد العملية التي نفَّذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة فرش الهوى، على مشارف المدينة، ما أدى إلى مقتل جنديَّين وإصابة 3 آخرين. واحتلَّ الجيش منازل وطرد سكانها في منطقة دير بحة التي خرج منها المنفِّذان، وكذلك في مناطق عدة مجاورة.